سَــجَــدُوا لِكِـسْـرَى إِذْ بَـدَا إِجْـلاَلاَ
الشاعر: خليل مطران · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَــجَــدُوا لِكِـسْـرَى إِذْ بَـدَا إِجْـلاَلاَ — كَــسُــجُــودِهِــمْ لِلشَّمــْسِ إِذْ تَـتَـلاَلاَ
يَا أُمَّةَ الْفُرْسِ الْعَرِيقَةَ فِي الْعُلَى — مَــاذَا أَحَــالَ بِـكِ الأسُـوُدَ سِـخَـالاَ
كـنْـتُـمْ كِـبَـاراً فِـي الْحُـرُوبِ أَعِـزَّةً — وَالْيــوْمَ بِــتُّمــْ صَــاغِــرِيـنَ ضِـئَالاَ
عُـبَّاـد كِـسْـرَى مـانِـحِـيـهِ نُـفُـوسَـكُـمْ — وَرِقَــابَــكُــمْ وَالعِــرْضَ وَالأَمْــوَالاَ
تَــسْــتَــقْـبِـلُونَ نِـعَـالَهُ بِـوُجَـوهِـكُـمْ — وَتُـــــــعَـــــــفِّرُونَ أَذِلَّةً أَوْكَــــــالاَ
أَلتِّبــْرُ كِــسْــرَى وَحْــدَهَ فِــي فَــارِسٍ — وَيَـــــعُـــــدُّ أُمَّةــــَ فَــــارِسٍ أَرْذَالاَ
شَــرُّ الْعِــيَــالِ عَــلَيْهِــمُ وَأَعَــقُّهــُمْ — لَهُــمُ وَيَــزَعُــمُهــمْ عَــلَيْهِ عِــيَــالاَ
إِنْ يُــؤْتِهِـمْ فَـضـلاً يَـمُـنَّ وِإِنْ يَـرُمْ — ثَــأَراً يُــبِــدْهُــمْ بِـالْعَـدُوِّ قِـتَـالاَ
وَإِذَا قَــضَــى يَــوْمـاً قَـضَـاءً عَـادِلا — ضَــرَبَ الأَنَــامُ بِـعَـدْلِهِ الأَمْـثَـالاَ
يَـا يَـوْمَ قَـتْـل بُزَرْجُمَهْرَ وَقَدْ أَتَوْا — فِـــيـــهِ يُـــلَبُّونَ النِّدَاءَ عِـــجَــالاَ
مُــتَــأَلِّبِــيـنَ لِيَـشْهَـدُوا مَـوْتَ الَّذِي — أَحْــيَــا البِــلاَدَ عَــدَالَةُ وَنَــوَالاَ
يُــبْـدُونَ بِـشْـراً وَالنَّفـوسُ كَـظِـيـمَـةٌ — يُــجْــفِــلْنَ بَـيْـنَ ضُـلُوعِهِـمْ إِجْـفَـالاَ
تَـــجْـــلُو أَسِــرَّتَهُــمْ بُــرُوقُ مَــسَــرَّةٍ — وَقُــلُوبُهُــمْ تَــدْمَــى بِهِــنَّ نِــصَــالاَ
وَإِذَا سَــمِــعْــتَ صِــيَــاحَهُـمْ وَدَوِيَّهـُمْ — لَمْ تَـــدْرِهِ فَـــرَحـــاً وَلاَ إِعْـــوَالاَ
وَيَــلُوحُ كِـسْـرَى مُـشْـرِفـاً مِـنْ قَـصْـرِهِ — شَــمْــســاً تُــضِــيـءُ مَهَـابَـةً وَجَـلاَلا
شَـبَـحـاً لأُرْمُـوزَ العَـظِـيـمِ مُـمَـثِّلـاً — مَــــلِكـــاً يَـــضُـــمُّ رِدَاؤُهُ رِئْبَـــالاَ
يــزْهُــو بِهِ العَـرْشُ الرَّفِـيـعُ كَـأَنَّهُ — بِــسَـنَـى التَّكـَبُّرُ فِـي ذُرَاهُ مِـثَـالاَ
وَكَـــأَنَّ شُـــرْفَــتَهُ مَــقَــامُ عِــبَــادَةٍ — نُــصِــبَ التَّكــَبُّرُ فِــي ذُرَاهُ مِـثَـالاَ
