ذكْــراكَ بِــالإِكْــبَــارِ وَ الإِعْــجَــابِ
الشاعر: خليل مطران · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ذكْــراكَ بِــالإِكْــبَــارِ وَ الإِعْــجَــابِ — تَــبْــقَــى مُــجَــدّدَةً عَــلَى الأَحْــقَــابِ
عَــامٌ تَــقَــضَّى مُــذْ نَــأَيْـتَ وَلَمْ يَـزَلْ — بِـعُـيـونِ مِـصْـرَ سَـنَى الشِّهَابِ الكَابي
عَـــــامٌ بِهِ كَـــــرُّ الزَّمَــــانِ وَفَــــرُّهُ — جَــازَ الحِــسَــابَ وَلَمْ يَــكُـنْ بِـحِـسَـابِ
فَــإِذَا الَّذِي عَـمَـرَ اليَـقِـيـنُ فُـؤَادَهُ — فِــي حَــيْــرَةِ المُــتَــرَدِّدِ المُــرْتَــابِ
أَلْقَـى حَـوَاصِـبَهُ عَـلى الدُّنْـيَـا فَـمَـا — بَــلَدٌ نَــجَــا مِــنْ حَــاصِــبٍ مُــنْــتَــابِ
طَــيْــرٌ أَبَــابِـيـلٌ حِـجَـارَتُهَـا اللَّظَـى — تَــدَعُ القُــرَى فِــي وَحْــشَــةٍ وَتَــبَــابَ
وَتُـعَـاقِـبُ العُـزْلَ الضِّعَافَ وَمَا جَنَوا — بِــصَــوَاعِــقٍ لَيْــسَــتْ بَــنَــاتِ سَــحَــابِ
فَــالأَرْضُ رَاوِيَــةُ الثَّرَى بِــدمٍ جَــرَى — والدَّمْـــعُ مَـــمْـــزُوجٌ بِـــكُـــلِّ شَـــرَابِ
هَـــلْ هَـــذِهِ المَــثُــلاتُ وَهْــيَ رَوَائِعٌ — فِــيْهَــا لَنَــا عِــظَــةٌ وَفَــصْــلُ خِـطَـابِ
مَــاذَا نُــعِــدُّ لِذَوْدِهَــا عَـنْ حَـوْضِـنَـا — يَــكْــفِــي الدِّعَــابُ لاتَ حــيـنَ دِعَـابِ
فَـلْيَـسْـأَلِ الأَحـيَـاءُ مَـوْتَـاهُـمْ فَـقَـدْ — تَهْــدِي فَــضَــائِلُهُــمْ أُوْلِي الأَلْبَــابِ
اليَــوْمَ تَــخْــلُو مِـصْـرُ للذِّكْـرى وَكَـمْ — ذِكْـــرَى تُـــنَــفٍِّــُ مِــنْ كُــرُوبِ مُــصَــابِ
فَــتُــعِـيـدُ سِـيـرَةَ ذلِكَ القُـطْـبِ الَّذِي — بِـــجَـــلالِهِ هُـــوَ قُـــدْوَةُ الأَقْــطَــابِ
حَــمَــلَ الأَمَــانَـةَ وَهْـيَ جِـدُّ ثَـقِـيـلَةٍ — وََعِـــتَـــابُ مُـــودِعِهَـــا أَشَــدُّ عِــتَــابِ
وَمِــنَ الأَمَـانَـةِ مَـا يُـنَـاءُ بِـعِـبْـئِهِ — وَيَــزِيــدُ حَــزْمَ الشَّيــْخِ عَــزْمَ شَـبَـابِ
أَيُّ الرِّجَـالِ سِـوَى ابْـنِ بَـجْدَتِهَا لَهَا — وَســبــيــلُهَــا مَــحْــفُــوفَــةٌ بِــعِـقَـابِ
لَبَّى مُــــحَــــمَّدُ إذْ دَعَــــتْهُ بِــــلاَدُهُ — طَـــوْعـــاً لِحُـــكْـــمِ وَفَــائِهِ الغَــلاَّبِ
وَرِيَــاسَــةُ الوُزَرَاءِ هَـلْ تَـحْـلُو وَمَـا — مَـنْ سُـؤْرِهَـا فِـي الكَـأْسِ غَـيْرُ الصَّابِ
كَــانَــتْ وَكُــلُّ الأَمْـرِ مُـسْـتَـعْـصٍ بِهَـا — وَالسَّيـــْرُ بَـــيْــنَ مَــخَــارِمٍ وَشِــعَــابِ
فَنَضَا لَهَا الرأْيَ النَّزِيْهَ عَنْ الهَوَى — وَمَـــضَـــى بَــيْــنَ يَــدَيْهِ نُــورُ صَــوَابِ
مُــسْـتَـكْـمِـلُ الأَخْـلاَقِ للعَـلْيَـاءِ فِـي — دَرَجَـــاتِهَـــا مُـــسْـــتَــكْــمِــلُ الآدَابِ
يَـــقِـــظٌ لِكُـــلِّ جَـــلِيــلَةٍ وَدَقِــيــقَــةٍ — حَــــذِرٌ وَلَكِــــنْ لَيْـــسَ بِـــالهَـــيَّاـــبِ
ومُـجَـامِـلٌ يَـرْعَـى بِـمَـا فِـيـهِ الرِّضَـى — كُـــلاً عَـــلى قَــدَرٍ وَلَيــسَ يُــحَــابِــي
فِــــي أَيِّ وَقْـــتٍ لَمْ يَـــطُـــلْ وَكَـــأَنَّهُ — عُـــمْـــرٌ طَـــوِيـــلُ الهَــمِّ وَالأَوْصَــابِ
وَهَــبَ المُــحِــبُّ قُــوَاهُ وَهْــي مُــضَــنَّةٌ — لِلّهِ دَرُّ الحُــــــــــــبِّ مِْ وَهَّاــــــــــــبِ
