عَــادَ حــقّــاً أَنَّ الْمَــحَــلَّةَ كُــبْــرَى

الشاعر: خليل مطران · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَــادَ حــقّــاً أَنَّ الْمَــحَــلَّةَ كُــبْــرَى — بَـعْـدَ تَـعْـطِـيِـلهَـا مِـنَ النَّعْتِ دَهْرَا

فــاحْــمِــدُوا اللّهَ بُـكْـرَةً وأَصِـيـلا — يَـا بَـنِـيـهَا ثمَّ احْمِدُوا بَنْكَ مِصْرا

هَـــذه غُـــرَّةُ الْمَـــآثِـــرِ فِـــيـــمَــا — لَكَ يَـــا حَـــرْبُ مــنْ مَــآثِــرَ أُخْــرى

قَــدْ عَــرفْــنَـاك كـاتِـبـاً وخَـطِـيـبـاً — وَحَـــسِـــيـــبـــاً وَفَـــوقَ ذِلكَ دِثـــرا

مَــا عَــرَفْــنــاك وَالْقَـوَافِـي بِـنـاءٌ — قـبْـلَ هَـذي الأَبْـيـاتِ تُـنْـشِـئُ شِعْرا

رَاعَ أَلْبَـــابَـــنـــا بِـــكُــلِّ بَــيَــانٍ — وبَــديــعٍ مـا كَـانَ بِـالأَمْـسِ فِـكْـرَا

خـــلَقْـــتَ بَـــلْدَةً نـــطــالِعُ شَــطْــرَاً — مِــنْ أَعَــارِيــضِهَــا ونَــتْــركُ شَـطـرَا

شَــيَّدْتَ مِــنْ صِــغَــارِ صَــوْبٍ إِذَا مَــا — إِسْـتَـمْـسـكَتْ عَادَ أَجمُعُ الصرْحِ صَخْرا

بُـــطِّنـــَتْ بِــالْحَــديــدِ وَاخْــتَــلَفَــتْ — أَصْــــوَاتُ آلاتِهَـــا أَزِيـــزاً وَزَأْرَا

وَأُدِيـــرَتْ بِـــمَــا يُــبَــددُهُ الْمَــاءُ — وَأَنْــــفَــــاسُهُ الطَّلـــِيـــقَـــةُ حَـــرَّى

وَأُنِـــيـــرَتْ بِــمَــا تُــوَلَّدْ مِــنْ كُــلِّ — شِهَـــابٍ فِـــي جَـــوْفِهَـــا كــانَ سِــرَّا

خَـــلَقْـــتَ بَـــلْدَة لِنَـــسِــيــجٍ وَغــزْلٍ — وَضُـــرُوبٌ مِـــنَ الصِّنــَاعَــاتِ تَــتْــرَى

حَـيْـثُ كَـانَ الْبُـسْـتـانُ يَـنْـبُتُ زَهْراً — مَــصْــنَــعٌ لِلأَلْوَانِ يَــنْــبُــتُ زَهْــرَا

أَرَأَيْــــتَ الْحَــــرِيــــرَ وَالْقُــــطْــــنَ — وَالْكُتانَ وَالصُّوفَ فِيه نَظْماً وَنَثْرا

وَثِـــيـــابــاً مِــنْ كُــلِّ لَوْنٍ وَنَــقْــشٍ — مِــلْءَ عَـيْـنِ البَـديـعِ طَـيّـاً وَنَـشـرا

مــكَــثَـتْ مِـصْـرُ حِـقْـبَـةً وهْـيَ تَـجْـنِـي — مِــن جَــنَــاهَـا حَـمّـاً وَتَـحـرُزُ نَـزْرَا

وَعَــــنَــــتْهــــا شَــــتَّى الشُّؤونِ وَلمْ — تـحْـفَـلْ لِمَـا كَـانَ بِـالعِنَايَة أَحْرَى

أَعْــوَزَتْهَــا سِــيَــاسَــةُ الْمَـالِ حَـتَّى — عُــدَّ إِثْــرَاؤُهَــا الْمُــشَــتَّتــِ فَـقْـرَا

كَـيْـف تَـثْـرِي الأَقْوَامُ مِنْ غَيْرِ قَصْد — وَلَوِ الْخَــصْــبُ بــدلَ التُّرْبَ تِــبْــرا

فَــبِــفــضْــلِ الزَّعِــيــمِ طَــلْعَـتَ حَـرْبٍ — صُــلِحَ الأَمْــرُ بَـعْـدَ أَنْ كَـان أَمْـرَا

أَسَّسـَ الْمَـصْرِفَ الْكَبِيرَ فَكَانَ الأَصْلُ — وَامْـــتَـــدَّتِ التَّفـــارِيـــغُ كُـــثْـــرَا

وبَــــدَتْ قُــــوَّةُ التــــعَــــاوُنِ فِــــي — تـحْـقِـيـقِ مَـا لا يُـظَنُّ كَسْباً وَوَفْرَا

شَــــرِكَـــاتٌ مَـــصْـــرِيَّةـــٌ أَلِفَـــتْهَـــا — نــهْــضَــةٌ تَــمْــلأُ الجـوَانِـحَ بُـشْـرَا

