أَشِـيـرِي إِلَى عَـاصِـي الهَـوَى يَـتَـطَـوَّعِ

الشاعر: خليل مطران · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 87 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَشِـيـرِي إِلَى عَـاصِـي الهَـوَى يَـتَـطَـوَّعِ — وَنـادِي المُـنَـى تُـقْـبِـلْ عَلَيْكِ وَتَسْرِعِ

أَفَـقْـراً فَـتـاةَ الرُّومِ وَالحُسْنُ مَغْنَمٌ — وَطُهْــراً وَهَــذَا العـصْـرُ عَـصْـرُ تَـمَـتُّعِ

إِلَى كَـمْ تَـطُـوِفـيـنَ الرُّبُـوعَ تـسَـوُّلاً — تــبِــيـعِـيـنَ صَـوْتَ الْعَـودِ لِلْمُـتـسَـمِّعِ

لَقَـدْ كـانَ عَهْـدٌ لِلْفَـضِـيـلَة وَانْـقَـضَى — وَأَبْـدَعَ هَـذَا العَهْـدُ أَمْـراً فَـأَبْـدعِي

وَلوْ شِــئْتِ قَــالَ الْحُــبُّ إِمْـرَةَ قَـادِرٍ — لِمُــجْـدبِ هَـذَا العَـيْـشِ أَزْهِـرْ وَأَمْـرِعِ

وَلِلقَـفْـرِ كُـنْ صـرْحـاً مَـشِيداً لأُنْسِهَا — وَلِلصَّخــْرِ كُــنْ رَوْضــاً وَأَوْرِقْ وَأَفْــرِعِ

وَلِلْظُّلْمَةِ الْخَابِي بِهَا النَّجْمُ أَطْلِعِي — لَهَـا أَنْـجُـمـاً إِنْ تَغْرُبِ الزُّهْرُ تَسْطَعِ

فَـتَـاةٌ كـمَـا تَهْـوَى النُّفـُوسُ جَـمِـيلَةٌ — مُـــنَـــزَّهَـــةٌ عَـــنْ رِيـــبَـــةٍ وَتَــصَــنُّعِ

تُــخَــالُ مُــحَــلاَّةً وَمَـا ثَـمَّ مِـنْ حِـلىً — سِـــوَى أَدَبٍ وَفْـــرٍ وَحُـــسْـــنٍ مُـــمَـــنَّعِ

هَـضِـيـمـةُ كَـشْـحٍ مَـا بِهَـا مِـنْ خَـلاَعَةٍ — وَيَـكْـذِبُ مَـا فِـي مَـشْـيِهَـا مِـنْ تـخَـلُّعِ

بَــيَــاضٌ يَـغـارُ الْعَـاجُ مِـنْهُ نـقَـاوَةً — وَيَــحْــجُــبُهُ لَوْنُ الْحــيَــاءِ كَــبُـرْقُـعِ

وَعَــيْـنَـانِ سَـوْدَاوَانِ يَـنْهَـلُّ مِـنْهُـمَـا — ضِـيَـاءٌ كَـمَـسْـكُـوبِ الرَّحِـيـقِ المُشَعْشَعِ

تَــــمُـــدُّ يَـــدَيْهَـــا لِلسُّؤَالِ ذَلِيـــلَةً — فَـإِنْ سُـئِلَتْ مَـا يُـنْـكِـرُ النُّبْلُ تَمْنَعِ

فِــللَّه تِــلْكَ الْكَــفُّ تُــبْــسَــطُ لِلنَّدَى — وَلَوْ طَــلَبَــتْ مُــلْكـاً لَفَـازَتْ بِـأَرفَـعِ

تَــوَدُّ قُــلُوبُ النَّاــسِ لوْ بُـذِلتْ لَهَـا — كَــبَـعْـضِ عَـطَـاءِ المُـحْـسِـنِ المُـتَـبَـرِّعِ

رَآهَــا فــتــى خَــالٍ فَــمَـلَّكَ حُـسْـنَهـا — قِــيَـادَ الْهَـوَى فِـي قَـلْبِهِ المُـتَـوَزِّعِ

وَكـانَ ضَـعِـيـفَ الرَّأْيِ فِـي أَمْـرِ نَفْسهِ — رَقِـيـقَ حَـوَاشِـي الطَّبـْعِ سَهْـلَ التَّطَبُّعِ

أَدِيـبـاً صَـبِـيـحَ الوَجْه بَـيْـنَ ضُـلُوعهِ — فُــؤَادُ جَــوَادٍ بِــالمَــحَــامــدِ مُــوزَعِ

