تَـــرَحَّلـــتْ عَــنْ زَمَــنِــي عَــائِداً
الشاعر: خليل مطران · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَـــرَحَّلـــتْ عَــنْ زَمَــنِــي عَــائِداً — خِــلاَلَ القُــرُونِ إِلىَ مَــا وَرَاءْ
وَمَــا طِــيَّتــِي غَــيْــرَ أَنِّيـ وَقَـفْ — تُ بـآثَـارِ فَـنٍّ عَـدَاهَـا الفَـنَاءْ
هَـــيَـــاكِـــلُ شَـــيَّدَهَـــا لِلخُـــلُو — دِ نُــبُــوغُ جَــبَــابِــرَةٍ أَقْـوِيَـاءْ
فَــجِــسْــمِــيَ فِــي دَهْــرِهِ مَــاكِــثٌ — وَقَــلْبِــيَ فِــي أَوَّلِ الدَّهْـرِ نَـاءْ
أَجَــلْتُ بِــتِـلْكَ الرُّسُـومِ لِحَـاظـاً — يُـغَـالِبُ فِـيـهَا السُّرُورَ البُكَاءْ
فَـمَـا ارْتَهَـنَ الطَّرفَ إِلاَّ مِـثَالٌ — عَـتِـيـقُ الجَـمَـالِ جَـدِيدُ الرُّوَاءْ
مِـــثَـــالٌ لإِيــزِيــسَ فِــي صَــلْدِهِ — تُـحَـسُّ الحَـيَـاةُ وَتَـجْـرِي الدِّمَاءْ
يَـــرُوعُـــكَ مِـــنْ عِـــطْــفِهِ لِيــنُهُ — وَيُـرْوِيـكَ مِـنْ رَوْنَـقِ الوَجْهِ مَاءْ
بِهِ فُــجِــرَ الحُــسْــنُ مِـنْ مَـنْـبِـعٍ — فَــيَـا عَـجَـبـاً لِلرِّمَـالِ الظِّمـَاءْ
فــتــون الدَّلاَلِ وَرَدْعُ الجَــلاَلِ — وَأَمْـرُ الحَـيَـاةِ وَنَهْـيُ الحَـيَـاءْ
فَـأَدْرَكْـتُ كَـيْـفَ اسْتَبَتْ عَابِدِيهَا — بِــسِـحْـرِ الجَـمَـالِ وَسِـرِّ الذَّكَـاءْ
وَبَــثِّ العُــيُــونِ شُــعَـاعَ النُّهـَى — يُــبِــيــحُ السَّرائِرَ مِـنْ كُـلِّ رَاءْ
لَقَــدْ غَــبَــرَتْ حِــقَــبٌ لاَ تُــعَــدُّ — يِــدُولُ النَّعـِيـمُ بِهَـا وَالشَّقـَاءْ
تَـزُولُ البِـلاَدُ وَتَـفْـنَى العِبَادُ — وَإِيـزِيـسُ تَـزْهُـو بِـغَـيْرِ ازْدِهَاءْ
إِذَا انْتَابَهَا الدَّهْرُ مَا زَادَهَا — وَقَــدْ حَــسَــرَ المَـوْجُ إِلاَّ جَـلاَءْ
لَبِـــثْـــتُ أُفَـــكِّرُ فِـــي شَــأْنِهَــا — مُـطِـيفاً بِهَا هَائِماً فِي العَرَاءْ
فَـــلَمَّاـــ بَــرَانِــيَ حَــرُّ الضُّحــَى — وَأَدْرَكَـنِـي فِـي الطَّوَافِ العَـيَاءْ
أَوَيْــتُ إلَى السَّمــْحِ مِــنْ ظِـلِّهَـا — وَفِـي ظِـلِّهَا الرَّوْحُ لِي وَالشِّفَاءْ
يَــجُــولُ بِـيَ الفِـكْـرُ كُـلَّ مَـجَـالٍ — إِذا أَقْـعَـدَ الجِسْمَ فَرْطُ العَنَاءْ
فَــمَـا أَنَـا إِلاَّ وَتِـلْكَ الإِلهَـةُ — ذَاتُ الجَـــلاَلَةِ وَالكِـــبْــرِيَــاءْ
قَــدِ اهْـتَـزَّ جَـانِـبُهَـا وَانْـتَـحَـتْ — تَــخَــطَّرُ بَـيْـنَ السَّنـَى وَالسَّنـَاءْ
وَتَــرمُــقُــنِــي بِـالعُـيُـونِ الَّتِـي — تَــفِــيــضُ مَـحَـاجِـرُهَـا بِـالضِّيـَاءْ
بِـتِـلْكَ العُـيُـونِ الَّتِـي لمْ تَـزَلْ — يُـــدَانُ لِعِـــزَّتــهَــا مِــنْ إِبْــاءْ
فَــمَـا فِـي المُـلُوكِ سِـوَى أَعْـبُـدٍ — وَمَـا فِـي المَـلِيـكَاتِ إِلاَّ إِمَاءْ
وَقَــالتْ بِـذاكَ الفَـمِ الكَـوْثَـرِيِّ — الَّذِي رَصَّعــَتْهُ نُــجُــومُ السَّمــَاءْ
أَيَـا نَـاشِـدَ الحُـسْـنِ فِـي كُلِّ فَنٍّ — رَصِـيـنِ المَـعَـانِي مَكِينِ البِنَاءْ
