سَـــرَّ الْعَـــذارَى مُـــنـــبِـــيـــءٌ
الشاعر: خليل مطران · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَـــرَّ الْعَـــذارَى مُـــنـــبِـــيـــءٌ — عَــــنْ شَــــاعِــــرٍ لِلحَــــيِّ زائِرْ
فَـــقـــصَـــدْنـــهُ وَسَـــخِـــرْنَ مِــنْ — زجــرِ الأُمَــيْــمَــاتِ الزَّوَاجِــرْ
لِيـــرَيَـــنْ فِـــتْـــنَـــتَهُ الَّتِـــي — تُــغْـوِي الْعَـفِـيـفَـاتِ الْحَـرَائِرْ
فَـــوَجـــدْنَهُ رَجُـــلاً مَـــلِيــحــاً — خَـــــلْقُهُ حَـــــسَــــنَ الظَّوَاهِــــرْ
لا شــيــءَ يَــفْــتَــضِــحُ النُّهــَى — فِــيــهِ كَــمَـا ادَّعَـتْ النـوَاهِـرْ
وَلَعَـــــلَّ فِـــــي مَــــنْــــظــــومِهِ — آيَـــاتِهِ الْكُـــبَـــرَ السَّوَاحِـــرْ
فَــــسَــــأَلْنَهُ إِنْــــشــــادَ شَــــيْ — ءٍ مِـــنْ بَـــدَائِعِهِ الحَـــوَاضِـــرْ
فَــــأَطَــــاعَهُــــنَّ وَمَــــنْ تُــــرَى — يَــعْـصِـي الْجَـمِـيـلاتِ الأَوَامِـرْ
فـــعـــقَـــدْن فِـــيـــمَـــا حَــوْلَهُ — عِــقْــداً فَــرِيــداً مِــنْ جَـوَاهِـر
وَتَــــنَــــاوَلَ الرَّجُـــلُ الرَّبَـــا — بَ وَفِــكْـرُهُ فِـي الغَـيْـبِ نَـاظِـرْ
وَأَثـارَ فِـي الأَوْتَـارِ تَـغْرِيداً — كَــــــــأَنَّ الْعُـــــــودَ طـــــــائِرْ
ثُــــمَّ انْــــبَــــرَى يَــــرْوِي رِوَا — يَـــتَهُ وَتَـــتْــبَــعُهُ الخَــوَاطِــرْ
كَــــانَ الأَمِــــيــــرُ مُهــــنــــدٌ — بــطـلاً شَهِـيـراً فِـي الْعَـشَـائِرْ
مِـــنْ آلِ بَـــدْرَ الْبَـــاسِـــلِيــن — الْبــاِذِليــنَ ذَوِي المَــفَــاخِــرْ
يَـــــنْـــــضَــــمُّ تَــــحْــــتَ لِوَائِهِ — أَلْفٌ مِـــنَ الأُسْـــدِ الْقــسَــاوِرْ
رَجُـــلٌ كَـــمَــا تَهْــوَى المــحَــا — مِـــدُ خـــلْقُهُ وَالخــلْقُ بَــاهِــرْ
ذو صَــــــــوْلَةٍ مَـــــــشْهُـــــــورَةٍ — بَــيْــنَ الْبَــوَادِي وَالحَــوَاضِــرْ
وَشَــــجَــــاعَــــةٍ فِــــي القَــــلْبِ — تُخْفِيها الْعُذُوبَةُ فِي النَّوَاظِرْ
تَــــخْـــشـــى اللُّيُـــوثُ لِقَـــاءَهُ — وَتَــــوَدُّ رُؤيَــــتــــهُ الْجَــــآذِرْ
يَهْـــوَى فَـــتَـــاةً مِـــنْ بَـــنِـــي — حَــمَــدَ الْكِــرَامِ ذَوِي المَـآثِـرْ
لكِـــنَّ بَـــيْـــنَ أَبِـــي الْفَــتــا — ةِ وَبَــــيْــــنَهُ ثَـــأْراً لِثَـــائِرْ
فـــسَـــعَــى لِيَــخْــطُــبَهَــا عَــلى — صُــلْحٍ فــعَــادَ بِــسَــعْــيِ خَـاسِـرْ
عَــــصَــــفــــتْ حَــــمِــــيَّتــــُهُ بِهِ — نــاهِــيــك بِــالصَّبـِّ المـخَـاطِـرْ
