بَــلَغَــتْ مَــدَاهَــا رَوْعَـةُ الذِّكْـرَى

الشاعر: خليل مطران · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بَــلَغَــتْ مَــدَاهَــا رَوْعَـةُ الذِّكْـرَى — بِــجَـلاَلِ هَـذِي الْحَـفْـلَةِ الكُـبْـرَى

أُنْــظُــرْ إِلى هَــذِي الْوُفُـودِ وَقَـدْ — ضَــاقَ النَّدِيُّ بِهَــا تَــجِــدْ مِـصْـرَا

مَا فِي الصُّدورِ وَفِي الْوُجُوهِ سِوَى — قَـــلْبٍ يَـــذُوبُ وَمُـــقْـــلَةٍ شَــكْــرَى

رُزْءُ الْكِــــنَــــانَــــةِ رُزْءُ وَالِدَةٍ — مَـبْـرُورَةٍ تـبْـكِـي ابْـنَهَـا الْبِـرَّا

تَـبْـكِـي المُـرَجَّبَ فِي الْبَنِينَ إِذَا — عَـــدَّتْ بَـــنِـــيـــنَ أَعِــزَّةً كُــثْــرَا

تَـبْـكِـي سَـرِيّـاً فِـي الْوَفَـاءِ لَهَـا — أَفْـنَـى الْقـوَى وَاسْـتنْفَدَ الْعُمْرا

لَيْــسَ التَّقــَادُمُ فِـي فَـجِـيـعَـتِهـا — مِــمَّاــ يُــقِــرُّ ضُــلُوعَهَــا الْحَــرَّى

هَــيْهَــاتَ تَـسْـلُوهُ ومَـا الْتَـفـتَـتْ — أَلْفَــتْ لَهُ فِــي مَــجْــدِهَــا إِثْــرَا

بـــطَـــلٌ تَـــعَـــرَّضَ وَالْقــضَــاءُ لَهُ — مَـــجْـــرىً فــحَــوَّلَ ذِلك المــجْــرَى

بِــالرَّأْيِ وَالأَسْــيَــافُ مُــغْــمَــدَةٌ — ضَــمِــنَ النَّجــَاحَ وَأَحْـرَزَ النَّصـْرَا

فَــــازَالَ عَـــصْـــراً ســـامَ أُمَّتـــَهُ — خَــســفــاً وجــدَّدَ لِلْعُــلى عَــصْــرَا

كَــمْ فِـي الْوَقَـائِعِ كُـلَّمَـا بـعُـدَتْ — غُــنْــمٌ يَــفــوزُ بِهِ مَـنِ اسْـتَـقْـرَى

أَيَّاـــمُ ثـــرْوَتَ ثَـــرْوَةٌ نَـــفَــسَــتْ — بِــكُــنــوزِهَــا الْيَـاقُـوتَ وَالدُّرَّا

فَـتَـبَـيَّنـُوا الْعِـبَـرَ الْكِبَارَ بِهَا — لاَ تــقْــرَؤُنَّ كِــتَــابَهَــا عَــبْــرَا

تُــؤْتِــي صَــحَــائِفُهَــا طَــرَائِفَهَــا — مَــا الطــرْفُ مَـرَّ بِهَـا وَمَـا كَـرَّا

شَـــأْنُ الْعَـــظَـــائِمِ أَنَّ آتِـــيَهَــا — يَــبْــنِــي عَــلَى آثــارِ مَــا مَــرَّا

يــهْــدِي تَــتَـبُّعـُهَـا الْحَـفِـيَّ بِهـا — سُــبُــلاً إِلى أَمْــثَــالِهَــا تَـتْـرَى

يَــا مَــن نُـعِـيـدُ الْيَـوْمَ سِـيـرَتَهُ — فَــتَــزِيــدُنَــا بِـزمَـانِـنَـا خُـبْـرَا

قَــدْ كُــنْــتَ ذُخْــراً لِلْبِـلاَدِ وَقَـدْ — خَــلَّفْــتَ فِــي تَــارِيــخِهَــا ذُخْــرا

تِــلْكَ الْحَــيـاةُ وَهَـبْـتَهَـا كَـرَمـاً — وَنَــزَاهَــةً فَــكَــسَــبْــتَهَــا فَـخْـرا

