عَـفَـا الْعَـلَمُ الرَّاسِـي كَـمَـا يَـقْـشَعُ الظِّلُّ
الشاعر: خليل مطران · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَـفَـا الْعَـلَمُ الرَّاسِـي كَـمَـا يَـقْـشَعُ الظِّلُّ — فَــمَــا يُــوسُــفٌ إِلاَّ حَــدِيــثٌ لمَــنْ يَـتْـلو
لَئِنْ كَــانَ حَــتْــفَ الأَنْــفِ عَــاجِــلُ مَــوْتِهِ — لَمَـــصْـــرَعُهُ فِـــي مِـــيــلِ مَــوْقِــفِهِ قَــتْــلُ
قَــضَــى يُــوسُــفُ الْجِــنْــدِيُّ جُــنْــدِي قَــوْمِهِ — بِــحَــيْـثُ قِـوَامُ العِـزَّةِ الرَّأْيُ لاَ النَّصـْلُ
بِــحَــيْــثُ الْقَــنَــا وَالمَــشْــرَقِــيَّةــُ خُــضَّعٌ — لِمَــا تَــزَعُ الشَّورَى وَمَــا يَــشْـرَعُ الْعَـدْلُ
فَــرَاحَ شَهِــيــدَ البَــذِل مِــنْ ذَاتِ نَــفــسِهِ — وَمِــنْ خَـيْـرِ مَـا يَـقْـنِـي وَذَاكَ هُـوَ الْبَـذْلُ
يُـــنَهْـــنَهُ عَـــنْ إِسْـــرَافِهِ غَــيْــرَ مُــنْــتَهٍ — كَــــــأَنَّ بِهِ جَهْــــــلاً وَلَيْـــــسَ بِهِ جَهـــــلُ
إِذَا مَــا سَــبِــيــلُ اللهِ كَــانَـتْ سَـبِـيـلَهُ — فَــمَــا فِــي سَـبِـيـلِ اللهِ حِـرْصٌ وَلاَ بُـخْـلُ
وإِنْ يَـــكُ حُـــبَّ النَّفـــْسِ وَالوُلْدِ شِـــرْعَــةً — فَــحُــبِّ البِــلاَدِ الفَــرْضُ وَالآخَـرُ النَّفـْلُ
وَلَيْــسَ امْـرُوءٌ لَمْ يَـمْـنـحِ الْمَـجْـدَ نَـفْـسَهُ — بِـــبَـــالِغِهِ أَو يَــبْــلُغَ الجَــبَــلَ السَّهــلُ
عَـــذِيـــرَ الأُولَى يَــبْــكــونَ يُــوسُــفَ إِنَّهُ — مَــــضَـــنـــةُ وَادِيـــهِ فَـــمَـــا رُزؤُهُ سَهْـــلُ
طَـــوَتْهُ المَـــنـــايَـــا وَهْـــوَ أَوْحَـــدُ أُمَّةٍ — فَـلاَ تُـنْـكِـرُوا أَنْ شَاعَ فِي الأْمَّةِ الثكْلُ
لَقَــدْ جَــمَــعَ الشَّمــْلَ الشَّتــِيــتَ بِــبَـيْـنِهِ — أَلَيْــسَ بِــغَــيْــرِ البَــيْـنِ يَـلْتَـئِمُ الشَّمـْلُ
عِـــتَـــابٌ أَجَـــازَتْهُ خُـــطـــوبٌ مُـــغِـــيـــرَةٌ — عَــلَيْــنَــا وَعَــنْ إِنْــذَارهِــنَّ بِــنَــا شُـغْـلُ
بِــــأَيِّ مُـــحَـــامٍ عَـــظَّمـــَ اللهُ أَجْـــرَهُـــمْ — أُصِــيــبُــوا وَأَعْــزِزْ أَنْ يَــكُــونَ لَهُ مِـثْـلُ
مَــكَــانُ الْمُــحَــامِــي غَــايَــةٌ فِــي سُـمُـوِّهِ — إِذَا اجْــتَــمَـعَـتْ فِـيـهِ النَّزَاهَـةُ وَالنُّبـْلُ
