كَــــانَ لَيْــــلٌ وَآدَمٌ فِــــي سُـــبَـــاتِ
الشاعر: خليل مطران · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كَــــانَ لَيْــــلٌ وَآدَمٌ فِــــي سُـــبَـــاتِ — نَـــامَ عَـــنْ حِـــسِّهـــِ إِلى مِــيــقَــاتِ
وَالْبَــرَايَــا فِــي هِــدْأَةِ الظُّلـُمَـاتِ — خَـــــاشِـــــعَــــاتٌ رَجَــــاءَ أَمْــــرٍ آتِ
يَـــــتَـــــوَقَّعـــــْنَ آيَـــــةَ الآيَــــاتِ — وَالرُّبَــى فِــي مُــسُــوحِهِــنَّ سَــوَاجِــدْ
مِــنْ بَـعِـيـدٍ وَالأُفْـقُ جَـاثٍ كَـعَـابِـدْ — وَنُـــجُـــومُ الثَــرَى سَــوَاهٍ سَــوَاهِــدْ
وَنُـــجُـــومُ الْعُـــلَى رَوَانٍ شَـــوَاهِــدْ — يَـــتَـــطـــلَّعْـــنَ مِـــنْ عَـــلٍ ذَاهِــلاَتِ
نَـــظَـــرَ اللهُ آدَمــاً فِــي الخُــلُودِ — مُــوحَــشــاً لانْـفِـرَادِهِ فِـي السُّعـُودِ
مُـسْـتَـزِيـداً وَالنَّقـْصُ فِـي المُسْتَزِيدِ — فَـــرَأَى أَنْ يُـــتِــمَّهــُ فِــي الْوُجُــودِ
بِــعَــرُوسٍ شَــرِيــكَــةٍ فِــي الْحَــيَــاةِ — إِلْفُ عُــــمْــــرٍ وَالإِلْفُ لِلإنْـــسَـــانِ
حَــــاجَـــةٌ مِـــنْ لَوَازِمِ النُّقـــْصَـــانِ — تِــلْكَ فِــي الخَــلْقِ سُــنَّةــُ الرَّحْـمَـنِ
سَــنَّهــَا مُــنْــذُ بَـدْءِ هَـذَا الْكِـيَـانِ — وَبِهَـــا قَـــامَ عَــالَمُ الْفَــانِــيَــاتِ
مُـنْـذُ كَـانَـتْ هَـذِي الْخَـلِيـقَـةُ قِدْماً — نَـــثَـــراتٍ مِـــنَ الْهَـــبَــاءِ فَــضَــمَّا
مَــا تَــرَاخَــى مِــنْهَـا فَـأَلَّفَ جِـرْمَـا — ثُــمَّ أَحْــيَــاهُ ثُــمَّ آتَــاهُ جِــسْــمَــا
مِـــثْـــلَهُ يَــكْــمُــلاَنِ ذَاتــاً بِــذَاتِ — بــسِــطــتْ أَنْـمُـلُ اللَّطِـيـفِ الْقَـدِيـرِ
فِي الدُّجَى مِنْ أَوْجِ الْعَلاَءِ المُنِيرِ — فَــأَمَــاجَـتْ بِـالضَّوْءِ بَـحْـرَ الأَثِـيـرِ
وَأَلْقَـــــتْ بِـــــآدَمٍ فِــــي السَّرِيــــرِ — لاِجْـتِـرَاحِ الْكُـبْـرَى مِـنَ المُـعْجِزَاتِ
فَـــتَـــحَــتْ جَــنْــبَهُ وَسَــلَّتْ بــعَــطْــفِ — مِــنْهُ ضِــلْعــاً فَـجَـاءَ تِـمْـثَـالُ لُطْـفِ
جَــلَّ قَــدْراً عَــنْ اَصْــلِهِ فَـاسْـتَـصُـفِّي — مِــــنْ دَمِ الصَّدْرِ لاَ التُّرَابِ الصَّرْفِ
سَـــمَـــاَ عَـــنْ صِـــفَـــاتِهِ بِـــصِــفَــاتِ — فَــــبَــــدَتْ غَـــضَّةـــَ الصِّبـــَا حَـــوَّاءُ
وَهْـــيَ هَـــيْـــفَـــاءُ كَــاعِــبٌ زَهْــرَاءُ — لِيَــــــدِ اللهِ مَــــــظْهَـــــرٌ وُضَّاـــــءُ
وَسَــــنـــى بَـــيـــن بِهَـــا وَسَـــنَـــاءُ — شَـــفَّ عَـــنْهُ الْجَـــمَـــالُ كَــالمِــرْآةِ
تَـتَـجَـلَّى وَاللَّيْـلُ يَـمْـضِـي انْـدِفَاعا — نَــاظِــراً خَــلْفَهُ إِلَيْهَـا ارْتِـيَـاعَـا
وَبَــشِـيـرُ الصَّبـَاحِ يُـدْلِي الشُّعـَاعَـا — نَــاشِــراً رَايَــاتِ الضِّيـَاءِ تِـبَـاعَـا
دَاعِــــيــــاً لِلسُّرُورِ وَالتَّهـــْنِـــئَاتِ — وَتَـــوَالِي النُّجـــُومِ تَـــرْمُـــقُ آنَــا
حُــسْــنَهَــا ثُــمَّ تُـغْـمِـضُ الأَجْـفَـانَـا — وَنُـجُـومُ الجِـنَـانِ تُـبْـدِي افـتِـتانا