وَكَــــأَنَّ لُؤْلُؤَةً بِـــقَـــائِمِ سَـــيْـــفِهِ — عَـــيْـــنٌ تَــعُــدُّ عَــلَيْهِــمُ الآجَــالاَ
مَـا كَـانَ كِـسْـرَى إِذْ طَـغَـى فِي قَوْمِهِ — إِلاَّ لِمَـــا خَـــلُقُـــوا بِهِ فَـــعَّاــلاَ
هُــمْ حَــكَّمــُوهُ فَــاسْــتَــبَـدَّ تَـحَـكُّمـاً — وَهُــمُ أَرَادُوا أَنْ يَــصُــولَ فَــصَــالاَ
وَالجَهْــلُ دَاءٌ قَــدْ تَــقَــادَمَ عَهْــدُهُ — فِـي الْعـالَمِـيـنَ وَلاَ يَـزَالُ عُـضَالاَ
لوْلاَ الجَهَـالَةُ لَمْ يَـكُـونُـوا كُلُّهُمْ — إِلاَّ خَــــلاَئِقَ إِخْــــوَةٍ أَمْــــثَــــالاَ
لَكِــنَّ خَــفْــضَ الأَكْـثَـرِيـنَ جَـنَـاَحَهُـمْ — رَفَــعَ المُــلُوكَ وَسَــوَّدَ الأَبْــطَــالاَ
وَإِذَا رَأَيْــتَ المَـوْجَ يَـسْـفُـلُ بَـعْـضُهُ — أَلْفَــيْــتَ تَــالِيَهُ طَــغَــى وَتَــعَــالَى
نَـــقْـــصٌ لِفِـــطْـــرَةِ كُـــلِّ حَـــيٍ لاَزِمٌ — لاَ يَـرْتَـجِـي مَـعَهُ الْحَـكِـيـمُ كَـمَالاَ
وَإِذَا اسْــتَـوى كِـسْـرَى وَأَجْـلَسَ دُونَهُ — قُـــوَّادَهُ الْبُـــسَــلاَءَ وَالأَقْــيَــالاَ
صَـعِـدَتْ إِلَيْهِ مِـنَ الْجَـمَـاعَـةِ صَـيْـحَةٌ — كَــــادَتْ تُــــزَلْزِلُ قَـــصْـــرَهُ زِلْزَالا
وَإِذَا الوَزِيــرُ بُــزَرْجُـمُهْـرُ يَـسُـوقُه — جَـــلاَّدهُ مُـــتَهَـــاديـــاً مُــخْــتــالا
وَتَـرُوحُ حَـولَهُـمَـا الْجُـمُـوعُ وَتَغْتَدِي — كَــالمَــوْجِ وَهْــوَ مُــدَافَـعٌ يَـتَـتَـالَى
سَـخِـطَ المَـلِيـكُ عَـلَيْهِ إِثْـرَ نَـصِـيحَةٍ — فَــاقْــتَــصَّ مِــنْهُ غَــوَايَــةً وَضَــلاَلاَ
أَبُــزَرْجُـمُهْـرَ حَـكِـيـمُ فَـارِسَ وَالْوَرَى — يَــطَـأُ السُّجـُونَ وَيَـحْـمِـلُ الأَغْـلاَلاَ
كِــسْــرَى أَتُــبْــقِــي كُـلَّ فَـدْمٍ غَـاشِـمٍ — حَــيـاً وَتُـرْدِي الْعَـادِلَ المِـفْـضَـالاَ
وَتَــدُقُّ فِــي مَـرَأَى الرَّعِـيَّةـِ عُـنْـقـهُ — لِيَــمُــوتَ مَـوْتَ المُـجْـرِمِـيـنَ مُـذَالاَ
أَيْــنَ التَّفــَرُّدُ مِــنْ مَــشُـورَةِ صَـادِقٍ — وَالحُــكْــمُ عْــدَلُ مَـا يَـكُـونَ جِـدَالاَ
إِنْ تَـسْـتَـطِـعْ فَاشْرَبْ مِنَ الدَّمِ خَمْرَةً — وَاجْـعَـل جَـمَـاجِـمَ عَـابِـدِيـكَ نِـعَـالاَ
وَاذْبَــحْ وَدَمَّرْ وَاسْــتَـبِـحْ أَعْـراضَهُـمْ — وَامْــلأَ بِــلاَدَهُــمُ أَســىً وَنَــكَــالاَ
فَــلأَنْـتَ كِـسْـرَى مَـا تَـرَى تَـحْـرِيـمَهُ — كَــانَ الحَــرَامَ وَمَــا تُــحِـلُّ حَـلاَلاَ
