للهِ قَــــوْمٌ بِــــالثَّبــــَاتِ تَـــدَرَّعُـــوا

الشاعر: خليل مطران · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

للهِ قَــــوْمٌ بِــــالثَّبــــَاتِ تَـــدَرَّعُـــوا — وَبِــكُــلِّ جَــامِــعَــةِ الشَّتــَاتِ تَـذرَّعُـوا

أَلدَّهْــرُ مُــنْــقَــادٌ إِذَا مــا صــمَّمــُوا — وَالنَّصــْرُ مِــيــعَـادٌ إِذَا مَـا أَزْمـعُـوا

هَــلْ تَــعْـرِفُـونَ عَـشِـيـرَةً خَـابُـوا وَقَـدْ — جَمَعُوا الْقُرَى وَعَلَى الحَقِيقَةِ أَجمَعُوا

مَــنْ يَــطْــلُبِ العَـلْيَـاءَ يُـدْرِكْ أَوْجَهَـاً — مُـــتـــتَــبِّعــاً وَالْفَــائِزُ المُــتَــتَــبِّعُ

بَــعْــضُ المُــنَـى كَـالشِّعـْرِ خَـيْـرٌ تَـرْكُهُ — إِنْ لَمْ يُــوَفَّقــْ فِــيــه إِلاَّ المَــطْــلَعُ

والمَــجْــدُ إِنْ لَمْ يُــحْـلَ مِـنْهُ بِـطَـائِلٍ — كَــالوِرْد قــلَّ وَمَــرَّ مِــنْهُ المَــقْــطَــعُ

إِنْ كَــانَ بَــعْــضُ الْبَــأْسِ قــوَّة أَشْـجَـعٍ — فَــالْبَــأْسُ كُــلُّ البَــأْسِ خُــلْقٌ أَشْــجَــع

وَيَــجِــلُّ عَــنْ نَــفْــعِ الشُّجــَاعِ بِــلادَهُ — مَــا قَــدْ يُــفِــيــدُ بِـلاَدَهُ المُـتَـبَـرِّعُ

لِلهِ سَـــانِـــحَـــةٌ وَعَـــبْــدُ عَــزِيــزِهَــا — سَــنَــحَــتْ فَــأَنْـجـحَهَـا الذَّكِـيُّ الأَرْوَعُ

مَـــنْ قـــالَ هَــذي بِــدْعَــة قــلْ بَــدْأَةٌ — فِــي الْخَـيْـرِ أَبْـدَهُ مَـا تُـرَامُ وَأَبْـدَعُ

إِنْ لم يَـــصُـــنْ خُــلُقَ الصِّغــَارِ مُهــذِّبٌ — مَــــاذا يُــــحَــــاوِلُ وَازِعٌ ومُــــشــــرِّعُ

أَوْ لَمْ يَــكُــنْ أَدَبُ السَّجــَايَـا رَادِعـاً — لِلنَّاــشِــئِيــنَ هــلِ العُــقُــوبَـةُ تَـردَعُ

فِــي كُــلِّ قُــطْــرٍ مَــلْجــأ أَفَــمَـا لَنَـا — فِــي أَنْ نــجَــارِيَ مَـا يُـجـارَى مـطْـمَـعُ

مَــا بَـالُنَـا نـجِـدُ الشُّعـُوبَ أَمَـامَـنـا — وَعــلَى مِــثَــالِ صَــنِـيـعِهـمْ لاَ نـصْـنَـعُ

أَشْــرِفْ بِــبُــنْــيَــانٍ إِلى تَــشْــيِــيــدهِ — هُــرِعَ الكِــرَامُ وَحَــقُّهــُمْ أَنْ يُهْـرَعُـوا

هُــوَ لِلْعَــفــافِ مِــنَ الدَّعَــارَة مُــوْئِلٌ — هُــوَ لِلإِبَــاءِ مِــنَ المَهَــانَــة مَـفْـزَعُ

يُـبْـقِي عَلَى الأَطْفَالِ وَهْيَ قُوَى الحِمَى — مِـــنْ أَنْ يُـــضَــيِّعــَهــا عَــلَيْه مُــضَــيِّعُ

مَـا جَـاهُـنَـا فِـي النَّاـسِ مَا عُنْوانُنَا — أَأُولئِكَ المُـــــتَـــــشــــرِّدُون الظــــلَّعُ

مِـنْ كُـلِّ مَـنْ يَـطْـوِي صِـبَاهُ عَلَى الطَّوَى — وَالبُهْــمُ فِــي نَـضْـرِ الْخـمَـائِلِ تَـرْتَـعُ

لاَ سِــتْــرَ يَــسْــتـرُهُ وَمَـا مِـنْ مِـفْـضَـلٍ — غَــيْــرُ القَـذى تـكْـسَـاه تِـلْكَ الأَضْـلُعُ