لَقَــدْ جِـئْتَ مِـنْ آهِـلاَتِ الدِّيَـارِ — تَــحُــجُّ الجَـمَـالَ بِهـذَا العَـرَاءْ
فَــلاَ يُــوحِــشَــنِّكــَ فَـقْـدُ أَنِـيـسٍ — سِـوَى الذِّكْـرِ يَعْمُرُ هذَا الخَلاَءْ
وَإِنَّ الرُّسُـــومَ لَحَـــالٌ تَـــحُـــولُ — وَلِلْحُـسْـنِ دُونَ الرُّسُـومِ البَـقَاءْ
لَهُ صُـــوَرٌ أَبَـــداً تَـــسْـــتَـــجِـــدُّ — وَجَـــوْهَـــرُهُ أَبَــداً فِــي صَــفــاءْ
بِـــكُـــلِّ زَمَـــانٍ وَكُـــلِّ مَـــكَـــانٍ — يُــنَـوَّعُ فِـي الشَّكـْلِ لِلأَتْـقِـيـاءْ
فَـلَيْـسَ القَـدِيـمُ وَلَيْـسَ الحَـدِيثُ — لَدَى قُــــدْرَةِ اللهِ إِلاَّ سَــــوَاءْ
رَفَــعْــتُ لَكَ الحُـجُـبَ المُـسْـدَلاَتِ — وَأَبْـرَحْـتُ عَـنْ نَـاظِـرَيْـكَ الخَفَاءْ
تَــيَــمَّمــْ بِــفِــكْــرِكَ أَرْضـاً لَنَـا — بِهَــا صِــلَةٌ مِـنْ قَـدِيـمِ الإِخَـاءْ
بِــلاَدَ الشَّآــمِ الَّتِــي لَمْ تَــزَلْ — بِــلاَدَ النَّوَابِــغِ وَالأَنْــبِـيـاءْ
فَــفِــي سَــفْــحِ لُبْــنَــانَ حُــورِيَّةٌ — تَــفَــنَّنــَ مُــبْــدِعُهَـا مَـا يَـشَـاءْ
إِذَا مَـا بَـدَتْ مِنْ خِبَاءِ العَفَافِ — كَــمَــا تَــتَـجَـلَّى صَـبَـاحـاً ذُكَـاءْ
تَـــبَـــيَّنــْتَهَــا وَهْــيَ لِي صُــوَرةٌ — أُعِيدَتْ إلىَ الخَلْقِ بَعْدَ العَفَاءْ
فَــتَــعْــرِفُهَــا وَبِهَــا حِــلْيَـتَـايَ — سِــحْــرُ الجَــمَــالِ وَسـرُّ الذَّكَـاءْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتهن: ارْتَهَنَ يَرْتهِنُ ارْتِهَاناً :- الشيءَ منه: أخذه بديْن؛ ارتهن لوحات الفنان حتى يسدد هذا دينه.- بالأمر: تقيَّد به؛ ترتهن موافقتي على المشروع بموافقة شريكي في العمل.
- الرسوم: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.
- الرواء: روأ: روَّأَ فِي الأَمرِ تَرْوِئةً وتَرْوِيئاً: نَظَرَ فِيهِ وتَعَقَّبه وَلَمْ يَعْجَلْ بِجَواب. وَهِيَ الرَّوِيئةُ، وَقِيلَ إِنما هِيَ الرَّوِيَّةُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، ثُمَّ قَالُوا رَوَّأَ، فَهَمَزُوهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ …
- بتلك: بتل: البَتْل: القَطْع. بَتَلَهُ يَبْتِلُهُ ويَبْتُلُهُ بَتْلًا وبَتَّلَهُ فانْبَتَلَ وتَبَتَّلَ: أَبانَه مِنْ غَيْرِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: طَلَّقَهَا بَتَّةً بَتْلَةً؛ وَقَوْلُ ذِي الرمة: رَخِيمات الكَلام مُبَتَّلات، . …
- شيدها: شيد: الشِّيدُ، بالكسر: كلُّ ما طُليَ به الحائطُ من جِصٍّ أَو بَلاط، وبالفتح: المصدر، تقول: شاده يَشِيدُه شَيْداً: جَصَّحَه. وبناءٌ مَشِيدٌ: معمول بالشِّيد. وكل ما أُحْكِمَ من البناءِ، فقد شُيِّدَ. وتَشْييدُ البناء: إِحكا …
- صلده: صلد: حَجر صَلْد وصَلُود: بيِّن الصَّلادة والصُّلُودِ صُلْب أَمْلَسُ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَصْلاد. وَحَجَرٌ أَصْلَد: كَذَلِكَ؛ قَالَ المُثَقَّبُ العَبْدي: يَنْمِي بنُهَّاضٍ إِلى حارِكٍ ... ثَمَّ، كَرُكْنِ الحجَر …