أَبْـــلَيْـــتَهَــا وَشَــبَــابُهــا خَــلَقٌ — فَــأَلْبَــسْ شـبَـابـاً خَـالِداً نَـضْـرَا

أَجْـــرٌ ظَـــفِـــرْتَ بِهِ وَإِنْ تَـــكُ لمْ — تَـــتـــوخَّ يَـــوْمـــاً ذلِك الأجْــرَا

وَكــذاكَ تَــجْــزِي مِــصْــرُ فَـادِيَهَـا — وَكَـذَاكَ يُـحْـسِـنُ شَـعْـبُهَـا الشـكْرَا

شــــعــــبٌ أَثَــــارَتْهُ ظــــلاَمــــتُهُ — إِنَّ المَـــظَـــالِمَ تُــرْهِــقُ الحُــرَّا

مَـــا كَـــانَ بُـــدٌّ مِـــنْ تــهَــالُكِهِ — لِيَــعِــيــشَ أَوْ مِــنَ هُــلْكِهِ صَـبْـرَا

فَــنــهَــضْــتَ تَــنْـفَـحُ عـنْ قَـضِـيَّتـِهِ — مَــتــحَــمِّلــاً مِــنْ شَــأْنِهَـا وِقْـرَا

وَرَكِــبْــتَ حِــيــنَ الأَرْضُ وَاجــفــةٌ — بِــالدَّسْـتِ ذاكَ المَـرْكَـبَ الْوَعْـرَا

تَــجْــتَــازُ مِــن خَــطَــرٍ إِلى خَـطَـرٍ — وَتَــذُودُ عَــنْ يُـمْـنَـى وَعَـنْ يُـسْـرَى

بِــــدَهَــــاءِ ذِي عَـــدَدٍ وَذِي عُـــدَد — مِـــنْ نَـــفْـــسِهِ إِنْ كَـــرَّ أَوْ فَــرَّا

جَــمَـعَ المُـرُونَـةَ وَالصَّلـاَبـةَ فِـي — أَخْــــلاَقِهِ وَالصِّدْقُ وَالمَــــكْــــرَا

وَهَـــدَتْهُ مَـــعْـــرِفـــة مُـــحَـــقَّقــَةٌ — بِـالنَّاـسِ فِـي تَـصْـرِيـفِهِ الفِـكْـرَا

وأَعَـــــانـــــهُ أَدَبٌ يُـــــرَقْـــــرِقُهُ — فَــكــأَنــهُ يَـسْـقِـي النُّهـَى خَـمْـرَا

وَجَـلاَ النُّبـُوغُ لهُ الْخَـفَـاءَ فَلَمْ — تــكــتــمــه أَســداف الدّجـى سـرّا

وســـمـــا الخـــلوص بِهِ فـــأورده — ســيّــيــن حــلو العــيـش وَالمـرّا

يــمــشــي إِلى غــايــاتـه قـمـنـاً — بــبــلوغــهـا أَوْ يَـبْـلُغُ العُـذْرَا

وَيَـرى الصَّعـاب فَـمَـا يـزالُ بِهَـا — حَــتَّى يُــبَــدِّل عُــســرَهَــا يُــسْــرَا

جُهْـدُ المُـسَـاجِـلِ فِي الخُصُومَةِ أَن — يَــرْتَــدَّ عَــنْهُ وَلمْ يُــفِــدْ أَمْــرَا

عـــنْ صَـــخْــرَةٍ مَــلْسَــاءَ راسِــخــةٍ — لاَ مَـــدَّ يُـــوهِــنُهــا وَلاَ جَــزْرا

شَـرفـاً أَبَـا الدُّسْـتُـورِ مَـا رَفعَتْ — مِـــصْـــرٌ لِرَافــعِ قَــدْرِهَــا قــدْرَا

أَلْمُـــــلْكُ فِـــــي إِبّــــانِ عِــــزَّتِهِ — شــقَّ العــنَــانَ وطَــاولَ الزُّهْــرَا

