إِلَى أُسْـتَـاذِنَـا الْعَـلَمِ الجَلِيلِ

الشاعر: خليل مطران · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إِلَى أُسْـتَـاذِنَـا الْعَـلَمِ الجَلِيلِ — تَــوَلَّيْ يَــا تَــحِــيَّاــتِ الخَـلِيـلِ

مُــذَكَّاــةً وَحَــسْــبُــكِ نَـفْـحُ طِـيـبٍ — مِـنَ الجَـنَّاـتِ تُـسْـقـى شُهـدَ نِـيلِ

فَمَا أَثَرُ الجَمِيلِ عَلَى التَّنَائِي — بِــنَــاءٍ عَــنْ مُــقْــرٍّ بِـالْجَـمِـيـلِ

جَــوَانِــبُ مِـصْـرَ يَـمْـلَؤُهَـا شُهُـودٌ — يُــزَكُّونَ الإِمَــامَ مِــنَ الْعُــدُولِ

مِــنَ المُــتَـثَـقِّفـِيـنَ عَـلَى يَـدَيْهِ — كِــبَــاراً بِـالْخَـلاَئِقِ وَالْعُـقُـولِ

أَقَامُوا فِي الْحَوَاضِرِ وَالْبَوَادِي — عَـــلَى إِحْـــسَــانِهِ أَقْــوَى دَلِيــلِ

أَبَــنَّاــءَ المَــفَـاخِـرِ مِـنْ فُـرُوعٍٍ — بـنَـيْـتَ بِهَـا الرِّجَـالَ مِـنْ أُصُولِ

إِذَا أَنَا لَمْ أُفِدْ بِالسَّمْعِ قَوْلاً — فَـمَـا إِنْ فَـاتَـنِـي أَثَـرُ المَقُولِ

وَإِنْ تَـسْـمَـحْ فَـتَـعْـدُدْنِـي مُـرِيداً — فَــمَــا عَـدِّي مُـرِيـداً بِـالْقَـلِيـلِ

وَهَلْ فِي الْعَالِمِ العَرَبِيِّ مَنْ لَمْ — يُـصِـبْ مِـنْ ذَلِكَ الفَـضْـلِ الْجَـزِيلِ

رَأَيْـتُـكَ فِـي جَهَـابِـذِنَـا مِـثَـالاً — عَــزِيـزاً أَنْ يُـقَـاسَ إِلَى مَـيِـثـل

إِذَا أَلْقَـى الدَّرُوسَ أَفَـاضَ نَبْعاً — قَـرِيـبَ الوِرْدِ عَـذْبَ السَّلـْسَـبِـيلِ

وَإِنْ أَجْــــرَى يَـــرَاعَـــتَهُ أَدَارَتْ — عَـلَى الأَذْهَـانِ صِـرْفـاً مِنْ شَمُولِ

لَهُ الْوَحْـيُ الذِي كَـالنَّوْءِ يَأْتِي — بِــبَــرْقٍ سَــاطِــعٍ وَنَــدى هــطُــولِ

فَــفِــي الإغْــدَاقِ لِلَّظــمْــآنِ رِيٌّ — وَفِــي الإشْــرَاقِ هَــدْيٌ لِلضَّلــُولِ

رَعَــاهَــا اللهُ جَــامِـعَـةً أَدَالتْ — لَنَـا عِـزّاً مِـنَ العَهْـدِ المُـذِيـلِ

بِــبِـرٍ لَمْ يُـتِـحْهُ الدَّهْـرُ قَـبْـلاً — لِقَــوْمٍ فِــي حِـمَـاهُـمْ مِـنْ نَـزِيـلِ

شَــفَــتْ عِــلَلاً بِــأَبْــدَان وَزَادَتْ — فَــرَدَّتْ صِــحَّةــَ الخُــلْقِ العَـلِيـلِ

وَغَــذَتْ بِــالمَـعـارِفِ طَـالبِـيـهَـا — فَـأَخْـرَجَـتِ العَـلِيـمَ مِـنَ الْجَهُولِ

وَأَنْـبَـتَـت الْفَـضَـائِلَ فِـي بَنِيهَا — نَـبَـاتَ المُـخْـصِـبَـاتِ مِنَ الحُقُول

