بَــدَا نُــورُ صُــبْـحٍ بِـالْهُـدَى مُـتَـنَـفَّسِ

الشاعر: خليل مطران · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف السين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بَــدَا نُــورُ صُــبْـحٍ بِـالْهُـدَى مُـتَـنَـفَّسِ — فَــيَــا حُـسْـنَهُ فِـي أَعْـيُـنِ المُـتَـفَـرِّسِ

وَيَــا فَـرَحـاً بَـعْـدَ الْغِـيَـابِ بِـعَـائِدٍ — دَنَــا فَــغَــدَا مِـنـا بِـمَـرْأىً وَمَـلْمَـسِ

أَلاَ أَيُّهـَا السَّاـقِي وَصَهْبَاؤُهُ الْعُلَى — أَدِرْهَــا فَــمِــنَّاــ كُـلُّ ظـمْـآنَ مُـحْـتَـسِ

أَحَقّاً أَتَانا الدهْرُ بِالْبِشْرِ بَعْدَ مَا — رَمَـانَـا بِهِ مِـنْ مُـتْـعِـسٍ إِثْـرَ مُـتْـعِـسِ

وَهَـلْ رَجَـعَـتْ شَـمْـسُ الحَـضَـارَةِ بَـعْدَمَا — طــوَتْهَــا دُهُــورٌ فِـي غَـيَـاهِـبِ حِـنْـدِسِ

رَعَـى اللهُ مِـنْ بِيضِ الغَوَانِي عَشِيرَةً — تــمَــرَّسْــنَ بِــالأَعْـمَـالِ خَـيْـرَ تَـمَـرُّسِ

رَأَى فِــي تَــمَــادِيــهِـنَّ قَـوْمٌ تَهَـوُّسـاً — وَبِـالْعَـقْـلِ طُـرّاً بَـعْـضُ هَـذَا التـهَوُّسِ

أَجَـلْ وَبِـكـلِّ المُـكْـثِـرَاتِ مِـنَ الحِـلَى — دُمَـى لاَبِـسَـاتِ المَـجْـدِ أَحْـسَـنَ مَـلْبسِ

إِذَا وَسْـوَسَـتْ فِـي صَـدْرِ حَـسْـنَـاءَ هِـمةٌ — فَــأَحْــلَى سَــمَــاعٍ صَـوْتُ حَـلْيٍ مُـوَسْـوَسِ

أُرَاهُـــنَّ جَـــيْــشــاً لِلســلاَمِ سِــلاَحُهُ — مِـنَ النَّورِ فِـي ظِـلِّ اللِّوَاءِ المُـقَدَّسِ

غَـزَونْ وَهـلْ فِـي النَّصـْرِ شَكٌ إِذَا غَزَتْ — فَـوَاتِـكَ بِـالأَسـيَافِ وَالسَّمْرِ وَالْقَسِي

نَـقَـايَـا المَـسَـاعِـي كُـلُّهُـنِّ حَـصِـيـفَـةٌ — لَهَــا هَــامَــةٌ مَــرْفُــوعَــةٌ لَمْ تُـنَـكَّسِ

وَتـخْـطِـرُ لا تـعْـدُو الهُـدَى خَطَرَاتُهَا — بِــأَزْهَــرَ مِــنْ غُــصْـنٍ نَـضِـيـرٍ وَأَمْـيَـسِ

وَتَــســكــتُ إِلاَّ مَـا تَـقُـولُ فِـعَـالُهَـا — فَــإِنْ نَــبَــسَـتْ أَرْوَتْ بِـأَعْـذَبِ مَـنْـبِـسِ

أَلاَ إِنَّ عُـمْـرَانَ البِلاَدِ بِما ابْتَغَتْ — فَــعَــالِنْ بِهِ فِــي كُــلِّ نــادٍ وَمَـجْـلِسِ

وَإِنَّ أَحَــادِيــثَ الصِّنــَاعَــةِ إِنْ يَـجِـدْ — بِهَــا وَحْــشــةً قَــوْمٌ لأَبْهَــجُ مُــؤْنِــسِ

أَخـاكَ فَـنـاصِـر مَـا اسْـتـطَـعْـت بِـقُوَّةٍ — وَثَــوْبَـكَ مِـنْ مَـنْـسُـوجِ أَهْـلِك فـالْبَـسِ

وَنَـافِـسْ بِـمَـا هُـمْ مُـتْقِنُوهُ لِيُصْبِحُوَا — وهُــمْ كُــلَّ يَــوْمٍ مُــعْـقِـبُـوهُ بِـأَنْـفـسِ

دُعِـيـتَ فَـإِنْ لَبَّيـْتَ فَـالْعِـزَّ تـكْـتَـسِـي — بِـحَـقٍّ وَإِنْ خَـالَفْـتَ فَـالْهُـونَ تَـكْـتَسِي

وَإِنْ قِــيــلَ حُــسْـنٌ فِـي جَـلِيـبٍ مُـنَـوَّعٍ — فَـقُـلْ كُـلُّ حُـسْـنٍ فِـي الأَصِيلِ المُجَنَّسِ

