إذَا المَــرْءُ لَمْ يُــنْــصِـفْ بِـقَـدْرِ جِهَـادِهِ
الشاعر: خليل مطران · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إذَا المَــرْءُ لَمْ يُــنْــصِـفْ بِـقَـدْرِ جِهَـادِهِ — فَـــإِنَّ لَهُ فَـــضْـــلاً بِـــقَــدْرِ اجْــتِهَــادِهِ
تَــوَخَّ عَـظِـيـمَـاتِ المُـنَـى وَانْـحُ نَـحْـوَهَـا — بِـــرَأْيٍ يُـــضِـــيـــءُ الدَّهْــرَ وَرْيُ زِنَــادِهِ
وَثَـابِـرْ تُـصِـبْ فَـوْزاً فَـمَا الفَوْزُ لِلْفَتَى — بِــإِسْـرَافِهِ فِـي الجُهْـدِ بَـلْ بِـاقْـتِـصَـادِهِ
بِــنَــا حَــاجَـةُ النَّسـْرِ المَهِـيـضِ جَـنَـاحُهُ — إِلَى جَــــوِّهِ العَــــالِي وَرَحْــــبِ مَــــرَادِهِ
أَيَـــرْقَـــى إِلَى أَوْجِ الكَـــمَـــالِ مُــصَــعِّدٌ — وَيَــعْــدُونــه دُونَ الأَوْجِ نُــقْـصَـانُ زَادِهِ
يُــقَـالُ الرِّضَـى بَـعْـضُ الغِـنَـى قُـلْتُ كُـلُّهُ — وَلَكِــــنْ لِجِـــسْـــمِ المَـــرْءِ لا لِفُـــؤَادِهِ
نَـفَـيْـنَـا مِـنَ الأَنْـغَـامِ مَـا لَيْسَ مُفْضِياً — إِلَى ذُلِّ مَـــنْ يَهْـــوَى وَمَـــنْـــحِ قِــيَــادِهِ
جَــعَــلْنَــا جَــمِــيـعَ اللَّحْـنِ شَـجْـواً وَأَنَّهُ — لِدَلِّ حَــــبِـــيـــبٍ مُـــعْـــرِضٍ أَوْ عِـــنَـــادِهِ
وَلا عِــيــدَ إِلاَّ لِلأَسَــى فِــي قُــلُوبِـنَـا — أَمَـــا مَـــلَّهُ قَـــلْبٌ لِفَـــرْطِ اعْــتِــيَــادِهِ
سُــكَــارَى يَــكَـادُ الصَّوْتُ يُـوقِـرُ هَـامَـنَـا — إذَا مَــا عَــلا رُتْــبَــةٍ فِــي انْــطِـيـادِهِ
ألا طَــرَبٌ يَــا قُــوْمُ فِــي جَــأْرِ مُــغْـضَـبٍ — لأُمَّتـــــــــــِهِ أَوْ عِـــــــــــرْضِهِ أَوْ وِدَادِهِ
ألا طَـــرَبٌ وَالجَـــيْــشُ يَــحْــدُوهُ مِــعْــزَفٌ — شَـدِيـدُ الوَغَـى يُـورِي اللَّظَـى فِـي جَمَادِهِ
ألا طَــــرَبٌ وَالبَــــحْــــرُ فِـــي ثَـــوَرَانِهِ — يُـــصَـــوِّرُ إِيـــقَـــاعٌ جَـــلالَ امْـــتِــدَادِهِ
ألا طَــــرَبٌ وَالنَّهـــْرُ تَهْـــوِي سُـــيُـــولُهُ — إِلَى قَــــاعِهِ مُــــصْــــطَـــكَّةـــً بِـــصِـــلادِهِ
ألا طَــــرَبٌ فِــــي مَـــا يُـــرَدِّدُ حَـــانِـــقٌ — مِـــنَ الأُسْـــدِ فِــي أَطْــوَادِهِ أَوْ مِهَــادِهِ
ألا طَــرَبٌ وَالقَــفْــرُ كَــالقَــبْــرُ سَـاكِـنٌ — لِنَـــاءٍ شَـــجَـــتْهُ حَـــمْـــحَـــمَــاتُ جَــوَادِهِ
أَلا يَـــوْمَ مَـــشْهُــودٌ أَلا فَــوْزَ حَــافِــلٌ — أَلا رَهْـــطَ يَـــعْـــلُو صَـــوْتُهُ بِــاتِّحــَادِهِ
أَمَـــا لِلفَـــتَـــى قُـــوْلٌ كَــبِــيــرٌ لِنِــدِّهِ — وَلا صَــيْــحَــةٌ فِــي فَــخْــرِهِ وَاعْــتِــدَادِهِ
أَلا رَعْــــدَ هَـــدَّادٌ أَلا بَـــرْقَ خَـــاطِـــفٌ — أَلا عَـارِضٌ تَـجْـرِي الرُّبَـى فِـي اشْـتِدَادِهِ
أَلا نَــــغَـــمٌ إِلاَّ إذَا حَـــيَّتـــْ الصَّبـــَا — غَــرِيــبَ حِــمــىً طَــالَتْ لَيَــالِي بِــعَــادِهِ
نَــــصُــــوغُ أَقَــــلَّ اللَّحْــــنِ دُونَ أَجَــــلِّهِ — وَنَهْــوَى انْــتِـقَـاضَ الفَـنِّ دُونَ ازْدِيَـادِهِ
وَلا وَصْــــفَ إِلاَّ أَنْ يُــــمَــــثِّلـــَ حَـــالَةً — مِــنَ النَّفــْسِ لَمْ تَــبْــلُغْ بَـدِيـهَـةَ بَـادِهِ
