دَعَــوْتُــكَ أَسْــتَــشْــفِــي إِلَيْــكَ فَــوَافـنِـي

الشاعر: خليل مطران · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف السين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دَعَــوْتُــكَ أَسْــتَــشْــفِــي إِلَيْــكَ فَــوَافـنِـي — عَــلَى غَــيْــرِ عِــلْمٍ مِــنْــكَ أَنَّكـَ لِي آسِـي

فَــإِنْ تَــرَنِــي وَالحُــزْنُ مِــلْءُ جَــوانِـحِـي — أُدَارِيــهِ فَــلْيَــغْـرُرْك بِـشْـرِى وَإِيـنَـاسِـي

وَكَــمْ فِــي فُــؤَادِي مِــنْ جِــراحٍ ثَـخِـيـنَـةٍ — يُــحَــجِّبــُهَــا بُــرْدَايَ عَـنْ أَعْـيُـنِ النَّاـسِ

إِلى عَــيْــنِ شَــمْــسٍ قــدْ لَجَـأْتُ وَحَـاجَـتِـي — طَـــلاَقَـــةُ جَـــوٍّ لَمْ يُـــدَنَّســـْ بِـــأَرْجَــاسِ

أُسَــرِّي هُــمُــومِــي بِــانْــفِــرَادِي آمِــنــاً — مَــــكَــــايِـــدَ وَاشٍ أَوْ نـــمَـــائِمَ دَسَّاـــسِ

يَــخَــالُونَ أَنِّيــ فِــي مَــتــاعٍ حِــيَـالَهَـا — وَأَيُّ مَــــتَــــاعٍ فِـــي جِـــوَارٍ لِدِيـــمَـــاسِ

أَرَى رَوْضَــــةً لكِــــنْهَــــا رَوْضَــــةُ الرَّدَى — وَأُصْـغِـي وَمَـا فِـي مَـسْـمَـعِـي غـيْـرُ وَسْوَاسِ

وَأَنْـــظُـــرُ مَـــنْ حَـــوْلِي مُــشَــاةً وَرُكَّبــاً — عَـــلَى مُـــزْجَــيَــاتٍ مِــنْ دُخَــانٍ وَأَفْــرَاسِ

كَــأَنِّيــَ فِــي رُؤيْــا يَــزُفُّ الأَسَــى بِهَــا — طَــــوَائِفَ جِــــنّ فِـــي مَـــوَاكِـــبِ أَعْـــرَاسِ

وَمَـا عَـيْـنُ شَـمْـسٍ غَـيْرُ مَا ارْتَجَلَ النُّهَى — بِــقَــفْــرِ جَــدِيــبٍ مِــنْ مَــبَــانٍ وَأَغْــرَاسِ

بَــنَــوْهَـا فَـأَعْـلوْهَـا وَمَـا هُـوَ غَـيْـرَ أَنْ — جَــرَتْ أَحْــرُفٌ مَــرْسُــومــةٌ فَــوْقَ قِــرْطــاسِ

بَــــدَتْ إِرَمْ ذَاتُ الْعِــــمَــــادِ كـــأَنَّهـــَا — مِــنَ الْقــاعِ شَــدَّتْهَـا النُّجـُومُ بِـأَمْـرَاسِ

كَـــفَـــتْهَـــا لَيَـــالٍ نـــزْرَةٌ فَـــتَــجَــدَّدَتْ — ثـــــوَابِـــــتَ أَرْكَــــانٍ رَوَاسِــــخَ آسَــــاسِ

وَغَـالَطَ فِـيـهَـا الْبَـعـثُ مَا خَالط الْحِلَى — بِهَــا مِــنْ ضــرُوبٍ مُــحْــدَثَــاتٍ وَأَجْــنَــاسِ

هُــنَــاكَ أُبِـيـحُ الشَّجـْوَ نَـفْـسـاً مَـنِـيـعَـةً — عَلَى الضَّيْمِ مَهْمَا يَفْلُلِ الضَّيْمُ مِنْ بَاسي

يَــمُــرُّ بِــيَ الإخْــوَانُ فِــي خَــطَــرَاتِهِــمْ — أُولَئِكَ عُـــوَّادِي وَلَيْـــسُـــوا بِـــجُــلاَّسِــي

أَهَــــشُّ إِلَيْهِــــمْ مَــــا أَهَــــشُّ تَـــلَطُّفـــاً — إِذَا لَمْ أُطِـقْ صَـبْـراً فَـأَطْـلَقْـتُ أَنْـفَـاسِي

ذَرُونِـيَ وَانْـجُـوا مِـنْ شَـظـايَـا تُـصِـيـبُكُمْ — إِذَا لَمْ أُطِـقْ صَـبْـراً فَـأَطْـلَقْـتُ أَنْـفَـاسِي

