أَمْــرُ مَــنْ يَــطــلُبِ الْخُـلُودَ عَـسِـيـرُ

الشاعر: خليل مطران · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَمْــرُ مَــنْ يَــطــلُبِ الْخُـلُودَ عَـسِـيـرُ — لاَ يُــعَـارُ الْخُـلُودُ مَـنْ يَـسْـتَـعِـيـرُ

غَــــايَـــة الْفَـــنِّ لاَ تـــرَامُ وَمَـــا — يُـقـرَبُ مِـنْهَـا إِلاَّ النَّبِيغُ الصَّبُورُ

أَدْهَــــشَ الْخَــــلْقَ رَافَــــئِيــــلُ وَلَمْ — يَــبْــلُغْهُ مِــنْه مَـا شَـاءَ التَّصـْويـرُ

نَــحْــتُ فِــيــدَاسَ حَــيَّرَ النَّاـسَ حَـتَّى — لَغَــدَتْ تَــدَّعِــي الْحَــيَــاةَ الصُّخــُورُ

ثُـــمَّ وَلَّى ذَاكَ الصُّنـــَّاعُ وَمَــا فِــي — نَـــفْـــسِهِ حَــالٌ دُونَهُ التَــقْــصِــيــرُ

أَشْـــعَـــرُ الْخَـــلْقِ كَـــانَ هُــومِــيــرُ — هَـلْ أَدْرَكَ مِـنْه كُـلَّ الْمُـنَـى هُـوميرُ

لَمْ يَـــتِـــمَّ الذِي تَــوَخَّاــهُ جُــوتِــي — لاَ وَلَمْ يَـقـضِ مَـا اشْـتَهَـى شَـكْسَبِيرُ

فِــي الْفِـرنْـسِـيـسِ هَـلْ تـقـضَّى مَـرامٌ — لِمُـــجِـــيـــدٍ أَوِ اسْـــتَــمَــرَّ مَــرِيــرُ

وَشـــكـــا عَـــجْـــزَهُــمْ أَوْلُو السَّبــْقِ — فِــي غَــرْبٍ وَشَــرْقٍ وَأَنَّهــُمْ لَكَــثِـيـرُ

لاَ يُـــحَـــاشَــى أَبُــو نُــوَّاسُ وَبَــشَّا — رُ بْـــنُ بُـــرْدِ وَمَـــسْـــلِمٌ وَجَـــرِيـــرُ

قَــالَ شَــيْــئاً مِــمَّاــ أَرَادَ حَــبِـيـبٌ — وَتَـــغَـــنَّى بِــمَــا تَــسَــنَّى الضَّرِيــرُ

وَأَتـــى مُـــعْـــجِـــزَاتِهِ الْمُــتَــنَــبِّي — وَهْــيَ مِــمَّاــ أَرادَ شَــيــءٌ يَــسِــيــرُ

جَــاءَ شَــوْقِـي بِـبَـعْـضِ مَـا رَامَ مِـنْهُ — وَهْــوَ فِــي الحَــقِّ للْقَــرِيــضِ أَمِـيـرُ

سَــــرَّهُ جُهْـــدُهُ فَـــلَمْ يَـــأْلُ جُهْـــداً — وَأَبَــى العَــجْــزَ أَنْ يَــتِــمَّ السُّرُورُ

كُــلُّهُــمْ لَمْ يَــصِــلْ إِلى مَــا تَــوَخَّى — فَــثَــوَى فِــي الطَّرِيــقِ وَهْـوَ حَـسِـيـرُ

وَلِكُــلٍّ مَــكَــانَهُ مِــنْ هَــوَى النَّاــسِ — وَكــــلٌُّ بِــــالتَّكــــْرُمَــــاتِ جَـــدِيـــرُ

هَـــذِه يَـــا أَحِـــبَّتـــِي سَـــانِـــحَــاتٌ — لاَ تُـمَـارِي فِـي الْحَـقِّ وَالْحَـقُّ نُـورُ

كــانَ فِـي الشِّعـْرِ لِي مَـرَامٌ خـطِـيـرُ — فَــعَــدَا طَــوْقِــي الْمُـرَامُ الخَـطِـيـرُ