فـــــغَـــــزاهُـــــمُ بِـــــرِجَــــالِهِ — وَبـــكُـــلِّ ذِي ثـــأْرٍ يُـــضَــافِــرْ
وَتـــقـــاتَـــلُوا يَـــوْمَــيــنِ لَمْ — يَـظـهَـرْ مٍـنَ للجَـيْـشَـيْـنِ ظَـاهِـرْ
حَـــتَّى اغْـــتَـــدَى ذاك الْعِـــرَا — كُ كَـــأَنَّهـــُ بَــعْــضُ المَــجَــازِرْ
فـــــدَعَـــــا مُهَـــــنَّدُ لِلْبِـــــرَا — زِ وَقَـــدْ تَـــحــدَّى كُــلَّ حَــاضِــرْ
مَـــــا جَـــــالَ إِلاَّ جــــوْلتَــــيْ — أَسَـــدٍ يُـــبَـــرْبِـــرُ وَهْــوَ زائِرْ
حَــتَّى انْــبَــرَى مِــنــهُــمْ فَـتـى — مُـــتَـــلَثِّمــٌ ضَــافِــي الْغَــدَائِرْ
فَــــتَــــجَـــاوَلا وَكِـــلاهُـــمَـــا — مــتَــقــحــمٌ كَــالصَّقــْرِ كَــاسِــرْ
سَــرْعَــانَ مَــا حَــطَــمَـا الرِّمَـا — حَ فَــأَعْــمَــلا بِـيـضَ الْبَـوَاتِـرْ
وَتَـــوَاثَـــبَـــا مُـــتَهَــالِكــيْــنِ — كِـــلاهُـــمَـــا جَـــلْدٌ مُــكَــابِــرْ
وَكِــــلاهُــــمَــــا مُــــتَــــخَــــضِّبٌ — بِــــدَمٍ وَلكِــــنْ لا يُــــحَــــاذِرْ
كَــــانَ المَـــلَثِّمـــُ لا يُـــخـــا — لِسُ مَــقْــتَــلاً مِــمَّنــْ يُــنَـافِـرْ
بَــــلْ يَــــبْـــتَـــغِـــي إِجْهَـــادَهُ — لِيَـــنَـــالَ مِـــنْهُ وَهْـــوَ خَــائِرْ
مُـــتَـــحَـــرِّزاً حَـــتـــى تـــحَــيَّنَ — نُهْـــــزَةَ اللَّبِـــــقِ المُــــدَاوِرْ
فَـــسَـــطَـــا عَـــلَيْهِ مُـــبَـــادِراً — وَالْفَــوْزُ أَخْــلَقُ بِــالمُــبَــادِرْ
وَعَــــــــلاهُ فَهْـــــــوَ مُـــــــرَوَّعٌ — كَــالشَّاــةِ تَــحْـتَ رِكـابِ نَـاحِـرْ
قـــالَ الأَمـــيــرُ غَــلَبْــتَــنِــي — أَفَــلَسْــتَ تَــعْــفـو عَـفْـوَ قَـادِرْ
فــــــأَجَــــــابَهُ مِـــــنْ فَـــــوْرِهِ — أَبْــشِــرْ فَــإِنَّكــَ أَنْــتَ ظَــافِــرْ
وَنَـــضـــا اللِّثَــامَ فَــأَشْــرَقــتْ — شَـــمْـــسٌ أَشِـــعَّتـــُهَــا ضَــفَــائِر
كَـــانَـــتْ حَـــبِـــيــبَــتَهُ الَّتِــي — خــاضَ الرَّدَى فِــيــهَـا يُـخـاطِـرْ
فـــتـــعَـــاهَـــدَا وَتَـــعَـــاقَــدَا — بِــدِمَــاهُــمَــا لا بِـالخَـنَـاصِـرْ
وتــــصَـــالحَ القَـــوْمَـــانِ فِـــي — عـــرْسٍ صَـــفــتْ فِــيــهِ السَّرَائِرْ
مَـــــرَّتْ مـــــوَارِدُهُــــم وَلكِــــنْ — بَـــعْـــدَهَـــا حَـــلتِ المَــصَــادِرْ
فـــأَطَـــافــتِ الْفَــتِــيَــاتُ فِــي — فَـــلكٍ مِـــنَ الأَفْـــكَـــارِ دَائِرْ
وَشــــهِـــدْنُ تِـــلْكَ الْحَـــادِثـــا — تِ كَـــأَنَّ مَـــاضِـــيَهُـــنٌ حَــاضِــرْ
