لَبَّيــْكُــمُ يَــا رفْــقَـةَ النَّاـدِي
الشاعر: خليل مطران · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَبَّيــْكُــمُ يَــا رفْــقَـةَ النَّاـدِي — مِـنْ سَـادَةٍ فِـي الْفَـضْـلِ أَنْـدَادِ
شَــرَّفْــتُــمُ قَــدْرِي بِــدَعْــوَتِـكُـمْ — وَحــضُــورِكُــمْ لِسَـمَـاعِ إِنْـشَـادِي
وَبِـلُطْـفِـكُـمْ فِـي سَـتْـرِ مَـعجَزَتِي — أَسْــعَــدْتُــمــونِــي أَيَّ إِسْــعَــادِ
تِــلْكَ الشَّمــَائِلُ مِـنْ مُـجَـامَـلَةٍ — فِـــيـــكُــمْ وَإِيــنَــاسٍ وَإِرْفَــادِ
لَمْ يــــؤْتَهــــا إِلاَّكُـــمُ أَحَـــدٌ — مِــنْ حَــاضِــرٍ سَــمْــحٍ وَمِـنْ بَـادِ
زَادَتْ هَـوىً بِـي لَمْ أَخَـلْهُ وَقَـدْ — بَـلَغَ المَـدَى الأَقـصْـى بِمُزْدَادِ
هِـي زَحْـلَةُ الْبَلَدُ الْحَبِيبُ وَهَلْ — مِــنْ نُــجْــعَــةٍ أَشْهَــى لِمـرْتَـادِ
مَــنْ يَــلْتَـمِـسْ رَوْحـاً وَعَـافِـيَـةً — فَهُــنَـاكَ تُـنْـقَـعُ غُـلَّةُ الصَّاـدِي
هـلْ فـي الأَقاليمِ الَّتِي وُصِفَتْ — كَهَـــوَائِهَـــا بــرْءاً لأَجْــسَــادِ
أَوْ مَائِهَا الْعَذْبِ الْبَرودِ إِذَا — مَـا الْقَـيْـظُ أُوقِـدَ شَـرَّ إِيـقَادِ
أَوْ شَــمْــسِهَـا تَـجْـرِي أَشِـعَّتـُهَـا — بِــالْبَـلْسَـمِ الشَّاـفِـي لأَكْـبَـادِ
أَوْ سِــكْـرِهَـا وَالأَجْـرُ ضَـاعَ بِهِ — زُهَّاـــدُ زَحْـــلَةَ غَـــيْـــرُ زهَّاــدِ
أَوْ نَهــرِهَــا وَبِهِ مَــوَارِدُ فِــي — حِــــسٍّ وَفِـــي مَـــعْـــنـــىً لِوُرَّادِ
بَــيْــنَ التَّلــَوُّنِ فِـي مَـسَـاقِـطِهِ — تَـــــبَـــــعــــاً لاِصَــــالٍ وَآرَادِ
وَنَـشِـيـشُهُ فِـي الأُذْنِ مـنْـحَدِراً — حَـــتَّى يَـــحُـــطَّ بِـــصَــوْتِ رَعَّاــدِ
وَهُــــيَــــامُ أَرْوَاحٍ تُـــحِـــسُّ بِهِ — مَــا لاَ تُــحِــسُّ جُــسُـومُ أَشْهَـادِ
أَيُّ الغِـيـاضِ بِـحـسْـنِ غَـيْـضَـتِهَا — لوْ لَمْ يَـنَـلْهَـا بِـالأَذَى عَادِي
أَبْــكَـي عَـلَى الأَدْوَاحِ غَـابِـرَةً — مِــنْ بَــاسِــقَــاتِ الْهَـامِ مـرَّادِ
مـا الْفَـأْس أَلْقَـى كُـلَّ بـاذِخَـةٍ — مِــــنْهُـــنَّ إِلاَّ نَـــصْـــلُ جَـــلاَّدِ
تَــاللهِ أَفْــتَــأُ ذاكِـراً أَبَـداً — وَقــفــاتِهَــا بِــنِـظـامِ أَجْـنَـادِ
وَذَهَــابَهَــا بِــرؤُوسِهَــا صُـعُـداً — مِنْ مَوْضِعِ التَّصْويبِ فِي الوَادِي
وتَــحَــوُّلاً فِـي حَـالِهَـا نُـظِـمَـت — فِـيـهِ المَـحَـاسِـنُ نَـظْـمَ أَضْـدَادِ
مَــا إِنْ تُــرَى أَوْراقُهَـا أُصُـلاً — شــجْــواً يــرَفْــرِفُ فَـوْقَ أَعْـوَادِ
حَــتَّى تَــعُــودَ إِلَى مَـنـاهِـجِهَـا — صُـبْـحـاً وَأَظْـمَـأُ مَـا بِهَا نادِي
عَـبِـث الدَّمَـارُ بِهَـا وَلوْ قَبِلَتْ — أَغْـلَى فِـدى لَمْ يَـعْـزِزِ الفادِي