هَــائِمٌ فِـي الْوجُـودِ أَسْـاَلُهُ الوَحْـيَ — كَــمَــا يَــسْــأَلُ الغَــنِــيَّ الْفــقِـيـرُ

لَهْـــجُ مَـــا ادْخَــرْتُ عَــزْمــاً وَلَكِــنْ — مُـــرَادِي نَـــاءٍ وَبَـــاعِـــي قَــصِــيــرُ

أَكْــبَــرُونِــي وَلَسْــتُ أَكْــبِـرُ نَـفْـسِـي — أَنَــا فِـي الْفَـنِّ مُـسْـتَـفِـيـدٌ صَـغِـيـرُ

فَـــوْق شِـــعْــرِي شِــعْــرُ وَفَــوْقَ أَجَــلَّ — الشِّعـْرِ مَـا قُـدِّرَ الْبَـدِيـعُ الْقَـدِيرُ

لاَ يَــضِــيــقُ صَــدْرُ شــاعِـرٍ بِـأَخِـيـهِ — يَــكْـرَهُ الْفَـضْـلُ أَنْ تَـضِـيـقَ الصُّدُورُ

وَالسَّمـــَاوَاتُ لَوْ تَـــأَمَّلــْتَ فِــيْهَــا — لَيْــسَ تُــحْــصَــى شُـمُـوسُهَـا وَالْبُـدُورُ

كُــلُّ جُــرمٍ يَــعْــلُو وَيُـصْـبـحُ نَـجْـمـاً — فَـــلْكُهُ صَـــغـــيـــرٌ وَفـــيـــهِ يَــدُورُ

والنُّجــُومُ الَّتِــي تَــلُوحُ وَتُــخْــفَــى — رَبَـــوَاتٌ وَمَـــا يَــضِــيــقُ الأَثِــيــرُ

ذَاكَ أَسْــمَــى مَــطَــالِبَ الْمَــجْــدِ لاَ — يُـــــدْرِكُهُ مَـــــدَّعٍ وَلاَ مَـــــغْـــــرُورُ

عَـــجَـــبٌ مَــا رَأَيْــتُهُ فِــي زَمَــانِــي — مِــنْ بُــغَــاثٍ مُـسْـتَـنْـسِـرٍ لاَ يـطِـيـرُ

دَعْ مِـــنَ الْفَـــخْــرِ مَــا تَــعَــاطَــاهُ — مَــزْهُــوٌ بِــتَــرْدِيــدِ شِـعْـرِهِ وَفَـخُـورُ

وَصِــفــاتٌ لِبْــثُهَــا يَــقْــرَعُ الطَّبــْلَ — الْمُــــدَوِّيَ وَيُــــضْــــرَبُ الطُّنـــْبُـــورُ

يَـكْـرَهُ الْفَـضْـلُ مَـا يُـعـيـدُ وَيُـبْـدِي — مِــــنْ دَعَــــاوَى فَــــنِّيـــةٍ هِـــي زُورُ

هِــيَ فِــي الْمَــجْــدِ رُتــبَــةُ فُــرِضَــتْ — فَـرْضـاً وَلَمْ يَـشْهَـدِ الْحِسَابَ الضَّمِيرُ

لَيْـسَ حُـكْـمُ الْجُـمْهُـورِ فِـيـهَـا بِحُكْمٍ — وَلِحِـــيـــنٍ قَــدْ يُــخْــدَعُ الْجُــمْهُــورُ

سَــلْ فُــحُــولَ الْقَــرِيــضِ مــمَّنـْ بِهِـمْ — أَنَـلْ مَـجْـداً هَـذَا الزمَـانُ الأَخِـيرُ

هَـلْ لِمَـحْـمُـودٍ هَـلْ لِحَـافِظَ إِبرَاهِيمَ — فِـــيـــمَــنْ أَجَــادَ شِــعْــراً نَــظِــيــرُ

وَمِنَ الْعُرْبِ لاَ يُحَاشى امْرُؤَ الْقَيْسِ — وَيَـــنـــأَى عَـــنِ القِـــيــاسِ جَــرِيــرُ