وَلَمْ يَـــكُ سَـــوَّامـــاً ولَمْ يَـــكُ مُــتَــجِــراً — مـتـى أَعْـضَـلَ المَـوْضُـوعُ أَوْ أَشْـكَـل الشَّكْلُ
يُهَــيِّءــُ فَــصْــلَ القَــوْلِ فِــي كُــلِّ مَــوْقِــفٍ — بِــحُــجِّتــِهِ المُــثْــلَى لِمَـنْ قَـوْلُهُ الفَـصْـلُّ
وَيَــدْفَــعُ تَــضْــلِيــلَ الَّذِيــنَ افْــتِـرَاؤُهُـمْ — عَــــلَى اللهِ حَـــقٌّ وَالحَـــرَامُ لَهُـــمْ حِـــلُّ
فَــــذَاكَ مُــــلاَذٌ يُــــرْتَـــجَـــى وَمَـــنَـــارَةٌ — لأُمْـنِ الأُولَى رِيـعُوا هَدْيِ الأُولَى ضَلُّوا
تَــعَــاطَــى المُــحَـامَـاةَ الشَّرِيـفَـةَ يُـوسُـفٌ — فَــأُّحْــمِــدَ فِــيـهَـا قَـوْلُهُ الحُـرُّ وَالْفِـعْـلُ
وَكَـــانَ الَّذِي يَـــبْـــلُوهُ فِـــي كُــلَّ حَــالَةٍ — شَـكُـوراً لِمَـا يَـلْقَـى فَـخُـوراً بِـمَـنْ يَـبْلُو
وَفِــي الوَفْــدِ إِنْ تُــوصَــفْ مَـوَاقِـفُ يُـوسُـفِ — أَكَــانَ لَهُ فِــي الذَّودِ عَــنْ حَــوْضِهِ كِــفْــلُ
فَــدَاهُ بِــأَغْــلَى مَــا يُـسَـامُ أَخُـو الْفِـدَى — وَلَمْ يَـــثْـــنِهِ ضَــيْــمٌ وَلَمْ يُــغْــرِهِ جُــعْــلُ
عَــــقِـــيـــدَةُ نَـــفْـــسٍ أَوْرَدَتْهُ مَهَـــالِكـــاً — وَلَمْ تَــأْبَ أَنْ يُـرْعَـى الخُـصُـومُ وَإِنْ زَلُّوا
وَفِــي مَــجْــلِسِ النُــوُّابِ هَــلْ سَــارَ سَـيْـرَهُ — أَخُــو مِــرَّةٍ جَــلْدٌ عَــنِ الجَهْـدِ لاَ يَـأْلُوا
بِـــيُـــوسُـــفَ وَالْمَـــشْهُــورِ مِــنْ وَثَــبَــاتِهِ — إِلَى كُـــــلِّ إِصْـــــلاَحٍ تَـــــمَهَّدَتِ السُّبـــــْلُ
هُـــنَـــاكَ مَـــجَـــالُ الْعَــبْــقَــرِيَّةــِ وَاسِــعٌ — لِمُــسْــتَــبِــقٍ يَــشْــأُو وَمَــنْــطَــلِقٍ يَــعْــلُو
هُــنَــاكَ رَمَــى جَــيْــشَ الأبَــاطِـيـلِ نَـاثِـلٌ — كِــنَــانَــةَ صِــدْقٍ لاَ يَــطِــيــشُ لَهَــا نَـبْـلُ
فَــآبَ بِــفَــتْــحٍ بَــعْــدَ فَــتــحٍ وَلَم يُــثِــرْ — حُــقُــوداً وَلَمْ يَــعْــدُ الصَّوَابَ وَلَمْ يــغْــلُ
وَمَــنْ جَــدَّ فِــي التَّصــْرِيــفِ لِلأمْــرِ جِــدَّهُ — وَقَــدْ بَـاتَ فِـي تَـصْـرِيـفِهِ العَـقْـدُ وَالْحَـلُ
فَــقَــامَ بِــأَعْــبَــاءٍ تَــنُــوءَ بِهَـا الْقُـوَى — وَلَيْــــسَ لَهُ إِلاَّ رُقِــــيَّ الْحِــــمَـــى سُـــؤْلُ
