أَرَأَيْــتَ فِــي أَثَــرِ الغَــمَــامِ الوَادِقِ
الشاعر: خليل مطران · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَرَأَيْــتَ فِــي أَثَــرِ الغَــمَــامِ الوَادِقِ — جَــرْيَ العُــيُــونِ بِــدَمْــعِهِــنَّ الدَّافِــقِ
هِـــيَ دِيـــمَــةٌ خَــرْسَــاءُ أَلْقَــتْ دَرَّهَــا — وَكَـــأَنَّ مَـــا أَلْقَــتْهُ حُــمْــرُ صَــوَاعِــقِ
لَمْ يَــنــأَ عَــنْ مَـرْمَـى لَظـاهَـا نـاطِـقٌ — بِــالضَّاــدِ بَــيْــنَ مَــغَــارِبٍ وَمَــشَــارِقِ
مَــاذَا جَــنَــاهُ وَلَمْ يَــكُــن مُــتَـوَقَّعـاً — قَـــدَرٌ تَـــغَـــيَّرَ فِـــي قِــصَــارِ دَقَــائِقِ
فَـجَـعَ الكِـنَـانَـةَ بِـابْـنِهَـا وَبِـسَـيْفِهَا — وَبِــرَأْيِهَـا فِـي المَـوْقِـفِ المُـتَـضَـايِـقِ
هَــيْهَــاتَ تَهْــجَـعُ وَالخُـطُـوبُ حِـيَـالَهَـا — يَـــقـــظَـــى تُـــقَــوَّضُ كُــلَّ رَأْسٍ شَــاهِــقِ
وَتَــلِجُّ فِــي حَــصْـدِ الشَّبـَابِ وَمَـا بِهَـا — رِفْـــقٌ بِـــمُـــحْـــتَــلِمٍ وَلاَ بِــمُــرَاهِــقِ
فِــتْــيَــانُهَــا هُـمْ ذُخْـرُهَـا وَعَـتَـادُهَـا — وَأَشِــعَّةــُ الصُّبــْحِ الجَــدِيــدِ الشَّاــرِقِ
أَتَـــظَـــلُّ كَـــالأُمِّ الثَّكـــُولِ مَــرُوعَــةً — بِـــبَـــوَائِقٍ تَـــنْـــقَـــضُّ إِثْـــرَ بَــوَائِقِ
حَـسَـنَـيْـنُ إِنْ يَـبْـعَـدْ فَـلَيْـس مُـفَـارِقـاً — مَـــا كُـــلُّ غَـــائِبِ صُـــوَرةٍ بِــمُــفَــارِقِ
أَنــى افْــتَــقَــدْتَ وَجَــدْتَ فِــي آثَــارِهِ — ذِكْــرَى تَــضَــوَّعُ كَــالأَرِيــجِ العَــابِــقِ
عِــلْمٌ وَتَــقْــوَى يُــؤْتِــيَــانِ جَـنَـاهُـمَـا — حُـــلْواً عَـــلَى قَــدْرِ المُــنَــى لِلذَّائِقِ
أَدَبٌ كَــمَــا يَهْــوَاهُ أَرْبَــابُ الحِــجَــى — وَفَــصَــاحَــةٌ لَيْــسَــتْ بِــذَاتِ شَــقَــاشِــقِ
جُــــودٌ بِـــلاَ مَـــنٍ يُـــكَـــدِّرُ صَـــفْـــوَهُ — وَالمَـــنُّ يُـــكْــرَهُ لَوْ أَتَــى مِــنْ رَازِقِ
بَـــأْسٌ وَمَـــا أَحْـــلاَهُ فِـــي مُــتَــكَــرِّمٍ — عَــنْ لُوثَــةِ المُــتَــصَــلِّفِ المُـتَـحَـامِـقِ
وَصَــلاَبَــةٌ تُهْــوَى لِمَــا ازْدَانَــتْ بــهِ — مِــنْ نَــاعِــمَــاتٍ فِــي الخِـلاَلِ رَقَـائِقِ
طَـلَبَ المَـعَـالِي فِـي اقْـتِـبَـالِ شـبَابِهِ — وَأَتــى الفــرِيّ بِــمُــبْــدَعَــاتِ طَــرائِقِ
بِــالرَّأيِ أَوْ بـالبَـأْسِ أَوْ بِـكِـلَيْهِـمَـا — يُــدْنـي البَـعـيـدَ وَلاَ يُـعَـاقُ بِـعَـائِقِ
فِـــي كُـــلِّ شــوْطٍ لِلمَهَــارَةِ وَالحــجَــى — يَــشْــأُو الرِّفــاقَ وَمَــا لهُ مِـنْ لاَحِـقِ
أَلســــيْــــفُ أَشْــــرَفُ لَهــــوِهِ وَأَحَــــبُّهُ — وَالســيْــفُ لاَ يَــأْبَــى مَــرَانـةَ حَـاذِقِ
يَـــعْـــتَــدُّهُ حَــيْــثُ الزَّمَــانُ مُــسَــالِمٌ — لِيَــكُــفَّ مِــنْ غــرْبِ الزمَــانِ الحَــالِقِ
