يَـا نـاعِـيـاً فَاجَأ الرُّبُوعَا

الشاعر: خليل مطران · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يَـا نـاعِـيـاً فَاجَأ الرُّبُوعَا — أجْـزَعْـتَ مَـنْ لَمْ يَـكُنْ جَزُوعَا

كَـفـى فُـؤادِي مَـا فِي فُؤَادِي — لا تَـصِـفِ الحَـادِثَ الفَـظَيعا

كــانَ مِــنَ الصَّبــْرِ لِي دُرُوع — لَمْ يَــدَعِ الدَّهُـرِ لِي دُرُوعَـا

يَــذْهــبُ مَــيْــتٌ وَرَاءَ مَــيْــتٍ — وَأَنْــثَــنــي أذُرِفُ الدُّمُـوعَـا

هَــذَا حَــبِـيـبٌ قـضَـى وَيَـتْـلو — آخَــرُ فِــي إِثْــرِهِ سَــرِيــعَــا

وَخـيْـرُ أَهْـلِي وَخَـيْـرُ صَـحْـبِـي — مَـضَـوا تِـبَـاعـاً وَلاَ رُجُـوعَا

وَمَــا بَـقَـائِي إلاَّ اغْـتِـرَابٌ — إِذَا ثَـوَى رِفْـقـتِـي جَـمِـيـعَـا

عَـادَ فَـأَذْكَـر الأَسَـى عَلَيْهِمْ — آخٍــرُ نَــاءٍ هَــوَى صــرِيــعَــا

أَوْدَى وَفِــــي صَـــدْرِهِ صُـــدُوعٌ — ذَاك الَّذِي يَــرْؤُب الصٌّدُوعَــا

وَأَحَــرَّ قــلْبـاً عـلَيْهِ يُـدْمَـى — مُـقـلِّبـاً جـنْـبَهُ الواجِـيَـعـا

بَـعْـدَ النَّجـِيـعِ المُرَاقِ عَنَّا — هَـلْ سَـالَ جَـرْحٌ أَنْـقَى نَجِيعَا

بَــيْـنَ ضُـلُوعِـي نـعْـشُ حَـبِـيـبٍ — أَذْكَى الأَسى حوْلَهُ الضُّلُوعَا

يـا عـلمَ البِـيـعَـةِ المُـعلَّى — وَحِـصْـنَهـا الرَّاسِـخَ المَنِيعَا

وخَــيْـرَ رَاعٍ فِـي خَـيْـرِ حَـقْـلٍ — بُـورِكَ فِـيـهِ رَعْـيَ القَـطِـيعَا

حَــقْــلٌ سَـقـاهُ الفِـدَى دِمَـاءً — بِهَـا سَـيَـبْـقَـى خـصْباً مُرِيعَا

كُـنْـتَ شَـبِـيـهَ المَـسيحِ تَجْلُو — لِلنَّاـسِ تِـمْـثَـالَهُ الْبَـدِيـعَا

مُـــصَـــوِّراً بِــالحَــلَى حَــلاَهُ — وَحَــامِــلاً قَــلْبَهُ الوَدِيـعَـا

بِـــآيَـــةٍ لِلْجَّلـــاَلِ تَـــلْقَــى — فِي الأَنْفُسِ الحُبِّ وَالخُشوعَا

حــاكَــيْــتَ نَـاسُـوتَهُ كَـمَـالاً — وكُـنْـتَ تِـلْمـيـذَهُ المُـطِـيـعَا

تَـبْـذُلُ فِـي البـاقِياتِ بَذْلاً — أَلْطَـفَ مَـغْـزىً مِـنْ أَنْ يذِيعَا

تَــلُوذُ بِــالحَــقِّ لاَ تُـرَاعِـي — فِــيــهِ وُصُـولاً وَلاَ قُـطُـوعـا

تُـنَـاصِـرُ الحُـرَّ فِي المَسَاعِي — وَتَـكْـبَـحُ الفِـتْـنَـة الشُّمُوعَا

تُـــطَهِّرُ الْبَـــيْــتَ لاَ شِــرَاءً — تُــحِــلُّ فِــيــهِ وَلاَ مَـبِـيـعَـا

وَلمْ تَـكُـنْ بـالْفِـدَى ضَـنِـيناً — وَلمْ تَــكُــنْ لِلنَّدَى مَــنُـوعَـا

وَمَــا تَــوَلَّيْــتَ مِــنْ صَــنِـيـعٍ — لِلْخَــيْــرِ أَكْـمَـلْتَهُ صـنِـيـعَـا

أُوْتِـيـتَ ذِهْـنـاً خَصْباً وَعِلْماً — إِلى مَـدَاهُ الأَقْـصـى وَسِـيعَا

تَــكُــتَــبُ فَــالْوَحْـيُ مُـسْـتَهَـلٌّ — يُـنْـشِـيـءُ فِي طِرْسِكَ الرَّبِيعَا

