مُـفْـتَرٍ مَنْ قَالَ إِنَّ الْقَوْمَ مَاتُوا

الشاعر: خليل مطران · البحر: الرمل

هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مُـفْـتَرٍ مَنْ قَالَ إِنَّ الْقَوْمَ مَاتُوا — حَــدِّثِــيـنَـا عَـنْهُـمُ يَـا مُـعْـجِـزَاتِ

حَــدِّثِـيـنَـا كَـيْـفَ أَوْدَى بِـالأُولَى — مَــلَكُــوا الآفَــاقَ حُــرَّاثٌ عُـفَـاةُ

كَــيْــفَ أَفْــنَــى كُــلَّ ذِي دِرْعٍ وَذِي — لأْمَــةِ مُــدَّرِعُــو النَّقــْعِ حُــفَــاةُ

نَـــفَـــرٌ ظُــنُّوا ضِــعَــافــاً فَــإِذَا — هُـــمُ لِلقَـــرْمِ الأَشَــدِّيــنَ غُــزَاةُ

فِــــئَةٌ قَـــلَّتْ وَأَعْـــيَـــا دُونَهَـــا — عَـسْـكَـرٌ ضَـاقَـتْ بِهِ السِـتُّ الجِهَاتُ

هَــاجَــمُــوهَــا فَــتَــلَقّـتْهُـمْ كَـمَـا — تَـتَـلَقَّى هَـجْـمَـةَ البَـحْـرِ الصَّفـَاةُ

إِنَّمـَا الأَضْـعَـفُ فِـي الحَـوْمَـةِ مَنْ — ضَـــعُـــفَـــتْ آرَاؤُهُ وَالفَـــتَــكــاتُ

وَالقَـلِيـلُ النَّزْرُ فِي الأَزْمَةِ مَنْ — خَــانَهُ الصَّبـْرُ وَجَـافـاهُ الثَّبـَاتُ

قِــيـلَ هَـذَا فِـيـهِـمُ فِـعْـلُِ التُّقـَى — وَالصَّلــاَحُ الحَــيُّ لِلخَــوْفِ مَـمَـاتُ

صَـدَقُـوا رَأْسُ التُّقـَى الفِـعْلُ فَإِنْ — كَــانَ قَـوْلاً فَهْـوَ زُورٌ وَافْـتِـئَاتُ

هَــكَــذَا القَــوْمُ وَمَــا تَــقْـوَاهُـمُ — فِـــقْـــرٌ يَــتْــلُونَهَــا أَوْ دَعَــوَاتُ

فَـإِذَا صـامَ الفَـتَـى مِـنْهُـمْ فَـعَـنْ — دَمِ أَسْــرَاهُ وَإِنْ لَمْ تُــغْــفَ شَــاةُ

وَإِذَا زَكَّى فَـــــــــجَـــــــــارِي دَمِهِ — فِــي سَـبـيـلِ الوَطَـنِ الحُـرِّ زَكَـاةُ

وَإِذَا صَــــلَّى فَــــفِــــي جِـــثْـــوَتِهِ — للْمُــــرَامَـــاةِ سُـــجُـــودٌ وَصَـــلاَةُ

مَـــنْ دَعَـــا اللهَ عَــلَى غَــاصِــبِهِ — فَالدُّعَاءُ السَّيفُ وَالذِكْرُ القَنَاةُ

أَوْ حَـمَـى الأَوْطَـانَ وَالعِـرْضَ مَعاً — فَهُـوَ الدِّيـنُ كَـمَـا تَرْضَى الحَيَاةُ

أَيُّهــــَا السُّوقَـــةُ كُـــلٌّ مِـــنْهُـــمُ — مَـــلِكٌ قَـــدْ تَــوَّجَــتْهُ الهَــبَــوَاتُ

أَيَّهــــَا الجُهَّاـــلُ كُـــلٌّ مِـــنْهُـــمُ — قَــائِدٌ تُــؤْثَــرُ عَــنْهُ الخُــدَعَــاتُ

يَــا حُــمَــاةَ الخُــلُقِ الحُـرِّ وَقَـدْ — عَـافَهُ النَّاـسُ وَخَـانَـتْهُ الحُـمَـاةُ

صَــائِنِــي دَارِهِــمِ العَــذْرَاءِ عَــنْ — وَاطِــيــءٍ إِلاَّ وَمَـا فِـيَهـا مَـوَاتُ

شَـيَّدُوا تَـارِيـخَـكُـمْ مِـنْ نَـقْـضِ مَا — شَــادَهُ فِــي أَزَلِ الدَّهْـرِ الطُّغـَاةُ

