هَـلْ كَـانَ حِـيـنَ قُـتِـلْتَ سَـلْبُ السَّاـلِبِ

الشاعر: خليل مطران · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء

هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَـلْ كَـانَ حِـيـنَ قُـتِـلْتَ سَـلْبُ السَّاـلِبِ — أَقْـسَـى الرَّدَى أَمْ كَـانَ ثَـلْبُ الثَّالِبِ

خُــتِــمَــتْ بِـمَـوْتِـكَ نَـكْـبَـةٌ وَتَـواَصَـلَتْ — أُخْــــرَى وَرَاءَ الْمَـــوْتِ ذَاتَ غَـــرَائِبِ

الحَــوْلُ بَــعْــدَ الْحَــوْلِ مَــرَّ وَلِلرَدَى — حَــوْلَيْـكَ تَـرْدِيـدِ الصَّدَى المُـتَـجَـاوِبِ

لَوْلاَ تَـــنَـــزَّلَتِ البَــرَاءَةُ مِــنْ عَــلٍ — مَــا رَدَّ عَـنْـكَ القَـبْـرُ غَـيْـبَـةَ غَـائِبِ

هَــبَــطَــتْ إِلَيْــكَ فَــطَهَّرَتْ ذِكْـرَاكَ مَـنْ — رَمْــيِ الوُشَــاةِ نَــقَــاءَهَــا بِـشَـوَائِبِ

غَــامَــتْ عُــيــونُهُــمُ بِــفُــلِّ قُـلُوبِهِـمْ — فــإذَا السَّمـاءُ الصَّحـْوُ ذَاتَ سَـحَـائِبِ

تِــلْكَ البَــرَاءَةُ فَـلْتُـمَـثَّلـْ فِـي حُـلَى — عَــذْرَاَ تَــزْهُــو بِــالجَــمَـالِ الخَـالِبِ

وَعَــلَى ضَــرِيــحِــكَ فَــلْتُــشَــيَّدْ صُــورَةٌ — مِــنْ مَــرْمَــرٍ صَــافٍ لِتِــلْكَ الكَــاعِــبِ

الصـبْـحُ طَـلْعَـتُهَـا لا وَمَـعْدَنُ حُسْنِهَا — عَــدْنٌ وَتَــاجُ الرَّأْسِ عَــقْــدُ كَــوَاكِــبِ

لِلْرُوحِ فِــي قَــسَــمَــاتِهَــا لُطْـفٌ يُـرَى — والجِــسْــمُ طُهْــرٌ مُــفْــرَغٌ فِــي قَــالَبِ

قَــدْ شَــارَفَــتْــكَ فَــلَطَّفــَتْ بِــتَــبَــسُّمٍ — عَــذْبٍ مَــرَارَةُ دَمْــعِــكَ المُــتَــسَـاكِـب

وَبِـــأَنْـــمُــلاَتٍ كَــالأَشِــعَّةــِ أَوْمَــأَتْ — تَـنْـفِـي ظُـنُـونَ السُّوءِ نَـفْـيَ غَـيَـاهِـبِ

وَبِــأَخْــمَــصٍ مُــتَــثَــاقِــلٍ دَاسَـتْ عَـلَى — أَشْـــبَـــاهِ حَــيَّاــتٍ سَــعَــتْ وَعَــقَــارِبِ

رَمْــزَاً إلى أَهْــلِ السَّعـَايَـاتِ الأُلى — فَــشِــلُوا وَبَـاؤُا بـالرَجَـاءِ الخَـائِبِ

فَـإِذَا اسْـتَـتَـمَّتـْ وَاسْـتَـوى تِـمْثَالُهَا — مِـلْءَ العُـيـونِ بِـحُـسْـنِهِ المُـتَـنَـاسِـبِ

كُــنْ مُــلْتَــقَــى لأَشِــعَّةـٍ مِـنْ لَحْـظِهَـا — تُــرْمَــى بِهَــا عَـنْ قَـوْسِ أَرْأَفِ حَـاجِـبِ

وَلِيَــنْــقُـشُـوا لَكَ صُـورَةً يَـبْـدُو بِهَـا — مَـا كـضـانَ مِـنْ عَـجَـبٍ بِـشَـأْنِـكَ عَـاجِبِ

