فَـخْـرُ الْبِـلاد بِـعَهْـدهَـا الْمُتَجَدِّد
الشاعر: خليل مطران · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فَـخْـرُ الْبِـلاد بِـعَهْـدهَـا الْمُتَجَدِّد — سَــيَـظَـلُّ مُـقْـتَـرِنـاً بِـذِكْـرَى أَحْـمَـدِ
مَــاذَا يُــعَــزِّي عَــنْهُ أُمَّتــَهُ وَهَــلْ — لِلأُمِّ سَـلْوى عَـنْ فَـتَـاهَـا الأَوْحَـدِ
لَوْ فِـي عُـلاَهَـا فَـرْقَدانِ لَهَانَ مَا — تَـلْقَـى وَكَـانَ لَهَـا العَزَاءُ بِفَرْقَد
نَـجْـمٌ تَـرَامَـى النُّورُ مِـنْ عَـلْيَائه — فَــأَضَــاءَ آفَــاقَ الزَّمَـانِ الأَرْبَـد
لأْلاَؤُهُ يَـــرْفَـــضُّ أَلْوَانـــاً وَفِـــي — ذَاكَ التَّشـــَعُـــبِ قُــوَّةٌ لَمْ تُــعْهَــد
وَالعَـبْـقَـرِيَّةـُ قَـدْ تُـفَـرِّقُ فِـي حَلىً — شَــتَّى مَــظَـاهِـرِ وَحْـيِهَـا المْـتُـوَقِّد
عَــجَــبٌ وَمَــوْرِدهُّنــَّ مِــنْهَــا وَاحِــدٌ — أَنْ يَـخْـتَـلِفْـنَ عَلَى اتِّفَاقِ الْمَوْرِد
وَالَهْــفَ مِــصْــرَ عَـلَى فَـقَـيـدٍ رِزْءُهُ — رِزْءٌ إِذَا أَحْـــصَـــيْــتُهُ لَمْ يُــعْــدَد
نَــزَلَ الْقَـضَـاءُ بِه فَـطَـاحَ بِـعَـالِمٍ — مُـــتَـــفَــوِّقٍ وَبِــحَــاسِــبِ مُــتَــفَــرِّد
وَبِـمُـنْـشِـيءٍ مَا صَاغَ إِلاَّ الْمُنْتَقَى — وَبِــمُـفْـصِـحٍ مَـا قَـالَ غَـيْـرَ الْجـيِّد
وَبِـمُـحْـكَـمِ التَّدْبِيرِ يَرْعَى مَا رَعَى — قَـصْـداً وَيُسْرِفُ فِي الْعنَاءِ الْمُجْهَد
تُـبْـدِي لِعَـيْـنَـيْهِ الأُمُـورُ لُبَابَهَا — وَيُــحَــلُّ بَــيْــنَ يَــدَيْهِ كُــلُّ مُـعَـقَّد
نَـاهِـيـكَ بِـالشِّيـَمِ الْحِـسَانِ وَقِسْطِهِ — مِـنْ كُـلِّهَـا قِـسْـطِ الأَعَـزِّ الأَمْـجَـد
أَخْــلاَقُ مُــقْــتَــدِرٍ حَــلِيــمٍ حَــازِمٍ — سَـمْـحٍ قَـوِيـمِ النَّهْجِ طَامِي الْمَقْصدِ
يَهــدِي سَــنَــاهُ سَـبِـيـلَ كُـلِّ مُـثَـقَّفٍ — جَـارَتْ بِهِ الدُّنْـيَـا فَـلَيْـسَ بِـمُهْتَدِ
ويَــصِــيــبُ مِــنْهُ كُـلَّ طَـالِبِ نَـجْـدَةٍ — حَـظّـاً إِذَا مَـا قِـيـلَ هَـلْ مِنْ مُنْجِدِ
يَـلْقَـاكَ بِالْبِشْرِ الطَّلِيقِ وَأَنْتَ مِنْ — إِجْــلاَلِهِ تِــلْقَــاءَ أَهْــبَــبَ أَصْـيَـدِ
