أَلْجَـــدِيـــدَانِ حَـــرْبُ كُـــلِّ جَــدِيــدِ

الشاعر: خليل مطران · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلْجَـــدِيـــدَانِ حَـــرْبُ كُـــلِّ جَــدِيــدِ — هَــذِهِ صَــرْعَــةُ الْعَــتِــيِّ المَــرِيــدِ

غَــيْـرُ سَهْـلٍ إِصْـلاَحُ مَـفْـسَـدَةِ الأَخْ — لاَقِ فِــيــمَــا دَعَــوْهُ بِــالتَّقـْلِيـدِ

رَكَـــدَتْ فِـــي قــرَارِهِ فِــطَــنُ النَّا — سِ وَطَـابَ الْقَـذَى لَهَـا فِـي الرُّكُود

يَـا عَـدُوَّ الجَهْـلِ المُـمَـوَّهِ بِـالعِلْ — مِ عَـلَى شَـكْـلِهِ المُـرِيـبِ الْعَـتِـيـد

جَــلَلٌ مَــا ابْـتَـغَـيْـتَهُ فَـخَـذِ الطَّعْ — نَــــةَ مِــــنْ ذلِكَ الْعَــــدُوِّ اللَّدُودِ

ظِـلْتَ جِـدَّ الْعَـنِـيـدِ تَـلْقَـى كَـمِـيّـاً — فِــي مِــرَاسِ الآفَــاتِ جِــدًّ عَــنِـيـدِ

وَالأَبَــاطِــيــلُ مِــنْ قَـدِيـمٍ نِـصَـالٌ — وَدُرُوعٌ لِخَــــصْــــمِــــكَ الصِّنـــْدِيـــدِ

فَـــتَـــصَــاوَلْتُــمَــا إِلَى أَنْ تَــرَدَّيْ — تَ بِــسَهْــمٍ مُــصَــمِّمــٍ فِــي الْوَرِيــدِ

نَــــمْ وَلاَ يُــــشْـــمِـــتَـــنَّهـــُ أنْ رُ — حْــتَ شَهِـيـداً فِـي إِثْـرِ أَلْفِ شَهِـيـدِ

فَــلَقَــدْ نِــلْتَ مِــنْ مَــفَــاتِــلِهِ أَمْ — نَــعَهَــا جَــانــبــاً بِــسَهْــمٍ سَـدِيـد

ثُـلَّ عَـرْشُ الْجُـمُـودِ فِي مَعْقِلِ الحرْ — صِ عَـــلَيْهِ وَفُـــلَّ جَــيْــشُ الْجُــمُــودِ

وَتَــرَاخــتْ قُــوَى الدَّوَائِبِ فِـي تَـمْ — كِـــيـــنِهِ مِـــنْ مُـــخَــلَّفَــاتِ عُهــوُدِ

عَـنْ يَـقِـيـنٍ مِنَ الأُولَى رَابَهُمْ قَبْ — لَكَ أَنَّ الحَــيَــاةَ فِــي التَّجــْدِيــدِ

نَـمْ وَحَـسْـبُ الأَجْـيَالِ بَعْدَكَ مَا أَذْ — كَــيْــتَ مِــنْ شُــعْــلَةٍ لِغَـيْـرِ خُـمُـود

تَــطْــفَـأُ النَّيـِّرَاتُ وَالقَـبْـسُ السَّا — طِــعُ مِــنْهَــا يَــظَــلُّ مِـلْءَ الْوُجُـود

نَـمْ وَحَـسْبُ الأجْياَلِ مِنْ صَوْتِكَ الرَّ — نَّاــــنِ رَجْــــعٌ مُــــؤَبَّدُ التَّرْدِيــــدِ

يَـسْـكُـتُ الأيْـكُ وَالمَـسَـامِـعُ مَـلأى — بِــصَــدَى النـوْحِ مِـنـك والتـغـرِيـدِ

وَيْـحَ لُبْـنَانَ مَا دَهَى العِزَّةَ الْقَعْ — سَــاءَ مِــنْهُ فِـي رُكـنِهَـا المَهْـدُودِ

أَيُّ رُزْءٍ شَـــجَـــا بَــنِــيــهِ وَأَدْمَــى — فِــي الحَــشَــى كُـلَّ مُـعْـجَـبٍ وَمُـرِيـدِ

نَـــالَنِـــي مِـــنْهُ طَـــائِلٌ فَـــتَـــلَفَّ — تُّ بِـــطَـــرْفٍ بَــاكٍ وَفِــكْــرٍ شَــرِيــدِ

