هــوىً يـشـوق النَـفـسَ والنـسـيـبـا
الشاعر: مصطفى الترزي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر مصطفى الترزي، من العصر العثماني، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هــوىً يـشـوق النَـفـسَ والنـسـيـبـا — وصــادِحــاتٌ حــسّــنــت تــشــبــيـبـا
وحُــمِّلــت نــشــرَ الزهــورِ شَــمــألٌ — تُهــدى إليــنــا عـنـبَـراً وطـيـبـا
واخــــضَــــرَّ الدوحِ مــــن عــــارِضِهِ — لمّــا اســتـدار جَـدوَلاً مَـنـسـوبـاً
فـاعـتـدَل الغُـصنُ وصار فوقَه الش — حــرورُ مــن وجــدٍ بــه خــطــيــبــا
فــقــام يَــدعــو والحــمــامُ هُــتَّفٌ — قــد أتــقــنــت ألحـانَهـا ضُـروبـا
فــقُـم إلى تـلك الريـاضِ مُـسـرِعـاً — مُــبــتَــكِــراً ونــادمِ المـحـبـوبـا
يــا بــأبــي ومــن يــقــول بـأبـي — ذاك الغـزالَ الشـادنَ الرُعـبـوبا
فـــي وجـــهِه للنـــاظـــريــن جــنَّةٌ — للحُــسـنِ كـانـت مـنـظـراً عـجـيـبـا
مُــنَــمــنَــمٌ يــزهــو عــلى عُـشّـاقِه — مُــخًــضِّبــاً بــنــانَهُ تــخــضــيــبــا
مــا صــادَفـت قـلبـي سـهـامُ لحـظِه — إلّا أتـــت غـــزّالةً تُـــصـــيـــبـــا
فــــلَيـــتَهُ صـــيَّر لي مـــن وَصـــلهِ — وقُــربــه يــا صــاحــبــي نـصـيـبـا
جَــرَّبــتُ مـن بـعـادِه نـارَ الغَـضـا — عَــذَّبَــنــي بــحَــرِّهــا تــعــذيــبــا
لولا الهـوى مـا شاقَ عيني مألَفٌ — وبــالحــمــى كــم وَدَّعــت حـبـيـبـا
هــــوىً حــــقــــيــــقـــيٌّ له مَـــوَدَّةٌ — قــد وَلَّدت نَــجـلَ الوفـا نـجـيـبـا
ليـــس المـــجــازُ خــلف العــادات — والحــقُّ مـنـهـم قـد غـدا قـريـبـا
أهلُ السماح في الدُنا قد زَهَدوا — وقَــدَّســوا بــالواحــدِ القُــلوبــا
وبــالرضــا قــد مُــزِجـت طِـبـاعُهـم — فــلا تــرى فــي وَجـهـهـم قُـطـوبـا
وأخــلَصــوا للَه قــلبـاً قـد صَـفـا — مـن كَـدَرٍ واسـتـانَـفـوا العُـيـوبا
فـمـا دَعـوا للغَـيـثِ يـوماً وبكوا — إلّا أجــاب قــبــلَ أن نُــجــيــبــا
راحـوا بـراحِ الحـالِ فـي وجودِهم — لمّـا اخـتَـلوا ورَوَّقـوا المَشروبا
مُـذ عـامَـلوه فـي مـقـاماتِ الوَفا — هَــبَّ لهــم عَــرفُ الرضــا هــبـوبـا
إن البــــحـــار الذي بـــفـــضـــلِه — انــقَـلب الجـدبُ أخـضَـراً خـصـيـبـا
يــا ليــتــه يــلمَــحُــنــي بـرأفـةٍ — فــألحــقُ المـقـصـودَ والمـطـلوبـا
مـن لي سـما أعلى مقاماتِ الوفا — مُهَـــذَّبٌ مـــن صــغــرِه تــهــذيــبــا
مـن أرفـعٍ والدهُ أعـلى وَفـا الس — ادات لا زوراً ولا تـــكـــذيــبــا
نـــعـــم ولى بـــســـيّــدي مــحــمــدٍ — وُدٌّ مـــن الصـــدقِ غــد مــوهــوبــا
يــا ســيّــدي جـسـمـي دعـاك رُقـيَـةً — مــن كــلّ ســوءٍ مــانَـعـاً مـجـيـبـا
وحُــبُّ مــثــلى أن يــكــون داعـيـاً — بـالغَـيـبِ واللَهُ يـعـلمُ الغـيوبا
إنّــي اتَّخــَذتُ ســيــدي عــن الورى — خِــلّاً كــريــمــاً صـادقـاً صـحـيـبـا
بــاللَهِ لا تــارِكُه فــي مــحــنــةٍ — ولا ســـمـــعــتُ غــيــرَه لبــيــبــا
فــهـل أقـام الردَّ مـثـلي شـارِعـا — نـهـجَ الأُلى وقـرا المـكـكـتـوبـا
كــالمــســكِ وافــاكَ دعــاءُ مـخـلصٍ — ريّــانَ مــن مــاء الوفـا رطـيـبـا
إن لم يَـــراك لا يُـــسَـــرُّ قـــلبُه — ويــكــرَهُ الخــيــالَ أن يــنــوبــا
مــا للفـتـى قـد لعـبَ الدهـرُ بـه — وصــــرفُه صــــيَّرَه مــــتــــعـــوبـــا
مـــن الزمـــانِ عُـــلِّقَـــتــه مــحَــنٌ — قــد شــعَّبــَت بــقــلبــه شــعــوبــا
إلّاكَ يـــســـتــظِــلُّ فــي جــنــابــهِ — والنـاسُ قـد أفـنَـيـتُهـم تـجـريبا
واحـتـفـظِ التـبـليـغَ لا تـرضَ بـه — إذاعـــةً وانـــتـــظِـــر الأديــبــا
واســتَــجـلِهـا مـن البـديـع غـادةً — لا تـرتـضـى غـيـرَ الهـنى مركوبا
تـسـتـأنِـفُ الشمسَ إن تكن رديفَها — والبـدرَ عُـجـبـاً إن يَـكُـن جـنـيبا
تُـراعـهـا الجـوزاءُ في ارتقائِها — مــدَّت لهــا أنــجُــمــهــا طُــنـوبـا
حــمَّلــتُهـا تـحِـيَّةـً تُـزرى يـدَ الر — وضِ اصـطـبـحـتِ الشـمـال والجنوبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استدار: اسْتَدارَ يَسْتَديرُ اِسْتَدِرْ اسْتِدارَةً [دور]: صار مُدَوَّراً أي كالحلقة أو الدائرة. ـ الشخصُ أو الشيءُ: طاف حول محورٍ أو شيءٍ ؛ استدار حَوْلَ الدار/ استدار الدولابُ، أي دار على محور.-: عاد إلى الموضع الذي بدأ منه؛إن …
- الشادن: الشَّادِنُ : وَلَدُ الظَّبيَةِ ج شَوادِنُ.
- حرور: الحَرُورُ : ـ من النوق: القليلة الدَّرِّ أو فاقِدتُه.