أُهْـدِي إلَى عَـالِي المَـقَـامِ
الشاعر: خليل مطران · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 75 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أُهْـدِي إلَى عَـالِي المَـقَـامِ — بَـــتَـــأَدُِبٍ أَزْكَــى السَّلــامِ
وَأَقُـــولُ حَـــمْـــداً لِلأمِـــي — رِ وَقَــلًّ حَــمْـدٌ عَـنْ مَـرَامِـي
هِــيَ نِــعْــمَــةٌ جُـمِـعَـتْ بِهَـا — شَــتَّى مِـنَ النِّعـَمِ الجِـسَـامِ
طَــوَّقَــتْــنِــي طَــوْقَ الْحَـمَـا — مِ فَـلَيْـتَ لي سَـجْـعَ الْحَمَامِ
وَمَــنَــحَــتْــنِـي شَـرفـاً أَتِـي — هُ بِهِ عَـــلَى كُـــلِّ الأَنَــامِ
طَـــالَعْـــتُ دِيــوانَ الأَمِــي — رِ بِــأَيِّ شَــوْقٍ وَاهــتِــمَــامِ
مُــــتَــــوَرِّداً سِـــفْـــرَيْهِ أُسْ — قـى الرَّاحَ فِـي جَـامٍ فـجَامِ
وَإذَا مُــــــــدَامُ الرُّوحِ أَنْ — شـتْـنَـا فَـمَـا رُوحُ المُـدَامِ
مَـا كِـدْتُ أَقْـرأُ مُـعْـجِـزَ الْ — قُـــرْآنِ فِـــي ذَاكَ النِّظــَامِ
حَـــتَّى تَـــصَـــفَّحـــْتُ السَّمــَا — ءَ وَزَهْــرُهَــا كَــلِمٌ أَمَـامِـي
عَـــجَـــبــاً لِذَاكَ الدُّرِّ فِــي — تِـلْكَ الْعُـقُـودِ مِـنَ الْكَلامِ
وَلِرَوْعَــــــةٍ فِـــــي مَـــــائِهِ — مُـــتَـــوَهِّجــاً وَهْــجَ الضِّرَامِ
دُرٌّ بَــــدِيـــعٌ مِـــنْ جَـــنَـــى — بَـحْـرٍ بِـفَـيْـضِ العِـلْمِ طَامِي
أَلشَّرْقُ أَوْدَعَ سِــــــــــــــــرَّهُ — فِــيــهِ فَــعَـزَّ عَـلَى السِّوَامِ
وَالْغَــــرْبُ زَادَ بَــــصَــــوْغِهِ — حُـسْـناً عَلَى الْحُسْنِ الْقُدَامِ
يَــا مَــنْ حَــبَــا بِــفَـرِيـدِهِ — لُغَـــةً تُـــرَدُّ لِغَــيْــرِ سَــامِ
لُغَــةَ الْفِـرِنْـسِـيـسِ الأُولَى — بَــلَغُـوا بِهَـا حَـدَّ التَّمـَامِ
وَمِــنَ الْبَــلاغَــةِ وَالْفَـصَـا — حَـةِ أَنْـزَلُوهَـا فِـي السَّنَامِ
حَـــتَّى غَـــدَتْ بِــفُــنُــونِهَــا — فِـــي عِـــزَّةٍ فَــوْقَ المَــرَامِ
أَرْبَــتْ مَــفَــاخِــرُهَــا بِـعَـدِّ — كَ فِـي مُـجِـيـدِيـهـا الْعِظَامِ
قَــاحَــمْــتَ فِــيـهَـا وَالسَّوَا — بِـقُ مِـنْ بَنِيهَا فِي الْقِحَامِ
فَــغَـصَـبْـتَ جَـائِزَةَ المُـجَـلَّي — وَاللَّوَاحِــــقُ فِــــي زِحَــــامِ
وَضَــرَبْــتَ قَــبْــلاً فِـي مَـرَا — مِـيـهـا بِـمُـخْـتَـلِفِ السِّهـَامِ
فَــأَصَــبْــتَ عَــنْ ثِــقَــةٍ وَلَمْ — تَــكُ رَمْــيَـةً مِـنْ غَـيْـرِ رَامِ
تِــلْكَ الْبَــراعَــةُ لَمْ تُـتَـحْ — لَكَ بِــالتَّوَاكُــلِ وَالجَـمَـامِ
لَكِـــنْ بِـــكَـــدٍّ فِـــيــهِ تُــحْ — يي اللَّيْلَ مِنْ قَتْلِ المَنَامِ
كَـمْ وَالمَـدَامِـعُ فِـي انْهِمَا — لٍ وَالْجَـوَانِـحُ فِـي احْـتِدَامِ
أَخْــرَجْــتَ رَوْضــاً مِــنْ نَـبَـا — تِ الْعَـبْـقَـرِيَّةـِ لا الرَّغَامِ
أَزْهَــارُهُ تَــسْــبِــي النُّهــَى — بَــيْـنَ انْـفِـرَادٍ وَانْـضِـمَـامِ
