خَــمْــسُـونَ لا تُـنْـسَـى مِـنَ الأحْـوَالِ

الشاعر: خليل مطران · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خَــمْــسُـونَ لا تُـنْـسَـى مِـنَ الأحْـوَالِ — مَـــرَّتْ وَأَنْـــتَ بِهَــا لِسَــانَ الحَــالِ

دَالَتْ بِهَــــا دُوَلٌ وَلاَقَـــيْـــتَ الَّذِي — لاَقَــيْــتَ مِــنْ غِــيَــرٍ ومِــنْ أَهْــوَالِ

ثَــبْــتــاّ وَعَــزْمُــكَ مُــسْـتَـزِيـدٌ قُـوَّةً — مِــنْ طــارِىءِ الإِدْبَــارِ لِلإقْــبَــالِ

أَلسُّحــْبُ تُــطْـبِـقُ وَالنـجُـومُ عَـوَاثِـرٌ — وَهُــوَ المَــنَــارَةُ ضَـوْءُهَـا مُـتَـلاَلِي

كَـمْ فِـي صَـحَـائِفِـكَ الَّتِـي أَخْـرَجـتَها — مِـــنْ جُهْـــدِ أَيَّاـــمٍ وَسُهْـــدِ لَيَــالِي

كَــمْ ذُدْتَ عَــنْ حَــقٍ وَكَــمْ سَـدَّدْتَ مِـنْ — رَأْيٍ وَكَــــمْ بـــدَّدْتَ شَـــمْـــلَ ضَـــلاَلِ

فَــأَنَـارَ أَهْـلَ الحَـزْمِ كُـل حَـقِـيـقَـة — وَأَثَــارَ أَهْــلَ العَــزْمِ كُــلُّ خَــيَــالِ

مَـا أَنْـسَ لاَ أَنْـسَ المُـؤَازَرَةَ الَّتِي — أَوْلَيْـتَـنِـيـهـا فِـي الزَّمَانِ الخَالِي

أَيَّاـمَ يَـبْـتَـعِـثُ الشَّبـَابُ عَـزيـمَـتِـي — وَأَجُــولُ فِـي شَـوْطِ البَـيَـانِ مَـجَـالِي

وَأَرَى الحَيَاةَ تَبَشُّ لِي فِيهَا المُنَى — عَــنْ أَلْفِ ثَــغْــرٍ فِـي حُـرُوقِ مَـقَـالِي

فَــرَعَــيْــتَــنِــي طِـفْـلاً وَأَيُّ مُهَـيِّيـءِ — لِتَـــقَـــدُّمٍ كَـــرِعَـــايَــةِ الأطْــفَــالِ

وَإِلَى الحِـمَـى أَهْـدَيْـتَ كُـتَّاـباً بِهِمْ — يَــعْــتَـزُّ دَعْ مَـنْ كَـانَ مِـنْ أَشْـكَـالِي

عَهْـدَ الخَـلِيـلِ سَـقَـتْـكَ أَصْـفـى دَرِّهَا — دِيَـــمُ الضُّحـــَى وَغَــمَــائِمُ الآصَــالِ

كنْتَ الطَّليعَةَ فِي الزَّمَانِ المُرْتَجَى — لِتَـــحَـــوُّلِ الأَفْـــكَـــارِ وَالأَحْــوَالِ

وَأَبُـو الصَّحـَافَـةِ فِـيـكَ يَـدْأَبُ دَأْبَهُ — نَــسْــجــاً بِــلاَ سَــأَمٍ عَــلَى مِـنْـوَالِ

كَــانَ الخَــلِيــلُ بِــجِــدِّهِ وَثَــبَــاتِهِ — لِلْمُـــقْـــتَـــدِيـــنَ بِهِ أَجَــلَّ مِــثَــالِ

فَــلاَّلُ غَــرْبِ الكَــارِثَــاتِ بِــحَـمْـلِهِ — لِلحَـــادِثَـــاتِ وهُـــنَّ جِـــدُّ ثِـــقَـــالِ

يَـجْـنِـي المُـنَى كَالوَرْدِ مِنْ أَشْوَاكِهَ — وِيُهــــــوِّنُ الآلاَمَ بِــــــالآمَــــــالِ

وَيَــظَــلُّ مَــا شَــاءَ الوَفَـاءُ لِقَـوْمِهِ — حَـــرْبَ العَـــدُوِّ وَسِـــلْمَ كُـــلِّ مُــوالِ

فِـي صُـورَةِ الحَـمَـلِ الوَدِيـعِ وَرُبَّمـَا — أَلْفَـــيْـــتَهُ فِـــي صَـــوْلَةِ الرِّئْبَــالِ

