عَــلاَ مَــفْـرِقِـي بَـعْـدَ الشَّبـَابِ مَـشِـيـبُ

الشاعر: خليل مطران · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَــلاَ مَــفْـرِقِـي بَـعْـدَ الشَّبـَابِ مَـشِـيـبُ — فَـــفَـــوْدِي ضَــحُــوكٌ وَالفُــؤاد كَــئِيــبُ

إِذَا مَــا مَــشَــى هَــذَا الشَّرَارُ بِــلِمَّةٍ — فَـــمَـــا هِـــيَ إِلاَّ فَـــحْــمَــةٌ سَــتَــذُوبُ

أَرَاعَـــكَ إِصـــبَـــاحٌ يُـــطَــارِدُ ظُــلْمَــةً — بِهَــا كَــانَ أُنْــسٌ مَــا تَــشَــاءُ وَطِـيـبُ

فَـمَـا بَـالُ ضَـوْءٍ في دُجَى الرأْسِ مُؤْذِنٍ — بِــــأَنَّ زَمَــــانـــاً مَـــرَّ لَيـــسَ يَـــؤُوبُ

غَـنِـمْـنَـا بِهِ أَمْـنَ الحَـيَـاةِ وَيُـمْـنَهَـا — كَــلَيْــلٍ بِه يَــلْقَــى الحَـبـيـبَ حَـبِـيـبُ

شَــبــابٌ تَــقَــضَّى بَــيــنَ لَهـوٍ وَنَـعْـمَـةٍ — إِذَا الدَّهْــرُ مُــصْــغٍ وَالسُّرُورُ مُــجـيـبُ

وَإِذْ لاَ تُـعَـدُّ المَـعْـصِيَاتُ عَلَى الفَتَى — خَـــــطَـــــا صَـــــي عَـــــلَيـــــهِ ذُنُـــــوبُ

وَإِذْ كُــــلُّ صَـــعـــبِ لاَ يُـــرامُ مُـــذلَّلٌ — لاَ يُــــــــــجَــــــــــازُ رَحِـــــــــيـــــــــبُ

وَإِذْ كُــــلُّ أَرْضِ رَوْضَــــةٌ عَــــبْـــقَـــرِيَّةٌ — جَــــدِيــــبٍ فــــي الدِّيَـــارِ خَـــصِـــيـــبُ

وَإِذْ كُــلُّ ذِي قَــلْبٍ خَــفُــوقٍ بِــصَــبْــوَةٍ — عَـــلَى الْجَهْـــلِ مِــنْهُ شَــاعِــرٌ وَأَديــبُ

وَإِذْ يَـثِـبُ الفِـكْـرُ الْبَـطِـيـءُ فَـيَرْتَقِي — إِلى الأَوْجِ لاَ يَــثْـنِـيـهِ عَـنـهُ لُغُـوبُ

وَإِذْ نَــسْــتَــلِذُّ الْقَــرَّ وَهْــوَ كَــرِيـهَـةٌ — وَإِذْ نَــسْــتَــطِــيــبُ الْحَـرَّ وَهْـوَ مُـذِيـبُ

وَإِذْ تَــسْــتَــبِــيــنَـا كُـلُّ ذَاتِ مَـلاَحَـةٍ — لَهَــا فِــتْــنَــةٌ بِــاللاَّعِــبــيـنَ لَعُـوبُ

وَإِذْ تَــتَــلَقَّاــنَــا الصُّرُوفُ بِــرَحْــمَــةٍ — وَيَــنْــحَـازُ عَـنَّاـ السَّهـْمُ وَهْـوَ مُـصِـيـبُ

تَـقِـينَا الْرَّزَايَا رَأْفَةُ اللهِ بِالصِّبَا — وَتَـــدْرَأُ عَـــنَّاــ الْحَــادِثَــاتِ غُــيُــوبُ

فَــكُــنَّاــ كَــأَفْــرَاخٍ تَــعَــرَّضَ وَكْــرُهَــا — وَلِلنَّوْءِ هَــــطْـــلٌ وَالرِّيَـــاحِ هُـــبُـــوبُ

فَــلَمْ تُـؤْذِهَـا الأَمْـطَـارُ وَهْـيَ مَهَـالِكٌ — وَلَمْ يُــرْدِهَــا الإِعْــصَـارُ وَهُـوَ شَـعُـوبُ