فَــإِنِّيــ عَــلَى مَــا نَــالَنِـي مِـنْ مَـسَـاءَةٍ — لأَرْحَــمُ صَــحْــبِــي أَنْ يُــلِمَّ بِهِــمْ بَـاسِـي

ذَرُونِــيَ لاَ يَــمْــلِكْ وَجِــيــفِـي قُـلُوبَـكُـمْ — إِذَا مَــرَّ ذَاكَ الطَّيــْفُ وَادَّكَــرَ النَّاـسِـي

فَـــتَـــاللهِ لَوْلاَ ذَلِكَ الطَّيــِفُ وَالهَــوَى — لَهُ مُــسْـعِـدٌ لَمْ يَـمْـلِكِ الدَّهْـرُ إِتْـعَـاسِـي

ذَرُونِـــي أُحْـــسُ الخَــمْــرَ غَــيْــرَ مُــنَــفَّرٍ — عَـنِ الْوِرْدِ مِـنْهَا نِفْرَةَ الطَّائِرِ الحَاسِي

فـــرُبَّتـــَ كَــاسٍ عَــنْ شِــفَــاهِــي رَدَدتُهَــا — وَقَـدْ قَـتـلَ الدَّمْـعُ السَّلـاَفَـةَ فِي الْكاسِ

ذَرُونِــي أُنــكَّســْ هَــامَــتِــي غَــيْــرَ مُــتَّقٍ — مَـــــلاَمَـــــة رُوَّادٍ وَشُـــــبْهَـــــةَ جُــــوَّاسِ

فــبِــي حُــرَّةٌ بِــكْــرٌ ضُــلُوعِــي سِــيَـاجُهَـا — أَرَاشَ عَـــلَيْهَـــا سَهْـــمَهُ مُـــعْــتَــدٍ قَــاسِ

أُعِـــيـــدُ إِلَيْهــا كُــلَّ حِــيــنٍ نَــوَاظِــرِي — وَأُخْــفِــضُ مِــنْ عَـطْـفٍ عَـلَى جُـرْحِهَـا رَاسِـي

يَــكَــادُ يَــبُــث المَــجْــدُ مَــا لاَ أَبُـثـهُ — مِــنَ السَّقــْمِ العَــوَّادِ وَالسَّأـَمِ الرَّاسِـي

أَنَــا الأَلَمْ السَّاــجِــي لِبُـعْـدِ مَـزافِـرِي — أَنـا الأَمَـلُ الدَّاجِـيَ وَلَمْ يَـخْبُ نِبْرَاسِي

أَنَـا الأَسَـدُ الْبَـاكِـي أَنَـا جَـبَلُ الأَسَى — أَنـا الرَّمْـسُ يَـمْـشِـي دَامِـياً فَوْقَ أَرْمَاسِ

فَـيَـا مُـنْـتَهَـى حُـبِّيـ إِلى مُـنْتَهَى المُنَى — وَنــعْــمَــةَ فِـكْـرِي فَـوْقَ شِـقْـوَةِ إِحْـسَـاسِـي

دَعَــوْتُــك أَسْــتَــشْــفِــي إِلَيْــكَ فَــوَافِـنِـي — عَــلَى غَــيْــرِ عِــلْمٍ مِــنْــكَ أَنَّكـَ لِي آسِـي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بانفرادي: الانْفِرَادُ : مصـ. ــ: عدم الاشتراك مع أحد. ــ: في قانون العقوبات، وضعُ السجين في غرفة ومنعُهُ من مقابلة الناس.
  • برداي: البُرَدَاءُ : نوع من الحمَّى وتسمى النّافضة؛ أصابته البُرَدَاء فكانت شديدة الوطأة عليه.
  • ترني: تَرَنَّى يَتَرَنَّى تَرَنَّ تَرَنِّياً [رنو]: أدام النظر إلى من يحبّ؛ أدركْتُ مِنْ تَرَنِّيهِ إليها مدى حبّه لها.
  • حيالها: الحِيَالُ : خيط في حزام البعير.-: قُبَالَةُ الشيء؛ جَلَس حيَالَه وبحياله.
  • دساس: الدَّسَّاسُ : حَيَّةُ قصيرة حمراء محدَّدة الطرفين لا يُدرى أيُّهما رأسُها، تندسُّ تحت التراب فلا تظهر في الشمس؛ ذو المَكر السَّيَّء أخبثُ من دسَّاسٍ/ العِرْقُ دَسّاسُ، يعني أنَّ أخلاق الآباء تجدها في الأبناء.

قصائد ذات صلة

  • داء ألم فخلت فيه شفائي
  • سما مرامي وشطت
  • القلوب والمقل
  • ذنبها أنها رأت
  • ضحاكة كالنور في الزهر
  • رزئت أباً لو طالب الدهر نفسه
  • وديعة إن أطربتنا فهي المنى
  • البحر أقرب أن يصير هواء