وَلاَ تـسْـتَمعْ فِيما يَعودُ عَلَى الحِمَى — بِـــضُـــرٍّ دَعَـــاوَى أَخْـــرَقٍ مُـــتَـــنَــطِّسِ

فَـمَـا تُـبْـتَلَى الأَقْوَامُ مِنْ سُفَهَائِهَا — بِـأَنْـكَـدَ مِـنْ هَـذِي الدَّعَـاوَى وَأَنْـجَـسِ

وَهَــلْ مِــنْ فَــلاحٍ لِلْبِــلاَدِ وَأَهْـلِهَـا — إِذا الشَّأــْنُ فِـيـهَـا سـاسَهُ أَلْفُ ريِّسِ

مَــتَـى تَـرَ شَـعْـبـاً خَـرْجُهُ فَـوْقَ دَخْـلِهِ — فــذَلِكَ شَــعْــبٌ بَـاتَ فِـي حُـكْـمِ مُـفْـلِسِ

وَكَـيْـفَ يُـصَـانُ المَـالُ وَالبَـذْلُ ذاهِبٌ — بِهِ فِــي مَهَــاوِي جَهْــلِهِ وَالتَّغــطْــرُسِ

لِنحذَرْ مِنَ اليَأْسِ الَّذِي دُونهُ الرَّدَى — وَمِــنْ كُـلِّ مَـأْفُـونٍ مِـنَ الرَّأْيِ مُـؤنِـسِ

أَبَــى اللهُ أَنْ يُــلْفَـى بِـدَارٍ تَـغَـيُّرٌ — إِذَا لَمْ يُـغَـيِّرْ قَـوْمُهَـا مَـا بِـأَنْـفُـسِ

فــيَــا أَلْمَــعِــيَّاــتٍ تَـلمَّسـْنَ لِلْحِـمَـى — مُــنــىً طَـالَمَـا عَـزَّتْ عَـلَى المُـتـلَمِّسِ

فَــأَسَّســْنَ فَــخْــراً لِلبِــلاَدِ مُــجَــدَّداً — وَهَـلْ يَـثْـبُـتُ البُـنْـيَـانُ غَـيْـرَ مُـؤسَّسِ

وَيَــمَّمــْنَ قــصْــداً وَاحــداً فَـمَـنَـحْـنَهُ — مَهَــابَــةَ مِــحْــرَابٍ وَحُــرْمَــةَ مَــقْــدِسِ

إِلَيـكُـنَّ حَمْداً سَوْفَ يَزْكُو عَلَى المَدَى — لَهُ فِــي مَــسَــاعِــيـكُـنَّ أَطْـيَـبُ مَـغْـرِسِ

وَمَـا الحَـمْـدُ إِلاَّ وَاحِـدٌ فِي اتِّجَاهِهِ — سَـــوَاءٌ إِلَى المَـــرْؤُوسِ وَالمُــتَــرَئِّسِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الساقي: السَّاقِي : فا.-: من يُقَدِّمُ الشّرابَ ج سُقَاةُ.
  • بالبشر: بشر: البَشَرُ: الخَلْقُ يَقَعُ عَلَى الأُنثى وَالذَّكَرِ وَالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ؛ يُقَالُ: هِيَ بَشَرٌ وَهُوَ بَشَرٌ وَهُمَا بَشَرٌ وَهُمْ بَشَرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: البَشَرُ الإِن …
  • بعائد: العَائِدُ [عود]: فا.-: الراجع؛ استُقبل العائد إلى وطنه استقبالاً حافلاً.-: زائر المريض؛ يستحسن ألاّ يُطيل العائد جلسته مع المريض ج عُوّادٌ وعُوَّد.- والعائدة: الدَّخلُ أو ما يعود على الشخص من ربح؛ تنقص عائدات البترول بهب …
  • تماديهن: تَمَادَى يَتَمَادَى تَمَادَ تَمَادِياً [مدي]:- في الأَمرِ: لَجَّ فيه ودام على فعله؛ تمادى في الظلم/ تمادى في ضَلاله.- في الأَمرِ: بلغ فيه الغايةَ؛ تمادى في التفوُّق على غيره.- به السفرُ. طال.
  • تمرس: تَمَرَّسَ يَتَمَرَّسُ تَمَرُّساً :- بالشيءِ: احْتَكَّ به وتدرَّب عليه؛ تَمَرَّسَ بحمل الأثقال/ تَمَرَّسَ بالمصاعب والشدائد.- بالطِّيب: ادّهن به.- بدِينه: تعبَّث به.

قصائد ذات صلة

  • داء ألم فخلت فيه شفائي
  • سما مرامي وشطت
  • القلوب والمقل
  • ذنبها أنها رأت
  • ضحاكة كالنور في الزهر
  • رزئت أباً لو طالب الدهر نفسه
  • وديعة إن أطربتنا فهي المنى
  • البحر أقرب أن يصير هواء