وَ وُرُودُهُ بِــــــعـــــقـــــائقٍ — سَـالَ الْفِـدَاءُ بِهَـا دَوَامِـي
يَـــشْـــتَــمُّ فِــي نَــسَــمــاتِهِ — رُوَّادُهُ عَــــبْــــقَ الْخَــــزَامِ
وَكَــــأَنَّ نَـــرْجِـــسَهُ بِـــمَـــرْ — أى مِـــنْهُـــمُ نَـــادٍ ونـــامِ
مَــا الشِّعــْرُ إلاَّ صِــدْقُ وَص — فِــكَ بَــيْـنَ رَسْـمٍ وَارْتِـسَـامِ
أَوْ ذلِكَ الخَـــلْقُ الْخَـــيَــا — لِيُّ الْحَــقِــيــقِــيُّ الْقِــوَامِ
أَوْ ذلِكَ التَّوْفِــــيـــقُ فِـــي — قَـدْرِ المَـقَالِ عَلَى المَقَامِ
أَوْ ذلِكَ اللَّفْــــظُ الرَّقِــــي — قُ مَـعَ الْجَـلاَءِ وَالاِنْسِجَامِ
أَوْ كُـــلُّ بِـــكْــرٍ تُــجْــتَــلَى — قَــسَـمَـاتُهَـا فِـي غَـيْـرِ ذَامِ
مِــنْ سَــانِــحَـاتِ الْعَـبْـقَـرِيَّ — ةِ فِــي حِــجَــى قَـيْـلٍ هُـمَـامِ
تَـغْـزُو الْعِـبَـادَ هَـوىً وَيَـلْ — قَــــاهَــــا الْغُـــزَاةُ هَـــامِ
شِـــعْـــرٌ لَهُ أَشْهَــى التَّغــَلْ — غُـلِ فِـي الجَوَانِحِ وَالْعِظَامِ
أَلْفِـــكْـــرُ طَــلْقٌ لا تُــقَــيِّ — دُهُ عَـــــرُوضٌ بِـــــالتِــــزَامِ
وَاللَّفْــظُ تَــكْــسُــوهُ مَــبَــا — هِـجُ مِـنْ حُـلَى قَـوْسِ الْغَمَامِ
وَالحِـــسُّ لُطْـــفٌ يَــسْــتَــشِــفُّ — الْغَـيْـبَ مِـنْ حُـجُـبِ الظَّلـامِ
فِــي مُــحْــكَــمَــاتٍ مِـنْ قَـوَا — فٍ بِــالنُّهـَى ذَاتِ احْـتِـكَـامِ
يَــرْمِــي بِهِــنَّ الْوَحْــيُ عَــنْ — كَـثَـبٍ إِلَى أَقْـصَـى المَرَامِي
هُــنَّ الْكَــوَافِــي مِــنْ طَــوىً — هُـــنَّ الشَّوَافِـــي مِــنَّ أُوَامِ
هُــــنَّ الأَوَاخِــــذُ لِلرُّقــــى — حَــقَّ الْحَــلالِ مِـنَ الْحَـرَامِ
فِــــي كُــــلِّ مَــــا ضُـــمِّنـــَّهُ — مِــنْ حِــكْـمَـةٍ أَوْ مِـنْ غَـرَامِ
أوْ مِــــــنْ وُلُوعٍ لِلأَمِــــــي — رِ بِــكُــلِّ مــطْــلُوبٍ جُــسَــامِ
هَـــمُّ الأَمِـــيـــرِ بِـــقَــدْرِهِ — وَهُــيَــامِهِ فَــوْقَ الْهُــيَــامِ
هَـــمٌّ بِـــأَجْـــنِـــحَـــةٍ تُـــرَا — وِدُهُ المَــجَــرَّةُ وَهْــوَ ظَــامِ
فَــلَهُ انْــطِـلاقُ النَّسـْرِ لا — يَــلْوِي بِـشَـيـءٍ وَهْـوَ سَـامِـي
نَــاهِــيــكَ بِـالْغَـايَـاتِ مِـنْ — نُــبْــلٍ وَفَــضْــلٍ وَاعْــتِــزامِ
يَــدْعُــو إلَيْهَـا اللَّيْـثُ إِي — قَـــاظـــاً لأَقْــوَامٍ نِــيَــامِ
وَلَزَأْرُ لَيُــــــثٍ يَــــــكُــــــو — نُ أحَــبَّ وَقْــعـاً مِـنْ بُـغَـامِ
للهِ حَـــيْـــدَرُ مِـــنْ فَـــتَــىً — أَخْــــلاقُهُ فَـــوقَ المَـــلامِ
هُـوَ زَيْـنُ فِـتْـيَـةِ مِـصْرَ وَابْ — نُ مُـلوكِهَـا الصِّيْدُ الكِرَامِ
أَعْــلَى الإِمَــارَةَ بِـالْيَـرَا — عِ عَـلَى الإِمَـارَةِ بِالحُسَامِ
أَعْـطَـى الْكَـرَامَـةَ حَقَّهَا ال — أَوْفَــى بِــلُطــفٍ وَاحْــتِـشَـامِ
حُــرُّ الشَّمــَائِلِ غَــيْـرُ مَـنَّا — نٍ وَلَيْــسَ بِــذِي انْــتِــقَــامِ