وَانْـتَـحَـيْـتُ الشَّمـَالَ فَـالْهَيْكَلَ الْ — حَــيَّ بِهِ مِــنْ غِــرَاسِ عَهْــدٍ عَهِــيــد

اَسْـــأَلُ الأَرْزَ وَهْـــوَ أَقْـــدَمُ جَـــدٍ — مِـنْ لِدَاتِ الدُّنْـيَـا سَـمِـيـعٍ شَهِـيـدِ

كَــيْــفَ حَــمَّلــْتَ وَالأَمَــانَــةُ وِقْــرٌ — هَــمَّكــَ الضَّخــمَ قَـلْبَ ذَاكَ الْوَلِيـدِ

وَأَقَــــلُّ الذِي نُــــحَــــمَّلــــُ مُــــوهٍ — لِصِــلابِ الْقُــوَى وَبِــالصَّبــْرِ مُــودِ

فَــإِذَا الأَرْزُ لاَ يُــحِـيـرُ جَـوَابـاً — وَإِذَا السِّرُّ فِــي ضَـمِـيـرِ الْحَـفِـيـد

رَاحَ ذَاكَ الفَـتَـى المـجِـيـدُ يُـؤَدِّي — مَـــا يُـــؤَدِّيــهِ كُــلُّ دَاعٍ مَــجِــيــدِ

نَـازِحـاً مُـلْهَـبَ الْفُـؤَادِ اسْـتَـكَـنَّتْ — بَــيْــنَ جَــنْــبَــيْهِ عِــلَّةُ المَـفـؤُودِ

يَـتَـخَـطَّى الْحَـيَـاةَ وَالإِنْـسَ فِـيـهَا — مُــوحَــشــاً مُـنْـذُ كَـانَ لَدْنَ الْعُـودِ

رَاجِـيـاً غَيْرَ مَا رَجَا النَّاسُ مِنْهَا — وَارِداً غَــيْــرَ حَــوْضِهَــا المَــوْروُدِ

مُـشْـبِـعـاً مُـقْـلَتَـيْهِ نُـوراً وَمَا يَقْ — بِــسُ إِلاَّ سَــنَــى وَمِــيــض بَــعِــيــدِ

طَـرِبـاً لاِسْـتِـمـاعِهِ هَـزَجـاً فِـي الْ — غَـيْـبِ جَـزْلَ الإِيـقَاعِ عَذْبَ النَّشِيدِ

نَــاهِــجــاً نَهْــجَهُ أَبِــيــاً جَـرِيـئاً — رَاضِــيــاً بِــالْعَــذَابِ وَالتَّســْهِـيـدِ

تَـتَـلاَشَـى أَنْـفَـاسُهُ فِـي سَـبِـيلِ الْ — خَـيْـرِ بَـيْـنَ التَّصـْوَيـبِ وَالتَّصـْعِـيدِ

يُـرْشِـدُ النَّاـسَ بِـالْبَـيَـانِ وَبِالْقُدْ — وَةِ لاَ بِــالْوُعُــودِ أَوْ بِــالْوَعِـيـدِ

لَوْ يُـجَـارِي المُـضَـلِّليِنَ لأَلْقَى الْ — عِــبْــءَ عَــنْهُ وَعَــاشَ جِــدَّ سَــعِــيــد

إِنَّمـَا المُـصْـلِحُ الأَمِـينُ هُوَ الصَّا — بِـرُ غَـيْـرُ الْوَاهِـي وَلاَ الرِّعْـدِيـد

قَــانِــتٌ لاَ يَـلَذَّهُ الْعَـيْـشُ مَـا لَمْ — يُـــدْنِهِ مِـــنْ مَــرَامِهِ المَــنْــشُــودِ

أَيْـنَ عِـيـسَـى وَتَاجُهُ الشَّوْكُ مِنْ مُتْ — رَفِ رُومَـــــا وَتَـــــاجُهُ مِــــنْ وُرُودِ

أَيُّ تَـاجَـيْهِـمَـا هُـوَ العَـدْلُ وَالرَّحْ — مَــةُ لِلْمُــسْــتَــضَــامِ وَالمَــنْــكُــودِ

اَيُّ تَــاجَــيْهِــمَـا عَـلَى الدَّهْـرِ عُـنْ — وَانُ الْهُدَى وَالْفِدَى وَعَتْقُ الْعَبِيدِ