غَـنِـيّـاً عَـلَى البَـذْلِ الْكَـثِـيـرِ مُوَطَّأً — لَهُ كَــنَــفُ العَـلْيَـاءِ فِـي كٌـلِّ مَـفْـرَعِ

فَــغَــازَلَهَــا يَـوْمـاً فـعَـفَّتـْ فَـظَـنَّهـَا — تُـــشَـــوِّقُهُ بِـــالصَّدِّ عَـــنْهُ لِمَــطْــمَــعِ

وَأَنَّى عَـــلَى فَـــقْـــرٍ تَـــعِــفُّ طَهَــارةً — ولاَ عِـــفَّةـــٌ إِلاَّ بِـــرِيٍّ وَمَـــشْـــبَـــعِ

فَــسَـامَ إِلَيْهَـا عِـرْضَهَـا سَـوْمَ مُـشْـتَـرٍ — وأَغْـلَى لَهَـا مَهْـرَ الشَّبـَابِ المُـضَـيَّعِ

عَــلَى زَعْـمِ أَنَّ المَـال وَهْـوَ شَـفِـيـعُهُ — يَــكُـونُ لَدَى الحَـسْـنَـاءِ خَـيْـرَ مُـشَـفَّعِ

وَلكِــنْ تَــعَــالَتْ عَــنْ إِجَــابَـةِ سُـؤلِهِ — وَرَدَّتْ عَـــــلَيْهِ المَـــــالَ رَدَّ تَــــرَفُّعِ

فَــمَـا زَادَهَـا إِلاَّ جَـمَـالاً إِبَـاؤُهـا — وَمَـــا زَادَهُ إِلاَّ صـــبـــابَـــةَ مُــولَعِ

وأَدْرَكَهَــا فِــي رَوْضَــةٍ فَــخَــلاَ بِهَــا — بِــمَــرْأَى رَقِــيــبٍ لِلْعَــفَـافِ وَمَـسْـمَـعِ

فـلَمَـا اسْـتَـبَـانَـتْ فِـي هَـوَاهُ نَزَاهْةً — أَجَــابَــتْ إِلى النَّجــْوَى وَلَمْ تَـتَـوَرَّعِ

وَقـــالَتْ لَهُ إِنـــي فــتَــاةٌ عَــلِيــلَةٌ — عَـــلَى مَـــوْعِــدٍ مِــنْ طَــارِئٍ مُــتَــوَقَّعِ

تــنَــاوَبَــنِــي جُــوعٌ وَبَـرْدٌ فَـأَقْـلَقَـا — دَعَــائِمَ صَــدْرِي الْخَــائِرِ المُــتَـصـدِّعِ

وَبِـي ضَـعَـةٌ فِـي الْحَالٍ حَاذرْ قِصَاصَهَا — وَمِــثْــلُكَ إِنْ يُــقْـرَنْ بِـمِـثْـلِي يُـوضَـعِ

وَإيَّاـــكَ حُـــبّـــاً دُونَهُ كُـــلُّ شِــقْــوَةٍ — تُـعَـانِـي بِهِ دَائِي وَتُـفْـجَـعُ مَـفْـجَـعِـي

لَكَ الْجَـاهُ فَـاخْتَرْ كُلُّ نَاضِرَةِ الصِّبَا — رَبِـــيـــبَــةِ مَــجْــدٍ ذَاتِ قَــدْرٍ مُــرَفَّعِ

وَكِــلْنِــي إِلى هَــمِّيـ فَـإِنِّيـ غَـرِيـقَـةٌ — بِــبَــحْــرٍ مِــنَ الآلامِ وَالذُّلِّ مُـتْـرَعِ

إِذَا لَحَــظَــتْ عَـيْـنِـي النَّعـِيـمَ فَـإِنَّه — ليَــنْــفِــرُ مِــنِّيــ نِــفْـرَهُ المُـتَـفَـزِّعِ

سُــقِــيــتُ الرَّزَايَــا طِـفْـلَةً ثُـمَّ هَـذِهِ — ثُــمــالةُ تِــلْكَ الْكَــأْسِ فَــلأَتَــجَــرَّعِ

فَـقَـالَ لَهَـا بَـلْ يَـشْهَـدُ اللّهُ بَـيَـنَا — وَأَسْــقَــامُ قَـلْبِـي الْوَالِهِ المُـتَـوَجِّعِ

