أَشْــــــرِقْ وَحَـــــوْلكَ وُلْدُكَ الأَبْـــــرَارُ

الشاعر: خليل مطران · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَشْــــــرِقْ وَحَـــــوْلكَ وُلْدُكَ الأَبْـــــرَارُ ... كالشمْسِ تَزْهُو حَوْلَهَا الأَنْوَارُ

أَنْتَ الْفَرِيدَةُ فِي بَدِيعِ نِظَامِهِمْ ... وَهُمُ الْقِلاَدَةُ دُرُّهَا مُخْتارُ

يَا حُسْنَ حَفْلَتِهِمْ وَيَا عَجَباً لِمَا ... كَانُوا وَمَا بَعْدَ الطُّفُولَةِ صَارُوا

حَالاَن لِلأَقْدَارِ سِرٌّ فيهِمَا ... تَمْضِي وَلاَ تَتَضَارَعُ الأَقْدَار

أَأُولئِكَ المُرْدُ الأُولَى جَابُوا الصِّبَا ... وَالخَــــطْوُ وَثْبٌ وَالرُّقَادُ غِرَار

هُمْ هَؤُلاَءِ الشِّيبُ يُلْقُونَ الْعَصَا ... وَعَلَى الرُّؤُوسِ مِنَ الْمَسِيرِ غُبَارُ

هَيْهَاتَ يَصْفُو الْعُمْرُ مِثْلَ صَفَائِهِ ... أَيَّامَ نَحْنُ الْفِتْيَةُ الأَغْرَارُ

للهِ أَيَّاــــمُ الصِّبــــَا وَسُــــعُودُهَا ... وَضُرُوبُ فِتْنَتِهَا وَهُنَّ كِثَارُ

مَا أَسْمَجَ الدُّنْيَا وَفِينا كبْرَةٌ ... مَا أَبْهَجَ الدُّنْيَا وَنَحْنُ صِغَارُ

بِالأَمْسِ نَنْمُو وَالغُصُونُ نَضِيرَةٌ ... وَالْعَيْشُ تَسْتُرُ شَوْكَهُ الأَزْهَارُ

وَالْيَومَ تَسْتَحْيِي الرِّيَاضُ لِعُرْيِهَا ... وَتَــــــلُوحُ لاَ وَرَقٌ وَلاَ أَثْــــــمَــــــارُ

مَا نَنْسَ لَنْ نَنْسَاهُ عَهْداً طَيِّبَاً ... وَلَّى فَــــظــــلَّ يُعِيدُهُ التَّذْكَارُ

فِي ظِلِّ سَيِّدِنَا انْقَضَى لَكِنْ لَهُ ... مَهْما يَغِبْ فِي الأَنْفُسِ اسْتِحْضَارُ

فِيهِ طَلبْنا الْعِلْمَ تَحْتَ لِوَائِهِ ... وَلِوَاؤُهُ ظِــــــلٌّ لَنَــــــا وَمَــــــنَــــــارُ

أَيْ إِخْوَتِي هَذَا مُرَبِّينا الّذي ... لِهُدَاهُ فِي أَعْيَانِنا آثَارُ

حَبْرٌ تَحَقَّقَ فِي عُلاَهُ رَجَاؤُنُا ... لَمَا غدَا تَعْنُو لَهُ الأَحْبَارُ

وَافَى إِلى مِصْرٍ فَكَانَتْ رِحْلَةٌ ... قَرَّتْ بِهَا مِنْ شَعْبِهِ الأَبْصَارُ

قَدْ أَكْبَرَتْ ذَاكَ الْقُدومَ فَأَبْدَعَتْ ... زِيناتِهَا وَلِمِثْلِهِ الإِكبَارُ

كَادَتْ تَخِفُّ الْبَيْعَة الْكُبْرَى لَهُ ... لوَ لَمْ يُثَبِّتْهَا الْغَدَاةَ وَقَارْ

أَبْدَتْ أَفَانِينَ الْمَحَاسِنِ دَارُهُ ... وَأَجَلَّ حُسْناً مَا تُكِنُّ الدَّارُ