نَــقْــشَــاً يُـلاَنُ لَهُ الصَّفـَاوِيـةُ تُـرَى — فِــي شَــكْــلِ مَــظْــلُومٍ أَسْــيِــفٍ شَـاحِـبِ

تَــحْــتَ الجَـرَاحَـاتِ الَّتِـي فِـي جِـسْـمِهِ — أدْمَـــى جِـــرَاحَــاتِ الفُــؤَادِ الذَّائِبِ

جَــاثٍ عَــلَى أقْــدَامِهَــا بَـلَغَ الأَسَـى — مِـــنْهُ مَـــبَـــالِغَهُ وَلَيـــسَ بِــغَــاضِــبِ

لاَ عُــمْــرُهُ المَــفْــقُــودُ عِــلَّةَ بَــثِّهِ — كَــلاَّ وَلاَ نُــعْــمَـى الثَّرَاءِ الذَّاهِـبِ

بَــلْ جُــوْرُ قَــوْمٍ كَــانَ فِــيــهِـمْ عِـزَّةً — لِلْمُـــسْـــتَـــعِـــزِّ وَغِــنْــيَــةٌ لِلطَّاــلِبِ

أَدْرَوهُ مَــا لَمْ يَــدْرِ قَــبْــلَ مَـمَـاتِهِ — مِـــنْ صَـــدِّ أَحْــبَــابٍ وَبُــعْــدِ أَقَــارِبِ

لَمْ يَــكْـفِهِـمْ إِنْ مَـاتَ حَـتَّى يـعَـكَّروا — بِــغُــبَــارِهِــمْ جَــوَّ الشَّهـَابِ الغَـارِبِ

وَأَشَـدُّ فِـي التَّنـْكِـيلِ مِنْ كَأْسِ الأَذَى — وَضْـــعُ القِـــذَى فِــي كَــأْسِهِ لِلْشَّاــرِبِ

مَا الوَحْشُ إِنْ غَالَ الرَّميمُ بِقُبْحِ مَنْ — قَــالَ النَّمــِيـمُ لِنَهْـشِ عِـرَضِ الغَـائِبِ

فَـاظْـنُـنْ بِـمَـنْ يَـغْـتَـابُ مَقْتُولاً وَقَدْ — أَعْـيَـا فَـمَـا يَـسْـطِـيـعُ نُـبْـسَـةَ عَـاقِبِ

وَاظْـنُـنْ بِـمَـا هُـوَ فَـوْقَ ذَاكَ نِـكَـايةٌ — مِــنْ جَـفْـوَةِ الأَدْنَـى وَغَـدْرِ الصَّاـحِـبِ

جَـأَروا وَمَـا أَخْـفُـوهُ تَـحْـتَ نَـحِـيبِهِمْ — جَـعْـلِ المَـصِـيـبَـةِ فَـوْقَ نَـدْبِ النَّادِبِ

هَـذَا هُـوَ الرَّسْـمُ الخَـلِيـقُ بِـأَنْ يُرَى — فِــي ظَهْــرِ قَــبْــرِكَ مَــاثِـلاً لِلَّرْاقِـبِ

فِــي صَــمْــتِهِ الأَبَــدِيِّ أَبْــلَغِ وَاعِــظٍ — لأُلَى النَّهــَى بِـلِسَـانِ أَفْـصَـحِ خَـاطِـبِ

تَــوْفِــيـقُ نَـمْ وَزُرِ الحَـسُـودَ مُـؤَرِّقـاً — مَـــا عَـــاشَ مَــوْكُــولاً لَهَــمٍّ نَــاحِــبِ

لِلْمَــوْتِ رَوْحُ زِيــدَ عَــنْــكَ هُــنَــيْهَــةً — فِــي شَــبْهِ حِــلْمٍ مُــثْــقَــلٍ بِـمَـتَـاعِـبِ

ذَادُوه عَــنْــكَ فَــبُـتَّ أَقْـلَقَ مَـنْ ثَـوَى — حَــيْـثُ القَـرَارُ يَـكُـونُ أَمْـنَ الهَـائِبِ

لَكِــنَّ عَــدْلاً لاَ يَــنِــي مُــتَــعَــقًِّـبـاً — لِلْظُــلْمِ بَــيْــنَ مُــصَــابِــرٍ وَمُــعَـاقَـبِ

كَـشَـفَ اللِّثَـامَ عَـنِ الحَقِيقَةِ فَانْجَلَتْ — تَـعْـدِي الضَّيَاءَ عَلَى الظَّلاَمِ الهَارِبِ