هُـــــوَ إِلْفُهُ وَحَـــــلِيـــــفُهُ لكِـــــنــــهُ — لِلزهْــوِ لمْ يَــنُــطِ النِّجــَادَ بِــعَـاتِـقِ
جَـابَ الصّـحَـارَى المُـوحِـشـاتِ يَـرُوعُهَـا — مِـــــنْ ذلِك الإِنـــــسِــــيِّ أَوَّلُ طــــارِقِ
يَــــرْتــــادُهَـــا بِـــذكَـــائِهِ وَدَهَـــائِهِ — وَكَـــأَنـــهُ يَـــرْتَـــادُهَـــا بِـــفَــيَــالِقِ
فَــأَصَــابَ بِــاسْــتِــكْــشَــافِهِ وَاحَـاتِهَـا — فَــتْــحــاً عَـزِيـزاً خَـلَّدَ اسْـمَ السـابِـقِ
وَرَمَــى العَــنَـانَ بِـذَاتِ أَجْـنِـحَـةٍ عَـلى — كُـــــرْهٍ تَـــــذِلّ لِقَـــــائِدٍ أَوْ سَـــــائِقِ
تَــقَــعُ القَــشَـاعِـمُ دُونَهَـا وَتَـمُـرّ فِـي — هُــوجِ العَــوَاصِــفِ كَــالشِّهـَابِ المَـارِقِ
أَيَــخَــافُهَــا وَهْــوَ المُــرَاغِــمُ لِلرَّدَى — حَـــتـــى يُـــوَافِـــيَهُ بِــحِــيــلَةِ سَــارِقِ
بَـيْـنَ الثـقَـافَـةِ وَالرِّيَـاضَـةِ لَمْ يَـزَلْ — فِــي سَــيْــرِهِ المُـتَـخَـالِفِ المُـتَـوَافِـقِ
حَــتــى إِذَا رَمَــقَــتْهُ عَــيْــنُ مَــلِيــكِهِ — لِشَـــمَـــائِلَ اكْـــتَـــمَــلتْ بِهِ وَخَــلاَئِقِ
أَدْنَـــاهُ مُـــخْـــتَـــصّــاً بِهِ فَــوَفَــى لَهُ — بِـــفُـــؤَادِ شَهْـــمٍ لاَ لِسَـــانِ مُــمَــاذِقِ
مُــسْــتَــمْــسِــكــاً بِــوَلاَئِهِ مُــتَــجَـشِّمـاً — عَـــنَـــتــاً وَلَمْ يَــكُ ذَرْعُهُ بِــالضــائِقِ
وَيَـلِي المَـنَـاصِـبَ لَمْ يُـكَـابِـدْ دُونَهَـا — حُــرَقُ المَــشُــوقِ وَلاَ هَــوَانَ العَـاشِـقِ
يَــقْــضِــي حُــقُــوقـاً لِلبِـلاَدِ وَأَهْـلِهَـا — مِــنْهَــا وَلاَ يَــقْــضِــي لُبَــانَـةَ عَـالِقِ
وَيَــزيِــدُ مُــرْهِــقَـةَ الفُـرُوضِ نَـوَافِـلاً — مِــــنْ سَــــدِّ خَـــلاَّتٍ وَنَـــفْـــعِ خَـــلاَئِقِ
فِــي المُــعْـضِـلاَتِ يَـرَى بِـثَـاقِـبِ رَأْيِهِ — مَـــا غَـــيَّبـــَتْهُ مِـــنْ وُجُــوهِ حَــقَــائِقِ
فَــيَــســيــرُ لاَ حَــذِراً وَلاَ مُــتَــرَدِّداً — وَيَـــبُـــثُّ بَـــثَّ المُـــطْــمَــئِن الوَاثِــقِ
هَــلْ يَــسْــتَــوِي مُــتَـطَـلِّعٌ مِـنْ مُـسْـتَـوىً — لاَ أُفْــقَ فِــيــهِ وَنَــاظِــرٌ مِــنْ حَــالِقِ
مَـا اسْـطَـاعَ يَـصْطَنِعُ الجَمِيل وَلَمْ يَرُقْ — فِــي عَــيْــنِهِ غَــيْــرُ الأَنِـيـقِ الرِائِقِ
وَرَعَى الأُولَى قَدَرُوا الجَمَالَ فَبَرَّزُوا — بِــفُــنُــونِهِــمْ مِــنْ صَــامِــتٍ أَوْ نَـاطِـقِ
فَـــبِـــجَـــاهِهِ وَبِـــنُـــصْـــحِهِ وَبِـــبِـــرِّهِ — نَـصَـرَ النِـفـيـسَ عَـلَى الخَسِيسِ النافِقِ
وَرَعَــى رِيَــاضَــاتٍ تُــنَــشِّيــءُ فِــتْــيَــةً — سُـــمَـــحَــاءَ أَخْــلاَقٍ حُــمَــاةَ حَــقــائِقِ
أَللهْــوُ ظَــاهِــرُهــا وَفِــي تَـوْجِـيـهِهَـا — كَــمْ مِــنْ مَــنَــافِــعَ لِلحِـمَـى وَمَـرَافِـقِ