وَالفُـصُـحُ المُـنْـتَـقَـاةُ تُمْلِي — بَـيَـانَـكَ النَّاـصِـعَ الرَّفِـيعَا

تَــخْــطُــبُ فَـالرُّوحُ فِـي تَـجَـلٍّ — مِــنْ أَوْجِهِ يَـمْـلِكُ الجُّمـُوعَـا

إِشَــارَةٌ كَــالشُّعــَاعِ هَــدْيــاً — وَمَــنْــطِـقٌ يَـطْـرِبُ السَّمـِيـعَـا

شــأَوْتَ قِــسّــاً وَمَـا عَـرِفْـنَـا — لهُ بِـــمَـــيْــدَانِهِ قَــرِيــعَــا

لَوْ عَــادَ مِــمَّنــْ خَـلاَ أُنَـاسٌ — لَعَــادَ مَـتْـبُـوعُهُـمْ تِـبـيَـعـا

خِــلاَلُ مَــجْــدٍ عَــلَى زَوَاكِــي — أُصُــوِلهَــا أَنْــبَـتـتْ فُـرُوعَـا

لَمْ يُـــلْفَ إِلاَّكَ عَـــبْـــقَـــرِيٌّ — رَدَّ بِهِ شَــمْــلَهَــا جَــمِــيـعَـا

ضـمَّ المَـزَايَا إِلى المَزَايَا — وَكــانَ إِلاَّ بِهَــا قَــنُــوعَــا

أَمْــعــنَ فِــي كُــلِّ مَـا تَـوَخَّى — إِلى نِهَـايَـاتِ مَـا اسْـتُطِيعَا

بِــعَــزْمــةٍ لا تَهِــي وَنــفْــسِ — إِلَى الْعُـلَى لاَ تـنِي نُزُوعَا

وَرِقَّةــــٍ فِـــي أَسِـــىً ضَـــيْـــمٍ — لاَ يَـقْـرِبُ الذُّلَّ وَالخُـنُـوعَا

يَـقْـتَـحِـمُ الهَـوْلَ لاَ يُـبَالِي — وَالهَـوْلُ قَـدْ شَـيَّبـَ الرَّضِيعَا

أَلْعَـبْـقَـرِيُّ الكَـبِـيـرُ أَمْـسَـى — فِــي بَــرْزَخٍ ضَــيِّقــٍ ضَـجِـيـعَـا

أَجَــــابَ مَـــوْلاَهُ إِذْ دَعَـــاهُ — لاَ مُـسْـتَـطَـاراً وَلاَ مَـرُوعَـا

تَـبْـكِـي فِـلَسْـطِـيـنُ بِـانْتِحَابٍ — مِـقْـدَامَهَا الصَّادِقَ الشَّجِيعَا

وَالضَّاـدُ تَـأْسَـى لِفَـقْـدِ ذُخْـرٍ — بِــرَغْــمِهَــا أَنَّهــُ أُضِــيَــعــا

يَـا مَـنْ شَـجَـاهُـمْ مِـنْهُ هُجُوعٌ — نَــفَّرَ مِـنْ شَـعْـبِهِ الهُـجُـوعَـا

أَلَمْ تَـرَوْا كَـوْكَـبـاً جَـدِيـداً — يَـــبْهُـــرُ لأْلاَؤُهُ سُــطُــوعــا

بِــحَْســِبُــكْــم أَنَّهــُ يُــدَانِــي — فِـي مَـلَكُـوتِ الْعُـلَى يَـسُـوعَا

وَأَنَّ حَــبْــراً حَــمَـى حِـمَـاكُـمْ — أَضْـحَـى لَكُـمْ عِـنْـدَهُ شَـفِـيـعَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اغتراب: [غ ر ب]. (مصدر اِغْتَرَبَ). 1. "كَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يُفَسِّرَ اغْتِرَابَهُ " : هِجْرَتَهُ البَعِيدَةَ. "قَضَى جُلَّ حَيَاتِهِ فِي اغْتِرَابٍ". 2. "اِغْتِرَابُ النَّفْسِ" : شُعُورُهَا بِالضَّيَاعِ وَالاسْتِلابِ. "اِغْتِرَ …
  • الحادث: الحَادِثُ : فا. -: ما يَحْدُثُ فَجْأةً. -: الجديد؛ هذا موضوع حادث ج حَوَادثُ.
  • بقائي: البَقاءُ [بقي]: مصـ. -: بمعنى الدوام -: عدم الفناء، مات العالِمُ وكُتِبَ البقاءُ لِمَا قدَّم من عمل جليل لأمته. -: الخلود؛ انتقل من دار الفَنَاء إلى دار البَقَاء. -: الاستمرار؛ يعتقد بعض المفكرين بتنازع البقاء وبالبقاء ل …

قصائد ذات صلة

  • داء ألم فخلت فيه شفائي
  • سما مرامي وشطت
  • القلوب والمقل
  • ذنبها أنها رأت
  • ضحاكة كالنور في الزهر
  • رزئت أباً لو طالب الدهر نفسه
  • وديعة إن أطربتنا فهي المنى
  • البحر أقرب أن يصير هواء