أَزْهَــارُ مِــصْــرَ شَهِــيَّةــٌ وَثِـمَـارُ مِـصْـرَ — جَـــنِـــيَّةــٌ وَالنَّيــلُ نِــعْــمَ المَــشْــرَعُ

أَيُّ الجِــنــانِ هُــوَ الْخَـصِـيـبُ وَمَـا بِه — رِيٌّ لِعَـــيْـــلَتِهِ الضِّعـــَافِ ومَـــشْـــبَـــعُ

قَـدْ حَـانَ أَنْ تُهْـدَى السَّبـِيـلَ جَـمَـاعَـةٌ — أَنْــتُــمْ لَهَـا الْهَـامَـاتُ وَهْـيَ الأَذْرُعُ

قَـدْ حَـانَ أَنْ يُـؤْوَى الفَـقِيرُ إِلى حِمى — قَـدْ حَـانَ أَنْ يَـقْـوَى الصَّغـِيـرُ الأَضْرَعُ

ذُودُوا الحَـرَامَ عَـنِ الحَلاَلِ يَدُمْ لَكُمْ — فَــلأَفْــتَــكِ الْوَحْــشِ الَّذي هُــوَ أَجْــوعُ

ذُودُوا الحِـسَـابَ الحَـقَّ عَـنْ أَحْـسَـابِكُمْ — فـــلَرُبَّمـــا كَــذَب الثَّنــَاءُ الأَشْــيَــعُ

ذاكَ الشَّقــَاءُ مُــغَــادِيــاً وَمُــرَاوِحــاً — مَـــمَّاـــ تُــمَــضُّ بِه النُّفــُوسُ وَتــوجَــعُ

لِيَــزُلْ زَوَالَ المَــحْــلِ لاَ يُــؤْسَــى لَهُ — وَلْيَـــزدَهِـــرْ بِــمَــكَــانــهِ مَــا نَــزْرَعُ

فَــتَــخِـفَّ فِـي أَكْـبَـادِنَـا شُـعَـلُ الأَسَـى — وَتَـــكُـــفَّ عَــنْ خَــدِّ الخُــدُود الأَدْمُــعُ

يَـا مـنْ تَـبَـارَوا مُسْرِعِينَ إِلى النَّدى — وَالأَمْـــجَـــدُونَ إِلى المَــبَــرَّةِ أَسْــرَعُ

هَـلْ يُـنْـكِـرُ الْوَطَـنْ اخْـتِـلاَفَ صُـنُوفِكُمْ — وَالفَــضْــلُ فِــيــمــا بـيْـنَـكُـمْ مُـتَـوزَّعُ

فِـي مِـصْـرَ مُـنْـذُ اليَـوْمِ أَسْـنَـى مَـوْقِـفٍ — لِلْمَــجْـد يُـشْهَـدُ فِـي الزَّمَـانِ وَيُـسْـمَـعُ

عَــزَّتْ وَمِــنْ أَسْــمَــى المـفـاخِـرِ أَنَّهـَا — نَهَــضَــتْ بِــعِــزَّتِهَــا العَـقَـائِدُ أَجْـمَـعُ

كَــالدَّوْحَــةِ الكُــبْــرَى تَــوَحَّدَ أَصْـلُهَـا — وَمَــضَـتْ مَـذَاهِـبَ فِـي السَّمـَاءِ الأَفْـرُعُ

وَبِــمَــا جَــلَبْـنَ مِـنَ الأَشِـعَّةـ وَالنَّدَى — نَــمَــتِ الْجُــذُوعُ وَشَــمْــلُهَــا مُــتَـجَـمِّعُ

فَــرَّطْــتُ فِــي تَــشْــبِـيـهِ مِـصْـرَ بِـدَوْحَـةٍ — هِـــيَ رَوْضَـــةٌ وَنَـــبَـــانُهَــا مُــتَــنَــوِّعُ

كُـلُّ المـحَـاسِـنِ فِـي الأَزَاهِـرِ حُـسْـنُهَا — وَبِـــكـــل طِــيــبٍ طِــيــبُهَــا مُــتَــضــوِّعُ

ذاك التَّبـــَايُـــنُ لِلْمُـــوَاطِـــنِ صَــالِحٌ — فِــي حــيــنَ يَــتَّحـِدُ الْهَـوَى وَالمـنْـزَعُ

لِبَـــنِـــي أبِــيــهِ مُــفْــتَــدي أَوْطَــانِهِ — وَلِنَـــفْـــسِهِ المُـــتَـــزَهِّدُ المُـــتَـــوَرِّعُ

لَيْـــسَـــتْ عِــبَــادَاتُ النُّفــُوسِ لِرَبِّهــَا — إِلاَّ عَـــذَارَى خَـــيْــرُهَــا المُــتَــقَــنِّعُ

