مَــلاَمَــتُــكُــمْ عَــدْلٌ لَوِ الْحُــبُّ يَــعْــدِلُ
الشاعر: خليل مطران · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَــلاَمَــتُــكُــمْ عَــدْلٌ لَوِ الْحُــبُّ يَــعْــدِلُ — وَإِرْشَــادُكُــمْ عَــقْــلٌ لَوِ القَـلْبُ يَـعْـقِـلُ
رَمَـانِـي الهَـوَى سَهْـمـاً أَصَـابَ حُـشَـاشَتِي — فَــكَــيْـفَ عَـلَى مَـا أَشْـتَـكِـي مِـنْهُ أُعْـذَلُ
ذَرُونِــي وَشَـأْنِـي إِنَّهـُ لَوْ نَـفَـى الأَسَـى — مَـــــلاَمٌ لَخَـــــفَّفــــْتُ الَّذِي أَتَــــحَــــمَّلُ
كِــتَــابَ حَــبِــيــبِــي أَنْــتَ خَـيْـرُ تَـعِـلَّةٍ — لِقَـلْبِـي وَقَـدْ أَعْـيَـى الطَّبـِيـبُ المُـعَلِّلُ
كَــشَــفْــتَ ظَــلاَمَ الشَّكــِّ عَــنْ وَجْهِ حُــبِّهِ — فَــلاَحَ كَــبَــدْرِ التَّمــِّ وَاللَّيْــلُ أَلْيَــلُ
وَنَــبِّهــْتَ ظَــنِّيــ لِلْعِــدَى وَهْــوَ غَــافِــلٌ — عَـلَى حِـيـنَ عَـيْـنِـي مِـنْ جَـوىً لَيْسَ تَغْفَلُ
أَبَــانُــوهُ عَــنِّيــ فَــابْــتَـلُوهُ بِـقَـاتِـلٍ — مِــنَ الدَّاءِ وَالدَّاءُ الَّذِي بِــيَ أَقْــتَــلُ
فَــلَيْــسَ عَــلَى قُــرْب المَــزَارِ بِـعَـائِدِي — وَمَــا بِــيَ أَنْ أَسْــعَــى إِلَيْهِ فَــأَفْــعَــلُ
تَــنَــاظَــرُ دَارَانَــا وَيَــحْــجُـبُـنَـا نَـوىً — يُــعــيــدُ حَــدِيــدَ اللَّحْــظِ وَهْــوَ مُـفَـلَّلُ
وَلَوْ أَنَّ بَــعْــدَ العُـسْـرِ يُـسْـراً مُـؤَمَّلـاًّ — وَلَكِـــنْ غَـــدَوْنَــا وَالْحِــمَــامُ المُــؤَمَّلُ
وَكُــنْــتُ أَرَى الأَزْهَــارَ أَسْــعَــدَ حَــالَةً — فَــأَحْــسُــدُهَـا وَالسَّعـْدُ بِـالزَّهْـرِ أَمْـثَـلُ
فَـــأَلْفَـــيْـــتُ أَنْ لاَ حَـــيَّ إِلاَّ مُــعَــذَّبٌ — وَأَشْـــقَـــى ذَوِي الآلامِ مَــنْ يَــتَــعَــقَّلُ
مَـعَـاهِـدُ صَـفْـوِي فِـي الصِّبَا بَانَ صَفْوُهَا — كَــأَنَّ الَّذِي فِــي النَّفـْسِ لِلدَّارِ يَـشـمَـلُ
وَرَوْضَـــةُ إِيـــنَــاسِــي وَلَهْــوِي تَــحَــوَّلَتْ — فَـلاَ حُـسْـنُهَـا يُـسْـلِي ولاَ الشَّدْوُ يَشْغَلُ
تَــفَــقَّدْتُهَــا وَالفَــجْــرُ يَــفْـتَـحُ جَـفْـنَهُ — كَـمَـا انْـتَـبَهَ الْوَسْـنَـانُ وَالجَفْنُ مُثْقَلُ
فَـطُـفْـتُ عَـلَى الأَزْهَـارِ فِـي أَمْنِ نَوْمِهَا — أُنَـــبِّهـــُهَـــا جَـــذْبــاً إِليَّ فَــتُــجْــفِــلُ
أُحَــاوِلُ سُــلْوَانــاً بِــتَــشْــكِـيـلِ طَـاقَـةٍ — فَــأَقْــتُــلُ مِــنْهَــا مَــا أَشَــاءُ وَأُثْـكِـلُ