أَيْ فَتَى الأَرْزِ هَلْ أَرَدْتَ مِنَ الدُّنْ — يَــا سِــوَى مَــا يَــعُــزُّ كُــلَّ مُـرِيـدِ

هَـلْ يَـكُـونُ الخَـيْـرُ المُـجَرَّدُ وَالخَ — يْـرُ بِهَـا يَـنْـتَـفِـي عَـلَى التَّجـْرِيدِ

هَـلْ يَـشِـيـعُ الْهُـدَى وَتَـسْلَمُ مِنْ زَيْ — غٍ صِــلاَتُ الْعِــبَــادِ بِــالمَــعْـبُـودِ

هَـلْ يُـدَالُ الحُبُّ الْعَمِيمُ مِنَ البَغْ — ضَـاءِ وَالحِـلْمِ مِـنْ شِـفَـاءِ الْحُـقُودِ

هَــــلْ تُــــؤَدَّى زَكَــــاةُ كُـــلِّ حَـــرِي — بٍ قَــــائِمٍ عُـــذْرُهُ وَكُـــلِّ طَـــرِيـــدِ

هَـلْ يُـسَـاوَى بَـيْنَ الشُّعُوبِ فَلاَ يُسْ — مَـــعُ فِـــيــهِــمْ بِــسَــائِدٍ وَمَــسُــودِ

هَـلْ تُـفَـكُّ الْقُـيُـودُ حِـسّـاً وَمَـعْـنـىً — وَالسَّخــَافَــاتُ شَــرُّ تِــلْكَ الْقُـيُـودَ

هَـلْ يَـصُـونُ الْحُـدُودَ مِـنْ طَـامِعٍ يَطْ — مَــــع فِـــيـــهَـــا لُزُومُهُ لِلْحُـــدُودِ

هَــلْ تَــصِـحُّ النُّفـُوسُ مِـنْ عِـلَّةِ الْجَ — هْــلِ وَمِـنْ آفَـةِ الشِّقـَاقِ المُـبِـيـدِ

مـرْهِـقَـاتٌ مِـنَ المُـنَـى ذَاقَ فِـيـهَا — كُــلَّ لَوْنٍ مِــنَ الْعَــنَــاءِ الشَّدِيــدِ

بَـــثَّهـــَا دَائِبــاً وَلَمْ يَــدَّخِــرْ دُو — نَ الْبَــلاَغِ المَـبِـيـنِ مِـنْ مَـجْهُـود

فِــي طُــرُوسٍ رَاعَــتْ بِــكُــلِّ طَــرِيــفٍ — مِـــنْ أَفَـــانِــيــنِهِ وَكُــلِّ مُــفِــيــدِ

أَي سِـــرٍّ فِـــي ذَلِكَ الْقَــلَمِ الْقَــا — طِـرِ مَـا تَـقْـطُـرُ ابْـنَـةُ الْعُـنْـقُـودِ

أَيُّ فَــيْــضٍ يَــصُــبُّ صَــبَّ الْجِــرَاحــا — تِ دَمــاً فِــي نَــثِــيـرِهِ وَالْقَـصِـيـدِ

أَيُّ وَحْــيٍ يَــصُــوغُ رَسْـمـاً فَـيُـحْـيـي — هِ بِــذَاكَ التَّقــْدِيــرِ وَالتَّجــْويــدِ

دَرَّ فِــي المَــجْــدِ دَرُّهُ مِــنْ فُــؤَادٍ — ثَــائِرٍ يَهْــتَــدَي بِــعَــقْــلٍ رَشِــيــدِ

مَـنْ يُـطَـالِعْ آيَـاتِهِ يَـرَ فِـعْلَ الشُّ — هُـبِ الْبِـيـضِ فِـي الدَّيَـاجِـي السُّود

أَوْ يُــتَــابِــعْ آثَــارَهَــا يَــتَـبَـيَّنْ — مِـنْ مَـدَاهَـا مَـا لَيْـسَ بِـالمَـحـدُود

بَــيْــنَ أَهْــلِ الطُّبـِّ سِـتِّيـنَ أَوْ سَـبْ — عِـيـنَ يَـسْـتَـصْـنِـعُـونَهَـا مِـنْ حَـدِيـدِ

وَقَــطِــيــنِ الْبُــيُــوتِ مِـنْ وَبَـرٍ أَوْ — مَـدَرٍ فِـي النُّجـُوعِ أَوْ فِـي النُّجُودِ

