وَافــى الْحَـدِيـثُ إِلَى غَـرِيـبِ الدَّارِ

الشاعر: خليل مطران · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وَافــى الْحَـدِيـثُ إِلَى غَـرِيـبِ الدَّارِ — عَـــنْ ليْـــلَةٍ مَـــرَّتْ وَمَـــا هُــوَ دَارِ

أَحْــيَــيْـتُـمُـوهَـا وَالْحَـيَـاةُ أُحَـبُّهـَا — وَقْــتٌ قَــتِــيــلٌ فِــي قَــتِـيـلِ عُـقـارِ

أَنْــتُـمْ وَأُسْـرَتـكـمْ هُـنـاك بِـغِـبْـطَـةٍ — وَأَنَـــا بِـــحُــرْمَــان هُــنَــا وَإِسَــارِ

لَكُــمُ المِــتَــاعُ بِــكــلِّ شَــيـءٍ طـيِّبٍ — وَلِيَ الْمِــتَــاعُ بِــطَــيِّبــِ الأَخْـبَـارِ

غَــنَّى جَــمِــيــلٌ بَــالِغــاً غــايَــاتِهِ — فِــي الفــنِّ حَــتَّى كـانَ فَـجْـرُ نَهَـارِ

وَأَجَــادَ سَــامٍ مَــا أَرَادَ مُــحَــرَّكــاً — قَــلْبَ الدَّجَــى بِــعَــوَامِـلِ الأَوتـارِ

قُــتِــلَ الخَــرُوفُ وَلَمْ يُـحَـلَّلْ قَـتْـلُهُ — فِــي غَـيْـبَـتِـي سَـتَـرَوُنَ أَخْـذَ الثَّاـرِ

خَـطْـبٌ جَـلِيـلٌ فِـي الذبَـائِحِ لاَ تَفِي — لِتُــقِــيــدَ مِــنْهُ جَــلاَئِلُ الأَوْتَــارِ

عَــبْــدُ الْمَـسِـيـحِ وَنَـخْـلَةٌ رَاعَـا بِهِ — سَـمَـعِـي وَمَـا لَطُـفـا لدَى الإِشْـعَـارِ

فَــلِذَاكَ بِــتُّ وَفِــي ضَــمِــيــرِي نِــيَّةٌ — لَكُــمُ سَــتُــمْــسِــي أَفْــكَهَ الأَسْـمَـارِ

صَــحِّحـْ فَـقَـوْلِي أَفْـكَهْ الأَسْـمَـارِ لاَ — تَــغْــلَطْ فَــتَــقْـرَأْ أَفْـكَهَ الأَثْـمَـارِ

هِــذي الْحِـكَـايَـةُ أَذْكَـرَتْـنِـي أَنَّ لِي — شَــكْــوَى إِلَيْــكَ عَـظِـيـمَـةُ الأَخْـطَـارِ

أَشْـكُـو إِلَيْـكَ المُـتْـجِـرِيـنَ فَـأَنـهُـمْ — جَــعَــلُوا بِــفَــضْـلِكَ رِيـبَـةً لِلشـارِي

مَـنْ يَـشْـتَـرِ الطـرْبُـوشَ يَـكْـشِفُ سِتْرَهُ — بِــيــدَيْهِ وَالطــرْبُــوشُ بِــالدِّيـنَـارِ

فَاضْرِبْ عَلَى أَيْدِي الغُلاَةِ وَلاَ تَبَحْ — كَــسْــبَ الخِـيَـارِ لِمَـطْـمَـعِ الأَشْـرَارِ

أَوْ فَـاعْـذُرِ الأَحْرارَ إِنْ هَانَتْ لهُمْ — دُونَ السُّؤَالِ مَـــصَـــاعِــبُ الأَعْــذَارِ

يَــا صَـاحِـبِـي وَسِـوَاك لَيْـس بِـصَـاحِـبٍ — فِــــي حَـــالَةٍ إِنْ آذَنَـــتْ بِـــبَـــوَارِ

رَأْسُ الْخَـلِيـلِ يُـكَـادُ يَـغْـدُو حَاسِراً — لا شَــيــءَ يَــدْرَأُ عَـنْهُ لَذْعَ النَّاـرِ

وَهْــوَ الَّذِي مـا زَالَ مَـصْـنَـعُ فِـكْـرِهِ — يَــكْــسُـوكَ تِـيـجـانـاً مِـنَ الأَشْـعَـارِ

بِــالأَمْــسِ كـانَ يُـقَـالُ قَـوْلَ تَـبَـجُّحٍ — شَـــرْقٌ وَأَلْبِـــســـةُ الرُؤُوسِ عَـــوَارِي

فَــخَــلَقْــتَ فِــيــهِ صِــنــاعَـةً أَهْـليَّةً — ردَّتْ لَهُ قَـــــدْراً مِـــــنَ الأَقْــــدَارِ

