مَـــا تُـــرَى غَــيْــرَ ذِكْــرَيَــاتٍ بَــوَاقِ
الشاعر: خليل مطران · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَـــا تُـــرَى غَــيْــرَ ذِكْــرَيَــاتٍ بَــوَاقِ — مِــــنْ عُــــيُـــونِ الآدَابِ وَالأَخْـــلاَقِ
أَفَــلَ الفَـرْقَـدُ الَّذِي كَـانَ يَـجْـلُوهَـا — سَـــــنَـــــاءً فَـــــآذَنَـــــتْ بِــــلِحَــــاقِ
وَإِذَا مَــا طَــفَــاوَةُ النَّجــْمِ بَــانَــتْ — تَـــبِـــعَـــتْهَـــا مَــبَــاهِــجُ الإِشْــرَاقِ
يَـا حُـسَـيْـنَ النَّبـِيـلِ فِـي كُـلِّ مَـعْـنَى — وَالكَــــــرَمِ الأُصُـــــولِ وَالأَعْـــــرَاقِ
عَــاقَــنِـي الدَّاءُ عَـنْـكَ يَـوْمَ تَـوَلَّيْـتَ — وَمَـــا كُـــنْــتَ عَــنْــكَ بِــالمُــعْــتَــاقِ
فَــالصِّبــَا مُــقْــعِــدِي وَمَــوْكِــبُــك ال — ذخَّاــرُ يَــمْــشِـي فِـي قَـلْبِـي الخَـفَّاـقِ
مَــا كَــفَــتْــنِــي مُــعْـجِـلَ السُّوءِ أَيَّا — مِـــي وَمَـــا مِــنْ مُــؤَجَّلــِ السُّوءِ وَاقِ
كَــيْـفَ لَمْ تَـدْرَإِ الفَـضَـائِلَ مَـا رُحْـتَ — تُـــعَـــانِـــي مِـــنَ الأَذَى وَتُـــلاَقِـــي
شَـــرِبَ الطَّاـــلِحُـــونَ عَـــذْبــاً زِلاَلاً — وَشَـــرِبْـــتَ القِـــذَى بِـــكَـــأْسٍ دِهَـــاقِ
إِنَّ مَـوْتـاً وَالعَـيْـشُ مَـا زَالَ مَـنْـصُـو — راً شَهِـــيَّ الحَـــيِّيـــ لِمُـــرِّ المَــذَاقِ
أَيُّ غُـــبْـــنٍ أَنْ يَـــقْـــصِـــبَ الغِـــصْــنُ — مِـخْـصَـلاً طَـرِيـفَ الأَزْهَـارِ وَالأَوْرَاقِ
وَشَــجِــيٌّ أَنْ يَــمُــرَّ بِــالْكَـوْكَـبِ السَّا — طِـــعِ ظِـــلٌّ فَــيَــبْــتَــلِي بِــالْمُــحَــاقِ
لاَ اعْــتِــرَاضَ عَــلَى القَــضَـاءِ وَلَكِـنْ — أَشَـــد الأَحْـــكَـــامِ حِـــكْــمُ الفِــرَاقِ
كَــانَ لِلأَعْــيُــنِ ابْــتِــسَــامُـكَ نُـوراً — فَـــقَـــدَتْهُ فَـــمَـــاؤُهَـــا غَـــيْــرُ رَاقِ
وَنَـــبَـــا بِـــالآذَانِ أَشْهَـــى سَــمَــاعٍ — بَــعْــدَ أَلْفَــاظِــكَ اللِّطَــافِ الرِّقَــاقِ
قَـــلَّ مَـــنْ عَـــاشَ مِـــثْــلَ مَــا عِــشْــتَ — فِــي أَنْــزَهِ حَـالٍ عَـنْ رِيـبَـةٍ وَنـفَـاقِ
وَالْتِــــــمَــــــاسٌ لِوَجْهِ رَبِّكـــــَ فِـــــي — إِسْــــعَــــافِ ذِي عِــــلَّةٍ وَذِي إِمْــــلاَقِ
وَابْـــتِـــغَـــاءٌ لِكُـــلِّ أَمْــرٍ عَــظِــيــمٍ — لَمْ يَـــذَعْهُ الطَّنـــِيــنُ فِــي الآفَــاقِ