لَكِــنْ أَجَــدَّتْهَــا عَــزِيــمــتُـكُـمْ — قَــبْــلَ الفــوَاتِ أَبَــرَّ إِجْــدَادِ
فَــوَجَــدْتُ تَــعْــزِيَــةً وَبَــشَّرَنِــي — أَمَــلٌ بِــعَــصْــرٍ فَــجْــرُهُ بَــادِي
نَــعْــتَــاضُ مِـنْ نَـزَوَاتِ سَـابِـقِهِ — بِــنَــعِــيــمِ عَهْــدٍ رَاشِـدٍ هَـادِي
فـلْتُـسْـكِـتِ الذِّكْـرَى مـنَـاحـتَهَا — وَلْيَـعْـلُ صَـوْتُ الطَّاـئِرِ الشَّادِي
ولْتَــجْهَــرِ الأَصْــوَارُ مُــوقِـعَـةً — طَـــرَبـــاً عَــلَى رَنَّاــتِ أَعْــوَادِ
ولْنَـمْـضِ فِـي أَفْـرَاحِ نَهْـضَـتِـنَـا — وَلْنَــقْــضِ أَيَّاــمــاً كَــأَعْــيَــادِ
إِنِّيـــ لأَذْكُـــرُ زَحـــلة وَأَنَـــا — وَلَدٌ لعـــــوبُ بَـــــيْــــنَ أَوْلاَدِ
مـتَـعَـلِّمٌ فِـيـهَـا الهِـجَـاءَ وَبِي — نَـــزَقٌ فَـــلاَ أَصْــغُــو لإِرْشَــادِ
كُــلُّ يُــعِــدُّ الدَّرسَ مــجْــتَهِــداً — وَأَنَــــا بِــــلاَ دَرْسٍ وَإِعْــــدادِ
أُمْـسِـي وَأُصْـبِـح وَالعَـرِيـفُ يَرَى — أَنَّ الجَهَـــالَةَ مِـــلْءُ أَبْــرَادِي
وَيَـلُوحُ وَالأَخْـطَـارُ تُـحْـدِقُ بِـي — أَنَّ الرَّدَى لاَبُـــدَّ مـــصْــطَــادِي
لَكِــنَّنــِي أَنْــجــو بِــمــعْــجِــزَةٍ — وَالمُهْـــرُ يُـــزبِــدُ أَيَّ إِزْبَــادِ
وَيَــجِـيـئُنِـي إِرْهَـافُ حَـافِـظَـتِـي — فِــي مــنْـتَهَـى عَـامِـي بِـأَمْـدَادِ
يَـا رفْـقَـتِـي بَـدْءَ الصِّبـَا عَجَبٌ — هَــذَا المَـصِـيـرُ لِذلِكَ البَـادِي
هَـلْ كَـانَ هَـذا العَـقْـلُ بَـعْدَئِذٍ — مِـنْ جَهْـلِنَـا المَـاضِـي بِـميعَادِ
مَــنْ كَــانَ يَــوْمَـئِذٍ يَـظُـنُّ لَنَـا — هَــذَا الرَّوَاحَ وَكُــلُّنَــا غَــادِي
أَضْـحـى صِغَارُ الأَمْسِ قَدْ كَبَروا — وَدُعُــــوا بِــــابَـــاءٍ وَأَجْـــدَادِ
وَابْـيـضَّ فَـاحِـمُ شَـعْـرِهِمْ وَمَشَوْا — مِــيْــلاً بِــقَــامَــاتٍ وَأَجْــيَــادِ
شَـأْنُ الْحَـيَـاةِ وَلاَ دَوَامَ عَـلَى — حَــالٍ سَـلُوا الآثـارَ مِـنْ عَـادِ
لكِــنْ إِذَا بِـدنَـا فَـيَـا وَطَـنـاً — نَــفْــدِيــهِ عِــشْ وَاسْـلَمْ لاِبَـادِ
وَمــقَــامُ زَحْــلَةَ بَــالِغٌ أَبَــداً — أَوْج الْفَــخــارِ بِــرَغْــمِ حـسَّاـدِ
آسَــادُ زحْــلَةَ لاَ يــنــافِـرُهـمْ — بَــلَدٌ مِــنَ الدُّنْــيَــا بِــاسَــادِ
أَجْــوَادُ زَحْــلَةَ لاَ يُـكـاثِـرُهـمْ — بَــلَدٌ مِــنَ الدُّنْــيَــا بِـأَجْـوَادِ
أُدَبــاؤُهــا لَهُــمُ مَــكَــانَـتُهُـمْ — فِـي صَـدْرِ أَهْـلِ النُّطـْقِ بِالضَّاد
صُــنَّاــعــهــا مــتَــفـوقُـونَ وَإِنْ — لَمْ يَــظْـفَـروا يَـوْمـاً بِـإِمْـدَادِ
فِــي كُــلِّ عِــلْمٍ كــل نَــابِــغَــةٍ — وَلِكُــــلِّ فَــــنٍ كُــــلُّ مِـــجـــوادِ