حَـــتَّى إِذَا أَنْـــقَـــذْتَهُ مِـــنْ عَــارِهِ — أَتُــرَاكَ تَــرْضَــى أَنْ يَـبُـوءَ بِـعَـارِي

زَعَـمُـوا لِيَ التَّبـْرِيـزَ فِي أُدَبائِهِمْ — فَـــإِذا أَضـــاعُــونِــي فَــأَيُّ شَــنَــارِ

بِــاللهِ كــيْــفَ أَقُــولُ إِن أَخِــي لَهُ — فَـــضْـــلٌ عَــلَى رَأْسِــي وَرَأْسِــي عَــارِ

لَوْ كـان مَـا يُـعْـطِي بِمِقْدَارِ الهَوَى — لرَجَّحــْتُ كُــلَّ النَّاــسِ بِــالمِــقَــدَارِ

مَـا كـان أَظْـفَـرَنِـي بِـأَقْـصَـى حَاجَتِي — لَوْ لمْ يَـكُـنْ لِسَـوى الغِـني إِيثارِي

أَسَـفـاً لَقَـدْ ضـيَّعـْتُ فِـي أَدَبِـي وَفِـي — تَهْــذِيــبِ نَــفْـسِـي أَنْـفَـسَ الأَعْـمَـارِ

لاَ أَمْــلِكُ الدِّيــنَــارَ إِلا بَـائِعـاً — فِــي صَــفْــقَــةٍ مَــجْــمُــوعَــةٍ آثَــارِي

وَلَوْ أَنَّنـِي أَلْفَـيْـتُ مَـنْ يَـرْضَـى بِهَا — لَكِــنْ قِــليــلٌ مُــقْــتـنِـي الأَسْـفـارِ

إِربَــأْ بِــوُلْدِكَ أَنْ يَــزِيــدَ أَلَبُّهــُمْ — عَـــنْ كَـــاتِــبٍ مُــتَــوَسِّطــٍ أَوْ قَــارِي

عَــلِّمْهُــمُ الْعِــلْمَ الصَّحــِيْــحَ وَإِنــهُ — لِلنـشْـبِ فِـي الفُـرْصَـاتِ بِـالأَظْـفَـارِ

وَلْتــقْـوَ حِـيَـلَةُ عَـقْـلِهِـمْ فَـتُـقِـلهُـمْ — كَــالْفُــلْكِ فِــي بَـحْـرٍ بَـعـيـدِ قَـرَارِ

وَلْيَــصْـبِـرُوا لِلْحَـادِثَـاتِ إِذَا عَـصَـتْ — آمَـــالُهُـــمْ فَـــالفَـــوزُ لِلْصَـــبَّاـــرِ

وَلْيُـجْـعَـلِ الخُـلُقُ العَـظِـيمُ خَلاَقَهُمْ — فَـــبِهِ تَـــتِـــمِّ عَـــظَــائِمُ الأَوْطَــارِ

وَبِهِ يَعُودُ هَوَى النفُوسِ إِلى الهُدَى — بِــــتَـــسَـــلُّطِ الآرَاءِ وَالأَفْـــكَـــارِ

أَحْـبِـبْ بِهِـمْ وَبِـمَـا يَهِـيـجُ خـطورَهُمْ — فِــي خَــاطِــرِي مِـنْ شـائِقِ التـذْكَـارِ

بِـالأَمْـسِ أَحْـمِـلهُـمْ وَكَـانُـوا خـمْسَةً — وَاليَــوْمَ قَــدْ وَقُـرُوا وَزَاد وَقَـارِي

الْيــوْمَ لَوْ جَـارَيْـتُهُـمْ فِـي شَـوْطِهِـمْ — لَمْ أُلْفِــنِــي لِبَــطــيــئِهِـمْ بِـمُـجَـارِ

أَضْــحَــى الذُّكُــورُ نُـجَـابَـةً وَرُجُـولَةً — مِـنْ جِـيـلِهِـمْ فِـي الصَّفـْوَةِ الأَحْرَارِ

وَسَــلِيـلَتَـاكَ أَرْاهُـمَـا قَـدْ فَـاقـتَـا — عَــقْــلاً وَحُــسْــنـاً سَـائِرَ الأَبْـكَـارِ

مُـــؤْتَـــمِـــتَّيـــنِ مِـــثَـــالَ أُمٍ حُــرةٍ — بَــرِئَتْ شَــمَــائِلُهَــا مِــنَ الأَوْضَــارِ

بِــالأَمْــسِ أَلْعَـبُ بَـيْـنَهُـمْ وَلِرُبَـمَـا — سَــكَــنَ الكَـبِـيـرُ إِلى دِعَـابِ صِـغَـارِ

وَأُدِيــرُهُــمْ حَــتَّى يَــعُـودَ نِـظـامُهُـمْ — كَـــالشُّهـــْبِ فِـــي فَـــلَكٍ بِهَــا دَوارِ

وَالْيَــوْمَ أَبْـصُـرُ بِـالسِّبـَالِ تَـذَنَّبـَتْ — وَتــعَـقْـرَبَـتْ وَسَـطَـتْ عَـلَى الأَبْـصَـارِ