هَـلْ عَـجِيبٌ أَنْ يَجْمَعَ الشَّرْقَ وَالغَرْ — بَ مُـصَـابٌ فِـي الْعَـبْـقَـرِيِّ الْفَـرِيـدِ

يَــا بَــنِــي أُمِّهـِ الَّذِيـنَ تَـلاَقَـوْا — فِـــي وُفُـــودٍ تَــمُــوجُ تِــلْوَ وُفُــود

إِنْ تَــسِــيـرُوا بِـنَـعْـشِهِ فِـي جَـلاَلٍ — لَمْ يُــشَــاهَــدْ فِــي مَـوْكِـبٍ مَـشْهُـودِ

فَــلَهُ الذِّمَّةــُ الَّتِــي لَيْــسَ تُـوفَـى — بِــضُــروبِ التَّكــْرِيــمٍ وَالتَّمــْجِـيـدِ

عَـــدِّدُوهُ وَإِنْ تَـــعُــدُّوا فَــلَنْ تُــحْ — صُـوا مَـزَايَا النُّبُوغِ فِي التَّعْدِيد

رَضِــيَ الْحَـق عَـنْـكُـمُ الْيَـوْمَ مَـا كُ — لُّ فَـــقِـــيـــدٍ مُـــؤَبَّنــٍ بِــفَــقِــيــدِ

أَسَـــفـــاً أَنْ يَــكُــونَ يَــوْمَ عَــزَاءٍ — عَـوْدُ ذَاكَ الْحَـبِـيـبِ لاَ يَـوْمَ عِـيدِ

رُدَّ مِـنْ غُـرْبَـةٍ عَـلَى الأَرْزِ مَـحْـمُو — لاً عَـــزِيـــزاً وَلَيْــسَ بِــالمَــرْدُودِ

لَمْ يُـزَايِـلْ كِـرَامَهَـا عَنْ قِلىً كَلاَّ — وَلَمْ يَـــسْـــمَـــحُـــوا بِهِ عَــنْ جُــودِ

سِــرُّ لُبْــنَــانَ أَنَّهــُ لَيْــسَ يُــسْــلَى — كَـيْـفَ سَـلْوَى ابْـنِهِ الْوَفِيِّ الْوَدُودِ

فَــلْيَــكُـنْ فَـيـءٌ ذلِكَ الأَرْزِ بَـرْداً — وَسَـلاَمـاً عَـلَى المَـشُـوقِ الْعَـمِـيـدِ

وَلْتَــــطِــــبْ رُوحُهُ إِذَا هِـــيَ حَـــيَّتْ — مِـنْ سَـمَـاءِ الْخُـلُودِ رَمْـزُ الْخُـلُودِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الركود: الرَّكُودُ : التي يدومُ لبنُها ولا ينقطع. ـ: الجَفْنَةُ الملأى.
  • الصنديد: الصِّنْدِيدُ : الصِّنْدِدُ أي القويُّ الشجاع. - من الريح أو الحرٌ والبردِ والغيث: الشديد؛ يومٌ حامي الصّناديد، أي شديدُ الحرّ ج صنادِيدُ.
  • الطع: الألْطَعُ : ذواللَّطَع، أي الذى ذهبت اسنانه من أُصولها مؤ لَطْعاء ج لُطْعٌ.
  • العتي: العَتِيُّ : العاتي، أي الجبّار؛ إنه قاسٍ عتيٌّ في معاملة الضعفاء ج عُتاةٌ وعُتِيٌّ.
  • العتيد: العَتِيدُ : الحاضر، المُهَيّأُ؛ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ.
  • العنيد: العَنِيدُ : المخالف للحق وهو عارف به، المكابر؛ يصعب التفاهم مع الشخص العنيد ج عُنُد.
  • اللدود: اللَّدُودُ : الشديد الخصومة؛ عليه أن يواجه عدوًّا لدودا.-: ما يُصَبُّ من الأدوية ونحوها في أحد شقي الفم.-: وجع يأخذ في الفم والحلق ج ألدِّةٌ.

قصائد ذات صلة

  • داء ألم فخلت فيه شفائي
  • سما مرامي وشطت
  • القلوب والمقل
  • ذنبها أنها رأت
  • ضحاكة كالنور في الزهر
  • رزئت أباً لو طالب الدهر نفسه
  • وديعة إن أطربتنا فهي المنى
  • البحر أقرب أن يصير هواء