كَــمْ بَــطَــلٍ أَمْــســى وَلَمْ يَــسْـمُـرِ
الشاعر: خليل مطران · البحر: السريع
هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 84 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كَــمْ بَــطَــلٍ أَمْــســى وَلَمْ يَــسْـمُـرِ — تَــحْــتَ هِــلالِ الرَّحْـمـةِ الأَحّـمَـرِ
هَــوَى صَــرِيــعــاً لَمْ تَــنَــلْهُ يَــدٌ — فِــي مِــعْــصَــمٍ مِــنْهُ وَلا مُــنْـحَـرِ
وَلَوْ تــغَـشَّاـهُ العِـدَى لانْـثَـنَـوْا — مُــقْــبِــلُهُــمْ يَــعْــثـرُ بِـالْمُـدبِـرِ
لَكِـــنْ دهَـــتْهُ مِـــنْ عَـــلٍ كُــتْــلَةٌ — مُـــرْســـلَةٌ مِـــنْ قَـــاذِفٍ مُــبْــحِــرِ
هَــبــتْ وَقــدْ مَــدّتْ شَـظَـايَـا لَظـىً — نَــاشِــبَــةً فِـي الْجَـوِّ كَـالْمِـنْـسَـرِ
ثُــمَّ ارْتَــمَـتْ تَـصْـدَعُ مَـنْ صَـادَفَـتْ — فِـي المُـرْتَـمَـى مِنْ حيْثُ لَمْ يَنْظُرِ
لَهْـفِـي عَـلى الْعَـانِي وَمَا يَشْتَكِي — وَلَيْــسَ فِـي عُـقْـبَـاهُ بِـالْمُـمْـتَـرِي
أَوْهَــتْ رُجُــومُ الْغَــيْــبِ أَضْــلاعُهُ — لَكِــنْ نَـبَـتْ عـنْ نَـفْـسِ مُـسْـتَـكْـبِـرِ
فِــي حِــيـنِ أَنَّ اللَّيْـثَ إِنْ يُـدْمـهِ — رَاجِـــــــمُهُ مِـــــــنْ أَلَمٍ يَــــــزْأَرِ
وَالسَّيـــْفَ إِنْ يُـــثْـــلَمْ لهُ صَـــلَّةٌ — وَصَــــلَّةٌ أَنْــــكَـــرُ إِنْ يُـــكْـــسَـــرِ
وَكَهْــرَبَــاءَ الغَــيْـمِ إِنْ تَـصْـطَـدِمُ — بِـــذَاتِ بَـــرْقٍ مِــثْــلِهَــا تَــجْــأَرِ
أَمَّاـ صَـرِيـعُ الحَـرْبِ مِـنْ جُـنْـدنـا — فَــرَابِــطٌ مَهْــمــا يُــسَــمْ يَــصْـبِـرِ
لَوْ ضَـــــارَعَـــــتْ قُــــوَّتُهُ عَــــزْمَهُ — لاقــى الْمُــبِــيــدَاتِ وَلَمْ يُـدْحَـرِ
مُــنْــتَــفِــيــاً بَـأْسُ الْعَـوَادِي بِه — كَـمَـا انْـتـفـى الْعُـنْصُرُ بِالْعُنْصُرِ
أُنْــظُــرْ إِلى الآسِــي مُــلِمّــاً بِه — يُــجِــيــلُ فِــيــه طَـرفَ مُـسْـتَـعْـبِـرِ
حُــزْنـاً عَـلى ذَاكَ الجَـرِيـحِ الَّذي — يَـجِـفُّ سُـقْـمـاً فِـي الصبَا الأَنْضَرِ
وذِلكَ المـــجـــدِ طَــرِيــحــاً عَــلى — مَهْــد الضَّنـَى فِـي سَـبْـسَـبٍ مُـقْـفِـرِ
تــــحــــت سِــــرَاجٍ حَـــائِلٍ رَاجِـــفٍ — أَنَّى تُـــخَـــطِّرْهُ الصَّبــا يَــخْــطُــرِ
يُــضِــيــءُ شُــحّــاً ودِمــاءَ الفَـتَـى — تَــفِـيـضُ مِـن يَـاقُـوتِهَـا الأَحْـمَـرِ
فِـي النَّطـْفَةِ الْحَمْراَء مِنْ نَضْحِها — وقْــدٌ كَــوقْـدِ الحَـوْمـةِ المُـسْـعَـرِ