وكــــأَنــــهُــــنَّ رَأَيْــــنَ بِــــالْ — أَبْــصَــارِ مــا رَأَتِ الْبَــصَــائِرْ
ثُــــمَّ اسْـــتَـــزَدْنَ فَـــزَادَ مَـــا — خــلَبَ الْعُــقُــولَ مِــنَ النَّوَادِرْ
حَــــتَّى إِذَا هَــــبَــــط النَّهــــَا — رُ كَــحَــطِّ رَاحِــلَةِ المُــسَــافِــرْ
خَــتَــمَ الْكَــلامَ بِــمَــنْ حَـدِيـثُ — هَــوَاهْ فِــي الأَمْــثــالِ سَــائِرْ
أَذْكَــــى وَأَبْــــلَغِ مَـــنْ عَـــرَتْهُ — جِــــنَّةــــٌ لِهَــــوى مُــــخَـــامِـــرْ
أَوْلى وَلِيٍّ أَنْ يُــــــقِــــــيــــــمَ — الْعَــــاشِـــقُـــونَ لهُ شـــعـــائِرْ
قَـــــيْـــــسٌ وَمَــــنْ كُــــفْــــؤٌ لهُ — بَــــيْـــنَ الأَوَائِلِ وَالأَوَاخِـــرْ
وَأَفَــــاضَ فِــــي وَصْـــفِ المُـــلَوَّ — حِ مَــا يَــشَــاءُ هَــوَى السَّرَائِرْ
إِذْ بَــاتَ يَــضْــرِبُ فِــي المَـفَـا — وِزِ وَهْــوَ سَـاجِـي الطـرْفِ حَـائِرْ
كــلِفــاً طــرِيــداً لا شَــفِــيــقَ — وَلا رَفِـــــيـــــقَ وَلا مُــــؤَازِرْ
إِلاَّ إِذَا مَـــــــــرَّ الْغَـــــــــزَا — لُ بِهِ فَــيَــأْنَــسُ وَهْــوَ نَــافِــرْ
يَــبْــكِــي وَيَــسْــتَـبْـكِـي بِـشِـعْـرٍ — خــــالِصُ الدَّمِ مِــــنْهُ قَـــاطِـــرْ
وَيُــــعَــــلِّمُ الوَحْــــشَ الأَسَــــى — وَيُــليــنُ أًحْــجَــارَ المَــقـابِـرْ
حَــــتَّى قَــــضَــــى فِــــي يَــــأْسِهِ — دَنِــقــاً مَــشُـوقـاً غَـيْـرَ صَـابِـرْ
نَــــامَــــتْ نَــــوَاظِـــرُهُ وَلَكِـــنْ — قَـــلْبُهُ فِـــي الْقــبْــرِ سَــاهِــرْ
فَـــبَـــكَــيْــنَ قــيــســاً تــرْحَــة — وَحَـــبِـــبْــنَهُ مِــلءَ الضــمَــائِرْ
وَنَـــظـــرْنَهُ فِـــي شَـــكْـــلِ مَـــنْ — أَبْــكَــى بِــمَـا هُـوَ عَـنْه ذَاكِـرْ
ثُــمَّ انْــثَــنــيْــنَ مُــكَــفْــكِـفَـا — تٍ دَمْـــعَهُـــنَّ عَــنِ المَــحَــاجِــرْ
مُــــتَــــلَفِّتــــَاتٍ نَــــحْـــوَ مـــن — هُـــوَ مِـــثْـــلُهُ غَـــزِلٌ وَشَــاعِــرْ
كُــــلٌّ تَــــقُــــولُ بِــــلَحْـــظِهَـــا — يَــا قَــيْــسُ إِنِّيــ بِـنْـتُ عَـامِـرْ
تَــــاللّهِ أَنْــــصَــــفَــــت النَّوا — صِــحُ لَيْــسَ هَــذَا غَــيْــرَ سَـاحِـرْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الظواهر: جمع ظاهِرَة. [ظ هـ ر]. ن. ظاهِرَةٌ. 1."اِسْتَشْرَفَ الظَّواهِرَ" : أَعَالِي الأَوْدِيَةِ. 2."عِلْمُ الظَّواهِرِ الْجَوِّيَّةِ" : عِلْمٌ يَدْرُسُ حَوادِثَ الأَجْواءِ لِمَعْرِفَةِ حالاتِ الطَّقْسِ. 3."ظَواهِرُ أَدَبِيَّةٌ" …