مَــاذَا أَرَانَــا فِــي رَفِــيــعِ مَــقَــامِهِ — مِــنْ كُــلِّ مَـعـنـىً فِـي الرُّجُـولَةِ شَـائِقِ
حَــتــى قَـضَـى الأَيَّاـمَ لاَ يَـلْقَـى بِهَـا — إِلاَّ تَــــجِــــلَّةَ مُـــكْـــبِـــرٍ أَوْ وَامِـــقِ
تَــجْــلُو القِــلاَدَةُ صُــورَة فِــي جِـيـدِهِ — لِفَــضَــائِلٍ كَــجُــمَــانِهَــا المُـتَـنَـاسِـقِ
هَـــذَا فَـــقِـــيـــدُ مَـــليـــكِهِ وَبِــلاَدِهِ — وَشَهِـــيـــدُ إِخْـــلاَصِ الوَفِـــيِّ الصــادِقِ
يَــا وَافِــدِيــنَ لِيَــشْهَــدُوا تَــأْبِـيـنَهُ — مِـــنْ أَوْليَـــاءَ وَأَصْـــفِـــيَــاءَ أَصَــادِقِ
وَمْـنَ الشَّبـَابِ الصِّيدِ فِي الفِرَقِ التِي — عَــنْهَــا ضَــحَــا ظِــلُّ اللِّواءِ الخَـافِـقِ
أَتُـــعَـــادُ بِــالذِّكْــرَى مَــآثِــرُهُ وَمَــا — يُـــحْـــصَــيْــنَ بَــيْــنَ جَــلاَئِلٍ وَدَقَــائِقِ
مَـنْ مُـسْـعِـدُ الخُـطَـبَـاءِ وَالشُّعـْرَاءِ أَنْ — يَــرْقَــوْا إِلَيْهَــا بِــالثـنَـاءِ اللاَّئِقِ
فِــي الشــرْقِ آفَــاقٌ تُــرَدِّدُهَــا فَــمَــا — جُــــدْرَانُ دَارٍ أَوْ سُــــتُــــورُ سُــــرَادِقِ
فَــــارُوقُ يَـــا فَـــخْـــراً لأُمـــتِهِ إِذَا — عُـــدَّ المُـــلُوكُ مِــنَ الطِّرَازِ الفَــائِقِ
دُمْ سَــــالِمــــاً وَفِـــدَاكَ أَهْـــدَى رَائِدٍ — وَأَبَـــرُّ مُـــؤْتَـــمَـــنٍ وَخَــيْــرُ مُــرَافِــقِ
مَــا كَــانَ أَفْــدَحَ رُزْءَهُ بِــنَــوَاهُ عَــنْ — مَــــوْلاَهُ لَوْ لَمُ يَـــلْقَ وَجْهُ الخَـــالِقِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الموقف: المَوْقِفُ : مكان الوقوف؛ موقف السّيّارات.-: تهيُّؤٌ عقليٌّ لمعالجة تجربة أو أمرٍ من الأمور تصحبه عادةً استجابةٌ خاصّة؛ موقف ودّيٌّ / كنت في موقف محرج/ هو سيّد الموقف.-: القرار؛ اتَّخذَ موقفاً من كذا.-: في المسرح أو الفي …
- الوادق: الوَادِقُ : فا.-: السَّيف الماضِي الضَّريبة؛ صَدْقٍ حُسَامٍ وَادِقٍ حَدُّهُ. -: الكثير النوم في كلِّ مكانٍ ؛ إِنَّهُ لَوادِقُ السِّنَةِ أي قريبُ النُّعاس كثير النوم.
- بابنها: أبن: أَبَنَ الرجلَ يأْبُنُه ويأْبِنُه أَبْناً: اتَّهمَه وعابَه، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَبَنْتُه بخَير وبشرٍّ آبُنُه وآبِنُه أَبْناً، وَهُوَ مأْبون بِخَيْرٍ أَو بشرٍّ؛ فَإِذَا أَضرَبْت عَنِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ قُلْتَ: …
- بالضاد: ضأد: الضُّؤْد والضُّؤْدة: الزُّكَامُ. ضُئِدَ الرجلُ ضُؤْاداً وضؤْوداً: زُكِمَ، والاسْم الضّؤْدَةُ. وَقَدْ أَضْأَدَه اللَّهُ أَي أَزْكَمَه، فَهُوَ مَضْؤُودٌ ومُضْأَدٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى مَضْؤُوداً عَلَى طَرْحِ ال …
- بدمعهن: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى …