تَــحِــيَّةــً يَــا حُــمَــاةَ الْبِــلْجِ يَـا أُسُـدُ

الشاعر: خليل مطران · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَــحِــيَّةــً يَــا حُــمَــاةَ الْبِــلْجِ يَـا أُسُـدُ — هَــذِي المَــوَاقِــفُ لَمْ يَــسْـبِـقْ بِهَـا أَحَـدُ

طَـــاغٍ أَلَمَّ بِـــكُـــمْ وَهْـــنــاً يُــرَاوِدُكُــمْ — عَــنْ عِــصْــمَــةِ الدَّارِ لاَ يَـعْـتَـاقُهُ رَشَـدُ

لِيَــسْــتَــبِــيــحَ كَــمَــا تَهْــوَى مَــطَـامِـعُهُ — مَـــحَـــارِمَ الْعَهْــدِ لاَ يَــلْوِي بِهِ فَــنَــدُ

قَــدْ غَــرَّهُ الْعَــدَدُ الْجَــرَّارُ مُــجْـتَـمِـعـاً — مِــنْ جَــيْــشِهِ وَالسِّلــاَحُ الْجَــمُّ وَالْعُــدَدُ

وَمَــــا دَرَى أَنَّهــــُ لَوْ نَــــالَ مِـــدْفَـــعُهُ — أَرْسَـــى الْقِـــلاَعِ فَــدُكَّتــْ وَهْــيَ تَــتَّقــِدُ

وَأَنَّهـــُ لَوْ مَـــشَـــى فِـــي جَــحْــفَــلٍ لَجِــبٍ — كَــالنَّاــرِ تَــمْــتَــدُّ أَوْ كَــالمَـوْجِ يَـطَّرِدُ

لَمْ تُـولِهِ الْمُـفْـنِـيَـاتُ السُّودُ أَجْـمَـعُهَـا — رِقَـــابَ بِـــضْــعَــةِ شُــجْــعَــانٍ بِهِــمْ جَــلَدُ

عَـــدَا عَـــلَى الْحَـــقِّ وِلِهِـــلْمٌ يُـــجَـــرِّئُهُ — دَاءَانِ فِــيــهِ طُــمُــوحُ النَّفــْسِ وَالْحَـسَـدُ

أَيَـــغْـــلِبُ الْحَــقَّ لَوْ أَمْــسَــتْ فَــيَــالِقُهُ — عَــنْ حَــيِّزَيْهَــا يَــضِـيْـقُ الأَيْـنُ وَالأَمَـدُ

إَنَّ الشَّجــَاعَــةَ وَالنَّصــْرَ الْخَــلِيـقَ بِهَـا — مَـا يَـفْـعَـلُ الْبَـأْسُ لاَ مَـا يَفْعَلُ الْعَدَدُ

فَـكَـيْـفَ وَالْخَـلْقُ إِجْـمَـاعـاً قَـدِ ائْتَمَرُوا — عَــلَى مُــقَــاتَــلَةِ الطَّاــغُــوتِ وَاتَّحــَدُوا

حَـمَـى الْبِـرِيـطَـانُ غِـشْـيَـانَ الْبِحَارِ عَلَى — سَــــفِــــيــــنِهِ فَهْـــوَ لاَ رِزْقٌ وَلاَ بُـــرُدُ

وأَيَّدُوا بِـــالسَّرايَـــا الْغُــرِّ جَــارَتَهُــمْ — فَـــكَـــانَ خَـــيْـــرَ مُــجِــيــرٍ ذَلِكَ المَــدَدُ

قَـلُّوا سَـوَاداً وَجَـازَ الْحَـصْـرَ مَـا فَعَلُوا — حَـــتَّى لَيَـــذْكُــرَهُ النَّاــئِي فَــيَــرْتَــعِــدُ

عَـزَّتْ فَـرَنْـسَـا بِهِـمْ فِـي جَـنْـبِ فِـتْـيَـتِهَـا — لِلّهِ فِــتْــيَــتِهَــا وَالمَــجْـدُ مَـا مَـجـدُوا

يُـــكَـــافِـــحُـــونَ بِـــلاَ رِفْـــقٍ وَلاَ مَــلَلٍ — نُــمْــرودَ حَــتَّى يَــخِــرَّ الْعَــرْشُ وَالْعَـمَـدُ

وَالرُّوسُ مِــــنْ جَـــانِـــبٍ ثَـــانٍ تُـــلِمُّ بِهِ — إِلمَــــامَ غَـــيْـــرِ مـــحِـــبٍّ قُـــرْبـــهُ لَدَدُ

جَـــيْـــشٌ خِـــضَـــمٌّ صَـــبـــورٌ طَــيِّعــٌ شَــكِــسٌ — نَـاهِـيـكَ بِـالْجَـيْـشِ إِذْ يَـحْـدُوهُ مـعْـتَـقَـدُ

يَــقُــصُّ مِــنْ كَــبِــدِ النَّمــْسَـا لِيَـتْـرُكَهَـا — وَرَاءَهُ مَـــا بِهَـــا جِـــسْـــمٌ وَلاَ كَـــبِـــدٌ

حَــتَّى إِذَا مَــا دَهَــى الألَمـانَ صَـبَّحـَهُـمْ — وَمَــلْكُهُــمْ بَــعْــدَ تَــوْحِـيـدِ الْقُـوَى بَـدَدُ

نَـصْـراً لأَعْـوَانِهِ الصَّرْبِ الأُولى خَـلَبوا — نُهَـى الرِّجَـالِ بِـمَـا أَبْـلَوْا وَمَـا جَهَدُوا

وَالْعِــصْــبَــةِ الْجَــبَــلِيِّيـنَ الَّذِيـنَ أَرَوْا — كَــيْــفَ انْــتِــقَــامَ أَبِــيٍّ وَهْــوَ مــضْـطَهَـدُ

وِلْهِــلمُ يَــا مَــنْ رَمَــى طَــيْـشـاً بِـأُمَّتـِهِ — مَـرْمَـى الْفَـنَـاءِ وَبِـئْسَ الْحَـوْضُ مَـا تَـرِدُ

تـمْـضِـي اللَّيَـالِي وَيَـدْنُـو يَـوْمُ صَـرْعَتِكم — بِـمَـا فَـسَـدْتَ عَـلَى الدُّنْـيَـا وَمَـا فَسَدُوا

هُـدُّوا الكَـنَـائِسَ دُكُّوا الْجَـامِـعَـاتِ قِلىً — أَفْـنُـوا النَّفـَائِسَ لاَ تُـبْقُوا وَتَقْتَصِدُوا

ذُودُوا المَـرَاحِـمَ وَاقْـسُـوا جُهْدَ فِطْرَتِكمْ — وَإِنْ تَــفُــتْــكُـمْ فُـنُـونٌ مِـنْ أَذىً فَـجِـدُوا

وَلْيَهْــنِــكُــمْ كُــلُّ بَــيْــتٍ فِـيـهِ بَـثُّ أَسَـى — وَنَـــدْبُ مَـــيْـــتٍ وَقَـــلْبٌ شَــفَّهــُ الكَــمَــدُ

وَكُـــــلُّ رَوْضٍ ذَوَتْ فِـــــيــــه نَــــضَــــارَتُهُ — وَنَـــاحَ بَـــعْــدَ غِــنَــاءٍ طَــيْــرُهُ الْغَــرِدُ

غَـــــداً يُـــــؤَدِّي حِــــسَــــاب لا رِوَاغ بِهِ — مِــنْ شَــرِّ مَــا يَـقْـتَـنِـي للظَّاـلِمِـيـنَ غَـدُ

قِـــصَـــاصُ حَـــقٍّ لِجَـــانٍ مِـــنْ مَـــطَــامِــعِهِ — طَـغَـى عَـلَى الْعَـالَمِـيـنَ الْبُـؤْسُ وَالنَّكـَدُ

مــشَــى لِيَــفْــتَــتِــحَ الدُّنْــيَــا بِهِ حَــرَدٌ — بِـــلاَ اكْـــتِـــرَاثٍ لِمَـــغْــضُــوبٍ بِهِ حَــرَدُ

يَـعْـلُوهُ مِـنْ كِـسَـرِ التَّيـْجَـانِ تَـاجُ مُـنـىً — ضَــخْــمُ الصِّيــَاغَــةِ مِـمَّاـ لاَ تُـجِـيـدُ يَـدُ

فَــمَــا خَــطَــا خُــطْــوَةً حَـتَّى كَـبَـا فَـإِذَا — بَــيْــنَ الرُّكَــامِ الدَّوَامِــي تَــاجُهُ قِــدَدُ

بَــنِــي الشَّآــمِ أَعَــزَّ اللهُ مَــعْــشَــرَكُــمْ — فَـــكَـــمْ لَكُـــمْ هِـــمَّةــٌ مَــحْــمــودَةٌ وَيَــدُ

رَعَـــيْـــتُــمُ لِبَــنِــي مِــصْــرَ قَــرَابَــتَهُــمْ — كَـمَـا عَـطَـفْـتُـمْ عَلَى الجَرْحَى وَإِنْ بَعدُوا

حَـــيَّاـــكُــمُ اللهُ مِــنْ قَــوْمٍ أُولِي كَــرَمٍ — لَمْ يَبْرَحُوا فِي المَعَالِي عِنْدَ مَا عَهِدوا

لمْ يَــغْــلُ مَــنْ قـالَ فِـيـكُـمْ إِنَّكـُمْ أُسُـدٌ — تِــلْكَ الْفَــعَــائِلُ لِمْ يَــسْـبِـقْ بِهَـا أَحَـدُ

أَلْبِــرْتُ يَــا مَــالِكــاً أَبْــدَتْ فَــضَــائِلُهُ — أَنَّى تُــصَــانُ الْعُــلَى وَالعِــرْضُ وَالْبَــلَدُ

كَــذَا الْوَدَاعَــةُ فِــي أَبْهَــى مَـظَـاهِـرِهَـا — كَـــذَا الشَّجـــَاعَــةُ وَالإِقْــدَامُ وَالصَّيــَدُ

نَــصَــرْتَ شَــعْـيَـكَ فِـي الْحَـرْبِ الضَّروسِ وَلَ — مْ تًـخْـطِـئْهُ حِـيـنَ اسْـتَتَبَّ السَّلْم مِنْكَ يَدُ

فِـــي كُـــلِّ شَـــأْنٍ تـــرَقِّيـــهِ وَتَـــعْــضُــدُهُ — رَأْيــاً وَسَــعْـيـاً فَـأَنْـتَ الرَّأْسُ وَالْعَـضُـدُ

وَلِلْمــقِــيــمِــيــنَ حَــظُّ النَّاـزحِـيـنَ فَهُـمْ — بَــنُــوكَ إِنْ قَــرُبُــوا دَاراً وَإِنْ بَـعـدوا

عَــيْـنُ الْعِـنَـايَـةِ يَـقْـظَـى فِـي كِـلاَءَتِهِـمْ — بِــعَــيْــنِ ذَاكَ الَّذِي فِــي ظِــلِّهِ ســعِــدوا

وَزَادَ غِــبْــطَــتَهُــمْ بِــالْعَــيْــشِ أَنَّ لَهُــمْ — مَـــلِيـــكَــةً أَوْرَدَتْهُــمْ صَــفْــوَ مَــا تَــرِدُ

لَيْــسَــتْ بــأَكْــبَــرِهِـمْ سِـنّـاً وَمَـا بِـرِحَـتْ — أُمّــاً رَؤومــاً تُــوَاسِــيــهِــمْ وَتَــفْــتَـقِـدُ

وَهــذَّبَــتْ بِــقَــوْيِــمِ السَّيــْرِ نِــسْــوَتَهُــمْ — فَـــمَـــا بِهِـــنَّ وَقَـــدْ جَـــارَيْـــنَهَــا أَوَدُ

شَــفَّتــْ زَوَاهِــي حَــلاَهَــا عَــنْ خَـلاَئِقِهَـا — يَــــزِيــــنُهُــــنَّ سُــــمُــــوُّ الرَّأْيِ وَالسَّدَدُ

يَـا أَيُّهـَا المَـلِكَـانِ المُـحْـتَـفِـي بِهِـمَـا — عَـــزِيـــزُ مِـــصْـــرٍ وَقَـــوْمٌ حَـــوْلَهُ مُــجُــدُ

مِـن بُـكْـرَةِ الدَّهْـرِ بِالمَعْروفِ قَدْ عُرِفُوَا — وَعَهْـدُهُـمْ فِـي وَفَـاءِ الْفَـضْـلِ مَـا عُهِـدُوا

رَأَيْــتُــمَــا مِــنْ ســرورٍ ظَــاهِــرٍ بِــكُـمَـا — مِـثَـالَ مَـا أَضْـمَـرُوا وُدّاً وَمَـا اعْتَقَدوا

هَــذَا الرَّبِــيــعُ أَتَــتْ وَفْــقــاً بَـشَـائِرُهُ — بِــمَــا تَــقَــرُّ بِهِ الأبْــصَــارُ إِذْ يَــفِــدُ

أَهْـــدَى شَـــذَاه وَأَبْـــدَى لُطْـــفَ زِيــنَــتِهِ — وَأَحْــسَــنَ الْحَـمْـدُ فِـيـهِ الطَّاـئِرُ الْغَـرِدُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البلج: بلج: البُلْجَةُ والبَلَجُ: تباعدُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ؛ وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ إِذا كَانَ نَقِيّاً مِنَ الشَّعْرِ؛ بَلِجَ بَلَجاً، فَهُوَ أَبْلَجُ، والأُنثى بَلْجاءُ. وَقِيلَ: الأَبْلَجُ الأَبيضُ الحسَنُ …
  • الجرار: الجَرَّارُ : الكثير الجرّ.-: صانع الجِرار أو بائِعُها.-: الكثيرُ؛ جيشٌ جرّار/ كتيبة جرّارة.-: الدُّرْجُ والجارور.-. سيّارة تجرَّ آلة الحرث؛ جرَّار للحصاد/ جرَّار لجرّ سيارة معطّبة أو آلة بذر.
  • الجم: ألْجَمَ يُلْجِمُ إلْجاماً :- الدابَّهَ: ألبسها اللجامَ.- ـه عن حاجته: كفَّه/ ألجمتُه، أي أسكتُّه وأبطلت حُجَّته.
  • العدد: عدد: العَدُّ: إِحْصاءُ الشيءِ، عَدَّه يَعُدُّه عَدّاً وتَعْداداً وعَدَّةً وعَدَّدَه. والعَدَدُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً؛ لَهُ مَعْنَيَانِ: يَكُونُ أَحصى كُلَّ شَيْءٍ مَعْدُودًا فَيَكُونُ نَصْب …
  • القلاع: القُلاَعُ : مرض يصيب الحيوانَ فيسقط ميتاً بلا عِلّة ظاهرة.-: مرضٌ يصيب الصغارَ ونادرًا ما يصيب الكبار، ومظهره نقط بيض في الفم والحلق.-: الطين يتشقّق إذا نضب عنه الماء.

قصائد ذات صلة

  • داء ألم فخلت فيه شفائي
  • سما مرامي وشطت
  • القلوب والمقل
  • ذنبها أنها رأت
  • ضحاكة كالنور في الزهر
  • رزئت أباً لو طالب الدهر نفسه
  • وديعة إن أطربتنا فهي المنى
  • البحر أقرب أن يصير هواء