مَــا كَــانَ أَسْــكَــتَهُ وَأَرْبَـطَ جَـأْشِهِ — فِـي لَزْبَـةِ الحَدَثٍ الْمُقِيمِ الْمُقْعَدِ
نَـفَـعَ الصِّنـَاعَـةَ وَالزِّرَاعَةَ بَاذِلاً — لِصَـلاَحِ حَـالِهِـمَـا يَـداً تِـلْوَ الْيَد
وَرَعَـى مَـعَـاهِـدَ الاقْتِصَادِ فَأَزهَرَتْ — وَقَـضَـتْ مُـنـىً بِـعَـدِيـدِهـا الْمُتَعَدِّدِ
كَـانـتْ خَـزَائِنُ مِـصْـرَ طَـوْعَ بَـنَـانِهِ — وَمَــضَـى نَـقِـيّـاً جَـيـبُهُ حُـلْوَ الْيَـد
إِلاَّ فُــضُــولاً مِــنْ مُــحَــلِّلِ كَـسْـبِهِ — لَمْ تُـحْـتَـسَـبْ فِـيْهَـا مُعَاجَلَةُ الْغَد
لَوْلاَ النَّزَاهَـةُ وَهْـيَ أَغْـلَى ذُخْـرِه — مَـا مَـاتَ مُـغْـنِي الْقَوْمِ شِبْهَ مُجَرَّدِ
وارَحْــمَــتَــا لِلْمُــسْــتَـقِـرِّ بِـرِغْـمِهِ — وَالْعَــزْمُ بَــيْـنَ ضُـلُوعِهِ لَمْ يَهْـمُـدِ
مِـصْـر الْهَـوَى لَمْ بَـلْهِهِ عَنْهَا هَوىً — فَـــإِذَا دَعَـــتْ لَبَّى وَلَمْ يَـــتَـــرَدَّدِ
أَدْمَـى حَـشَـاهَـا أَنْ يَـجُـودَ بِـنَـفْسِهِ — حُـبـاً وَلَمْ تَـمْـلُك فِـدىً لِلْمُـفْـتَـدِي
قَـبْـلَ الأَوَانِ ثَـوَى وَكَـمْ مِنْ لَفْتَةٍ — يَــوْمَ اسْــتَــقَــلَّ لِفَــاقِـدٍ مُـتَـفَـقِّدِ
سَـارَتْ تُـشَـيِّعـُهُ الْجُـمُـوعُ وَلَمْ يَكُنْ — فِـيـهَـا سِـوَى الْبَاكِي أَوِ الْمُتَنَهِّدِ
وَتَـسَـاوَتِ الطَّبـَقَـاتُ خَـاشِـعَـةً فَـلَمْ — يُــرَ مَـشْهَـدٌ بِـجَـلاَلِ ذَاكَ الْمَـشْهَـدِ
يَــا رَاحِــلا أَتَـتِ الْمَـنِـيَّةـُ دُونَهُ — وَبِهِ النُّفــُوسُ عَــوَالِقٌ لاَ تُــبْـعَـدِ
صِـمْـصَـامُ قَـوْمٍ أَغْـمَـدَتْهُ وَلَمْ يَـكُـنْ — أَيَّاــمَ حَــاجَــتِهِــمْ إِليْهِ بِـمُـغَـمَـدِ
وَشِهَـــابُ أَوْجٍ عُـــطِّلـــَتْ عَـــلْيَــاؤُهُ — مِـنْ أَفْـخَـرِ الزِّيـناتِ فِي الْمُتَقَلِّدِ
فِـي الْحَـقِّ أَنَّكـَ نِـمْتَ نَوْماً هَادِئاً — سَــيَــطُــولُ أَمْ هَــذَا غِــرَارُ مُــسَهَّدِ
وَرَحَـمْـتَ نَـفْـسَـكَ أَمْ عَـصَـتْـكَ فَـأُسْـقِ — طَتْ عَنْهَا تَكَالِيفُ الجِهَادِ السَّرْمَدِ