لَوْ لَمْ يَــكُــنْ حَــرٌّ كَــفَــى حَـرُّهَـا — أَوْ لَمْ يَـكُـنْ ضـوْءٌ كَـفَـى مَـا ترِي
يـا أَيُّهـَا الصَّرْعَـى جُـعِـلْنَـا فِدَى — كُــلِّ شُــجَــاعٍ مِــنْــكُــمُ عَــبْــقَــرِي
هَــيْهَــاتَ يُــغْــنِــي نَـاعِـمٌ خَـامِـلٌ — مِــنْ خَــشِــنٍ يـوْمَ التـنَـادِي سَـرِي
أثـــرْتُـــمُ الْمُــثْــلى لَكُــمْ خُــطَّةً — وَمَــنْ يُـخَـيَّرْ فِـي الْمُـنَـى يَـخْـتَـرِ
فَـكَـان أَسْـمَـى الفَخْرِ مَا ابْتَعْتُمُ — وَكَـانَ أَدْنَـى العَـيْـشِ مَـا نَـشْتَري
أَجْــراً وِفــاقــاً وَالعُــلى فِـدْيَـةٌ — وَلا عُــلى فِــي خِــدْعَـةِ المَـيْـسَـرِ
مَــنْ تَــسْــتَــطِــلْ آثَــارُهُ عُــمْــرَهُ — يَــطُــلْ فَــإِنْ تَــقْــصُـرْ بِه يَـقْـصُـرِ
هَــلْ يَــسْـتَـوِي مُـسْـتَـبْـسِـلٌ مُـنْـجِـدٌ — وَآمِـــنٌ يَـــقْـــمِـــرُ فِــي مَــقْــمِــرِ
يَا مَعْشَرَ الْعُرْبِ الْكِرَامِ الأُولى — بِهِــمْ أُبــاهِــي كُــلَّ ذِي مــعْــشَــرِ
يَــا أُمَّةــً أَنْــكَــرْتُ تَــفْــرِيـطَهَـا — إِنْـــكَـــارَ لا قَـــالٍ وَلا مُـــزْدَرِ
بِـــصِـــدْقِ مَــنْ يُــوِقــظُ حِــبّــاً لَهُ — وَقَــدْ غَــفَــا عَــن طـارِيـءٍ مُـنْـذرِ
كــمْ بِــتَّ أَسْــتَـشْـفِـعُ مِـنْهَـا لَهَـا — وَنـــوْمُهَـــا مِــنْ رَيْــبِهِ مُــسْهِــرِي
أَقُــولُ هَــلْ مِــنْ رَقْــدَةٍ قَــبْـلَهـا — بِــغَــيْــرِكِ امْــتَــدَّت إِلى أَعــصُــرِ
أَلَمْ تَــــرَيْ أَنَّ قَــــرَارَ الضُّحــــَى — غُـــرْمٌ وَأَنَّ الغـــنْــم لِلْمُــبْــكِــرِ
يَـــا أُمَّةـــً تَــارِيــخُهَــا حَــافِــلٌ — بِــالآي مِــنْ مُــبْــتَــدَإِ الأَدْهُــرِ
مِــنْ عَهْــدِ قـحْـطَـانَ تِـبَـاعـاً إِلى — قَــيْــسِ بْــنِ شـيْـبَـانَ إِلى عَـنْـتـرِ
إِلى اليَــتِــيــمِ القــرَشِــيِّ الَّذِي — أَعْـــجَـــزَ بِــالرَّأْي وَبِــالأَبْــتَــرِ
إِلى العَـمِـيـدِ المُـجـتـبَـى بَـعْدَهُ — وَشَــيْــخِهَــا بِـالعَـقْـلِ وَالمَـخْـبَـرِ
إِلى الَّذِي لمْ يُــــــلْفَ نِــــــدٌّ لَهُ — فِــي مَــالِكٍ بِــالعَـدْلِ مُـسْـتْـعـمِـرٍ
إِلى ابْــنِ عــفَّاــنَ وَفِـيـمَـا تَـلا — دِمَــاؤُهُ تَــجْــرِي عَــلى الأَسْــطُــرِ
إِلى عَــلِيٍّ ســيْــفِهــا فِـي الوَغَـى — وَصَـوتِهَـا المَـسْـمُـوعِ فِـي المِنْبَرِ
إِلى نُـــجُـــومٍ عَـــزَّ إِحْـــصَــاؤُهَــا — مِـــنْ قَـــادَةٍ غُــرٍ وَمِــنْ عَــسْــكَــرِ
وَمِـــــنْ أُولِي حَـــــزْمٍ أَدَارُوا بِهِ — مَــرَافِــقَ الدُّنْــيَــا عَــلى مِـحْـوَرِ
