عَـزِيـزٌ غُـرُوبُ البِـكْرِ فِي بُكْرَةِ العُمْرِ

الشاعر: خليل مطران · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَـزِيـزٌ غُـرُوبُ البِـكْرِ فِي بُكْرَةِ العُمْرِ — كَـغَـيْـبَـةِ شَمْسِ الأُفْقِ فِي طَلْعَةِ الفَجْرِ

فَـيَـا شَـمْـسُ سَـرْعَـانُ القَـضَـاءِ تَهَـجُّمـاً — عَـلَيْـكِ وَلَمْ يُمَهِلكِ فِي السَّبْعِ وَالعَشْرِ

خَـطِـيـبَـةُ شَهْـرٍ سَـابَـقَ المَـوتُ بَـعْـلَهَا — إِلَيْهَــا فَــأَغْــوَاهَـا وَلَكِـنْ عَـلى طُهْـرِ

أَتَـاهَـا عَـلى غَـيْـرِ ارْتِـقَـابٍ بِـخِدْرِهَا — سَـرِيـعـاً خَـفِيفاً خَارِقَ الحُجْبِ كالفِكرِ

وَقَــبَّلــَهَــا فَــاسْــتَــلَّ جَــوْهَـرَ رُوحِهَـا — وَأَبْـقَـى عَـلى رَسْـمٍ كَبَعْضِ الدُّمَى الغُرِّ

كَــذَلِكَ نِــيــرَانُ الصــوَاعِــقِ تَـنْـثَـنِـي — عَـنِ التُّرْبِ إِعْـرَاضـاً وَتَـأْخُـذُ بِـالتِّبْرِ

فَــلَمــا نَـعَـوْا تِـلْكَ الْفَـتَـاةَ لأُمِّهـَا — أَلَمَّ بِهَــا سُــكْــرٌ وَمَــا هِـيَ فِـي سُـكْـرِ

عَــرَاهَــا خَــبَــالٌ فـهْـيَ تَـرْقُـصُ تَـرْحَـةً — وَتَــنْــشُــدُ أَصْـوَاتَ السُّرُورِ وَلا تـدْرِي

وَتـهْـذِي مِـن الحُـمَّى بِـمَـا شَاءَ ثكْلُهَا — وَيَـنْهَـلُّ مِـنْ أَجْـفَانِهَا الدَّمْعُ كَالقَطْرِ

بُــنَــيَّةــُ لا بَــأْسٌ عَــلَيْـكِ مِـنَ الرَّدَى — فَــإِنَّكــِ فِــي أَمْــنٍ لَدَى بَــعْـلِكِ الحُـرِّ

عَــرُوسٌ يُــفَــدِّيــهَــا بِــمُهْــجَــتِهِ فَـتـى — لَهَـا أَرْخَـصَ الدُّرِّ الغَوَالِيَ فِي المَهْرِ

فَـيَـا أَفْرَسَ الفُرْسَانِ فِي حَوْمَةِ الوَغَى — إِذَا سَـالَتِ الأَسْـيَافُ بِالأَنْفُسِ الحُمْرِ

تَــخِــذنـاكَ بَـعْـدَ اللّهِ حـامِـي دَارِنـا — ولَيْــسَ لَنَــا عَــوْنٌ سِــوَاكَ عَــلى الضُّرِّ

فَـكَـيْـفَ يَـنَـالُ المَـوْتُ مَـنْ أَنْـتَ عَاصِمٌ — فَــيَــخْــطِـفُهَـا مِـنِّيـ وَيَـسْـلَمُ مِـنْ وِتْـرِ

لِمَــنْ تَــسْــتَــعِــدُّ السَّيــْفَ كُـنْـتُ أَوَدُّهُ — يُرَوِّي الثَّرَى الظَّمْآنَ مِنْ مُهْجَةِ الدَّهْرِ

أَعِــدَّوا لَهَــا ثَــوَبَ الزَّفــافِ مُـرَصَّعـاً — وَصُوغُوا لَهَا الحَليَ الثَّمِينَ مِنَ الدُّرِّ