رَجْـــــعَـــــةٌ رَجْــــعَــــةٌ إِلى الْفَــــنِّ — إِنَّ الْفَـنَّ فِـيهِ الإِنْصَافُ وَالتَّقْدِيرُ

إِنَّ هَـــذَا الإِكْـــرَامَ لِلفَــنِّ لاَ لِي — وَالْمُـرَامُ الذِي ابْـتـغَـيْـتُـمْ كَـبِـيرُ

أَيُّ قِـــسْـــطٍ أَوْلَيْـــتُـــمُــونِــي مِــنْهُ — هُــوَ فَــضْــلٌ عَــلَى قَــلِيــلي كَــثِـيـرُ

ذَاكَ قــوْلِي وَلَيْــسَ يــنــقــصُ شُـكْـرِي — وَأَخُــوكــمْ كَــمَــا عَــلِمْــتُــمْ شَـكُـورُ

غَــيْــرَ أَنِّيــ أَخْــشــى تَــخَــطِّيـ حَـدِّي — وَهُــوَ ضِــعْــفٌ مِــنِّيـ فَهَـلْ لِي عَـذِيـرُ

إِنَّ هَــذَا التَــمْـثـالَ يَـا رَافِـعِـيـهِ — لَجـــزَاءٌ عَـــلَى الْقَــلِيــلِ كَــثِــيــرُ

ذاكَ فَــضْــلٌ مِـنْـكُـمْ وَمَـا زالَ حَـقّـاً — إِنَّ مَــا يَــفــعَــل الْكَـبِـيـرُ كَـبِـيـرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استمر: اسْتَمَرَّ يَسْتَمِرُّ اسْتِمْرارًا - الشيءُ: دام على طريقة واحدة؛ يستَمِرُّ التنافس بين المتسابقين. - الأَمْرُ: مضى ونفذ؛ استمرّ حكم القاضي على المُتَّهَمِ. - الشخصُ: استقام أمره بعد فساد؛ استمر ابنه بعد مجون طال أمده. …
  • التصوير: [ص و ر]. (مصدر صَوَّرَ). 1."يَجْرِي تَصْوِيرُ فِلْمٍ فِي السَّاحَةِ العُمُومِيَّةِ" : أَخْذُ مَنَاظِرِهِ بِآلاَتِ التَّصْوِيرِ، نَقْلُ تَمْثِيلِ الْمُمَثِّلِينَ. 2."كَانَ يَحْمِلُ مَعَهُ آلَةَ التَّصْوِيرِ لأَخْذِ صُوَرٍ …
  • التقصير: [ق ص ر]. (مصدر قَصَّرَ). "لاَحَظَ تَقْصيراً في العَمَلِ" : تَهاوُناً.
  • الصبور: الصَّبُورُ : من اعتادَ الصبرَ وكان قادراً عليه؛ الرَّجُلُ الجَلْدُ صَبورٌ على المتاعب.-: الحليم الذي لا ينتقم ولو قدر.-: من أسماء الله الحسنى ج صُبُرٌ.
  • الصناع: الصَّنَاعُ : خشب يوضع في مجرى الماءِ لاحتباسه. -: الماهرُ في الصناعة؛ عُرِف عنه أنه صَناع فيِ فنون حفر الخشب والنحاس/ (تحسبُها خرْقَاءَ وهي صَنَاعٌ) ج صنع.
  • النبيغ: النبيغُ : النّابغ، أي المُبّرز في علمه أو فنّه؛ عالِمٌ نَبيغٌ ج نُبَغاءُ.
  • ترام: تَرَأَّمَ يَتَرَأَّمُ تَرَؤُّماً :- ـه: تعطَّفَ عليه ولزمه؛ تترأَّمُ هذه الأمُّ ابنَها المعوَّق.- تِ الناقة على ولدها: حَنَّت عليه.

قصائد ذات صلة

  • داء ألم فخلت فيه شفائي
  • سما مرامي وشطت
  • القلوب والمقل
  • ذنبها أنها رأت
  • ضحاكة كالنور في الزهر
  • رزئت أباً لو طالب الدهر نفسه
  • وديعة إن أطربتنا فهي المنى
  • البحر أقرب أن يصير هواء