وَمِــنْ أُولِي عِــلْمٍ أَفَــاضُـوا هُـدى — عَــلى النُّهـى مِـنْ نُـورِهِ الأَزْهَـرِ
ذِلكَ مَــا كُــنْــتُ عَــلى سَــمْــعِهَــا — أُلقِـــيـــهِ إِنْ أُسْــرِرْ وَإِنْ أَجْهَــرِ
وَطَــالَمَــا عُــدْتُ وَبِــي حُــزْنُ مَــنْ — حَــاوَلَ إِحْــسَــانــاً فَــلَمْ يَــقْــدِرِ
سَهْــــرَانُ لَكِــــنَّ رَجَــــائِي بِهَــــا — يُــؤنِــسُــنِــي فِـي لَيْـلِيَ الأَعْـكَـرِ
كَــالْكَــوْكَـبِ الثَّاـبِـتِ فِـي قُـطْـبِهِ — يَـسْـطَـعُ فِـي فِـكْـرِي وَفِـي مَـنْـظَـرِي
عَـــاتَـــبْــتُهَــا حَــتَّى إِذَا رُوِّعَــتْ — بِـــطَـــيْـــفِ شَـــرٍ أَشْــعَــثٍ أَغْــبَــرِ
مُــعَــفَّرِ الْهَــامِ خَــئُونِ الخُــطَــى — جَـــمٍ مِـــنَ العُــدَّةٍ مُــسْــتَــكْــثِــرِ
مُـــنْـــطَـــادِ جَـــوٍّ فَـــارِسٍ رَاجِـــلٍ — خَــوَّاضِ بَــحْـرٍ فِـي الدُّجَـى مُـبْـصِـرِ
قُــلْتُ لَقَــدْ حَــلَّ المُــصَــابُ الَّذِي — يُـوِقـظُهَـا يَـا نَـفْـسُ فَـاسْـتَـبْـشِري
مَـــا لِشُـــعُـــوبٍ جَـــمَــدَتْ بَــاعِــثٌ — كَـالخَـطْـبِ مَهْـمَـا يَـطْـوِهـا تُـنْـشَرِ
يَــا أُمَّتـِي أَرْضَـيْـتِ عَـنْـكِ العُـلى — وَاثِــبَــةً بِــالطَّاــرِقِ المُــنْــكَــرِ
كَــوَثْــبِــكِ المَــعْهُــودِ مِـنْ سَـالِفٍ — أَيَّاـمَ يَـأْبَـى العَـزْمُ أَنْ تَـصْـبُرِي
جَــافَــيْــتِ مَهْــدَ الذُّلِّ مُــعْــتَــزَّةً — فَــطـاوِلِي الدُّنْـيَـا ولا تُـقْـصِـرِي
عُـــودِي إِلى مَـــجْــدِكِ مَــحْــسُــودَةً — وَفَــاخِــرِي مَــحْــمُــودَةً وَافْــخَــرِي
سُــودِي كــمَـا سُـدْتِ قَـدِيـمـاً بِـلا — حَـــدٍ مِـــنَ الشُّمــِّ ولا الأَبــحُــرِ
مَـــا بِـــكِ صُـــعْـــلُوكٌ فــأَيٌّ بــدَا — أَمْــرٌ لهُ فــي النَّاــسِ فَــلْيـأْمُـرِ
وَكُــــل قَـــدْمٍ فـــيـــكِ أَوْ عَـــالِمٍ — مَــا شَــاءَ أَنْ يَــكْـبُـرَ فَـلْيـكْـبُـرِ
اللّهُ فِــي أَبْــطــاِلكِ الصَّيـدِ مِـنْ — دُهـــــاةِ حْـــــربٍ غُــــيَّبــــٍ حُــــضَّرِ
إِذا عـــدَا فـــاِرسُهُـــم أَسْـــفــرَتْ — عَــنْ مِــلكٍ عَــاصِــفــةُ العِــثْــيَــرِ
يُهَــاجِــمُ المِــدْفــعَ فِــي غِــيــلِهِ — كَـالْقَـشْـعَـمِ السَّاـطِـي عَـلى قـسْوَرِ
فَــمــا درَى المُــطْــلِقُ إِلاَّ وَقَــدْ — أَصْــبَــحَ فِــي أَصْــفَــادِ مُـسْـتَـأْسِـرِ
وَاللَّيْــثُ غُــنْــمٌ فِـي يَـدَيْ غَـانِـمٍ — يُـحْـمَـلُ كَـالشـيْـءِ الْخَفِيفِ الزَّرِي