لَهَــا لَمَــعَــانُ النَّصــْلِ بَـيْـنَ اسْـتِـلالِهِ — إِلَى وَشْــكِ أَنْ يَــعْـرَى وَبَـيْـنَ اغْـتِـمَـادِهِ
نُـــحِـــبُّ مِـــنَ الإِنْـــشَـــادِ كُـــلَّ مُــكَــرَّرٍ — بِــلَحْــنٍ جُــمُـودُ الفِـكْـرِ مِـنْ مُـسْـتَـفَـادِهِ
وَتَــنْــبُــو بِــنَـا الآذَانُ عَـنْ مُـسْـتَـجَـدِّهِ — فَــكُــلُّ عَــتِــيــقٍ فَهْــوَ مِــنْ مُــسْــتَـجَـادِهِ
وَمَهْــمَـا يُـعَـدْ فِـي صَـيْـغَـةٍ بَـعْـدَ صِـيـغَـةٍ — مُــقَــارِبَــةٍ لَمْ نَــشْــكُ مِــنْ مُــسْــتَـعَـادِهِ
بِــنَــا حَــاجَـةُ النَّسـْرِ المَهِـيـضِ جَـنَـاحُهُ — إِلَى جَــــوِّهِ العَــــالِي وَرَحْــــبِ مَــــرَادِهِ
أَيَـــرْقَـــى إِلَى أَوْجِ الكَـــمَـــالِ مُــصَــعِّدٌ — وَيـــعْـــدُوهُ دُونَ الأَوْجِ نُــقْــصَــانُ زَادِهِ
بَــنِــي وَطَــنِــي إِنْ نَــلْتَــمِــسْ لِرُقِــيِّنــَا — عَــتَــاداً فَهَــذَا الفَــنُّ بَــعْــضُ عَــتَــادِهِ
إِذَا نَــحْـنُ أَحْـكَـمْـنَـاهُ أَعْـلَى هُـمُـومَـنَـا — وَأَنْجَى سَوَاداً هَالِكاً وَالمُنَى وَالمَشَادِهِ
مَـتَـى يَـغْـدُ مِـنَّاـ الجَيْشُ يَسْتَقْبِلُ الرَّدَى — وَيَـــسْـــمَــعُ مَــسْــرُوراً نَــشِــيــدَ بِــلادِهِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اجتهاده: جمع: ـات. [ج هـ د]. (مصدر اِجْتَهَدَ). "إِيَّادٌ مَعْرُوفٌ بِاجْتِهَادِهِ" : مُثَابِرٌ يَبْذُلُ مَجْهُودَاتٍ كَثِيرَةً. "أوْصَلَهُ اِجْتِهَادُهُ إِلَى مَكَانَةٍ مَرْمُوقَةٍ".
- الجهد: جهد: الجَهْدُ والجُهْدُ: الطَّاقَةُ، تَقُولُ: اجْهَد جَهْدَك؛ وَقِيلَ: الجَهْد الْمَشَقَّةُ والجُهْد الطَّاقَةُ. اللَّيْثُ: الجَهْدُ مَا جَهَد الإِنسان مِنْ مَرَضٍ أَو أَمر شَاقٍّ، فَهُوَ مَجْهُودٌ؛ قَالَ: والجُهْد لُغَة …
- المهيض: المَهِيضُ : العَظْمُ المكسور بعد الجَبْرِ؛ هو كالطائر المَهِيض الجناح لا يستطيع الطيران.
- باقتصاده: الاقْتِصادُ : مصـ.-: التوسّط وعدم الإِفراط أو التفريط؛ الاقتصاد في النفقة/ علم الاقتصاد، علم يبحث في الإنتاج وتوزيع الثروة واستهلاكها.- الاجتماعيّ: علم يبحث في القوانين التي تسيِّر المجتمع ومصالحه.- الريفيّ: علم يبحث في …
- بقدر: قدر: القَدِيرُ والقادِرُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ القُدْرَة وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*؛ مِنَ القُدْرة، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ …
- توخ: توخ: اللَّيْثُ: تَاخَتِ الإِصْبَع فِي الشَّيْءِ الْوَارِمِ الرِّخْو؛ وأَنشد بَيْتَ أَبي ذؤَيب: بالنِّيِّ فَهِيَ تَتُوخُ فِيهِ الإِصْبَعُ قَالَ وَيُرْوَى: فَهِيَ تَثُوخُ، بِالثَّاءِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ؛ قَالَ الأَزهري: ثاخَ …
- جناحه: الجَنَاحُ : ما يطير به الطائر ونحوه، وهما جناحان؛ للطائرة جناحان كجناحي الطائر/ خفض له جناحَه، أي خضع وذلّ/ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلَّ مِنَ الرَّحْمَةِ/ رجع على جناح السرعة، أي عاد سريعاً/ وصلنا النبأُ على جناح ا …