بِــالْجَــمَــالِ الَّذي رَأَتْهُ فَــكَــانَــا — آيَــةُ المُــبْــصِــرَاتِ وَالسَّاــمِــعَــاتِ
وَتَــــنَــــاجَــــتْ فَـــوَائِحُ الأَزْهَـــارِ — وَتَـــنَـــادَتْ نَـــوَافِـــحُ الأَسْـــحَـــارِ
وَتَــــدَاعَــــتْ صَــــوَادِحُ الأَطْـــيَـــارِ — قُــــلْنَ هَـــذِي خُـــلاَصَـــةُ الأَسْـــرَارِ
وَخِــتَــامُ الْعَــجَــائِبُ المُــدْهِــشَــاتِ — رَبَّنـــَا مـــا سِــوَاكَ مِــنْ مَــعْــبُــودِ
أَيَّ خَـــلْقٍ نَـــرَى بِـــشَـــكْــلٍ جَــدِيــدِ — بِــنْـتَ شَـمْـسٍ أَمْ قَـدْ بَـدَتْ لِلْعَـبِـيـدِ
صِــفَــةٌ مِــنْــكَ فِــي مِــثَــالٍ فَــرِيــدِ — لِتَـــلَقِّيـــ سُـــجُـــودِنَـــا وَالصَّلـــاَةِ
قَـــالَ صَـــوْتٌهِــيَ الْعِــنَــايَــةُ حَــلَّتْ — فَـــأَنَـــارَتْ مَـــلِيـــكَـــكُـــمْ وَأَظَــلَّتْ
وَهْــيَ سُــلْطَــانَــةٌ عَــلَيْــكُــمْ تَــوَلَّتْ — وَهْــيَ فِــي يَــوْمِهَــا عَــرُوسٌ تَــجَــلَّتْ
وَغَــــداً أُمُّ سَــــادَةِ الْكَــــائِنَــــاتِ — تِــلْكَ حَــوَّاءُ فِـي ابْـتِـدَاءِ الزَّمَـانِ
لَمْ يُــكَــدِّرْ صَـفَـاءَهَـا فِـي الجِـنَـانِ — مَــا سِــوَى جَهْــلٍ سِـرٍّ هَـذَا الكِـيَـانِ
وَشُـــعُـــورٍ بِـــأَنَّ فِـــي العِـــرْفَـــانِ — لَذَةً فَــــــــــوْقَ سَــــــــــائِرِ اللَّذَّاتِ
فَــاشْــتَـرَتْ عِـلْمَهَـا بِـفَـقْـدِ الدَّوَامِ — وَاشْــتَــرَتْ بِــالنَّعـِيـمِ سِـرَّ الْغَـرَامِ
وَاسْـتَـحَـبَّتـْ عَـلَى اعْـتِـدَالِ المُـقَامِ — عِـــيـــشَـــةً بَـــيْــنَ صِــحَّةــٍ وَسَــقَــامِ
فِــي التَّصــَابِــي وَمُــلْتَـقـىً وَشَـتَـاتِ — فَــإِذَا كَــانَ فِــعْــلُهَــا ذَاكَ إِثْـمَـا
أَفَـــلَمْ تَـــغْــدُ حِــيــنَ أَضْــحَــتْ أُمَّا — بِــمُــعَــانَــاتِهَــا العَــذَابَ الْجَــمَّا
رَوْحَ قُـــدْسٍ مِـــنَ المَــلاَئكِ أَسْــمَــى — مَــــصْـــدَراً لِلْفِـــدَاءِ وَالرَّحَـــمَـــاتِ
غُـبِـنْـتْ فِـي الْخِـيَـارِ غَـبْـناً جَسِيماً — لَكِـنِ اعْـتَـاضَـتِ اعْـتِـيـاضـاً كَـرِيـما
أَوَلَمْ تُــؤْتِــنَـا الْهَـوَى وَالعُـلُومَـا — فَــنَــعِــمْــنَـا وَزَادَ ذَاكَ النَّعـِيـمَـا
مَــا حُــفِــفْــنــا بِهِ مِــنَ الشِّقــِوَاتِ — فَـــلِهَـــذَا نُـــحِـــبُّهــَا كَــيْــفَ كُــنَّا
إِنْ فَــرِحْــنَــا فِــي حَـالةٍ أَوْ حَـزِنَّا — أَوْ جَـــزِعْـــنَـــا لِحـــادِثٍ أَوْ أَمِــنَّا
وَهَـــوَاهَـــا مِـــنَ الأَبَـــرِّيــنَ مِــنَّا — فِــي صَــمِــيــمِ القُــلُوبِ وَالمُهَـجَـاتِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بعروس: العَرُوسُ : المرأةُ ما دامت في عُرْسها أي في زفافها وكذلك الرَّجُلُ؛ سافر العـروسان لقضاء شهرالعسل ج مذ عُرُسٌ وج مؤ عرائِسُ/ عروس الماء، جنس نباتات مائية تدخل في غذاء بعض الأسماك، وأخصُّها الشبّوط / عروس النيل، نبات مائ …
- جاث: جأث: جَئِثَ الرجلُ جَأَثاً: ثَقُلَ عِنْدَ الْقِيَامِ أَو حَمْلِ شَيْءٍ ثَقِيلٍ، وأَجْأَثَهُ الحِمْلُ. اللَّيْثُ: الجَأْثُ ثِقَلُ المَشْي؛ يُقَالُ: أَثْقَلَه الحِمْلَ حَتَّى جَأَثَ. غَيْرُهُ: الجَأَثانُ ضَرْبٌ مِنَ المَشْ …