لِرِخَـــاءِ أُمَّتـــِهِ وَعِـــزَّةِ جَـــيْـــشِهَـــا — لَمْ يَــدَّخِــرْ سَــبَــبــاً مِــنَ الأَسْـبَـابِ
فَــإِذا المَـعَـاضِـلُ وَاجِـدَاتُ حُـلولَهَـا — وَإِذَا المَــضَــايِــقُ وَاسِــعَــاتُ رِحَــابِ
وَإِذَا الْحَــيَـاةُ تَـعُـودُ ذَاتَ بَـشَـاشَـةٍ — وَالبُــؤْسُ يَــنْــظُــرُ كَـاشِـرَ الأَنْـيَـابِ
يَـا مَـنْ نَـأَى عَـنْ مِصْرَ فَاجْتَمَعَتْ عَلَى — ثُــكْــلٍ وَمَــا فِـي الثُّكـْلِ مِـنْ أَحْـزَابِ
مِـنْ بَـدْءِ عَهْـدِكَ مَـا فَـتِـئْتَ مُـكَـافِحاً — تَــطَــأُ الصِّعــَابَ بِــعــزْمِــكَ الوَثَّاــبِ
وَعَـلَى التَّنـَوُّعِ فِـي اتِّجـَاهِكَ لَمْ تَرِمْ — مَـــسْـــعَـــاكَ مُـــتَّصـــِلٌ وَشَـــأْنُــكَ رَابِ
تَــبْـكِـي المَـكَـارِمُ أَرْيَـحِـيَّتـَكَ الَّتِـي — كَـــانَـــتْ تُـــحَـــقِّقــُ أَنْــبَــلَ الآرَابِ
تَـبْـكِـي مَـبَـانـي البِرَّ أَسْمَحَ مَنْ بنَي — لِلْبِــــرِّ وَالحَــــاجَــــاتُ جِـــدُّ رِغَـــابِ
تَــبْـكِـي صُـرُوحُ العِـلْمِ خَـيْـرَ مُـوَطِّيـءٍ — أَكْـــنَـــافَهَـــا لِمَـــطَـــالِبِ الطُّلـــاّبِ
يَــأْسَــى البَــيَــانُ وَأَيُّ خَـطْـبٍ خَـطْـبُهُ — فــي أبْــرَعِ الخُــطَــبَــاءِ وَالكُــتَّاــبِ
تَـأْسـى النِّيـَابَـةُ أَنْ تَبِينَ وَكُنْتَ مِنْ — حُــصَــفَــائِهَــا وَثِــقَــاتِهَــا الصُّيــَّابِ
تـأْسَـى الرِّيَـاسَـةُ أَنْ تُـزَايِـلَهَا وَلَمْ — تَــتَــقَــضَّ حَــاجَــتُهَــا لِغَــيْــرِ إِيَــابِ
أَنْـجَـزْتَ فِـي الدُّنْـيَـا كِـتَابَكَ مُعْجَلاً — وَحَـــمَـــلْتَ لِلْعُـــلْيَـــا أَبَــرَّ كِــتَــابِ
فَــأَصَــبْــتَ فِـي الأُولى أَعـزَّ كَـرَامَـةٍ — وأَصَــبْــتَ فــي الأُخــرى أَجَــلَّ ثَــوَابِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشهاب: الشَّهَاب والشِّهَابَةُ : الشعلة السّاطعة من النّار أَوْآتِيكُمْ بِشِهَاب قَبَس لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ. -: النَّجْمُ المُضيءُ اللامعُ؛ تُزيِّنُ الشُّهُبُ السّماءَ. -: جِرْمٌ سماويٌّ يَسبحُ في الفضاء، فإذا دَخَل في جوِّ …
- العزل: عزل: عَزَلَ الشيءَ يَعْزِلُه عَزْلًا وعَزَّلَهُ فاعْتَزَلَ وانْعَزَلَ وتَعَزَّلَ: نَحَّاه جانِباً فَتَنَحَّى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ؛ مَعْنَاهُ أَنَّهم لَمَّا رُمُوا بِالنُّجُومِ مُن …
- الكابي: الكَابِي [كبو]: فا.-: المنكَبُّ على وجهه؛ الحصان الكابي.-: العاثر؛ ساعدَ الرجلَ الكابي في الوقوف.- من الوجوه: المتغيّر لونه من غيظ أو غبار وتراب؛ تبيّنت من وجهه الكابي أنه مغتاظ.- من نور الشمس أو الصبح: المظلم؛ كان نور ا …
- المتردد: المُتَرَدِّدُ : فا.- في الأمر: الذي اشتبه فيه فلم يكن ثابتاً فيه؛ كان متردِّداً في اتِّخاذ الموقِف الملائِم.-: المختلِف إلى مجلس أو مكان؛ كان من المترددين على مجالس العلم وحلقات البحث.- في الجواب ونحوه: الذي تعثَّر لسانُ …
- بحساب: الحِسَابُ : العَدُّ واللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ أي بلا تقتير/ قائِمة الحسابِ، هي جملة المصروف/ قدّم حساباً عن أعماله، أي بيّن أوجه نشاطه/ أدخل في الحساب المسألةَ أو الأمرَ، أي أخذه باهتمامه/ عِلْمُ الحسا …