بَــغْـدَادُ فَـاهْـبِـطْ أَيُّهـَا النَّسـْرُ

الشاعر: خليل مطران · البحر: السريع

هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بَــغْـدَادُ فَـاهْـبِـطْ أَيُّهـَا النَّسـْرُ — لاَ زِيــنــةَ اليَــوْمَ وَلاَ بِــشْــرُ

عُــدْتَ بِـمَـن ضَـاقَ رَحِـيـبُ المَـدَى — بِه لِيَـــــسْـــــتَــــوِدعَهُ قَــــبْــــرُ

فَـلْتَـسْـتَـرِحْ مِـنْ فَـرْطِ مَـا جُـشِّمَتْ — مِــنْ عَــزْمـه الأَجْـنِـحَـةُ الغُـبْـرُ

مَـــا زَالَ جَـــوَّابَ سَــمَــاءٍ بِهَــا — يَـــخُـــطُّ سَـــطْـــراً تِــلوَهُ سَــطْــرُ

مُــخَــلِّداً مَــا شــاءَ تــخْــلِيــدَهُ — فــي المَـجْـدِ حَـتَّى خُـتِـمَ السِّفـْرُ

آبَ إِيَــابــاً لَمْ يُــتَــحْ لامْــرِئٍ — أُعْــظِــمَ فِــي الدُّنْــيَـا لَهُ قـدْرُ

فِــي الغَــرْبِ وَالشَّرْقِ لَهُ مَـشْهَـدٌ — وَمَـــرْكَـــبَــاهُ البَــحْــرُ وَالبَــرُّ

وَتَــــارَةً يَــــحْــــمِــــلُهُ طَــــائِرٌ — بِه ضِـــــــــــرَامٌ وَلَهُ زَفْـــــــــــرُ

وَالحَـشْـدُ لِلتَّشـْيِـيـعِ فِـي مَـوْقِـفٍ — ضَــنْــكٍ كــأَنَّ المَــوْقِــفَ الحَـشـر

تَــكْــرِمَــةٌ مَــا نَــالهَــا غـيْـرُهُ — فِــي مَــا إِلَيْه يَـنْـتَهِـي الذِّكـرُ

وَاحَـــرَبَـــا إِنَّ الهُــمَــامَ الَّذي — أَبْــقَــى عَــليْهِ اللُّجُّ وَالقــفْــرُ

وَخـاضَ هَـوْلَ الحَـرْبِ ثـمَّ انْـثـنى — مُـــضـــاحِــكــاً أَعــلاَمَهُ النَّصــْرُ

وَأَنِـــــسَ الطَّيـــــْرُ إِلَى قُــــرْبِهِ — وَأَلِفَـــــتْ كَـــــرَّاتــــهِ الزُّهْــــرُ

أَوَى إِلى وَكْـــرٍ عَـــلَى شـــاِمـــخٍ — فَــخــانَهُ فِــي المَــأْمَـنِ الوَكْـرُ

فــجِــيــعَــةٌ فِــي نَــوْعِهَــا فــذَّةٌ — كـــأَنّهَـــا مِــنْ بِــدْعِهَــا بِــكْــرُ

تَـــصَـــوَّرَ المَـــوتُ بِهَـــا صُــورَةً — أَفْــحَـشَ فِـي تَـنْـكِـيـرِهَـا النُّكـْرُ

فَـمَـا تَـرَى مِـنْ هَـوْلِهَـا صَـاحِـياً — إِلاَّ كَـــمَـــنْ ضَــعْــضَــعَهُ السُّكــرُ

نَــاهِــيــكَ بِــالحُـزْنِ وَتَـبْـرِيـحِهِ — بِـــالنَّفـــْسِ إِن خَــالَطَهُ الذُّعْــرُ

ثَوَى المَلِيكُ القُطْبُ فِي حِينِ لاَ — رَبْـــعٌ خَـــلاَ مِـــنْهُ وَلاَ قُـــطْــرُ

إِنْ تــبْـكِ عَـدْنـانُ فَـأَخْـلِقْ بِهَـا — هَــلْ بَــعْــدَ مَــا حَـلَّ بِهَـا خُـسْـرُ

ذَرْهَــا تُــقِـمْ مَـأْتَـمَهَـا شـامِـلاً — كُـــلَّ بَـــنِــيــهَــا فَــلهَــا عُــذْرُ

فَــارَقَهَــا مَــنْ يَــدُهُ عِــنْــدَهَــا — يَــعْــجِـزُ عَـنْ إِيـفَـائِهَـا الشُّكـْرُ

بِــنُــوِرهِ شُــقَّتــْ دَيَــاجِــيــرُهَــا — وَرُدَّ مِـــــنْ ضِـــــلَّتِه الفَــــجْــــرُ

وَجُــــدِّدَتْ دَوْلَتُهَــــا بَـــعْـــدَ أَنْ — أَنْــكَــرَ فِــيــهَـا عَـيْـنَهُ الإِثْـرٌ

يَــا ابْــنَ حُــسَــيْـنٍ وَحُـسَـيْـنٌ لَهُ — فِــي عِــزِّهَـا المُـؤْتَـنَـفِ الفَـخْـرُ

وَيَـا أَخـا الصِّنـْوَيْـنِ مِـنْ دَوْحَـةٍ — زَكَّى جَـنَـاهَـا العَـصْـرُ فَـالعَـصْـرُ

سُــلاَلَةٌ مِــنْ هَــاشِــمِ نَــجْــرُهَــا — لِسَــــادَةِ الشَّرْقِ هُــــوَ النَّجــــْرُ

كُــنْـتَ عَـنِ المُـنْـجِـبِ تَـأْسَـاءَهَـا — وَالإِخْـــوَةُ الصُّيـــَّابَـــة الغُـــرُّ

فَـاليَـوْمَ ثَـنَّى بِـكَ عَادِي الرَّدَى — كَــــأَنَّهــــُ يَــــحْــــفِــــزُهُ وِتْــــرُ

فِــيــمَ تَــجَــنِّيــهِ وَمَــا وِزْرُكُــمْ — أَنَهْـــضَـــةُ العُـــرْبِ هِـــيَ الوِزْرُ

أَيَــوْمَ بَــلَّغْـتَ العِـرَاقَ المُـنَـى — فَــالحُــكْــمُ شـورَى وَالحِـمَـى حُـرُّ

وَيَــوْمَ لَمْ يَــبْــقَ لِمُــسْــتَــعْـمِـرٍ — فِـــي أَهْـــلِهَــا نَهْــيٌ وَلاَ أَمْــرُ

وَيَــوْمَ تَــرْجُــو أُمَـمُ الضَّاـدِ أَنْ — يَــضُــمُّهــَا المِــيــثَـاقُ وَالأَصْـرُ

يَــغُــولُكَ البَــيْـنُ وَلَمْ تَـكْـتَهِـلْ — وَلَمْ يُـــصَـــوَّحْ عُـــودُكَ النَـــضْــرُ

مَنْ يَبْغِ فِي الدُّنْيَا مِثَالاً لِمَا — يَــبْــلغ مِـنْهَـا الفَـطِـنُ الجَـسْـرُ

وَمَـــا بِهِ يَـــغْــصِــبُ مِــنْ دَهْــرِهِ — مَـــضَـــنَّةــً يَــمْــنَــعُهَــا الدَّهْــرُ

فَـــدُونَهُ سِـــيـــرَةُ قَـــيْــلٍ رَمَــى — مَــرْمــىً وَفِــي مَــيْــسُــوِرِه عُـسْـرُ

مَـــنَـــالُهُ صَـــعْـــبٌ وَأَنْـــصـــارُهُ — جِـــدُّ قَـــلِيـــلٍ وَالعِـــدَى كُــثْــرُ

سَــمَــا إِلى عْــرشٍ فَــلَمــا كَـبَـا — بِه وَلَمْ يَــــثْــــبُــــتْ لَهُ ظَهْــــرُ

سَــــمَــــا إِلى آخَـــرَ لاَ رُسْـــغُهُ — وَاهٍ وَلاَ يُـــــــرْزِحُهُ الوِقْـــــــرُ

وَأَيُّ مَــــطْـــلُوبٍ عَـــزِيـــزٍ نَـــأَى — لَمْ يُــدْنِهِ الإِيــمَــانُ وَالصَّبــْرُ

بَـغْـدَادُ عَـادَ العِـزُّ فِـيـهَا عَلَى — بـــدْءٍ وَلأْيـــاً قُـــضِـــيَ الثَّأــْرُ

بُــلِّغَ فِــيــهَــا فَــيــصــلٌ سُــؤلَهُ — واعْــــتَــــذَرَتْ أَيَّاـــمُهُ الكُـــدْرُ

بَــايَــعَهُ القَـوْمُ وَمَـا أَخْـطَـأُوا — فِـي شَـأْنِهِ الحَـزْمَ وَمَـا اغْتَرُّوا

وَأَكَّدَ البَـــيْـــعَــةَ إِيــمَــانُهُــمْ — بِـــــأَنَّهـــــُ العُــــدَّةُ وَالذُّخْــــرُ

مُـــعْـــجِــزَةٌ جَــاءَ بِهَــا مُــقْــدِمٌ — لاَ فَــــائِلُ الرَّأْيِ وَلاَ غِـــمْـــرُ

يَــخَــالُ مَــنْ يَــقْـرَأُ أَنْـبَـاءَهَـا — أَنَّ الَّذِي يَـــــقْـــــرُؤُهُ شــــعْــــرُ

أَجَــــلْ هُــــوَ الشِّعــــْرُ وَلَكِــــنَّهُ — حَـــقِـــيــقَــةٌ تُــلمَــسُ لاَ سِــحْــرُ

مَـا جَهِـلَتْ خَـيْـلُ العِـدَى فـيْصَلاً — وَالطَّعــْنُ فِــي لَبَّاــتِهَــا هَــبْــرُ

وَمَـا بَـدَتْ فِـي النَّقـْعِ أَسْـيَـافُهُ — إِلاَّ وَقــــدْ بَـــشَّ بِهَـــا ثَـــغـــرُ

مَــــوَاقِـــفٌ نـــالَ بِهَـــا وَحْـــدَهُ — مَـا لاَ يُـنِـيـلُ العـسْـكرُ المَجْرُ

أَسْــعَــدَهُ الرَّأْيُ بِهَــا حَـيْـثُ لاَ — تُـــسْـــعِـــدُهُ بِـــيــضٌ وَلاَ سُــمْــرُ

أَغْـلَى كُـنُـوزِ الشَّرْقِ فِـي نَـفْـسِهِ — وَكَــــفُّهــــُ مِـــنْ دِرْهَـــمٍ صِـــفْـــرُ

لَكِــنَّ أَسْــمَــى فــتْــحِهِ لمْ يَـكـنْ — مَـــا غَـــصَـــبَ الكَـــرُّ أَوِ الفَــرُّ

بَـــلْ هُـــوَ مَـــا هَـــيَّأــَهُ حَــزْمُهُ — وَجَــــأْشُهُ الرَّابِــــطُ وَالفِـــكْـــرُ

مَــا شِــئْتَ قُــلْ فِـي فَـيْـصَـلٍ إِنَّهُ — بَــــحْـــرٌ وَمِـــنْهُ يُـــؤْخَـــذُ الدُّرُّ

سَــلْ عَــارِفِــيـهِ تَـدْرِ مَـا شَـأْنُه — إِنْ يُــرْجَ فَــضْــلٌ أَوْ يُــخَــفْ ضُــرُّ

رُجُـــولَةٌ تَـــمَّتــْ فَــلاَ بِــدْعَ أَنْ — يُــورَدَ مِــنْهَــا الحُــلوُ وَالمُــرُّ

أَلخُــــلُقُ اللَّيِّنــــُ يُـــلْفَـــى بِهِ — فِـــي حِـــيــنِهِ وَالخُــلُقُ الوَعْــرُ

يَــكْــلَفُ بِــالخَــيْـرِ وَفِـي طَـبْـعِهِ — تَــــكَــــلُّفٌ إِنْ يُــــحْـــتَـــمِ الشَّرُّ

وَلِلعُــداةِ الغَــمْــرُ مِــنْ بَــأْسِهِ — وَلِلوُلاَةِ النَّاــــئِلُ الغــــمْــــرُ

هَـــذَا إِلى عَـــقْــلٍ رَفِــيــعٍ إِلى — قَـــلْبٍ كَـــبِــيــرٍ مَــا بِهِ كِــبْــرُ