مَـنْ ظَـنَّ خِـلْوَتَـكَ الأَمِـيـنَـةَ حَـوْمَةً — فِـيـهَـا تُـلاَقِـي مَـصْـرِعَ الْمُـسْتَشْهِدِ
سَـتَـعِـيـشُ بِـاسْـم فِي الْقُلُوبِ مُخَلَّدٍ — إِن كَـانَ هَـذَا الْجِـسْـمُ غَـيْـرَ مُخَلَّد
وَسَـيَـكْـمِـلُ إِبْـنُـكَ مَا بَدَأْتَ مُؤَيَّداً — بِـــرِعَـــايَــةِ اللهِ الْعَــلِّي الأَيِّدِ
يَـا سـرَّ أَحْـمَـدَ وَالْبَـقَـاءُ تَـسَـلْسُلٌ — مَـاذَا تُـسَـامُ لِصَـوْنِ أَكْـرَمِ مَـحـتـدَ
أَعْزِزْ عَلَى الْقُرَبَاءِ وَالبُعَدَاءِ أَنْ — تُـمْـنَـى بِـفَـقْـدِ أَبِيكَ مُنْذُ الْمَوْلِدِ
عِـشْ لِلْحِـمَـى وَانْـبُتْ نَبَاتاً صَالِحاً — وَانْـبُـغْ وَكُنْ زَيْنَ العُلَى وَالسُّؤْدَدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اتفاق: جمع: ـاتٌ . [و ف ق ]. (مصدر اِتَّفَقَ). 1."حَصَلَ اِتِّفَاقٌ بَيْنَهُمَا" : تَعَاقَدَ فِي أَمْرٍ مَّا، مَا بَيْنَ فَرِيقَيْنِ أوْ شَخْصَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ. "اِتِّفَاقٌ اِقْتِصَادِيٌّ" "اِتِّفاقٌ تِجَاريٌّ". 2."عَمَّ الأم …
- التشعب: تَشَعَّبَ يَتَشَعَّبُ تَشَعُّباً : - الشيءُ: انتشر وتفرق؛ تَشَعَّبت أَغصان الشجرة. - النهرُ: تفرّعت منه فروع/ تشعّب الموضوع وتشعّبت القضية، أَي صارت له ولها وجوه متعددة وفروع.
- المتوقد: المُتَوَقِّدُ : فا.-: الظّريف.-: المُضيءُ؛ كان نجم الشَّاعر متوقّداً.- من القلوب: السريع التوَقُّدِ في النّشاط والمَضَاءِ؛ كان متوقِّد القلب والذّهن.
- المورد: المَوْرِد : المَنْهَل.-: الطّريق؛ ترافقنا في المَوْرد إلى بلاد الشّام.-: مصدر الرّزق؛ ما هُوَ مَوْرِدُكَ ج مَوَارِدُ.
- بعهدها: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب …
- بفرقد: فرقد: الفَرْقَدُ: وَلَدُ الْبَقَرَةِ، والأُنثى فَرْقَدَة؛ قَالَ طَرَفَةُ يَصِفُ عَيْنَيْ نَاقَتِهِ: طَحُورانِ عُوَّارَ القَذى، فَتراهُما ... كَمَكْحُولَتَيْ مَذْعُورَةٍ أُمِّ فرْقَدِ طَحُورانِ: راميتانِ. وعُوَّارُ القَذى …
- تعهد: تَعَهَّدَ يَتَعَهَّدُ تَعَهُّداً :- الشيءَ: اعتنى به؛ تَعَهَّد حديقة الدار.- بالشيءِ. التزم به؛ تتعهد الدولةُ بالحفاظ على أمن الناس.