وَلَرُبَّمَا مُنِحَ الْجَمَادُ كَرَامَةً ... فَــــأَجَــــلَّ قَــــدْرَ الزَّائِرِيَنَ مَزَارُ

دِيمِتْرِيُوسُ الْعَالِمُ الْعَلَمُ الَّذِي ... تُصْبِي النُّهَى أَخْلاَقُهُ الأَطْهَارُ

نِعْمَ الْهُمَامُ الثَّبْتُ إِنْ مَرَّتْ بِهِ ... أُزَمٌ وَنِـــــعْـــــمَ الْحَــــازِمُ الصَّبــــَّارُ

أَلمُرْتَجِي عَفْوَ الكَرِيم المُتَّقِي ... غَضَبَ الْحَلِيمِ وَالمُحْسِنُ الْغَفَّارُ

أَلمُقْتفِي بِالسيْرِ أَعْدَلَ مَنْهَجٍ ... نَهَـــــجَـــــتْهُ أَسْــــلاَف لَهُ أَخْــــبَــــارُ

أَنْظَرتُمُوهُ حِيْنَ يَدْعُو رَبهُ ... والشَّمــــْسُ تَــــاجٌ وَالنُّجــــُومُ دِثَــــارُ

يَجْلُو سَنَى القُدْسِ المُحَجَّبِ جَهْرَة ... وَعَلَى يَدَيْهِ تَكْمُلُ الأَسْرَارُ

وَكَــــأَنَّ لأَلاَءِ المَسِيحِ بِوَجْهِهِ ... إِذْ تَنْجَلي عَنْ وَجْهِهِ الأَسْتَارُ

يَا أَيُّهَا الإِخْوَانُ مِنْ أَبْكَارِنَا ... سِنَّاً وَفِيمَ الرَّوْغُ وَالإِنْكَارُ

بَلْ أَيُّهَا الإِخْوَانُ مِنْ أَبْكَارِنَا ... عِلْماً وَنِعْمَ الإِخْوَةُ الأَبْكَارُ

مِنْ كُل ذِي نُبلٍ وَذِي فَضْلٍ وَذِي ... أَدَبٍ بِهِ تَــــــتَــــــنَـــــادَمُ السُّمـــــَّارُ

أَلْبِشْرُ شَامِلُكُمْ فَإِنْ لَمْ يُوفِهِ ... وَصْفِي فَقَدْ يُعيي بِهِ بَشَّارُ

رَعْياً لِمَجْهُودِي وَفِي شَرْعِ الْهَوَى ... يُرْعَى القُصُورُ وَيُكْرَهُ الإِقْصَارُ

سَمْعَانُ يَسْمَعُ كُل مَدْحٍ إِنْ يُقَلْ ... فِي غَيْرِهِ وَلَهُ بِهِ اسْتِبْشَارُ

وَالْيَوْمَ أَجْرَأُ أَنْ أُخَالِفَ طَبْعَهُ ... وَجَمِيعُكُمْ فِي ذَاكَ لِي أَنْصَارُ

يَا رَابِحَ الْوَزْناتِ أَبْشِرْ هَكَذَا ... أَجْرُ الزَّكاةِ وَهَكَذَا الإِتْجَارُ

لَيْسَ الْمُحَدِّثُ عَنْ نَدَاك بِمُفْتَرٍ ... وَمُصَدِّقاهُ الْخُبْرُ وَالأَخْبَارُ

عِشْ يَا هُمَامُ وَسُدْ فَمِثْلُك إِنْ يَسُدْ ... فِــــيــــهِ لاِمَّتــــِهِ غِنىً وَفخارُ

عَوْدٌ إِلى الضَّيفِ الْجَلِيلِ فإِنْ أَكنْ ... دَاوَلْتُ فِــــي مَدْحِي فلِي أَعْذارُ

قَدْ يُسْتحَبُّ الْعِقْدُ وَهْوَ مُفَصَّلٌ ... وَيَــــرُوعُ حِــــيْــــنَ يُــــنــــوَّعُ النُّوَّارُ