النَّاــهِـشُـو الأَعْـرَاضِ فِـي خَـسْـرٍ وَإِنْ — لَمْ تَـــتَّصـــِمْ أَعْــرَاضُهُــمْ بِــمَــثَــالِبِ

كَـيْـفَ الوُشَـاةُ وَقَـدْ رَمُـوكَ بِـمَا بِهِمْ — مِــنْ مَــنْــقَــصَــاتٍ جَــمَّةــٍ وَمَــعَــايِــبِ

حَــسَــدُوكَ لَمْ يَــعْـفُـوا أَخَـاكَ وَإِنَّمـَا — فَــعَــلُوا لِحِـرْصٍ فِـي الطَّبـَِائِعِ غَـالِبِ

فَــالمَــحْـمَـدَاتُ وَأَنْـتُـمَـا فِـي جَـانِـبٍ — وَالمَــخْــزَيَــاتُ وَرَهْــطُهُـمْ فِـي جَـانِـبِ

مَــاذَا تَــرَكْـتَ مِـنَ المَـقَـامِ لِشَـحِّهـِمْ — تِــلْقَــاءَ سَــيْــبٍ كَـالغَـمَـامِ الصَّاـئِبِ

وَلِسُــوْءِ مَــسْــعَــاهُــمْ وَقِــلَّةِ كَــسْــبِهِ — فِـي جَـنْـبِ مَـسْـعَـاكَ الجَـمِـيلِ الكَاسِبِ

قَدْ بَاعَدوا الخُطَوَاتِ في طَلَبِ العُلَى — فَـتـقَـاصَـرُوا عَـنْ خَـطْـوِكَ المُـتَـقَـارِبِ

وَهَــدَاكَ دُونَهُــمُ السَّبـِيـلُ إلى الَّذي — لَمْ يَــبْــصُــرُوهُ نُــورَ فِــكْــرٍ ثَــاقِــبِ

أَنْ يَــقْــتَــضُــوكَ شَـمَـائِلَ لَمْ تُـؤْتَهَـا — فَــمَــطَــالِبُ البَــاغِــيـنَ شَـرًُّ مَـطَـالِبِ

النَّاـــسُ إِمَّاـــ حَـــاسِـــبٌ أَوْ مُــحْــرِزٌ — جَــاهــاً يُــصَـرِّفُ فِـيـهِ ذِهْـنَ الحَـاسِـبِ

وأَخُــوا المَــآثِـرِ هَـلْ يُـقَـلَّلُ مَـجْـدُهُ — أَنْ لاَ يَــكُــونَ بِــعَــالِمٍ أَوْ كَــاتِــبِ

آلَيْـــتَ بِـــالحُــسْــنَــى أَلِيَّةــَ عَــارِفٍ — بــعُــلُوِّهَــا عَــنْ شُــبْهَــةٍ مِــنْ كَــاذِبِ

مَــا ضَــارَ مَــنْ ذَمَّ النُــضَـارَ وَرَبَّمـَا — كــانَــتْ نــقِــيـصَـتُهُ بِـعَـيْـنِ العَـائِبِ

هَــلْ مَــعْــدَنُ التِّيــْجَــانِ بَــخْـسٌ حَـقُّهُ — إِنْ يَـــأْبَ طَـــبْــعَ أَسِــنَّةــٍ وَقَــوَاضِــبِ

أَدْرَكْــتَ مِــنْ كَـرَمٍ وَهُـمْ لَمْ يُـدْرِكُـوا — مَــا لِلْحَــوَادِثِ مِــنْ بَــعِـيـدِ عَـوَاقِـبِ

الجَـــوْدُ لِلْمُـــبْــقِــي عَــلَى أَمْــوالِهِ — هُـــوَ أَوَّلُ الرَّأْي السَّدِيـــدِ الصَّاــئِبِ

وَبِهِ يُـــوقَـــى العَــالِمُــونَ تَــحَــوُّلاً — رَاعَ النُّهــَى بِــنَـذِيـرُهِ المُـتَـعَـاقِـبِ

هَـلْ بَـعْـدَ مَـعْـرِفَـة الجُـمُـوعِ بِـحَـقِّهَا — يَــرْتَــاضُ سَــاغِـبُهَـا لِغَـيْـرِ السَّاـغِـبِ