أَمَّاــ اللَّوَاتِــي يَــنْــجَــلِيـنَ لِحْـكْـمَـةٍ — فــحِــجَــابُهُــنَّ هــوَ الضِّيــَاءُ الأَسْـطَـعُ

أَيْ سَــادَتِــي طُــرقُ الفــلاَحِ كَــثِـيـرَةٌ — فِــي وَجْهِ مَــنْ يَــسْــعَــى وَهَــذا مَهْـيَـعُ

مَـــنْ يَـــبْــغِ إِرْضَــاءَ النَّدَى فَــأَوَانُهُ — أَوْ يَــبْــغِ إِرْضَــاءَ الْهُـدَى فـالمَـوْضِـعُ

مِــصْــرُ السَّخــِيَّةـُ هَـلْ يَـقُـولُ عَـذُولُهـا — بَــخُـلَتْ عَـلَى الشَّأـْنِ الَّذي هُـوَ أَنْـفَـعُ

أَنْــتُــمْ ذُؤابــتــهَــا وَأَنْـتُـمْ قـلْبُهَـا — وَبِــكــمْ تُــوَقَّى الْحَــادِثَــاتُ وَتُــمْـنَـعُ

قُــدُمـاً وَلاَ تَـتَـقَـاعَـسُـوا قُـدُمـاً وَلاَ — تَــتَــبَــاطَــأُوا وَالأَكْــرَمُ المُــتَـطَـوِّعُ

إِنْ لَمْ يَــكُــنْ إِحْــسَــانُــنـا مُـتَـوَقَّعـاً — يَــوْمَ الحَــمِــيَّةــِ سَــاءَ مَــا نــتــوَقَّعُ

هَـــذا لكـــمْ شُــكْــرِي بِــشِــعْــرٍ خَــالِصٍ — لاَ شَـــيـــءَ فِـــيـــه مُـــصَـــرَّع وَمُــرَصَّعُ

هُـــوَ مَـــحْــضُ وَحْــيٍ بَــدْؤُهُ كــخِــتــامِهِ — عــفْــوُ السَّجــِيَّةــِ لَيْــسَ فِــيــه تـصَـنُّعُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشتات: الشَّتَاتُ : مصـ. ـ: التَّفرُّقُ؛ يخافُ المصلحُ على أُمّتِهِ الشَّتاتَ. ـ من الأمور: المتفرِّق؛ يحاولُ الطّالبُ جَمْعَ شَتاتِ أَفكاره/ جاء القومُ شَتاتَ شَتاتَ، أي مُتفرّقين.
  • الشجاع: الشُّجَاعُ : الجَريءُ المِقدامُ؛ وَلَوَ أَنَّ الحَيَاةَ تَبقى لِحَيٍّ ** لَعَدَدنا أَضَلَّنَا الشُّجْعَانا. ج شُجعانٌ (بضم الشين أو كسرها) وشِجْعَةٌ. ـ: الحَيَّةُ ج شُجْعانٌ (بضم الشين أو كسرها).
  • المطلع: المُطَّلِعُ : فا.-: النَّاظر قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُون فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ.- على الأمر: العالِمُ به أو المُشْرف عليه؛ إنَّ مدير المصنع مطَّلِعٌ على كلِّ ما يجري في مصنعه.
  • المقطع: المَقْطَعُ :- من كلّ شيءٍ : آخره حيثُ ينقطع وينتهي كمقاطع الرمال والأودية ونحوها. - من النّهرِ: الموضعُ الَّذي يُعْبَر فِيهِ؛ وَصَلتِ السّيّارةُ إلى مَقْطَع النَّهْرِ. -: الوَحْدَةُ الصوتية اللغويّة التي تتألّف منها الكل …
  • بالثبات: الثُّبَاتُ :- من الأمراض: ما يُعْجِزُ عن الحركة؛ الشلل الكامل داءٌ ثُباتٌ.
  • بطائل: الطَّائِلُ [ طول]: فا.-: القُدرة؛ إنه ذو طائل في الحكومة.-: الفَضْل والغِنى؛ يتمتع بطائل كبير.-: المنفعة؛ هذا أَمرٌ لا طائلَ تحته أو فيه، أي لا فائدةَ ترجى منه/ لم يظْفَر منه بطائلٍ، أي بفائدة ج طوائِلُ.

قصائد ذات صلة

  • داء ألم فخلت فيه شفائي
  • سما مرامي وشطت
  • القلوب والمقل
  • ذنبها أنها رأت
  • ضحاكة كالنور في الزهر
  • رزئت أباً لو طالب الدهر نفسه
  • وديعة إن أطربتنا فهي المنى
  • البحر أقرب أن يصير هواء