وَلا تُـنْـكِـرُوا هَـذَا السُّكـُونَ بِـنَوْمِهَا — أَلَيْــسَ كَــذَا نَـوْمُ المُـحَـصَّنـَةِ البِـكْـرِ

وَدَمْـعِـي دمْـعُ الأُمِّ فِـي عُـرْسِ بِـنْـتِهَـا — فَـلا تُـنْكِرُوُه لَيْسَ فِي الدَّمْعِ مِنْ نُكْرِ

لَكِ اللّهُ مَـــا أَبْهَـــى زَفَـــافَـــكِ إِنَّهُ — تَـفَـرَّدَ مَـا بـيْـنَ المـوَاكِـبِ فِـي مِـصْـرِ

وَلَكِــنْ لِمَ الأَيْــدِي تُــقِــلُّكِ فَــوْقَهَــا — مُـــوسَّدَةً وَالصَّاـــحِــبَــاتُ بِــلا عِــطْــرِ

يَـــضُـــمُّكـــِ نَـــعْـــشٌ أَمْ أَرِيـــكَــةُ زَفَّةٍ — ويَـــحْـــفِــلُ قــوْمٌ لِلسُّرُورِ أَمِ الأَجْــرِ

أَلاَ إِنَّ هَـــذَا مَـــوْكِــبُ المَــوْتِ زَانَهُ — لَكِ الأَهْـلُ بِـالطَّرْزِ الأَنِيقِ وَبِالزَّهْرِ

وَأُمُّكــِ لاَ يَــكْــفــي التَّفـَجُّعـُ قَـلْبُهَـا — إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي صُوَرَةِ السَّعْدِ وَالبِشْرِ

فَــيَـا شَـمْـسَ حُـسْـنٍ بَـكَّرَتْ فِـي زَوَالِهَـا — لَئِنْ غِبْتِ فَالزَّهْرُ الثَّوَابِتُ فِي الإِثْرِ

بَــكَــيْــتُــكِ لا أَنــي عَــرَفــتُـكِ إِنَّمـا — لِخَــطــبِــكِ هَــذا كُــلُّ نــاضِـبَـةٍ تَـجْـرِي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ارتقاب: [ر ق ب]. (مصدر اِرْتَقَبَ). 1. اِرْتِقَابُ هِلاَلِ الشَّهْرِ": تَرَصُّدُهُ، تَرَقُّبُهُ. 2. "اِرْتِقَابُ زيَارَةِ الأَهْلِ": تَحَيُّنُهَا، اِنْتِظَارُهَا.
  • الحجب: حجب: الحِجابُ: السِّتْرُ. حَجَبَ الشيءَ يَحْجُبُه حَجْباً وحِجاباً وحَجَّبَه: سَترَه. وَقَدِ احْتَجَبَ وتحَجَّبَ إِذَا اكْتنَّ مِنْ وراءِ حِجابٍ. وامرأَة مَحْجُوبةٌ: قَدْ سُتِرَتْ بِسِترٍ. وحِجابُ الجَوْفِ: مَا يَحْجُبُ …
  • بالتبر: تبر: التِّبْرُ: الذهبُ كُلُّه، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَجَمِيعِ جَوَاهِرِ الأَرض مِنَ النُّحَاسِ والصُّفْرِ والشَّبَهِ والزُّجاج وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا اسْتُخْرِجَ مِنَ الْمَعْدَنِ قَبْلَ أَن يُصَاغَ و …
  • بخدرها: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ …
  • بعلها: بعل: البَعْلُ: الأَرض الْمُرْتَفِعَةُ الَّتِي لَا يُصِيبُهَا مَطَرٌ إِلا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي السَّنَةِ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَا يُصِيبُهَا سَيْح وَلَا سَيْل؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ: إِذا مَا عَلَونا ظَهْرَ ب …

قصائد ذات صلة

  • داء ألم فخلت فيه شفائي
  • سما مرامي وشطت
  • القلوب والمقل
  • ذنبها أنها رأت
  • ضحاكة كالنور في الزهر
  • رزئت أباً لو طالب الدهر نفسه
  • وديعة إن أطربتنا فهي المنى
  • البحر أقرب أن يصير هواء