وتَـشْهَـدُ هَـذِي الشَّمـْسُ عِـنْـدَ غُـرُوبِهَـا — وَمَـا حَـوْلَنـا مِـنْ نُـورِهَـا المُـتَـفَرِّعِ

وَيَــشْهَــدُ ذَا الرَّوضِ الأَرِيــضُ وَدوْحُهُ — وَمَــا فِــيــهِ مِـنْ زَهْـرٍ وعِـطْـرٍ مُـضَـوَّعِ

وَهَــذِي الظِّلـاَلُ الْبَـاسِـطَـاتُ أَكُـفَّهـَا — وَهَــذِي الشِّعــَاعُ المُــؤمِـئَاتُ بِـأَذْرُعِ

وَهَـذِي المِـيَـاهُ النَّاـظِـرَاتُ بِـأَعْـيُـنٍ — وَهَـذِي الْغُـصُـونُ المُـصْـغِـيَـاتُ بِـمَسْمَعِ

بِــأَنِّيــَ لاَ أَبْــغِــي سِــواكَ حَــلِيــلَةً — وَمَهْـمَـا تَـسُـمْـنِـي صَـبْـوَنِي فِيكِ أَخْضَعِ

وَأَنِّيــَ أَقْــلِي صِــحَّتــِي وَشــبِــيــبَـتِـي — إِذَا لَمْ تـكُـونِـي فِـيـهِـمَـا مُـتَـمَـتَّعِي

لِعَـيْـنَـيْـكِ أَرْضـى بِـالْحَـيَـاةِ بَـغِـيضَةً — عَــلَيَّ فَـإِنْ عُـوجِـلْتِ بِـالْبَـيْـنِ أَتْـبَـعِ

فَــقَـالَتْ لَهُ مَـسْـرُورَةً وَهْـيَ قَـدْ جَـئَتْ — لَدَيْهِ بِـــذُلِّ الْعَـــابِــدِ المُــتَــخَــشِّعِ

أَفِــي حُــلُمٍ أَمْ يَــقْـظَـةٍ مَـا سَـمِـعْـتُهُ — فَــإِنَّ سُـرُورِي فـرْط مَـا زَادَ مُـفْـزِعِـي

لَعَــمْــرُكَ مَــا قَــرَّتْ عُـيُـونٌ بِـمَـنْـظَـرٍ — وَلاَ طَـــرِبَـــتْ نَــفْــسٌ بِــلَحْــنٍ مُــوَقَّعِ

وَلاَ رَوِيَـتْ ظَـمْأَى الرَّيَاحِينِ بِالنَّدَى — فَــعَــادَتْ كَـأَزْهَـى مَـا تَـكُـونُ وَأَبْـدَعِ

وَلاَ آنــسَ المَــلاَّحُ بُــشْــرَى مَـنَـارَةٍ — لَهُ بِـــلِقَـــا أَهْــلٍ وَصَــحْــبٍ وَمَــرْبَــعِ

كَـمَـا طِـبْـتُ نَـفْـساً بِالَّذِي أَنْتَ قَائِلٌ — وفـارَقَـنِـي الْيَـأْسُ الَّذِي كانَ مُوجِعِي

ومَـــا أَنَـــا إِلاَّ حُـــرَّةٌ مُـــسْــتَــرَقَّةٌ — لِفَـضْـلِكَ مَهْـمَـا تـأْمُـرِ القَـلْبَ يَـصْنَعِ

وَأَجْـــزِيـــكَ عَــنْ عُــمْــرٍ إِليَّ أَعَــدْتَهُ — بِـحُـبِّيـ وَإِخْـلاَصِـي عَـلَى العُمْرِ أَجْمَعِ

وَقَــدْ خَـتـمَـا هَـذِي الْعُهُـودَ بِـقُـبْـلَة — وأَكَّدَهَـــا صِـــدْقُ الْغَــرَامِ بِــمَــدْمَــعِ

حَــيَــاتُــكَ مَـا سَـاءَتْ وَسَـرَّتْ كَـمَـرْكَـبٍ — عَــلَى ســفَــرٍ راسٍ قَــلِيــلاً فَــمُـقْـلِعِ

فَـإِمَّاـ انْـقَـضَـتْ فَـالْحَادِثَاتُ جَمِيعُهَا — تـــزُولُ زَوَالَ الْعَـــارِضِ المُــتَــقَــشِّعِ

أَتَـنْـظُـرُهَـا حَـسْـنَـاءَ جَـمَّلـَهَـا الرَّدَى — لِيَــسْــطُـو عَـلَيْهَـا سِـطْـوَةَ المُـتَـشَـفِّعِ