يَا أَيُّهَا المَوْلَى الْكَبِيرُ بِنفْسِهِ ... وَبِتابِعِيهِ وَإِنَّهُمْ لِكَبارُ

لمْ يُخْطِيءِ الدَّاعِيكَ بِالْقاضِي إِذَا ... عُنِيَ الَّذِي لاَ تحْرِفُ الأَوْطَارُ

أَلْعَــــدْلُ عِــــنْدَكَ رَحْمَةٌ عُلْوِيَّةٌ ... حَتَّى يَثُوبَ إِلَى التُّقى الأَشْرَارُ

فَإِذَا تقاضَتْكَ الشَّجَاعَةُ حَقَّهَا ... شقِيَ الْعَتِيُّ وَحُطِّمَ الْجَبَّارُ

دُمْ رَاعِياً لِلشعْبِ يَا مُخْتارَهُ ... يَسْعَدْ بِظِلك شعْبُكَ الْمخْتار

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المرد: مرد: المارِدُ: الْعَاتِي. مَرُدَ عَلَى الأَمرِ، بِالضَّمِّ، يَمْرُدُ مُروُداً ومَرادةً، فَهُوَ ماردٌ ومَريدٌ، وتَمَرَّدَ: أَقْبَلَ وعَتا؛ وتأْويلُ المُرُود أَن يَبْلُغَ الْغَايَةَ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ جُمْلَةِ مَا عَلَي … (لسان العرب)
  • جابوا: جأب: الجَأْبُ: الحِمار الغَلِيظُ مِنْ حُمُر الوَحْشِ، يُهْمَزُ ولا يهمز، والجمع جُؤُوبٌ. وكاهِلٌ جَأْبٌ: غَلِيظٌ. وخَلْقٌ جَأْبٌ: جافٍ غليظٌ. قَالَ الرَّاعِي: فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا آلُ كلِّ نَجيبةٍ، ... لَهَا كاهِلٌ جَأْب … (لسان العرب)
  • حالان: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال … (لسان العرب)
  • حفلتهم: حفل: الحَفْل: اجْتِمَاعُ الْمَاءِ فِي مَحْفِلِه، تَقُولُ: حَفَلَ الماءُ يَحْفِلُ حَفْلًا وحُفُولًا وحَفِيلًا، وحَفَلَ الْوَادِي بالسَّيْل واحْتَفَلَ: جَاءَ بِملءِ جَنْبَيْه؛ وَقَوْلُ صخْر الغَيِّ: أَنا المثَلَّم أَقْصِرْ … (لسان العرب)
  • صاروا: صأر: صَوْأَرٌ: مَوْضِع عاقَر فِيهِ سُحَيم بْنُ وَثِيلٍ الرِّيَاحِيُّ غَالِبَ بْنَ صَعْصَعَة أَبا الفَرَزْدَق فَعَقَرَ سُحَيم خَمْساً ثُمَّ بَدَا لَهُ وعَقَرَ غالِب مِائَةٍ؛ قَالَ جَرِيرٌ: لَقَدْ سَرَّني أَنْ لَا تَعُدَّ … (لسان العرب)
  • صفائه: صَفَا: الصَّفْوُ والصَّفَاءُ، مَمْدودٌ: نَقِيضُ الكَدَرِ، صفَا الشيءُ والشَّرابُ يَصْفُو صَفاءً وصُفُوّاً، وصَفْوُهُ وصَفْوَتُه وصِفْوَتُه وصُفْوَتُه: مَا صَفَا مِنْهُ، وصَفَّيْتُه أَنَا تَصْفِيَةً. وصَفْوَةُ كُلِّ شيءٍ: … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • يَا فَتَاةٌ يَجْلُو النُّبُوغُ حُلاَهَا
  • تركت الدار حين طغى أذاها
  • مريم يا غرس خير كرم
  • لينتشر بعد طي ذلك العلم
  • يا صورة شبهت صخراً بإنسان
  • ذلك الرزء في الصديق الكريم
  • ألتاج تاج مملكين عظام
  • داء ألم فخلت فيه شفائي