ثَـابِـرُوا فِـي وَثْـبِـكُـمْ وَلْتَهْـنِـنَا — فِـي تَـلاَشِـيـنَا الهَنَاتُ الهَيِّنَاتُ

تَـابِـعُـوا النَّصـْرَ بِـنَـصْـرٍ وَلتَـكُنْ — خَــجْـلَةَ الأَنْـذَالِ هَـذِي النَّصـَرَاتِ

يَــصْــفَــعُ الجَــبَّاــرَ مَــنْ تَـعْـدَمُهُ — مِـــنْـــكُــمُ لِلضَّرْبِ وَالطَّعــْنِ أَدَاةُ

وَفَــتَــانَــا يَــلْثُــمُ الكَـفَّ الَّتِـي — فِـي جَـبِـيـنِ المَـلكِ مِـنْهَا صَفَعَاتُ

مَــنْ لِمِـيـنَـا أَنْ يَـرَى فِـي لَحْـدِهِ — كَـيْـفَ أَخْـنَـتْ بِـبَـنِـيـهِ المُوبِقَاتُ

فَــلَقَــدْ أَرْنُــو إِلى مِــصْـرَ الَّتِـي — خَـلَّدَتْهَـا البَـاقِـيَـاتُ الصَّاـلِحَاتُ

فَــأَرَى رُوحــاً قَــدِيــمــاً طَـائِفـاً — بَـاكِـيـاً مِـمَّاـ جَـنَـتْ مِـصْرُ الفَتَةُ

كَــيْــفَ تَــحْــيَــا أُمَّةــٌ هَــالَتْهُــمْ — شُـقّـةُ المَـجْـدِ فَذَلُّوا وَاسْتَمَاتُوا

كَــيْــفَ يَــقْــوَى مَــعْــشَــرٌ عُـدَّتُهُـمْ — هَــزْلُهُـمْ وَالمَـشْـرَفِـيَّاـتُ النِّكـَاتُ

أَبِــخَــوْف الغُـولِ يُـرْجَـى عِـنْـدَهُـمْ — خُــلُقُ البَـأْسِ وَتُـرْجَـى العَـظَـمَـاتُ

أَمْ بِــــــآدَابٍ وَأَلْحَـــــانٍ يَهِـــــي — مَـعَهَـا العَـزْمُ وَتَـقْـوَى الشَّهـَوَاتُ

فَــارْفَـعِ الصَّوْتَ وَأَيْـقِـظْهُـمْ فَـقَـدْ — طَــالَ عَهْــداً بِهِــمُ هَـذَا السُّبـَاتُ

مَــا لِمِــصْــرٍ شِــبْهَُ قَــبْــرٍ وَاسِــعٍ — مُـنْـذُ فِـرْعَـوْنَ وَمَـنْ فِـيـهَـا رُفَاتُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الثبات: الثُّبَاتُ :- من الأمراض: ما يُعْجِزُ عن الحركة؛ الشلل الكامل داءٌ ثُباتٌ.
  • النزر: نزر: النَّزْر: الْقَلِيلُ التافِه. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: النَّزْر والنَّزِير الْقَلِيلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ نَزُرَ الشَّيْءُ، بِالضَّمِّ، يَنْزُرُ نَزْراً ونَزارة ونُزُورة ونُزْرَة. ونَزَّر عَطَاءَهُ: قَلَّلَهُ. وطَعام مَن …
  • حدثينا: حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ ح …
  • حراث: الحَرَاثُ : الحَزُّ في القوس يجري فيه الوتر ج أَحْرِثةٌ.
  • خانه: الخَانَةُ : مقطع الصَّوت في انخفاض أو ارتفاع. -: المنزلة؛ خانة رقعة النرد هي منزلة الحجر من أحجاره / الخانة في الحساب هي منزلة العدد إمَّا أن تكون أفرادًا أو عشرات أو مئات إلخ. (معـ).
  • درع: درع: الدِّرْعُ: لَبُوسُ الْحَدِيدِ، تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ، حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: دِرْعٌ سابغةٌ وَدِرْعٌ سَابِغٌ؛ قال أَبو الأَخرز: مُقَلَّصاً بالدِّرْعِ ذِي التَّغَضُّنِ، ... يَمْشِي العِرَضْنَى فِي الحَدِيد المُتْقَنِ …

قصائد ذات صلة

  • داء ألم فخلت فيه شفائي
  • سما مرامي وشطت
  • القلوب والمقل
  • ذنبها أنها رأت
  • ضحاكة كالنور في الزهر
  • رزئت أباً لو طالب الدهر نفسه
  • وديعة إن أطربتنا فهي المنى
  • البحر أقرب أن يصير هواء