فَــإِنْ مَــشــى راجِــلهُــمْ طَــاوِيــاً — مِــئْزَرَهُ فــالْحَــتْــفُ فِـي المِـئْزَرِ
كـالفَهْـدِ إِنْ يَـقْـفِـزْ وَكَـالْهِرِّ إِنْ — يَهْــبِـطْ وَشِـبْهُ الْحُـوتِ إِنْ يَـعْـبُـرِ
وَحَــيْــثُ يُــلْفَــى رَاقِــبــاً صَـيْـدهُ — غَــابَ عَــلى الصَّيــْدِ فـلَمْ يَـنْـفُـرِ
يَـــكْـــتُـــمُهُ مَـــوْضِــعُهُ فَهْــوَ فِــي — حَـــشَـــاهُ كَــالذمَّةــِ لَمْ تُــخْــفَــرِ
وَلا يَــرُوعُ الْقــوْمَ مِــنْ بَــطْــشِهِ — أَدْهَـى مِـنَ الْبَـغْـتَـةِ إِذْ يَـنْـبَـرِي
حَـيْـثُ الثَّرَى مَـا عَهِـدُوا ظَـاهِـراً — لكِــــنَّهـــُ ذُو خَـــطَـــرٍ مُـــضْـــمَـــرِ
والغَوْرُ صَاغِي الأذْنِ والغَارُ ذو — إِنْــسَــانِ عَــيْــنٍ دَارَ فِـي مَـحْـجِـرِ
فَــبَــيْــنَـمَـا هُـم فِـي ضَـلالٍ وَقَـدْ — تَهَــــادَتِ الأَظْهُــــرُ بِـــالأَظْهُـــرِ
إِذْ أَخَــذَتْهُــمْ صَــيْــحَــةٌ مِــنْ عَــلٍ — تَــنْــقَــضُّ أَوْ تَــطْـفِـرُ مِـنْ مَـطْـفِـرِ
فَـافْـتـرَقُـوا وَاسْـتـبْـقُـوا شُـزبـاً — نــاجِــيــنَ مِـن قَـارِعَـةِ المَـحْـشَـرِ
لَكِـــنَّمـــَا تَــسْــبِــقُ أَبْــصَــارَهُــمْ — أَيْــدٍ تُــقــرُّ الْجــأْشَ فِـي الخـوَّرِ
نِــفْــطِــيَّةــُ الْوَهْـجِ يَـرِي حَـلْيُهَـا — مِــن دَمِهِــمْ وَالجَــوُّ كَــالعــنْـبِـر
لا تُــــطْـــلِقُ الشُّذَّاذَ إلاَّ عـــلى — تــزْكِــيــةِ الْمَــخْــبَــرِ لِلْمُــخَـبِـرِ
وَأَنْ يَــسْــبُّوا ســائِقِــيــهِــمْ إلى — مَــا حَـضَـرُوا مِـن رَائِعِ الْمَـحْـضَـرِ
يَــا أُمــتِـي مِـثْـلُ الدِّفَـاعِ الَّذِي — دَافَــعْــتِهِ فِـي الدَّهْـرِ لَمْ يُـذْكَـرِ
مِــنْهُ اعْــلَمِـي أَنَّكـِ إِنْ تَـجْـمَـعِـي — وَنَـــاوَأَتْـــكِ الجِــنُّ لم تُــقْهــرِي
ثُــمَّ اعْــلمِــي أَنَّكــِ إِنْ تُـجْـمِـعِـي — طَــالِبَـةً أَقْـصـى المُـنـى تَـظْـفَـرِي
حُـــبّـــاً لِجَـــرْحـــاكِ وَبِــرّاً بِهِــم — مَـا المـالُ غَـيْـرُ الثَّمَنِ الأَيْسَرِ
ظِــلُّ هِــلالِ الْخَــيـرِ مِـن فَـوْقِهِـمْ — وَيَـــــــدُ ذَاتِ الشَّرَفِ الأَطْهَـــــــرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العاني: العَانِي [عنو]: الذليل أو الأسير؛ عُودُوا المَرْضىٍ وَفُكُّوا العاني / اتّقوا اللهَ في النِّساءِ فإنَّهنَّ عندكم عَوَانٍ، أي كالأسيرات ج عُناة ج مؤ عَوَانٍ.
- تصدع: تَصَدَّعَ يَتَصَدَّعُ تَصَدُّعاً : تَشقّق؛ تَصَدَّعت جدران الدّار. - وا: تفرّقوا؛ تَصَدَّع أَعضاء الجمعية.