أَحْـكَـمَ الرَّأْيَ وَالتَّصـَرُّفَ فِـي الْمَالِ — قــــــدَّرَتْ أَخْـــــلاقُهُ الرِّبْـــــحَ دُرَّا

نَهْــضَـةٌ لَمْ تَـخُـصَّ مِـصْـرَ بِـنُـعْـمَـاهَـا — وعَــــمَّتــــْ نــــوَاحِـــي الشَّرْقِ طُـــرَّا

فَــأَرَتَــنَــا السَّفـِيـنَ تـنْـقَـادُ جَـوّاً — وَأَرَتْــنــاَ السَّفـِيـنَ تَـرتَـادُ بَـحْـرَا

وَأَرَتْـنَـا كُـبْـرَى الصِّنـاعَـاتِ قَـامَـتْ — بَــعْــدَ أَنْ كـانَـتِ الصِّنـاعَـاتُ صُـغْـرَ

وَأَرتْــنَــا النُّبــُوغَ فِـي كـلِّ مُـجْـلى — لِنَــشــاطِ الْعُــقــولِ يَــطْــلَلُ زهْــرَا

وَأَرَتْنَا فِي حَومِة الْقصْدِ وَالتَّدْبِيرِ — زحْــــفَ الْجُــــيُــــوشِ كــــرّاً وَفَــــرَّا

وأَرتْـنَـا غَـنَـائِمَ الرِّبْحِ وَالأَرْزَاقِ — مِــنــهــا عــلى ذَوِي الْحَــقِّ تُــجْــرَى

وأَرتْــنَــا جَــدْبــاً تَــحــوَّلَ خَــصْـبـاً — وَأَرتْــنَــا عُــسْــراً تَــحَــوَّلَ يُــسْــرَا

وأَرتْـــنَـــا حـــالاً تَـــفِــيــدُ بِهَــا — الأَوطَـانُ نَـفْـعـاً وَفَـوْقَ ذِلكَ فَـخْرَا

يَــا بَــنِــي مِــصْــرَ إِنَّ طَــلْعـتَ حَـرْبٍ — لا يُــجَــارَى عَــزْمـاً وَحَـزمـاً وَبِـرَّا

دُونَ هَـــذِهِ المَـــآثِـــرِ الْغُـــرِّ كَــمْ — ذَلَّلَ صَـــعْـــبـــاً لَكُـــم ومَهِّدَ وَعْــرا

هـلْ يُـسـامَـى فِي الْمَجِد مُجْدُ عِصَامِيٍّ — بَــــنَــــى أُمَّتـــَهُ وأَحْـــدَثَ عَـــصْـــرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصرح: صرح: الصَّرَحُ والصَّرِيحُ والصَّراحُ والصِّراح والصُّراحُ، وَالْكَسْرُ أَفصح: المَحْضُ الخالصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ رَجُلٌ صَرِيحٌ وصُرَحاء، وَهِيَ أَعلى[[. قوله [رَجُلٌ صَرِيحٌ وَصُرَحَاءُ وَهِيَ أَعلى] كذا بالأَصل، ولعل …
  • النعت: نعت: النَّعْتُ: وَصْفُكَ الشيءَ، تَنْعَتُه بِمَا فِيهِ وتُبالِغُ فِي وَصْفه؛ والنَّعْتُ: مَا نُعِتَ بِهِ. نَعَته يَنْعَتُه نَعْتاً: وَصَفَهُ. وَرَجُلٌ ناعِتٌ مِن قَوم نُعَّاتٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَنْعَتُها، إِنِّيَ مِنْ …
  • بنك: بنك: البُنْكُ: الأَصل أَصل الشَّيْءِ، وَقِيلَ خَالِصُهُ. اللَّيْثُ: تَقُولُ الْعَرَبُ كَلِمَةً كَأَنَّهَا دَخِيلٌ، تَقُولُ: رَدَّهُ إِلى بَنْكه الْخَبِيثِ؛ تُرِيدُ بِهِ أَصله، قَالَ الأَزهري: البُنْك بِالْفَارِسِيَّةِ ال …
  • بنيها: بني: بَنَا فِي الشَّرَفِ يَبْنُو؛ وعلى هذا تُؤُوِّلَ قَوْلُ الْحَطِيئَةِ: أُولَئِكَ قومٌ إنْ بَنَوا أَحْسنُوا البُنا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالُوا إِنَّهُ جمعُ بُنْوَة أَو بِنْوَة؛ قَالَ الأَصمعي: أَنشدت أَعرابيّاً هَذَا …
  • تعطيلها: [ع ط ل]. (مصدر عَطَّلَ). "حَاوَلَ تَعْطِيلَهُ عَنْ مَوْعِدِ سَفَرِهِ" : تَأْخِيرَهُ.
  • تنشئ: تَنَشَّى يَتَنَشَّى تَنَشَّ تنَشِّيًا [نشو]: انتشى، أي بدأ سُكْره.- الريحَ: تَشَمَّمها.

قصائد ذات صلة

  • داء ألم فخلت فيه شفائي
  • سما مرامي وشطت
  • القلوب والمقل
  • ذنبها أنها رأت
  • ضحاكة كالنور في الزهر
  • رزئت أباً لو طالب الدهر نفسه
  • وديعة إن أطربتنا فهي المنى
  • البحر أقرب أن يصير هواء