وَأَرَى جَـمَـالَ كَـرِيـمَـتَـيْـكَ مُـرَعْـرَعـاً — فَـأَرَى البِـدَاعَـةَ فِـي صَنِيعِ الْبَارِي

رَهْـطٌ إِذَا كَـانـتْ مُـبَـاسَـطَـةُ الصِّبـَا — فِــيـهِـمْ فَهُـمْ فِـي الجِـدِّ جِـدُّ كِـبَـارِ

إِنْ أَلْقَهُـمْ أَتَـغَـالى فِـي إِكْـرَامِهِـمْ — مُــتَــحَـاشِـيـاً إِبْـدَاءَ الاِسِـتـصْـغَـارِ

كُــلاًّ أُحَــيِّيــ بِــاحْــتِــشَــامٍ طَــائِلٍ — وَأَخــافُ تَــقْــصِــيـراً مَـعِ الإِقْـصَـار

جَــمَــحَ اليَـرَاعَ فَـرَاحَ مِـنْ غُـلْوَائِهِ — يَــجْــتــازُ مِــضْــمَـاراً إلى مِـضْـمَـارِ

لَكِـــنَّنـــِي جَــدّاً وَمَــزْحــاً لاَ أَنِــي — أَهْـدِي بِـمَـوْعِـظَـتِـي سَـبِـيـلَ السَّاـرِي

أَبْـــنِـــي رِجَــالاً لِلْبِــلادِ بِــأَرْؤُسٍ — وَعَــلَيْــكَ كِــسْــوَةَ هَــامِهِـمْ بِـفَـخَـارِ

أَمَّاــ الذُّرَى المُــتَـشَـبِّهـَاتُ بِـأَرْؤُسٍ — مِـنْ غَـيْـرِ مَـا عَـقْـلٍ وَلاَ اسْـتِـبْصَارِ

تِـلْكَ الَّتِـي لاَ خَـيْـرَ مِـنْهَـا يُرْتَجَى — فــلْتــبْــقَ حَــاسِــرَةً مَـدَى الأَدْهَـارِ

رَأْسُ الحِــمَــارِ حَــرىً بِــعُــريٍ دَائِمٍ — هَــلْ يَـنـفْـعُ التَّعـْصِـيـبُ رَأْسَ حِـمَـارِ

عَــودٌ إِلى مَــا كُـنْـتُ مِـنْهُ شـاكِـيـاً — فــاسْــمَــعْ وَأَنْـصِـفْـنـا مِـنَ التُّجـَّارِ

نــرْجــوك إِمَّاــ سَــاتِــراً لِرُؤوسِـنـا — أَوْ كَــاشِــفــاً لِمَــظَــالِمِ الفُــجَّاــرِ

وَلأَنْــتَ أَسْــمَــحُ مَــنْ يُــؤَمُّ جَـنَـابُهُ — فَــيُــعـيـدُ إِعْـسَـاراً إِلى الإِيـسـارِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الثار: ثأر: الثَّأْر والثُّؤْرَةُ: الذَّحْلُ. ابْنُ سِيدَهْ: الثَّأْرُ الطَّلَبُ بالدَّمِ، وَقِيلَ: الدَّمُ نَفْسَهُ، وَالْجَمْعُ أَثْآرٌ وآثارٌ، عَلَى الْقَلْبِ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ. وَقِيلَ: الثَّأْرُ قاتلُ حَمِيمكَ، وَالِاسْمُ …
  • الخروف: الخَرُوفُ : الذكر من الضأن.-: الحَمَل؛ وديع كالخروف / (كالخروف، أينما اتَّكأ اتَّكَأ على صوف) يضرب لمن هو في رفاهية ج خِرافٌ وأَخْرِفَةٌ وخِرْفان.
  • المتاع: المَتَاعُ : التَّمتُّعُ مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ.-: كلُّ ما يُنتفع به ويُرغَب فيه كالطعام وأَثاث البيت والسِّلعة والأداة والمال وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَو …
  • بالغا: الإلْغاءُ [لغو]: مصــ.-: إبطال قانون أو مرسوم أو قرار؛ صدر قرار الحكومة بإلغاء منع الاستيراد.
  • بحرمان: الحَرَمَانِ : مكة والمدينة.
  • بعوامل: جمع عَامِلَة. [ع م ل]. 1."عَوَامِلُ الدَّابَّةِ" : قَوَائِمُهَا، أَرْجُلُهَا. 2. : بَقَرٌ وَإِبِلٌ تُسْتَعْمَلُ فِي السَّقْيِ وَالْحَرْثِ.

قصائد ذات صلة

  • داء ألم فخلت فيه شفائي
  • سما مرامي وشطت
  • القلوب والمقل
  • ذنبها أنها رأت
  • ضحاكة كالنور في الزهر
  • رزئت أباً لو طالب الدهر نفسه
  • وديعة إن أطربتنا فهي المنى
  • البحر أقرب أن يصير هواء