ظَــلْتَ سِــبَّاــقَ غَــايَــةٍ بَــعْــدَ أُخْــرَى — فِــي المَــعَــالِي فُــدِيْــتَ مِــنْ سَـبَّاـقِ
فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا إِلى المَجْدِ رَاقٍ — وَإِلى اللهِ فِــــي المَــــنـــيَّةـــِ رَاقِ
تُهَــــيــــءُ الخُـــلْدَ صُـــورَةً كَـــمُـــلَتْ — زِيـــنَـــاتُهَـــا مِـــنْ جَــلاَئِلٍ وَدَقَــاقِ
نَــزَعَهَــا المَــنُــونُ نَــزْعــاً أَلِيـمـاً — مِــــنْ سِــــوَادِ القُـــلُوبِ وَالأَحْـــدَاقِ
سَـــلَخَ التَّوْأَمَ الحَـــبِــيــبَ فَــمَــاذَا — حَـــلَّ مِـــنْهُ بِـــصِـــنْــوِهِ المُــشْــتَــاقِ
وَهُـمَـا مُـنْـذُ قُـدِّرَا فِـي ضَـمِـيرِ الدَّهْ — رِ حِـــلْفَـــا هَـــوَى وَإِلْفَـــا عِـــنَـــاقِ
إِنْـــــعَـــــزَى أَخَـــــاهُ عَـــــنْهُ وَمَــــا — نَــمْــلِكُ حَــبْـسَ الدُّمُـوعِ فِـي الآمَـاقِ
وَيَـسِـيـرُ فِـي ذَلِكَ الحُـزْنِ مَـا يَـنْـقُصُ — مِـــنٌ بُـــرْحِهِ اقْـــتِـــسَـــامُ الرِّفَـــاقِ
مَــا لَهُ فِـي مُـصَـابِهِ غَـيْـرَ عَـوْنِ اللَّ — هِ وَاللُّطْـــــفِ مِـــــنْهُ وَالإِشْــــفَــــاقِ
وَالعَـلاَجُ الأَكْـفَـى إِذ الجُـرْحُ أَشْفى — فِــي اعْــتِـصَـامِ المَـخْـلُوقِ بِـالخَـلاَّقِ
فَــلْيَـطِـبُ فِـي جِـوَارِ مَـوْلاَهُ شِـيـريـنُ — وَيَــــأْخُـــذْ مِـــنْ فَـــضْـــلِهِ بِـــخَـــلاَقِ
إِنَّهـــُ كَـــانَ مُـــؤْمِـــنــاً وَأَمِــيــنــاً — وَوَفِـــيّـــاً بِـــالعَهْـــدِ وَالمِــيــثَــاقِ
أَيُّ تَــــقْــــوَى وَأَيُّ دِيــــنٍ وَدُنْـــيَـــا — حَـــمَـــلَتْ نَـــعْـــشَهُ عَــلَى الأَعْــنَــاقِ
أَجْــمَــلُوا يَــا مُـوَدِّعِـيـهِ فَـمَـا حَـالُ — تَـــــنَـــــائِيـــــهِ دُونَ كُـــــلِّ تَــــلاَقِ
إِنْ يَــفُـتْـكُـمْ وَجْهُ العَـزِيـزِ المُـوَلَّى — لَمْ يَـفُـتْـكُـمْ وَجْهُ العَـزِيـزِ البَـاقِـي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخفاق: الخَفَّاق : الكثير الخَفْقِ؛ عَلَمُ خقَّاق. - من الأقدام: العريضَة البَاطن؛ رجل خفاق القدم / امرأة خفَّاقة الحشا أي ضامرة الحشا.
- الفرقد: (الْفَرْقَدُ) : وَلَدُ الْبَقَرَةِ. وَ
- النبيل: النَّبيلُ : الشّريف؛ إن زعيمهم رجلٌ نبيلٌ.-: الجَسيم؛ جسمٌ نبيلٌ/ رجلٌ نبيلُ الرأي، أي جيّدهُ ج نُبَلاءُ.
- بلحاق: [ل ح ق]. (مصدر لَحَقَ). "حَاوَلَ اللِّحَاقَ بِهِ" : إِدْرَاكَهُ.
- بواق: البَوَّاقُ : النافخ في البوق.