عَـلَى وَجْهِهَـا مِـنْ مَـغْرِبِ الشَّمْسِ مَسْحَةٌ — تُــذِيــبُ فُــؤَادَ الْعَــاشِـقِ المُـتَـطَـلِّعِ

يَــقُــولُ وَقَــدْ أَلْقَـى عَـيَـاءً بِـنَـفْـسِهِ — عَلَى الأَرْضِ كالنِّضْوِ الطَّلِيحِ الْمضَلَّعِ

فَـجَـعْـتَ فُـؤَادِي يَـا زَمَـانَ بِـخَـطْـبِهَـا — فَــلَيْــتَــكَ مَــرْزُوءُ الْفُـؤادِ بِـأَفُـجَـعِ

عَــرُوسٌ لِعَــامٍ لمْ يَــتِــمَّ صَــرَعْــتَهَــا — وَلوْ شِـئْتَ لمْ تَـضْـرِبْ بِـأَمْـضـى وَأَقْطعِ

فَـبَـاتَتْ عَلَى مَهْدِ الضَّنى مَا لِجَفْنِهَا — هُــجُــوعٌ وَلاَ جَــفْــنِـي يَـقَـرُّ بِـمَهْـجَـعِ

وَكـانَـتْ رَبِـيـعـاً لِي فَـأَقْوَتْ مَرَابِعِي — مِـنَ الزَّهْـرِ وَالشَّدْوِ الرَّخِيمِ المُرجَّعِ

أَقُـولُ لَهَـا وَالدَّاءُ يُـنْـحِـلُ جِـسْـمَهَـا — عــزَاءَكِ لاَ بَــأْسٌ عَــلَيْــكِ فَـتَـجْـزَعِـي

كَــذبْــتُ عَــلَى أَنَّ الأَكَــاذِيـبَ رُبَّمـَا — أَطَــالتْ حَــيَــاةً لِلْحــبِــيـبِ المـودِّعِ

وَلَكِــنْ أَرَاهَـا يَـنْـفُـثُ الدَّمَ صَـدْرُهَـا — فَــأَشْـعُـرُ فِـي صَـدْرِي بِـمِـثْـلِ التَّقـَطُّعِ

وَأَحْـنـو عَـلْيـهَـا حِـنْيَةَ الأُمِّ مُشْفِقاً — وهَـيْهَـاتَ تَـحْـمِيهَا مِنَ البَيْنِ أَضْلُعِي

وَأَرْنُــو إِليْهَــا بَــاسِـمـاً مُـتَـكَـلَّفـاً — فَـتَـفْـشِـي مِـرَاراً سِـرَّ خـوْفِـي أَدْمُـعِـي

وَمــا غَــرَّهَـا مِـنِّيـ افْـتِـرَارٌ وَإِنَّمـَا — يَـدُلُّ عَـلَى اليَـأْسِ انْـكِـشَـافُ التَّصَنُّعِ

إِذَا افْـتَـرَّ ثَـغْـرِي مِـنْ خِـلاَلِ كَآبَتِي — عَــلَى مَـا بِـقَـلْبِـي مِـنْ أَسـى وَتَـفَـجُّعِ

فـقَـدْ يَـبْـسِـمُ الْبَـرْقُ البَـعِـيدُ وَإِنَّهُ — لذُو ضَــــرَمٍ مُــــفْــــنٍ وَرَعْـــد مُـــرَوِّعِ

فَــبَــيْــنَــا يُـنَـاجِـي نـفْـسَهُ وَفُـؤَادُهُ — كَــشِــلْوٍ بِــأَنْــيَــابِ الْغُـمُـومِ مُـبَـضَّعِ

دَعَــتْهُ وَقَــالَتْ يَــا حَــبِــيــبِــيَ إِنَّهُ — دَنَا أَجَلِي فالزَمْ عَلَى الْقُرْبِ مَضْجَعِي

مَـتَـى تَبْتَعدْ أُوجِسْ حِذَاراً مِنَ الرَّدَى — وَلَكـنَّنـِي أَسْـلُو الرَّدَى إِنْ تَـكنْ مَعِي

أَيُــذْكِــرُكَ التَّوْدِيــعُ أَوَّلَ مُــلْتَــقــىً — كَـشَـفْـنَـا بِهِ سِـتْـرَ الغَـرَامِ المـقَنَّعِ

