عَــرَضٌ تَــقَــضَّى لمَّ يَــمُــسِّ الْجــوْهَــرَا

الشاعر: خليل مطران · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَــرَضٌ تَــقَــضَّى لمَّ يَــمُــسِّ الْجــوْهَــرَا — فــالْحَــمْــدُ لِلْمَـوْلى عَـلى مَـا قَـدَّرَا

صَــانَــتْ فــؤَادَكَ مِــنْ لَدُنْهِ عِــنَـايَـةٌ — جَــعَــلَتْ شِــفَـاءَكَ لِلْعِـنَـايـةِ مـظْهَـرَا

وَأَرَتْــــكَ مِــــنْ حُـــبِّ السَّرَائِرِ آيـــةً — فِـي غَـيْـرِ هـاِتـكَـةِ السَّرائِرِ لا تُرَى

يَــا نَــيِّراً جِــرْؤُ السِّقــَامِ فَــنَــالهُ — عَــجَـبـاً أَيـقْـتَـحِـمُ السِّقـَامُ النَّيـِّرَا

خِــلْنَـا مَـكَـانَـتَـكَ السَّنـِيَّةـَ مَـأْمَـنـاً — مَــنْ بَــلَّغَ الأَدْوَاءَ هَــتِــيــك الذُّرَى

هَــزَّتْ لِحَــادِثِــكَ الربَــى وَتــحَــرَّكَــتْ — لُجَــجُ الأَثِــيــرِ ورُوِّعَـتْ مُهَـجُ الْوَرَى

وَكَــــأَنَّمــــَا فِـــي كُـــلِّ صـــدْرٍ غُـــصَّةٌ — مِـمَّاـ عـرَا الصَّدْرَ الأَبـرَّ الأَطـهَـرَا

رَيْـبٌ تـغـشَّى كَـالغَـمَـامِ فَـمَـا انْجَلى — حَـتَّى انْـثَـنَـى صُـوْتُ النَّذِيـرِ مُـبَـشِّرا

هــدَأَتْ نُــفُــوسُ الْجَــازِعِــيـنَ وبَـدَّلَتْ — فَــرَحَــا بِــمَـا شـابَ الصَّفـَاءَ وَكَـدَّرا

فـاغْـنَـمْ حـيـاتَـكَ بِـالشَّبـَابِ مُـجَـدِّداً — والْعَــيْـشُ أَرْغـدُ مـا عَهِـدْتَ وَأَنْـضَـرَا

وَاسْــتَـأْنَـفِ الأَيَّاـمَ بَـعْـدَ مَـتَـابِهَـا — فِــي نِــعــمــةٍ أَوْفَـى وَمَـجْـداً أَوْفَـرَا

وَأَعِــدْ إِلى هَــذَا الْحِــمــى أَعْـيَـادهُ — تَـزْهُـو وتُـزْهِـرَ فِي المَدَائِنِ وَالقُرَى

لا غَـرْوَ أَنْ يـهْوَى الأَمِيرَ اَلْمُفْتَدَى — شَــعْــبٌ رَأَى فِــيــهِ الكَـمَـالَ مُـصَـوَّرَا

وَرَأَى حَــمِــيــدَ بَــلائِهِ فِــي نَــصْــرِهِ — حَـــتَّى نَـــجَـــا مِـــنْ رِقِّهــِ وَتَــحَــرَّرَا

ورَآهُ لِلشُّورَى ظَهِــــيــــراً صـــادِقـــاً — مُـذْ سَـاسَ فِـي المُـلْكِ الأُمُورِ وَدَبَّرَا

مُــسْــتَــعْــصِـمٌ بِـاللّهِ يَـقْـفُـو دَائِمـاً — سِيراً بِهَا الْعُظمَاءُ زَانُوا الأَعْصُرَا

مـــهْـــمَــا يُــجَــشِّمــُهُ هَــوَاهُ لِقَــوْمِهِ — مِـــنْ طَـــائِلٍ لا يَـــلْفَهُ مُـــتَــعَــذِّرَا

إِيــمَــانُهُ يَــحْــمِــيــهِ فِــي بـأَسَـائِهِ — والصَّبـــْرُ عِـــدَّتُهُ إِلى أَنْ يَــظْــفُــرَا

آدَابُهُ لَمْ يُـــــؤْتَهَـــــا إِلاَّ امْــــرُؤٌ — صـــفَّى شَـــمَـــائِلَهُ التِّلـــادَ وَكَــرَّرَا

فــيَــرَى الَّذِي يــسْــمُــو إِليْهِ طَــرْفُهُ — رَوْضــاً مِـنَ الشِّيـَمِ الْحِـسَـانِ مُـنَـوَّرا

يَــا مــنْ لَهُ مِــنْ نَــبْــعــتَــيْهِ عِــزةٌ — ليـسَـتْ تُـسَـامَـى مَـظْهـراً أَوْ مَـخْـبَـرا

فِــي كُــلِّ شــأْنِــكَ وَالوِصَـايَـةُ بَـعْـضُهُ — كُــنْـتَ النَّزِيـهَ الحَـازِمَ الْمُـتَـبَـصِّرَا