بَـلِ اهْـتَـزَّ مَـثْـوَاهَـا لِيَهْنِئَهَا الكَرَى — وَبُــــلَّتْ لإِمْـــرَاءِ الطَّعـــَامِ حُـــبُـــوبُ

وَكُــنَّاــ كَــمُـوسَـى يَـوْمَ أَمْـسَـى وَفُـلْكُهُ — عَــلَى النِّيــل عُــشْــبٌ يَــابِــسٌ وَرَطِـيـبُ

مَــشَــتْ فَــوقَ تَــيَّاـرِ البَـوَارِ تَـخَـطُّراً — تَــرَاءَى بِــصَـافِـي المـاءِ وَهْـوَ مَـرِيـبُ

يَــعَــضُّ الرَّدَى أَطْــرَافَهَــا بِــنَــواجِــذِ — مِــنَ المَــوجِ تَــبْــدُو تَــارَةً وَتَــغـيـبُ

وَيَــبْــسِــمُ وَجْهُ الغُـوْرِ مِـنْ رِقَّةـٍ لَهَـا — وَمَـــا تَـــحـــتَهُ إِلاَّ دُجـــىً وَقُـــطُـــوبُ

فَـجَـازتْ بِهِ الأَخْـطَـارَ وَالطِّفـلُ نَـائِمٌ — تُـــرَاعِـــي سُــرَاهَــا شَــمْــأَلٌ وَجَــنُــوبُ

إلىَ حَـيـثُ يُـنْـجَـى مِـن مَـخَـالِبِ حَـتْـفِهِ — غَــرِيــقٌ وَيُــوقَــى الظَّاــلمِـيـنَ غَـرِيـبُ

إلىَ مُـــلْتَـــقَـــى أُمٍّ وَمَـــنْــجَــاةِ أُمَّةٍ — إِلَى الطُّورِ يُــدْعَـى اللهُ وَهْـوَ قَـرِيـبُ

رَعَـى اللهُ ذَاكَ العَهـدَ فَالعَيشُ بَعدَهُ — وُجُـــــومٌ عَـــــلَى أَيَّاــــمِهِ وَوَجِــــيــــبُ

يَـقُـولُونَ لَيـلٌ جَـاءَنَـا بَـعـدَهُ الهُـدَى — صَـــدَقْـــتُــمْ هُــدىً لَكِــنْ أَســىً وَكُــرُوبُ

إِذَا مَـا انـجـلى صُـبْـحٌ بِـصَـادِقِ نُـورِهِ — وَبُــــدِّدَ مِـــن وَهْـــمِ الظَّلـــاَمِ كَـــذُوبُ

وَحَــصْــحَــصَ حَــقُّ الشَّيــءِ رَاعَ جَــمَــالُهُ — وَلَم تَــــخْــــفَ عُــــوْراتٌ بِهِ وَعُـــيُـــوبُ

وَأَضْـــحَـــى ذَلِيــلاً للنَّواظِــرِ مَــشْهَــدٌ — رَأَتْهُ بِـــنُـــورِ الشُّهــْبِ وهُــوَ مَهِــيــبُ

فَهَـلْ فـي الضُّحـَى إِلاَّ ابْـتِـذَالٌ مُـجَدَّدٌ — تَــثُــوبُ بِهِ الأَنْــوَارُ حِــيــنَ تَــثُــوبُ

وَهَــلْ فــي الضُّحـَى طَـيْـفٌ يَـسُـرُّ بِـزَوْرَةٍ — إِذَا سَــاءَنَــا مِــنَّنــْ نُــحِــبُّ مَــغِــيــبُ

وَهَــلْ فــي الضُّحــَى إلاَّ جُـرُوحٌ وَغَـارَةٌ — لَحُــــــوحٌ وَإِلاَّ سَــــــالِبٌ وَسَـــــلِيـــــبُ

وَهَـلْ فـي الضُّحَى كَأْسٌ صَفُوحٌ عَنِ العِدَى — إِذَا رَابَــتِ الكَــاسَــاتُ لَيْــسَ تَــرِيــبُ