أَلْخَــيْــرُ كُــلُّ مُــنَــاهُ فِــي — حَـرْبِ الزَّمَـانِ وَفِي السَّلاَمِ
وَبِهِ غِــــــيَــــــاثٌ لِلَّهِــــــي — فِ وَنَــجْــدَةٌ لِلْمُــسْــتَــضَــامِ
يَــا شَــاعِــراً لُغَـةُ الْقُـلُو — بِ إِلَيْهِ أَلْقَــتْ بِــالزِّمَــامِ
مَـــنْ لِي بِـــمَــقْــدِرَةٍ عَــلَى — إِيـفَـاءِ مَـا لَكَ فِـي ذِمَامِي
فَــأَقُــومَ بِــالْعَــبْــءِ الَّذِي — حَــمَّلــْتَـنِـي بَـعْـضَ الْقِـيَـامِ
شُــكْــراً لِمَــا أَوْلَيْــتَــنِــي — مِــنْ ذلِكَ الْفَـخْـرِ الْعُـظَـامِ
فِــي مِــدْحَــةٍ بِــسِــمَــاتِ أَشْ — رَفَ مَـــــادِحٍ ذَاتِ اتَّســـــَامِ
أَبْـيَـاتُهَـا انْـتُـظِـمَـتْ أَفَـا — نِـيـنَ الحُـلَى أيَّ انْـتِـظَـامِ
تَــفْــتَــرُّ كَــالأَنْــوَارِ بَــيْ — نَ مَـدَامِـعِ الْفَـخْـرِ السِّجَامِ
فِــــي كُـــلِّ بَـــيْـــتٍ رَوْعَـــةٌ — تَــزْدَانُ بِــالْفَـضْـلِ التُّؤامِ
أَلَحُــسْــنِ وَالإِحْــسَــانُ يَــقْ — تَـسِـمَـانِهَـا أَبْهَـى اقْـتِسَامِ
تِــلْكَ الْقَــصِــيـدَةُ رُتْـبَـتِـي — يَـوْمَ التَّبـَاهِـي أَوْ وِسَـامِي
ضَــمِــنَــتْ لِيَ الِّكْــرَى يُــرَدِّ — دُهَـا الرُّوَاةُ عَـلَى الدَّوَامِ
وَجَـــلَتْ لِعَـــيْــنِــيَّ الْخُــلُو — دَ إِليَّ يَــرْنُــو بِـابْـتِـسَـامِ
فَـــلأَجْـــعَـــلَنَّ كِـــتَــابَهَــا — حَـــتَّى أُحَـــقِّقـــَهُ إِمَـــامِــي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجسام: الجُسامُ : العظيم الجسم.
- الحما: حمأ: الحَمْأَةُ والحَمَأُ: الطِّينُ الأَسود المُنتن؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ*، وَقِيلَ حَمَأٌ: اسْمٌ لِجَمْعِ حَمْأَةٍ كَحَلَق اسْمِ جَمْعِ حَلْقَة؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَاحِدَةُ الحَمَإ حَمَأَة كق …
- جام: الجَامُ : إناءُ الشراب أو الطعام منْ فضَة أو نحْوها؛ فقَصدْت اَلجَامَ أَسْتندي فَمَهْ ** بفَمي أسْتلُّ سرّا أَعْجمَهْ. ج جامات وأجْوام وجوم.
- ديوان: الدِّيوَان : الدفْتر يُرسَم فيه أسماءُ الجيش وأهل العطاء.-: المجموعة الشعريّة لشاعر من الشّعراء؛ تمكَّن الشَّاعِرُ من طبع ديوانه لدى دار النَّشر.-: كلُّ كتاب.-: الكَتَبَةُ الذين يُدوِّنون ج دَوَاوِينُ (معـ).
- سجع: سجع: سَجَعَ يَسْجَعُ سَجْعاً: اسْتَوَى وَاسْتَقَامَ وأَشبه بَعْضُهُ بَعْضًا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: قَطَعْتُ بِهَا أَرْضاً تَرَى وَجْه رَكْبها، ... إِذا مَا عَلَوْها، مُكْفَأً غَيْرَ ساجِعِ أَي جَائِرًا غَيْرَ قَاصِدٍ. وَ …
- سفريه: سفر: سَفَرَ البيتَ وَغَيْرَهُ يَسْفِرُه سَفْراً: كَنَسَهُ. والمِسْفَرَةُ: المِكْنَسَةُ، وأَصله الْكَشْفُ. والسُّفَارَةُ، بِالضَّمِّ: الكُنَاسَةُ. وَقَدْ سَفَرَه: كَشَطَه. وسَفَرَت الريحُ الغَيْمَ عَنْ وَجْهِ السَّمَاءِ س …