وَمَـا كُـنْـتُ مَـنْ يَـجْـنِـي عَـلَيْهَا خَلاَئِقاً — ضِــعــافــاً وَلَكِــنْ جِـنَّةـُ اليَـأْسِ تَـحْـمِـلُ
إِلى أَنْ بَــدَتْ لِي وَرْدَةٌ مُــسْــتَــكِــيـنَـةٌ — كَــأَنَّ دُمُــوعَ الفَــجْــرِ فِــيــهَــا تَهَــلُّلَ
لَهَــا طَـلْعَـةُ الْجَـاهِ المـؤَثَّلـِ وَالصِّبـَا — وَفِــي الوَجْهِ تَــقْــطِــيــبٌ لِمَــنْ يَـتَـأَمَّلُ
تَـــلُوحُ عَـــلَيْهَـــا لِلْكَـــآبَــةِ وَالأَسَــى — مَـــخَـــايِـــلُ دَقَّتـــْ أَنْ تُــرَى فَــتُــخَــيَّلُ
وَيــكْـسِـبُهَـا مَـعْـنَـى الحَـيَـاةِ ذُبُـولُهَـا — لَدَى نَـاظِـرِيـهَـا فَهْـيَ فِـي النَّفْسِ أَجْمَلُ
مَــلِيــكَــةُ ذَاكَ الرَّوْضِ جَــاوَرَ عَــرْشَهَــا — مِــنَ الزَّنْــبَــقِ العَـاتِـي مَـلِيـكٌ مُـكَـلِّلُ
أَغَـــرُّ المُـــحَــيَّاــ كَــالصَّبــَاحِ نَــقِــيَّه — لَهُ قَـــامَـــةٌ كَــالرُّمْــحِ أَوْ هِــيَ أَعْــدَلُ
إِذَا مَا اسْتَمَالَتْهُ إِلَى الوَرْدَةِ الصَّبَا — فَــلاَ يَــنْــثَــنِــي كِــبْـراً وَلاَ يَـتَـحَـوَّلُ
فَــبَــيــنَـا يَـدِي تَـمْـتَـدُّ آنـاً إِلَيْهِـمَـا — وَيَــمْــنَــعُــنِـي الإِشْـفَـاقُ آنـاُ فَـأَعْـدِلُ
ويَــبْــدُو جَــبِــيــنُ الصُّبـْحِ وَهْـوَ مُـعَـصَّبٌ — بِـــتَـــاجٍ كَــأَنَّ التِّبــْرَ فــيــهِ مُــخَــضَّلُ
وَمَــا تَـتَـشَـظَّى شَـمْـسُهُ فِـي اشْـتِـعَـالِهَـا — تَــشَــظِّيــَ قَــلْبِـي وَهْـوَ بِـالشَّوْقِ مُـشْـعَـلُ
إِذَا وَالِدِي قَــدْ طَــوَّقَــتْــنِــي يَــمِـيـنُهُ — وَفِــي وَجْهِهِ دَمْــعٌ مِــنَ العَــيْــنِ مُـرْسَـلُ
فَــقَــبَّلــْتُهُ ظَــمْــأَى كَــأَنَّ بِــمُهْــجَــتِــي — لَظَـى النَّاـرِ وَالشَّيـْبُ المُـقَـبَّلـُ مَـنْهَـلُ
فَــقَــالَ وَمَــا يَــدْرِي بِــمَــوْقِــعِ قَــوْلِهِ — لِمَــا هُــوَ مِــنْ أَمْــرِي وَأَمْــرِكَ يَــجْهَــلُ
شَــفِــيــقــاً بِـحَـالِ الزَّهْـرَتَـيْـنِ فُـؤَادُهُ — شَــفِــيــعــاً بِــمَــا فِــي وُسْــعِهِ يَـتَـوَسَّلُ
بُــنَــيَّةــٌ عَــفْــواً عَــنْهُـمَـا فَـكِـلاَهُـمَـا — شَــقِــيٌّ يَــوَدّ المَــوْتَ وَالمَــوْتُ مُــمْهِــلُ
فَـلاَ تَـسْـبِـقِـي سَـيْـفَ القَـضَـاءِ إِلَيْهِـمَا — عَــلَى أَنَّهــُ يَــشْــفِــيــهُــمَــا لَوْ يُـعَـجِّلُ
حَــبِــيــبَــانِ سُــرَّاً سَـاعَـةً ثُـمَّ عُـوقِـبَـا — طَـوِيـلاً كَـذَاكَ الدَّهْـرُ يَـسْـخُـو ويَـبـخَـلُ