وَهَلْ في الضُّحَى رَاحٌ حَمُولٌ عَلَى النَّدَى — تُـــصَـــبُّ فَـــرَاحَـــاتُ الكِــرَامِ تَــصُــوبُ

أبِــالصَّخــَبِ السَّاــعِــي بِهِ كُـلُّ مُـغْـتَـدٍ — إِلى الرِّزْقِ يُــرْضِــي مِــسْـمَـعَـيْهِ طَـرُوبُ

أَتْــمْـكِـنُـنَـا مِـنْ بَـارِحِ الأُنْـسِ عُـزْلَةٌ — وَجَـــارَا رِضَـــانَـــا نَـــاقِــمٌ وَغَــضُــوبُ

أَيَهْــــنِــــئُنَــــا لِلشَّمــــْسِ وَجْهٌ وَدُونَهُ — دُخَـــــانٌ مَـــــثَـــــارٌ لِلأَذَى وَحُـــــرُوبُ

أَتَــأْوِي إِلىَ ضَــوْضَــاءِ سُــوقٍ صَــبَـابَـةٌ — وَتِـــلْكَ نَـــفُـــورٌ كَـــالقَــطَــاةِ وَثُــوبُ

إِلَيْــكُــمُ عَــنِّيــ بِــالحَــقَــائِقِ إِنَّنــي — عَـلَى الكُـرْهِ مِـنِّيـ بِـالحَـيَـاةِ طَـبِـيـبُ

أَعِــيــدُوا إِلى قَـلْبِـي عَـذِيـرَ شَـبَـابِهِ — فَـــمَـــا الشَّيــْبُ إِلاَّ عَــاذِلٌ وَرَقِــيــبُ

وَلاَ غَــرَّكُــمْ مِــنِّيـ ابـتِـسَـامٌ بِـلِمَّتـِي — فَـــرُبَّ ابـــتِــسَــامٍ لاَحَ وَهْــوَ شُــبُــوبُ

أَلَيـسَـتْ نُـجُـومُ اللَّيْـلِ أَشْـبَهَ بِالنَّدَى — عَـــلَى أَنَّهـــَا جَـــمْـــرٌ ذَكَــا وَلَهِــيــبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشرار: الشَّرَارُ : أجزاءٌ صغيرةٌ متوهجةٌ تنفصل عادةً من جسم يحترقُ؛ تطايَرَ الشَّرارُ من الموقد.-: الضّوءُ الحادثُ من التّفريغ الكهربيّ، الواحدةُ شَرَارَةٌ.
  • ضحوك: الضَّحُوكُ : الكثيرُ الضَّحِك. - من الطُّرق: الظّاهرُ الواضح.
  • غنمنا: غنم: الغَنَم: الشَّاءُ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَقَدْ ثَنَّوْه فَقَالُوا غنَمانِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: هُمَا سَيِّدانا يَزْعُمانِ، وإنَّما ... يَسُودانِنا إِنْ يَسَّرَتْ غَنماهُما قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه …
  • ففودي: فود: الفَوْدُ: مُعظم شَعَرِ الرأْس مِمَّا يَلِي الأُذن. وفَوْدا الرأْس: جَانِبَاهُ، وَالْجَمْعُ أَفوادٌ. وفَوْدا جناحَيِ العُقاب: مَا أَثَّ مِنْهُمَا؛ وَقَالَ خُفَافٌ: مَتى تُلْقِ فَوْدَيْها عَلَى ظَهْرِ ناهِضٍ الفَوْدان …
  • كئيب: [ك أ ب]. (صِيغَةُ فَعِيل). "وَجَدْتُهُ كَئِيباً" : حَزِيناً، مُنْكَسِرَ النَّفْسِ، مُغْتَمّاً.
  • كليل: الكَلِيلُ : الضعيفُ أو المتعب؛ رجلٌ كليلُ الظُّفْرِ، أي ضعيف/ طَرْفٌ كليلٌ/ سيفٌ كليلٌ.

قصائد ذات صلة

  • داء ألم فخلت فيه شفائي
  • سما مرامي وشطت
  • القلوب والمقل
  • ذنبها أنها رأت
  • ضحاكة كالنور في الزهر
  • رزئت أباً لو طالب الدهر نفسه
  • وديعة إن أطربتنا فهي المنى
  • البحر أقرب أن يصير هواء