إِنْ لَمْ تَــصِـبْ مِـنْ كُـلِّ نُـعْـمَـى حَـظَّهـَا — لَمْ تَــأْمَــنِ الدُّنْـيَـا كِـبَـارَ مَـصَـائِبِ

ادْوَرَدُ يَـا أَوْفَـى الرِّجَـالِ إِذَا دَعَـا — فــي حِــيـنِهِ دَاعِـي الْقِـيَـامِ بِـوَاجِـبِ

يَـــا مُـــحْـــرِزاً بِـــدُؤُوبِهِ وَبِـــجَـــدِّهِ — أَسْـــمَـــى مَـــكَـــانٍ لِلْمُــجِــدُّ الدََّائِبِ

دُمْ سَــالِمــاً يَــفْـدِيـكَ مَـصْـرعُ فَـرْقَـدٍ — عَــنْ ذُرْوَةِ المَــجْــدِ المُــؤَثَّلـِ غَـأرِبِ

وَالْبَـثْ وَحِـيـداً بَـيْـنَ قَـوْمِـكَ ظَـاهِراً — بِـــمَـــحَــامِــدَ مَــشْهُــورَةٍ وَمَــنَــاقِــبِ

لَوْ فُـــوضِـــلَتْ أَسْــمَــاءُ رَبِّكــَ تُــوَجِّتْ — أَسْــمَــاءُهُ الحُـسْـنَـى بِـوَصْـفِ الوَاهِـبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الثالب: الثَّالِبُ : فا.-: العائبُ المتنقِّصُ؛ الإنسان بوجه عامٍّ ثالب لغيره لا لنفسه.
  • الحول: حول: الحَوْل: سَنَةٌ بأَسْرِها، والجمع أَحْوالٌ وحُوُولٌ وحُؤُولٌ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وحَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ حَوْلًا وحُؤُولًا: أَتَى. وأَحَالَ الشيءُ واحْتَالَ: أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ كَامِلٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَوْرَ …
  • الخالب: خَالَبَ يُخَالِبُ مُخَالَبَةً وخِلاباً :- ـه: خدعه وأخذ بلبه؛ تمكّن من مخالبة سامعيه.
  • السالب: السَّالِبُ : فا.-: من انتزع الشّيْءَ قهراً أو استولى عليه؛ هذه هي سالبة أفئدة الشباب.-: الّتي سُلِبت ولَدَها، أو الّتي ألقتهُ لغير تمامٍ.-: هو، في الرّياح والطّبيعة، اتجاهٌ مُضادٌ للاتّجاه الموجِب.-: هو، في البصريّات، إش …
  • الصحو: (صَحَوَ) الصَّادُ وَالْحَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى انْكِشَافِ شَيْءٍ. مِنْ ذَلِكَ الصَّحْوُ، خِلَافُ السُّكْرِ. يُقَالُ: صَحَا يَصْحُو السَّكْرَانُ فَهُوَ صَاحٍ. وَمِنَ الْبَابِ: أَصْحَتِ …
  • بالجمال: الجَمَالُ : صفة كلّ ما ُيعْجِبُ من حيثُ شكلُه من بين الأحياء؛ إنَّ الله يُحِبُ الجَمَال/ علم الجمال في الفلسفة يبحث في الجمال ومقاييسه ونظرياته.-: كلّ ما يعجب عند النظر إليه مادّياً أو معنوياً؛ جمال العقل والأدب.-: إحدى …
  • بشوائب: جمع شَائِبَة. [ش و ب]. 1."عَمَلُهُ خَالٍ مِنَ الشَّوَائِبِ" : مِنَ العُيُوبِ وَالرَّذَائِلِ وَكُلِّ مَا يُدَنِّسُ. 2."لَيْسَ فِي ثَوْبِ الْحَرِيرِ شَائبَةٌ" : أَيْ لَيْسَ بِهِ مَادَّةٌ مِنْ أَيِّ نَسِيجٍ آخَرَ غَيْرِ الْ …

قصائد ذات صلة

  • داء ألم فخلت فيه شفائي
  • سما مرامي وشطت
  • القلوب والمقل
  • ذنبها أنها رأت
  • ضحاكة كالنور في الزهر
  • رزئت أباً لو طالب الدهر نفسه
  • وديعة إن أطربتنا فهي المنى
  • البحر أقرب أن يصير هواء