وَإِنَّ لِهَــذَيْــنِ العَــشِــيــقَــيْــنِ حَـادِثـاً — غَــرِيــبــاً بِـوُدِّي أَنْ أَرْى كَـيْـفَ يـكْـمُـل
فَــقَــدْ جَــاوَرَتْ هَــذِي الْوَفِــيَّةـُ إِلْفَهَـا — إِذِ الإِلْفُ مَــيَّاــسُ المَــعَــاطِــفِ أَمـيـلُ
فَـــكَـــانَ إِذَا مَــرَّتْ بِهِ نَــسَــمُ الصَّبــَا — يُـــسِـــرّ إِلَيْهَـــا سِـــرَّ مَـــنْ يَـــتَــغَــزَّلُ
يُــدَاعِــبُهَــا جُهْــدَ الصَّبــَابَـةِ وَالْهَـوَى — وَيُــعْــرِضُ عَــنْهَــا لاَعِــبــاً ثُـمَّ يُـقْـبِـلُ
وَيَــرْشُــفُ كُــلٌ مِــن جَــبِــيــنِ حَــبِــيــبِهِ — دُمُـوعَ النَّدَى خَـمـراً رَحِـيـقـاً فَـيَـثْـمـلُ
وَلَكِــنَّهــُ لَمْ يَــلْبَــثِ الغُـصْـنُ أَنْ جَـفَـا — فَــلَمْ تَــثْــنِ عِــطْــفَــيْهِ جَـنُـوبٌ وَشَـمْـأَلُ
فَــشَــقَّ عَــلَيْهَــا بَــيْــنُهُ وَهْــوَ جَـارُهَـا — وَبَــاتَــتْ لِفَـرْطِ الحُـزْنِ تَـذْوِي وَتَـنْـحُـلُ
وَعَــمَــا قَــلِيــلٍ يَـقْـضِـيَـانِ مِـنَ الجـوَى — وَإِنْ صَــــحَّ ظَــــنِــــي فَهْـــي تَهِـــلِكُ أَوَّلُ
فَــوَا رَحْــمَــتَـا هَـذِي حَـقِـيـقَـةُ حَـالِنَـا — رَآهَــا أَبِــي فِــي الزَّهْــرَتَــيْــنِ تَـمَـثَّلُ
بَــكَــى جَــزَعــاً لِلزَّهْــرَتَــيْــنِ وَلَوْ دَرَى — لَصَــانَ لَنَــا الدَّمْــعَ الَّذِي رَاحَ يَـبْـذُلُ
هُـمَـا صُـورَتَـانَـا فِـي الْهَـوَى وحَـدِيثُنَا — حَــدِيــثُهُــمَــا بَــيْــنَ الأَزَاهِـرِ يُـنْـقَـلُ
أَقَــبِّلــُ ذَاكَ الغُــصْــنَ كُــلَّ صَــبِــيــحَــةٍ — كَـــأَنِّيـــَ لِلنَّاـــئِي الحَـــبِــيــبِ أُقَــبِّلُ
وَأَنْــظُــرُ أُخْــتِــي فِـي الشَّقـَاءِ كَـأَنَّنـِي — أَرَانِــــي بِــــمِــــرْآةٍ أَمُــــوتُ وَأَذْبُــــلُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المعلل: المُعَلِّلُ : فا.-: يوم من أيَّام العجوز السبعة التي تكون في آخر الشِّتاء لأنَّه يُعَلِّلُ الناس بشيءٍ من تخفيف البَرْد.-: الَّذي يُماطِل في دفع الضرائب والدُّيُون بانتحالِ العلل.-: السّاقي أو جَاني الثمر مرّة بعد مرّة،- …
- تغفل: تغَفَّلَ يتَغَفَّل تَغَفُّلاً :- ـه: تحيَّن غفلته، أي سهوه عن الشيء أوعدم تيقظه؛ كان يتغفَّل أُمَّه ليأخذ الحلوى.
- غافل: [غ ف ل]. (فعل: رباعي متعد). غَافَلَ، يُغَافِلُ، مصدر مُغَافَلَةٌ. "غَافَلَهُ وَهُوَ نَائِمٌ" : تَرَقَّبَ غَفْلَتَهُ، تَعَمَّدَهَا.