وَحِــلْفَــتَــنَـا أَنْ لاَ يُـصَـدِّعَ شَـمْـلَنَـا — فِــرَاقٌ عَــلَى رَغْـمِ الزَّمَـانِ المـصَـدِّعِ

فَـعِـشْ سَـالِمـاً وَاغْـنَـمْ شَبَابَكَ مُطْلَقاً — مِـنَ العَهْـدِ وَلأُجْـعَـلْ فِـدَاكَ بِـمَصْرَعِي

وَمَــا كَـانَ ذَاكَ العَهْـدُ إِلاَّ وَدِيـعَـةً — تَــلقَّيــُتَهــا مِــنْ ذِي وَفَـاءٍ سَـمَـيْـذَعِ

وَعِنْدَ النَّوَى تُوفَى الأَمَانَاتُ أَهْلَهَا — وَيُـــنْهَـــى إِلى أَرْبَــابِهِ كُــلُّ مُــوَدعِ

وَلَكِــنْ إِذَا مَـلَّكْـتَ قَـلْبـكَ فَـاحْـتَـفِـظْ — بِـرَسْـمِـي وَحَـسْـبِـي فِـيـهِ أَصْـغَـرُ مَوْضِعِ

فَـأَصْـغَـى إِلَيْهَـا وَهْـوَ يَـشْهَـدُ نَـزْعَهَا — وَيَـــنْـــزِعُ فِـــي آلاَمِهِ كُـــلَّ مَــنْــزِعِ

وَقَالَ أَبَى اللهُ الخِيَانَةَ فِي الْهَوى — فَــإِنْ لَمْ أَمُــتْ بِــالْعَهْـدِ فَـلأَتَـطَـوَّعِ

فَـيَـا بَهْـجَـةَ البَيْتِ الَّذِي هُوَ بَعْدَهَا — كَــدَارِسِ رَسْــمٍ فَــاقِـدِ الأُنْـسِ بَـلْقَـعِ

وَيَــا زَهْـرَةَ الْحُـبِّ الَّتِـي بِـذُبُـولِهَـا — ذُبُـولُ فُـؤَادِي النَّاـشِـيـءِ المُـتَرَعْرِعِ

لَئِنْ تَــنْــزِلِي دَارَ الْفـنَـاءِ وَحِـيـدَةً — فَلاَ كَانَ قَلْبِي فِي الْهَوَى قَلْبَ أَرْوَعِ

وَإِنْ عُـدْتُ فِـيـمَـنْ شَـيَّعـُوكِ فَـلاَ يَـكُنْ — بِــمَــوْتِــيَ لِي مِــنْ صَــاحِــبٍ وَمُــشَــيِّعِ

وَلَمَـا أَجَـابَـتْ دَاعِـيَ البَـيْـنِ مَوْهِناً — أَجَـابَ كَـمَـا شَـاءَ الوَفَـاءُ وَمَـا دُعِي

أَصَـابَـتْ سِهَـامُ اليَـأْسِ مَـقْـتَـلَ قَـلْبِهِ — فَـمَـا نُـعِـيَـتْ حَـتَّى عَـلَى إِثْـرِهَا نُعِي

عَـلَى أَنَّهـَا الدُّنْـيَـا اجْتِمَاعٌ وَفُرْقةٌ — وَتَــخْــلُفُ دَارَ البَــيْـنِ دَارُ التَّجـَمُّعِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخابي: خَابَ يَخُوبُ خُبْ خَوْباً [خَوَب]: افتقر؛ لا يخوب من أحسن التصرُّف.
  • الربوع: جمع رَبْع. [ر ب ع]. "طَافُوا بِرُبُوعِ البِلاَدِ" : بِأنْحَائِهَا، بِأَرْجَائِهَا.
  • تمتع: تَمَتَّعَ يَتَمَتَّعُ تَمَتُّعاً :- به: انتفع به وتلذّذ؛ يتمتع بكامل صحّته/ يتمتع بالراحة/ يتمتع بماله/ التمتع في مناسك الحج يعني الإحرام بالعمرة في أشهر الحج ثم الإحرام بالحج بعد تمام الأشهر/ التمتعِ في القانون يعني حيا …

قصائد ذات صلة

  • داء ألم فخلت فيه شفائي
  • سما مرامي وشطت
  • القلوب والمقل
  • ذنبها أنها رأت
  • ضحاكة كالنور في الزهر
  • رزئت أباً لو طالب الدهر نفسه
  • وديعة إن أطربتنا فهي المنى
  • البحر أقرب أن يصير هواء