قــوْم المــروءَةِ وَالإِبَـاءِ هُـمُ — لاَ قَــوْمُ مَــسْــكَــنَــةٍ وَإِخْــلاَدِ
فِــي كُــلُّ مَــرْمَــى هِـمَّةـٍ بَـعُـدَت — عَــزَّ الحِــمَــى مِــنْهــمْ بِـاحَـادِ
فِــي آخِـرِ المَـعْـمـورِ كَـمْ لَهـم — آثَــــارُ إِبْــــدَاءٍ وَإِيــــجــــادِ
مَـا كَـانَ أَعْـظـمَهُمْ لَوِ اتَّحَدوا — وَنــبَــوْا بِــأَضْــغَــانٍ وَأَحْـقَـادِ
هَــلْ أَنْـظُـرُ الإِصْـلاَحَ بَـيْـنَهـم — يَــوْمــاً يَــحُــلُّ مَــحَــلَّ إِفْـسَـادِ
هَـذا الَّذِي يَـرْجُو الولاَةُ وَمَا — يَـخْـشَـى العـدَاةُ وَهـمْ بِـمِرْصَادِ
حَـيِّ المـعَـلَّقـةَ الجَـمِـيـلةَ مِـنْ — دَارٍ مـــــرَحِّبـــــَةٍ بِـــــوُفَّاـــــدِ
دَارٌ تَــعِــزُّ بِــكُــلِّ مــحْــتَــشِــمٍ — عَــالِي الجَــنَــابِ وَكُــلِّ جَــوَّادِ
هُــمْ فِـي الصُّروفِ أَعَـزُّ أَعْـمِـدَةٍ — لِبِـــلاَدِهِـــمْ وَأَشَـــدُّ أَعْـــضَــادِ
يـتَـوَارَثُـونَ الْحَـمْـدَ أَجْـدَرَ مَا — كَــانــتْ مَـسَـاعِـيـهِـم بِـإِحْـمـادِ
يـا مَـجْـلِسَ البَـلَدَيْـنِ مـنْتَظِماً — كَـالعِـقْـدِ مِـنْ نُـبَـلاَءَ أَمْـجَـادِ
ذَاكَ التَّفــَضُّلــَ مِــنْــكَ خَـوَّلَنِـي — شَـــرَفـــاً بِهِ أَمَّلـــْتُ إِخْـــلاَدِي
فَـلَقـدْ مَـنَـنْـتَ فَـجـزْتَ كُـلُّ مَدىً — بِـجَـمِـيـلِ صـنْـعٍ ليْـسَ بِـالعَادِي
لِلهِ آيــــــاتُ القُــــــلُوبِ إِذَا — كَــانَــتْ مَــعــاً آيَــاتِ إِخــلادِ
يَــا مــحْـتَـفِـيـنَ تـفَـضُّلـاً بِـأَخٍ — يَهْــفُــو إِلَيْــكُــمْ مــنْـذُ آمـادِ
مـا زَال هَـذَا الفَـضْـلُ عَادَتَكُمْ — وَالشَّعـْب مِـثْـل الفَـرْدِ ذُو عَادِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصادي: الصَّادِي [صدي]: فا.-: الشَّديدُ العطش؛ حاول الصّادي أن يحصل على جُرْعَةِ ماء يَبُلُّ بها ريقَه ج صُدَاةٌ.
- النادي: النَّادِي [ ندو]: فا.-: المنتدَى؛ أصبح انتصار الفريق الوطنيّ حديثَ كلّ النّوادي.-: الجمعيّة؛ انتشرت النّوادي الرّياضيّة والثّقافيّة في كلّ أنحاء البلاد.-: مكانٌ مهيّأٌ لجلوس القوم فيه، والغالبُ أن يتّفقوا في صناعة أو طبق …
- فهناك: هنأ: الهَنِيءُ والمَهْنَأُ: مَا أَتاكَ بِلَا مَشَقَّةٍ، اسْمٌ كالمَشْتَى. وَقَدْ هَنِئَ الطَّعامُ وهَنُؤَ يَهْنَأُ هَنَاءَةً: صَارَ هَنِيئاً، مِثْلُ فَقِهَ وفَقُهَ. وهَنِئْتُ الطَّعامَ أَي تَهَنَّأْتُ بِهِ. وهَنَأَنِي ال …
- لبيكم: لبي: اللُّبَايَةُ: البَقِيَّةُ مِنَ النَّبْتِ عَامَّةً، وَقِيلَ: البَقِيَّةُ مِنَ الحَمض، وَقِيلَ: هُوَ رَقِيقُ الحَمْض، والمَعْنَيان مُتَقَارِبَانِ. ابْنُ الأَعرابي: اللُّبَايَة شَجر الأُمْطِيّ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ وأَنشد …