وَمَــنْ فِــي الشُّيـُوخِ الْمُـنْـتَـدِيـنَ كَـيُـوسُـفٍ — بِهِ حِـــلْمُ شَـــيْــخٍ وَهْــوَ فِــي سِــنِّهــِ كَهْــلُ
يُــعِــيــدُ وَيُـبْـدِي رَابِـطَ الجَـأْشِ مُـنْـصِـفـاً — وَلَيْـــسَ بِهَـــدَّارٍ كَـــمَـــا يَهْــدِرُ الفَــحْــلُ
وَمـا يَـمْـلِك الأَسْـمَـاعَ إِذْ يَـنْـطِـقُ الهَوَى — كَـمَـا يَـمْـلِكُ الأَسْـمَـاعَ إِذْ يَـنْـطقُ الْعَقْلُ
قُــــصَـــارَاكَ مِـــنْهُ أَنَّهـــُ فِـــي كِـــفَـــاحِهِ — جَــريــءٌ صَــرِيــحٌ لا اقْــتِـحَـامٌ وَلاَ خَـتْـلُ
وَلَيْــــسَ يُــــدَاجِــــي فِــــي عِـــبَـــادَةِ رَبِّهِ — يَــصِــيـدُ بِهَـا سُـحْـتـاً وَمَـعْـبُـودُهُ الْعِـجْـلُ
فَــمَــاتَ وَمَــا مِــنْ ثَــرْوَةٍ غَــيْــرُ عَــيْــلَةٍ — ثَــوَى رَبُّ نُــعْــمَــاهَــا وَحَـاقَ بِهَـا الأزَلُ
تَرَى مَا اعْتِذَارُ الكَاذِبِينَ الأُولَى سَعَوْا — سِــعَــايَــاتِهِــمْ فِــيــهِ وَقَـدْ زَهَـقَ البُـطْـلُ
حُـــكُـــومَـــةُ خَـــصْــمٍ أَنْــصَــفَــتْهُ فَــوُفِّقــَتْ — إِلَى الْخَــيْــرِ لاَ يَـعْـرُوهُ رَيْـبٌ وَلاَ دَخـل
وَمــــنْ مِــــثْــــلهُ فِــــي أَهْـــلِهِ وَرِفَـــاقِهِ — لَهُ شِــــيِــــمٌ كَــــالرَّوْضِ بَــــاكَــــرَهُ الطَّلُّ
فَـــحَـــلَّ مَـــحَـــلاًّ مِـــنْهُـــمُ لَمْ يَــفُــزْ بِهِ — أَبٌ أَوْ أَخٌ حُــــــلْوُ الشَّمــــــَائِلِ أَوْخِــــــل
وَمَـــنْ مِـــثْــلهُ وَافِــي الرجُــولَةِ كُــلُّمَــا — دَعَــا الْحَــقُّ لاَ يَــأْبَــى عَــلَيْهِ وَيَــعْـتَـل
كَـــرِهْـــتُ وَحَـــاشَـــاهُ أَنَــاســاً وجَــدْتُهُــمْ — رِثَـــــاتَ الأوَاخِـــــي لاَ ذِمَــــامٌ وَلاَ إِل
لَقَــدْ كَــثُــرُوا وَالأَكْــرَمُــون خَــلاَقــهُــمْ — قَـلِيـلٌ مِـنَ الدُّنْـيَـا فَـلاَ بِـدْعَ إِنْ قَـلوا
فَهَــلاَّ هَــدَاهُــمْ ذَلِكَ النَّورُ فَــاهْــتَــدَوا — أَلاَ إِنَّ مَــحْـلاً فِـي النُّفـُوسِ هُـوَ الْمَـحْـلُ
أَيُــوسُــفُ إِنِّيــ قَــبْــلَ مَــنْــعَـاك لَمْ أَثُـرْ — وَلَمْ يَـــتَـــيــقَّظــْ لِلْمُــلِمَّاــتِ بِــي قَــبْــلُ
وَكُــنْــتُ امْــرَءًا لا يَــعْــرِفُ الْغِـلُّ قَـلْبَهُ — فَـــأضْـــحَـــى بِهِ حُـــزْنٌ يُــخَــامِــرُهُ الْغِــلُّ
بِـــرَغْـــمِ وَفَـــائِي إِنَّهـــُ الْيَــوْمَ خَــاذِلِي — وَمَــاذَا يَــرُد البَــث وَالْمَــدْمَــعُ الجَــزْلُ