إِلى سَـجَـايَـا لَمْ يَـشُـبْ صَـفْـوَهَـا — فِــــي حــــادِثٍ خَــــبٌّ وَلاَ غَــــدْرُ

إِلى وَفَــــاءٍ نَــــادِرٍ قَــــلَّمَــــا — حَـــقَّقـــَهُ فِـــي عَـــاهِـــلٍ خُـــبْــرُ

إِلى سَـــخَـــاءٍ لَمْ يَــضِــرْ ظَــرْفَهُ — أَوْ لُطْــــــفَهُ مَـــــنٌّ وَلاَ جَهْـــــرُ

إِلى خُـــلُوصٍ فِـــي الطَّوَايَــا بِهِ — مِـــمَّاـــ بِــأَزْهَــارِ الرُّبَــى سِــرُّ

تَــنْــشَــقُهُ النَّفــْسُ ذكِــيـاً وَمَـا — يَــفْــنـى إِذَا مَـا فَـنِـيَ العِـطْـرُ

فِـي رَحْـمَـةِ اللّهِ المَـلِيكُ الَّذِي — ولَّى وَلَمْ يَـــكْـــتَــمِــلِ العُــمْــرُ

ذِكْـرَاهُ تَـبْـقَـى وَهْـيَ سَـلَوَى لِمَنْ — فَـــارَقَهُـــمْ مَـــا طَـــلَعَ البَــدْرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الغبر: غبر: غَبَرَ الشيءُ يَغْبُر غُبوراً: مَكَثَ وَذَهَبَ. وغَبَرَ الشيءُ يَغْبُر أَي بَقِيَ. والغابِرُ: الْبَاقِي. والغابِرُ: الْمَاضِي، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ قَالَ اللَّيْثُ: وَقَدْ يَجِيء الغابِرُ فِي النَّعْتِ كَالْمَاضِي. …
  • تخليده: [خ ل د] . (مصدر خَلَّدَ). "تَخْلِيدُ ذِكْرَى عِيدِ الاسْتِقْلالِ" : إِحْيَاؤُهَا لِتَبْقَى خَالِدَةً. "فَحَمَلَنِي الكَلَفُ وَالْمَوَدَّةُ لَهُمْ وَالسُّرُورُ بِتَخْلِيدِ فَخْرِهِمْ وَتَشْييدِ ذِكْرِهِمْ". (الجاحظ).
  • تلوه: تَلَوَّهَ يَتَلَوَّهُ تَلَوُّهاً :- السَّرابُ: اضطرب وبرق.
  • ختم: ختم: خَتَمَه يَخْتِمُه خَتْماً وخِتاماً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: طَبَعَه، فَهُوَ مَختوم ومُخَتَّمٌ، شُدِّد لِلْمُبَالَغَةِ، والخاتِمُ الفاعِلُ، والخَتْم عَلَى القَلْب: أَن لَا يَفهَم شَيْئًا وَلَا يَخرُج مِنْهُ شَ …
  • رحيب: الرَّحِيبُ : المتّسع؛ مكان رحيبٌ/ رحيبُ الباع، أي سَخِيٌّ/ رحيبُ البطن، أي أكولٌ/ الرحيبُ الصّدْر، هو الصبور؛ حَرِيٌّ برئيس القوم أن يكونَ حليماً رحيبَ الصَّدر ج رُحُبٌ مؤ رَحِيبَةٌ ج رَحَائِبُ.
  • زفر: زفر: الزَّفْرُ والزَّفِيرُ: أَن يملأَ الرَّجُلُ صَدْرَهُ غَمًّا ثُمَّ هُوَ يَزْفِرُ بِهِ، وَالشَّهِيقُ[[. قوله: [والشهيق إلخ] كذا بالأصل ولعل هنا سقطاً]]. النَّفَسُ ثُمَّ يُرْمَى بِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: زَفَرَ يَزْفِرُ زَفْ …

قصائد ذات صلة

  • داء ألم فخلت فيه شفائي
  • سما مرامي وشطت
  • القلوب والمقل
  • ذنبها أنها رأت
  • ضحاكة كالنور في الزهر
  • رزئت أباً لو طالب الدهر نفسه
  • وديعة إن أطربتنا فهي المنى
  • البحر أقرب أن يصير هواء