إِنِّيــــ لأَذْكُـــرُ وَجْهَهُ الحُـــرِّ الَّذِي — زَانَ المَـــشِـــيــبُ بَهَــاءَهُ بِــجَــلاَلِ

جَـمَـعَ الصَّبـَاحَـةَ وَالسَّمَاحَةَ وَالرِّضَى — مُـــتَـــرَائِيــاتٍ فِــي مِــزَاجِ جَــمَــالِ

وَأَرَى وُجُـــوهَ ثِـــقَــاتِهِ مِــنْ حَــوْلِهِ — وَكَــأَنَّ سِــتْـرَ الغَـيْـبِ يَـجْـلُوهَـا لِي

مِـــنْ كُـــلِّ مِــعْــوَانٍ سَــوَادُ مِــدَادِهِ — نُـــورٌ وَمَـــرْمَـــى نَـــاظِــرَيْهِ عَــالِي

مَـلأُوا صَـحِـيـفَتَهُ بِمَا تُمْلِي النُّهَى — مِــــــنْ رَائِعِ الآرَاءِ وَالأَقْــــــوَالِ

وسَـلِيـمٌ اللَّبِـقُ الأَدِيـبُ يُـفِـيضُ مِنْ — بَــحْــرِ ابْــتِــكَــارِ بَــاهِــرَاتِ لآَلي

يَــأْتِــي بِــكــلِّ طَـرِيـفَـةٍ بِـكْـرٍ لَهَـا — مِـــنْ جِـــدَّةٍ مــا لَمْ يَــمُــرَّ بــبَــالِ

وَيَــرى كَـوَرْيِ الزَّنْـدِ خَـاطِـرُهُ بِـمَـا — يَـــجـــرِي عَـــلَى قَـــلَمٍ لَهُ سَـــيَّاـــلِ

عــهْــدٌ مَـضَـى وَغَـدا أَعِـزَّتُهُ الأولَى — أَحْـيَـوَا بِلاَداً فِي الرَّمِيمِ البَالِي

لَكِــنَّ مَــنْ حَـرَمَ العُـيُـونَ خَـلِيـلَهَـا — سَــرَّ القُــلُوبَ بِــأَكْــرَمِ الأَنْــجَــالِ

يَـــا رَامِـــزَ الخَــيْــرَ الَّذِي آدَابُهُ — فِــي عَــارِفِــيــهِ مَـضَـارِبُ الأَمْـثَـالِ

وَخِــلاَلُهُ فِـي بَـالِغـي أَعْـلَى الذُّرَى — بِــمَــكَــارِمِ الأَخْــلاَقِ خَــيْـرُ خِـلاَلِ

بِـكَ يَـسْـتَـدِيـمُ المَـجْـدُ ذُخْـرَ أَمَانَةٍ — هِــيَ فِــي يَـدَيْـكَ أَمَـانَـةٌ الأَجْـيَـالِ

فَـاهْـنَـأ بِـيُـوبِـيلِ اللِّسَانِ وَنَلْ بِهِ — مَـــا شِـــئْتَ مِــنْ حُــبٍ ومِــنْ إِجْــلاَلِ

وَاسْــلَمْ لَهُ دَهْــراً مَــدِيـداً وَلْيَـدُمْ — عُــنْـوَانَ فَـضْـلٍ فِـي الحِـمَـى وَكَـمَـالِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخالي: الخَالِي [خلو]: فا. -: المَاضي كُلُوا وَاشْرَبُوا هنِيئًا مِمَّا أَسْلَفْتُمْ في الأيَّامِ الخَالِيَةِ. - من الرجال: من لا زوجةَ له. ج أَخلاَءُ. - من كل شيء: الفارغ منه؛ الخالي من الهمِّ أي من لا همّ له، خلاف الشجيِّ / ا …
  • خمسون: الخَمْسُون : خَمسُ عَشَراتٍ ، يُعامَل معاملَة المُذكَّر السَّالم فيُرفع بالواو ويُنصب وُيجرُّ بالياء. - عند المسيحيين وعند اليهود: عيد العَنْصَرة.
  • دول: دَوَلَ: الدَّوْلةُ والدُّولةُ: العُقْبة فِي الْمَالِ والحَرْب سَواء، وَقِيلَ: الدُّولةُ، بِالضَّمِّ، فِي المال، والدَّوْلةُ، بالفتح، في الْحَرْبِ، وَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ فِيهِمَا، يُضَمَّانِ وَيُفْتَحَانِ، وَقِيلَ: بِالض …

قصائد ذات صلة

  • داء ألم فخلت فيه شفائي
  • سما مرامي وشطت
  • القلوب والمقل
  • ذنبها أنها رأت
  • ضحاكة كالنور في الزهر
  • رزئت أباً لو طالب الدهر نفسه
  • وديعة إن أطربتنا فهي المنى
  • البحر أقرب أن يصير هواء