كَــفَــى سَــلْوَةً أَنْ شــيَّعــَتْ مِــصْــرُ كُــلُّهَــا — فَـتَـاهَـا بِـمَـا لَمْ يَـشْهَـدِ النَّاـسُ مِنْ قَبْلُ
مِـــثَـــالُكَ مِــلْءُ الدَّهْــرِ وَاسْــمُــكَ خَــالِدٌ — وَفَــضْـلُكَ بَـاقِـي الذَّكْـرِ مَـا ذُكِـرَ الفَـضْـلُ
إِذَا نَــحْــنُ عَــزَّيْــنَــا الرَّئِيـسَ وَلَمْ نَـزِدْ — فَــقَــدْ عُــزِّيَــتْ فِـيـكَ الكِـنَـانَـةُ وَالأهْـلُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البذل: بذل: البَذْل: ضِدُّ المَنْع. بَذَلَه يَبْذِلُه ويَبْذُلُه بَذْلًا: أَعطاه وجادَ بِهِ. وَكُلُّ مَنْ طَابَتْ نَفْسُهُ بإِعطاء شَيْءٍ فَهُوَ بَاذِلٌ لَهُ. والابْتِذَال: ضِدُّ الصِّيانة. وَرَجُلٌ بَذَّال وبَذُول إِذا كَانَ ك …
- الجندي: الجُنْدِيُّ : الواحدُ من الجُنْد، أي العسكر؛ تهيّأَ الجنديُّ للمعركة/ الجنديُّ المجهولُ، هو جندي استُشهد ودُفن مجهول الهويّة، وجُعل قبره رمزاً لأمثاله من الجنود.
- الراسي: الرَّأْسِيُّ : المنسوب إلى الرأْس.-: في الهندسة، هو العموديّ؛ إنه خطٌّ رأسيٌّ يصل نقطتين عُلْيا وسُفْلى-
- النصل: نصل: التَّهْذِيبُ: النَّصْلُ نصلُ السَّهْمِ ونَصْلُ السيفِ والسِّكِّينِ والرمحِ، ونَصْلُ البُهْمَى مِنَ النبات ونحوه إِذا خَرَجَتْ نصالُها. الْمُحْكَمُ: النَّصْلُ حديدةُ السَّهْمِ والرمحِ، وَهُوَ حَدِيدَةُ السَّيْفِ مَا …
- جندي: الجُنْدِيُّ : الواحدُ من الجُنْد، أي العسكر؛ تهيّأَ الجنديُّ للمعركة/ الجنديُّ المجهولُ، هو جندي استُشهد ودُفن مجهول الهويّة، وجُعل قبره رمزاً لأمثاله من الجنود.
- حتف: حتف: الحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَجَمْعُهُ حُتُوفٌ؛ قَالَ حَنَشُ بْنُ مَالِكٍ: فَنَفْسَك أَحْرِزْ، فإنَّ الحُتُوفَ ... يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ فِي كلِّ وَادِ وَلَا يُبْنى مِنْهُ فِعْل. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: مَاتَ فُلَانٌ حَتْفَ أَن …
- خضع: خضع: الخُضُوع: التواضُع والتَّطامُن. خَضَع يَخْضَع خَضْعاً وخُضُوعاً واخْتَضَع: ذَلَّ. وَرَجُلٌ أَخْضَعُ وامرأَة خَضْعاء: وَهُمَا الرَّاضِيانِ بِالذُّلِّ؛ وأَخْضَعَتْني إِليك الحاجةُ، وَرَجُلٌ خيْضَعٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: …