إِذَا رُمْـنَـا الوَفَاءَ بِمَا عَلَيْنَا — لَهَـا أَوْ بَـعْـضَهُ هَـلْ مِـنْ سَـبِـيـلِ

أَحِــنُّ إِلَى مَــعَــالِمِهَــا وَأَهْــوَى — خِـلاَلَ عَـمِـيـدِهَا الشَّهْمِ النَّبِيلِ

فَــتّــى زِيــنَـتْ شَـمَـائِلُهُ بِـنُـبْـلٍ — يُــنَهْــنِهُ عِـزَّةَ الْجَـاهِ الأَثِـيـلِ

وَأكْـــبِـــرُ حَــوْلَهُ فِــي كُــلِّ فــنٍ — لَفِــيــفــاً مِــنْ أَسَـاتِـذَةٍ فُـحُـولِ

شُــكُـولٌ فِـي سَـجـايَـاهُـمْ كِـمَـالاً — وَلَيْـسـوا في المَعَارِفِ بِالشُّكُولِ

إِذَا مَـا أَكْـرَمُـوا جَـبْراً أَخَاهُمْ — فَـمِـنْ حَـقِّ الْفَـضِيلِ عَلَى الْفَضِيلِ

وَأَخْــلَقُ عَــالِمٍ بــالمَـجْـدِ حَـبْـرٌ — أَتَـم العِـلْمَ بِـالْخُـلْقِ الجَـمِـيلِ

نَـقِـيُّ الجَـيْـبِ عَـاشَ بِـلاَ عَـذِيـرٍ — عَــلَى هَــنَــة وَعَــاشَ بَـلا عَـذُولِ

فَـخَـاراً صَـاحـبَ الْيُـوبِـيـلِ هَـذا — ثَــوَابُ عَــنَــائِكَ الجَـمِّ الطَّوِيـلِ

تَـوَافَـدَتِ الْوُفُـودُ إِلَيْـكَ تُـثْـنِي — عَـلَيْـكَ مِـنَ الحُـزُونَـةِ وَالسُّهـُولِ

فَـأَهْـدَتْ مِـنْ رِيَـاضِ الشُّكْرِ وَرداً — زَكِــيَّ العَــرْفِ مَــأْمُـونَ الذُّبُـولِ

وَحَــمَّلــْتُ الأَلُوكَــةً تَهْــنِـئَاتِـي — فَهَـلْ أَرْجُـو لَهَـا حُـسْـنَ القُـبُولِ

بَــعَـثْـتُ بِهَـا إِلَيْـكَ رَسُـولُ صِـدْقٍ — وَحَــسْـبِـي مِـنْـكَ إِلْطَـافُ الرَّسُـولِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التنائي: تَنَاءى يَتَنَاءى تَنَاء تَنَائِياً [ نأي]: تباعد؛ تناءى عنّا مكانُ إقامته.
  • العدول: [ع د ل]. (مصدر عَدَلَ). "قَرَّرَ الْعُدُولَ عَنِ الْعَمَلِ فِي اللَّيْلِ" : الْعُزُوفَ عَنْهُ. "حَمَلَهُ عَلَى الْعُدُولِ عَنْ مُغَامَرَاتِهِ".
  • المقول: المِقْوَلُ : اللِّسانُ. -: التِّقْوالَةُ الكثيرُ القول اللَّسِنُ؛ يُحبّ الناسُ الاستماع إلى المِقْول في ليالي السّمر ج مَقاوِلُ ومَقاوِلةٌ.
  • بالجميل: الجَمِيلُ : من اتصف بالجمال أو الحسن خَلْقاً أو خُلُقاً؛ هي فتاةٌ جميلة الوجه/ هو جميل الأخلاق.-: الإحسان والمعروف والعمل الحسن؛ هو ناكر للجميل، أي لا يعترف بما لقيه من معاملة حسنة.-: الشحم المذاب المتجمّع.

قصائد ذات صلة

  • داء ألم فخلت فيه شفائي
  • سما مرامي وشطت
  • القلوب والمقل
  • ذنبها أنها رأت
  • ضحاكة كالنور في الزهر
  • رزئت أباً لو طالب الدهر نفسه
  • وديعة إن أطربتنا فهي المنى
  • البحر أقرب أن يصير هواء