وَقَــفَ الزَّمَــانُ فَــمَــا لِوَعْــدِكَــمَـوْعِـدُ

الشاعر: خليل مطران · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وَقَــفَ الزَّمَــانُ فَــمَــا لِوَعْــدِكَــمَـوْعِـدُ — وَعَــفَـا المَـكَـانُ فَـمَـا لِعَهْـدِكَ مَـعْهَـدُ

هِــيَ طَـلْعَـةٌ لَكَ فِـي الحَـيَـاةِ وَغَـيْـبَـةٌ — كَـــالظِّلـــِّ إِذْ يَــبْــدُو وَإِذْ يَــتَــبَــدَّد

بِـالأمْـسِ كُـنْـتَ وَأَمْـسِ فِـي أُفُقِ التُّقَى — شُــقَّ الحِــجَــابُ فَــكَـانَ مِـنْـكَ المَـوْلِدُ

بِــالأمْــسِ كُــنْــتَ وَأَنْــتَ طِــفْـلٌ لاَعِـبٌ — طَـــيْـــراً يُـــبَـــاكِــرُ أَيْــكَهُ وَيُــغَــرِّدُ

بـالأْمـسِ كُـنـتَ اليَـانِـعَ الفطِنَ الذِي — يَــشْــدُو المَــعَــارِفَ شَــدْوَهُـنَّ وَيَـنْـشُـدُ

بــالأْمــسِ طَــلاَّبــاً لِغَــايَـاتِ العُـلَى — يَــدْنُــو لِهِــمَّتــِكَ المَــرَامُ الأبْــعَــد

بــالأْمــسِ مُــفْــتَــتِـحَ الصَّحـَافَـةِ حُـرَّةً — طَـــابَـــتْ مَــرَاشِــفُهَــا وَرَاقَ المَــوْرِد

بــالأْمــسِ ذَوَّاداً عَــنِ الضُّعــَفَــاءِ لاَ — تَـــأْلُو جِهَـــاداً وَالحَــفَــائِظُ تَــجْهَــدُ

بـالأْمـسِ وَحْـيـاً خَـاطِـبـاً أَوْ كَـاتِـبـاً — فَــالسَّمــْعُ يَــطْـرَبُ وَالنُّهـَى تَـسْـتَـرْشِـد

بــالأْمــسِ مِــقْـدَامـاً لِقَـوْمِـكَ حَـازِمـاً — تَــبْــنِــي لَهُــمْ مَــغْــنَــى عُـلىً وَتُـوَطِّدُ

بـــالأْمـــسِ بَــذَّالَ العَــوَارِفِ والنَّدَى — حَــتــى تَــرَى لَكَ عِــنْــدَ كُــلِّ يَــدٍ يَــد

بــالأْمـسِ مَـوفُـورَ الهَـنَـاءِ مُـبـارِكـاُ — فِــي عَــيْــلَةٍ لِلْمَــجْــدِ فـيـهـا مَـقْـصِـدُ

يــرْجُــو تَــعَــدُّدَكَ الوَرَى بِــعَــدِيـدِهَـا — وَتَــقــرُّ عَــيْــنُ الجُـودِ أَنْ يَـتَـعَـدَّدُوا

بـــالأْمـــسِ كُـــنْـــتَ وَكَــانَ ذَلِكَ كُــلُّهُ — وَاليَـــوْمَـــلا أَمْـــسٌ غَـــدَوْت وَلاَ غَــدُ

أَليَـوْمَ مَـنْ شَـاءَ الحَـكِـيـمُ المـفْـتدَى — فِــيــنَــا وَمَــنْ شَـاءَ الزَّعِـيـمُ السَّيـِّدُ

أَليَـــوْمَ لاَ تُـــومَــا وَلاَ كُــتُــبٌ وَلاَ — خُـــــطَـــــبٌ وَلاَ مِـــــدَحٌ إِلَيْهِ تُـــــرَدَّدُ

أَليَـــوْمَ لاَ جَـــدْوَى وَلاَ مَـــجْـــدٌ وَلاَ — دَارٌ تُــؤَمِّمــُهَــا العُــفَــاةُ فَــتَــسْـعـدُ

أَليَــوْمَ لاَ رَجُــلٌ يُــقَـالُ هُـوَ الفَـتَـى — وَحَــمِــىً يُــشَــارُ إِليْهِ هَــذَا المُـرْفَـدُ