وَجـــلوْتَ لِلدُّنْـــيـــا خِـــلالَ إِمَــارَةٍ — جَــعَــلَتْــكَ فِــي كُــلِّ الْقُـلوبِ مُـؤَمَّرَا

لِلْعِـــلْمِ وَالآدَابِ مِـــنْـــكَ رِعَـــايَــةٌ — أَكَّدْتَهَـــا بِـــمـــآثِـــرَ لا تُــمْــتَــرَى

أَشْــرَعْــنَ فِــكْــرَكَ لِلْقَــرائِحِ مَــوْرِداً — وَجَــعَــلنَ شُــكْــرَكَ لِلْمَــدَائِحِ مَـصْـدَرَا

وَإِلى الْفـنُـونِ صَـرَفْـتَ فِـطْـنَـةَ جَهْـبَذٍ — يَــتَــخَــيَّرُ الأَحْــرَى بِــانْ يــتَـخَـيَّرَا

بَـيْـنَ الطَّرِيـفَـةِ وَالعَـتِـيـقَـةِ تُنْتَقَى — مَــا هَــيَّأــَتْهُ يَـدُ الصَّنـَاعِ ليُـذْخَـرَا

طُــوَّفْــتَ فِــي شَـرْقِ الْبِـلادِ وَغـرْبِهَـا — مُـسْـتَـطْـلِعـاً مُـسْـتَـقْـصـيـاً مُـسْـتَـخْبِرا

تَـــفْـــرِي الفِـــرَا وَلا مَـــرَدَّ لِهِــمَّةٍ — جُـبْـتَ البُـرُورَ بِهَـا وَجُـزْت الأَبْـحُرَا

وَبِــوَصْـفِـكَ الأَسْـفَـارَ فِـي أَسْـفَـارِهَـا — أَحْــضَــرْتَهَــا مَــنْ فَـاتَهُ أَنْ يـحْـضُـرَا

كـمْ مِـنْ مَـغَـالِقَ لِلْعُـقُـولِ فَـتَـحْـتَهَـا — للّهِ دَرَّكَ بَــــاحِــــثــــاً وَمُــــفَــــكِّرَا

أَنَّى عَــلى طِــيــبِ الزَّمَــانِ وَخُــبْــثِهِ — مِــــمَّنــــْ يُـــعَـــمِّرُ وِدَّهُ مَـــا عـــمَّرَا

وَسَــجِــيَّتــِي رَعْــيِ الذِّمَــامِ لِمُــجْـمَـلٍ — أَأَقَـــلَّ مِـــنْ إِجْــمَــالِهِ أَوْ أَكْــثَــرَا

هَــيْهَــاتَ أَنْ أَنْــسَـى يَـداً لَكَ طَـوَّقَـتْ — عُـنُـقِـي وَشِـيـمَـةُ مَـنْ وَفَـى أُنْ يَذْكُرَا

قُــلِّدتَهَــا وَبَــنُــو أَبِــي وَعَـشِـيـرَتِـي — قِـدَمـاً فَـقَـلِّدْنَـا الْفِـخَـارَ الأَكْـبَرَا

وَلَقَـدْ شَـكَـرْتُ بِـمَـا اسْـتَطعْتُ وَحاجَتِي — مَــا دُمْــتُ حَـيّـاً أَنْ أَعُـوْدَ فَـأَشْـكُـرَا

عَــوْدُ السَّلــامَــةِ كـانَ أَيْـمَـنَ نَهْـزَةٍ — لأَبُــثَ مَــوْلايَ الوَلاءَ المُــضْــمِــرَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • جرؤ: (جَرَوَ) الْجِيمُ وَالرَّاءُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الصَّغِيرُ مِنْ وَلَدِ الْكَلْبِ، ثُمَّ يُحْمَلُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ تَشْبِيهًا. فَالْجَرْوُ لِلْكَلْبِ وَغَيْرِهِ. وَيُقَالُ: سَبُعَةٌ مُجْرِيَةٌ وَمُجْرٍ، إِ …
  • شفاءك: الشَّفا [شفو وشفي]:- من كلّ شيء: حَرْفُهُ وَكنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النارِ فَأنقَذَكُمْ مِنْهَا. - من كل شيء: القليلُ منه؛ لم يَبْقَ من النّهار إلاّ شَفًا.
  • عرا: عرا: عَرَاهُ عَرْواً واعْتَرَاه، كِلَاهُمَا: غَشِيَه طَالِبًا مَعْرُوفَهُ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ: أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ إِذا أَتيْت رجُلًا تَطْلُب مِنْهُ حَاجَةً قلتَ عَرَوْتُه وعَرَرْتُه واعْتَرَيْتُه واعْتَرَر …

قصائد ذات صلة

  • داء ألم فخلت فيه شفائي
  • سما مرامي وشطت
  • القلوب والمقل
  • ذنبها أنها رأت
  • ضحاكة كالنور في الزهر
  • رزئت أباً لو طالب الدهر نفسه
  • وديعة إن أطربتنا فهي المنى
  • البحر أقرب أن يصير هواء