وَالشَّعـــــْبُ مَـــــنَّاــــعٌ لِنــــدْوَتِهِ — يـــأْبَـــى ضَــيَــاعَ دِمَــائِهِ هَــدْرا

لاَ يــــكــــرُثَــــنَّكـــَ أَنَّ وَحْـــدَتَهُ — صُــدِعَــتْ وَكَــانَ بِــرَأْبِهَــا أَحْــرَى

أَشَهِـــدْتُ خَـــيْــراً لاَ يُــنَــاهِــضُهُ — شَـــــرٌّ إِلى أَنْ يَـــــدْحَــــرَ الشَّرَّا

يـــتَـــغَـــلَّبُ الرَّأْيُ الأَسَـــدُّ وَإِنْ — حـــال التَّنـــَاحُـــرُ دُونَهُ دَهْـــرَا

حــاشَــاكَ أَنْ تَـخْـشَـى وَلَمْ تَـكُ إِنْ — خـــاسَ الشُّجـــاعُ بِــخَــائِسٍ ذُعْــرَا

هــذا مِــثــالُكَ نُــصْــبَ أَعْـيُـنِـنـا — أَجَــلاَ مُــحَــيّــاً أَمْ جــلاَ بَــدْرا

تِــثــبُ اللِّحــاظُ إِليْهِ مِــنْ غــرَقٍ — بِــدمُــوعِهَــا فــتــرَى بِهِ بِــشْــرَا

يَــا حُــسْــنَهُ أَوْفــى يُــعَــلِّمُــنــا — أَلاَّ نَـــضِـــيـــقَ بِـــحَــادِثٍ صَــدْرَا

وَكَـذَاكَ كُـنْـتَ مَـدَى الْحَـيَـاةِ إِذَا — عَــبَــسَــتْ بِــكَ الأَيَّاــمُ مُــفْـتَـرَّا

ثِــقَــةً بِــفَــوْزِكَ مَــا غَـلَوْتَ بِهَـا — وَيَــفُــوزُ مَـنْ لاَ يَـعْـدَمُ الصَّبـْرَا

مَــنْ أَخْــطَــأَ الأُولَى فَــظـلَّ عَـلى — إِيــمَــانِهِ لمْ يُــخْـطِـيـءِ الأُخْـرَى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ابنها: أبن: أَبَنَ الرجلَ يأْبُنُه ويأْبِنُه أَبْناً: اتَّهمَه وعابَه، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَبَنْتُه بخَير وبشرٍّ آبُنُه وآبِنُه أَبْناً، وَهُوَ مأْبون بِخَيْرٍ أَو بشرٍّ؛ فَإِذَا أَضرَبْت عَنِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ قُلْتَ: …
  • البرا: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ …
  • التفتت: تَفَتَّت يَتَفَتَّتُ تَفَتُّتاً :- الشيءُ: تكسَّر كسراً صغيرِة؛ تفتّت صخر الشَّاطىء بفعل الأمواج/ تَفتَّت كبدي حزناً على الطفل.
  • التقادم: تَقَادَمَ يَتَقَادَمُ تَقَادُماً :- الشيءُ قدُمَ وطال عليه الزمن؛ تقادمت أبينة الحيِّ حتى كادت تسقط/ التقادُمُ في القانون، مدّة محدودة تسقط بانقضائها المطالبة بالحقّ أو بتنفيذ الحكم.
  • الوفود: فود: الفَوْدُ: مُعظم شَعَرِ الرأْس مِمَّا يَلِي الأُذن. وفَوْدا الرأْس: جَانِبَاهُ، وَالْجَمْعُ أَفوادٌ. وفَوْدا جناحَيِ العُقاب: مَا أَثَّ مِنْهُمَا؛ وَقَالَ خُفَافٌ: مَتى تُلْقِ فَوْدَيْها عَلَى ظَهْرِ ناهِضٍ الفَوْدان …

قصائد ذات صلة

  • داء ألم فخلت فيه شفائي
  • سما مرامي وشطت
  • القلوب والمقل
  • ذنبها أنها رأت
  • ضحاكة كالنور في الزهر
  • رزئت أباً لو طالب الدهر نفسه
  • وديعة إن أطربتنا فهي المنى
  • البحر أقرب أن يصير هواء