وَلَيُــذْكَــرَنَّ الدَّهْــرَ عَــدْلُكَ بَـاهِـراً — وَلْتُـــحْـــمَــدَنَّ خِــلاَئِقــاً وَفِــعَــالاَ
لَوْ كـانَ فِـي تِـلْكَ النِّعـَاجِ مُـقَـاوِمٌ — لَك لَمْ تَـجِـيـءْ مَـا جِئْتَهُ اسْتِفْحَالاَ
لكِــنْ أَرَادَتْ مَــا تُــرِيــدُ مُـطِـيـعَـةً — وَتَــنــاوَلَت مِــنْــكَ الأَذى إِفـضَـالا
نَــادَاهُــمُ الْجَــلاَّدُ هَـلْ مِـنْ شَـافِـعٍ — لِبُــزَرْجُــمــهْــرَ فَــقــالَ كُــلٌّ لاَ لاَ
وَأَدَارَ كِـسْـرَى فِـي الجَـمَـاعَـةِ طَرْفهُ — فــرَأَى فَــتَــاةً كَــالصَّبــَاحِ جَـمَـالاَ
تَـسْـبِـي مَـحَـاسِـنُهَا الْقُلُوبِ وَتَنْثَنِي — عَــنْهَــا عُـيُـونُ النَّاـظِـرِيـنَ كَـلاَلاَ
بِـنْـتُ الوَزِيـرِ أَتـتْ لِتـشْهَـدَ قَـتْـلهُ — وَتَـرَى السَّفـَاهَ مِـنَ الرَّشَـادِ مُدَالاَ
تَــفْــرِي الصُّفــُوفَ خَـفِـيَّةـً مَـنْـظُـورَةً — فَــرْيَ السَّفــِيـنَـةِ لِلحِـبَـابِ جِـبَـالاً
بَــادٍ مُــحَــيَّاــهَـا فَـأَيْـنَ قِـنَـاعُهَـا — وَعَـــلاَمَ شَـــاءَتْ أَنْ يَــزُولَ فَــزَالاَ
لاَ عَــارَ عِـنْـدَهُـمْ كَـخَـلْعِ نِـسـائِهِـمْ — أَسْــتَــارَهُــنَّ وَلَوْ فَــعَــلْنَ ثَــكَــالَى
فَـأَشَـارَ كِـسْـرَى أَن يُـرَى فِـي أَمْرِهَا — فَـمَـضَى الرَّسُولُ إِلى الفَتَاةِ وَقَالا
مَـوْلاَي يَـعْـجَـبُ كَـيْـفَ لَمْ تَـتَـقَـنَّعـِي — قَــــالَتْ لَهُ أَتَـــعَـــجُّبـــاً وَسُـــؤَالاَ
أُنْـظُـرْ وَقَـدْ قُـتِلْ الحَكِيمُ فَهَلُ تَرَى — إِلاَّ رُسُــــومــــاً حَــــوْلَهُ وَظِــــلاَلاَ
فَارْجِعْ إِلَى المَلِكِ الْعَظِيمِ وَقُلْ لَه — مَـاتَ النَّصـِيـحُ وَعِـشْـتَ أَنْـعَـمَ بَـالاَ
وَبِــقـيِـتَ وَحْـدَكَ بَـعْـدَهُ رَجُـلاً فَـسُـدْ — وَارْعَ النِّســـَاءَ وَدَبِّرِ الأَطْـــفَــالاَ
مَـا كَـانِـتِ الْحَـسْـنَـاءُ تَرْفَعُ سِتْرَهَا — لَوْ أَنَّ فِــي هَــذِي الجُــمُـوعِ رجَـالاَ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العيال: جمع عَيِّل. [ع و ل، ع ي ل]. "عِيَالُ الرَّجُلِ" : أَهْلُ بَيْتِهِ، أَوْلاَدُهُ.
- بالعدو: (عَدَوَ) الْعَيْنُ وَالدَّالُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَرْجِعُ إِلَيْهِ الْفُرُوعُ كُلُّهَا، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى تَجَاوُزٍ فِي الشَّيْءِ وَتَقَدُّمٍ لِمَا يَنْبَغِي أَنْ يُقْتَصَرَ عَلَيْهِ. مِنْ …
- بتم: بتم: البُتْمُ والبُتَّمُ: جَبَلٌ من ناحية فَرْغانَة.