أَليَـــوْمَ إِنْ جَـــارَ الزَّمَــانُ فَــجَــائِرٌ — ذَهَــبَ الَّذِي بِــجَــنَــابِهِ يُــسْــتَــنْــجَــد

أَليَـــوْمَ إِنْ يَـــدْعُ الصَّدِيــقُ صَــدِيــقَهِ — صُـــمَّ النَّدَى وَالبِـــرُّ أَعْـــشَـــى أَرمــدُ

قَـــدْ مَـــاتَ رَحْــبُ الصَّدْرِ رَحْــبُ العَــقْ — لِ رَحْبُ الرَّاحَةِ الغَوثُ المَلاَذُ الاِّيدُ

مَــــاتَ النَّقــــِيُّ خَــــفَـــاؤُهُ وَظُهُـــورُهُ — مَـــاتَ الوَفِـــيُّ مَــغِــيــبُهُ وَالمَــشْهَــدُ

فِــي غــرْبــةٍ كَــالقَـفْـرِ لَمْ يُـلمِـمْ بِهِ — سَـــكَـــنٌ هُــنَــاكَ وَلَمْ يَــعُــدْهُ العُــوَّدُ

إِفْــــــيَــــــانُ أَنَّى خُــــــنْــــــتِ لاَئِذاً — فَــتَــرَكْــتِهِ تَــحْــتَ المَـبَـاضِـعِ يُـقْـصَـد

وَافَــاكِ يَــسْــتَــشْــفِــي بِــمَــاءٍ نَـافِـعٍ — فَــاعَــدْتِهِ لِحِــمَــاهُ مَــيْــتــاً يــلْحَــدُ

لَكِــــنَّ جَـــارَ الغَـــرْبِ جَـــارُ غُـــرُوبِهِ — نَــاهِــيــكَ وَهْـوَ مِـنَ المَـشَـارِقِ فَـرْقَـدْ

فَــدَحَ المُــصَــابُ وَلاَ اعْــتِـراضَ فَـإِنَّهُ — حُــكْــمُ القَــدِيـرِ وَهَـلْ لَنَـا فِـيـهِ يَـدُ

يَــا رَب سَــلِّمْــنَــا وَإِنْ فُــطِــرَتْ أَســىً — مِـــنَّاـــ حُـــشَـــاشَــاتٌ وَشُــقَّتــْ أَكْــبُــدُ

صَــرِّفْ قَــضَــاءَك فِــي العِـبَـادِ فَـإِنَّهـُمْ — رَكْــبُ الفَــنَــاءِ وَأَنْــتَ أَنْـتَ السَّرْمَـدَ

أَلشَّمــْسُ طَــالِعَــة بِــفــضْــلِكَ تَــنْـجَـلي — وَالشَّمـــْسُ غَـــارِبَــةً لِعَــدْلِكَ تَــسْــجُــدُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الفطن: فطن: الفِطْنَةُ: كَالْفَهْمِ. والفِطْنَة: ضِدُّ الغَباوة. وَرَجُلٌ فَطِنٌ بَيِّنُ الفِطْنة والفَطَنِ وَقَدْ فَطَنَ لِهَذَا الأَمر، بِالْفَتْحِ، يَفْطُنُ فِطْنَة وفَطُنَ فَطْناً وفَطَناً، وفُطُناً وفُطُونة وفَطانة وفَطَان …
  • المرام: المَرَامُ [روم] : مصـ.-: المَطْلب؛ هذا أمرٌ عزيز المرام.
  • المورد: المَوْرِد : المَنْهَل.-: الطّريق؛ ترافقنا في المَوْرد إلى بلاد الشّام.-: مصدر الرّزق؛ ما هُوَ مَوْرِدُكَ ج مَوَارِدُ.
  • المولد: المَوْلِدُ : مص.-: موضع الولادة؛ كان مولدُه في المهجر.-: وقتُها ج موَالِدُ.
  • اليانع: اليَانعُ : فا.-: الثمرُ الناضج.-: الأحمر من كلِّ شيءٍ ؛ اشتريتُ أزهاراً يانِعةً/ دمٌ يانعٌ، أي شديدُ الحمرة/ الثَّمَر اليانِع، هو الذي لَوّنَ ج ينعٌ.

قصائد ذات صلة

  • داء ألم فخلت فيه شفائي
  • سما مرامي وشطت
  • القلوب والمقل
  • ذنبها أنها رأت
  • ضحاكة كالنور في الزهر
  • رزئت أباً لو طالب الدهر نفسه
  • وديعة إن أطربتنا فهي المنى
  • البحر أقرب أن يصير هواء