وفـيـهـنَّ أَضـحَـيْـتَ يومَ الأَضاحِي

الشاعر: ابن دراج القسطلي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر ابن دراج القسطلي، من العصر العباسي، وتقع في 79 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وفـيـهـنَّ أَضـحَـيْـتَ يومَ الأَضاحِي — كـتـائِبَ مـسـتـقـدِمـاتِ التَّهـادِي

بـأَجْـمَـعِ مـولىً لشـمـلِ العـبـيدِ — وأَخــشَــعِ عــبــدٍ لربِّ العــبــادِ

فــأَوْسَــعْــتَهُــنَّ نـظـامَ المـصـلَّى — وَقَــدْ غَـصَّ مـنـهـنَّ رحـبُ البـلادِ

مــلاعِــبَــةً للصَّبــا بـالنَّوَاصِـي — مــســامِـيَـةً للقَـنـا بـالهـوادِي

تــكــادُ تَــفَهَّمــُ فـصـلَ الخـطـابِ — بـتـعـويـدِهـا لاسْـمِكَ المستعادِ

وعِــرْفــانِهِ فِـي شِـعـارِ الحـروبِ — وتِـبْـيَـانِهِ فِـي صَـريـخِ المُنادِي

وتَــرْدِيــدِهِ فِـي مـجـالِ الطِّعـانِ — وتــكــريــرِهِ فِــي مَـكَـرِّ الطِّرادِ

وَفِــي كــلِّ ذكــرٍ وفــخــرٍ ونـشـرٍ — وشـــكـــرٍ وشِــعــرٍ وشَــدْوٍ وشــادِ

فــلمـا قَـضَـوْا بِـكَ حـقَّ السَّلـامِ — ثَــنَــوْا لَكَ حــقَّ ســلامٍ مُــعــادِ

فــوافــى قـصـورَكَ وفـدُ السـلامِ — بــأَيْــمَــنِ حــادٍ إليــهـا وهَـادِ

يـخُـوضُـونَ نـحـوَكَ بَـحْرَ العوالي — تــمــوجُ بِهَـا أَبْـحُـرٌ مـن جِـيـادِ

لمَــلْءِ عــيــونِهِــمُ مــن بــهــاءٍ — ومَــــلْءِ صــــدورِهـــمُ مـــن وِدَادِ

بـمـرأَىً هَـداهُـمْ إِلَى هَـدْي هُـودٍ — وعــادَ إِلَيْهِــمْ بــأحــلامِ عــادِ

وَقَــدْ ذَكَّرَتْهُــمْ جِـفـانـاً نَـمَـتْـكَ — إِلَى كــلِّ مــلكٍ رفـيـعِ العِـمـادِ

مـطـاعِـمُ مُـدَّتْ بِهَـا فِـي الصُّحونِ — مــوائدُ مـسـتـبـشِـراتُ التَّمـادِي

وكـم خَـطَّ جـودُكَ بـالمِـسْـكِ فِيهِمْ — شــــهــــادَتُهُ لمــــليـــكٍ جـــوادِ

سـطـوراً مـحـوْنَ بـيـاضَ المـشـيبِ — بـنـورٍ مـحـا مـنـه لونَ السَّوادِ

وراح قـريـنُ الشـبـابِ النَّضـِيـرِ — وفَــوْدَاهُ خَــطَّاــ شــبــابٍ مُـفـادِ

مـشـاهـدُ غَـلَّفْـتَ مـنـهـا الزمانَ — بــغــالِيـةٍ مِـسْـكُهـا مـن مِـدادِي

فــأَشْــعَــرْتَهــا كــلَّ بَــرٍّ وبـحـرٍ — وأَنــشَــقْــتَهــا كــلَّ سـارٍ وغـادِ

وأَتْـبَـعْـتَهـا مـن كِـباءِ الثناءِ — عــجــاجــاً يــهُــبُّ إِلَى كـلِّ نـادِ

نــوافِـجُ مَـجْـمَـرُهـا مـن ضـلوعـي — تُــؤَجِّجــُهــا جــمــرةٌ مـن فـؤادِي

بِـمـا عَـلَّمَ الهِـنْـدَ أَنَّكـَ أمـضـى — غـداة الوغـى من ظُباةِ الحِدادِ

وأَنَّ ثـــنـــاءَكَ أَزكـــى وأَذكـــى — عَلَى الدهر من طِيبِهِ المستجادِ

ســوائِمُ فــخـرٍ عَـلَتْ عـن مُـسـيـمٍ — يــرودُ بِهَـا مَـرْتَـعَ الإِقْـتِـصَـادِ

ودعـوى هـوىً لَمْ يَـزُرْ فِـي كراهُ — خــيــالٌ ولا خــاطــرٌ فِـي فـؤادِ

وتــلك عُــلاكَ تُهــادِي العـيـونَ — كــواكِــبَ مُــقْــتَـرِبـاتِ البِـعـادِ

أَوانِــسُ تــأْبــى لَهَــا أَنْ تَـصُـدَّ — مـقـادِمُها فِي الوغى أَوْ تُصادِي

كـــواعِـــبُ مَـــجـــدِكَ حَــلَّيْــتَهُــنَّ — بـزُهْـرِ المساعِي وبيضِ الأَيادي

نـجـومٌ تُـنِـيـرُ بِـنُـورِ الأَمَـانِي — وطــوراً تــنـوءُ بِـغُـرِّ الغـوادي

فــأَوَّلُ أَنــوائِهــا مــنــكَ بِـشـرٌ — وَفــيُّ العــهـودِ بـصَـوْبِ العِهـادِ

حـيـاً صِـدْقُهُ مـنكَ فِي اسْمٍ وفعلٍ — وشـاهِـدُهُ فِـي الورى مـنـكَ بـادِ

وســمَّاــكَ رَبُّكــَ مــأْمُــونَ غَــيْــثٍ — عَــلَى نَــشْــرِهِ رحــمــةٌ للعـبـادِ

غــمــامٌ يــؤودُ مُــتُـونَ الريـاحِ — ويُـزْجِـيـهِ للرَّوْعِ مَـتْـنُ الجـوادِ

فـمـن راحَـةٍ ريـحُهـا الارتـياحُ — ومــن مــاءِ صــادٍ إِلَى كـلِّ صـادِ

وسُـقْـيـا عَـنـانٍ بِـثَـنْـيِ العِنانِ — وبــارِقُهُ فِــي مَــنــاطِ النِّجــادِ

فـــأَشْـــرَقَ مــن رَوْضِهِ كُــلُّ حَــزْنٍ — وأَغـــدَقَ مـــن وَبْـــلِهِ كُـــلُّ وادِ

وذابَ بـــأَنْـــدائِهِ كـــلُّ فَـــصْــلٍ — يُــكَــذِّبُ فِــيــهِ حَـدِيـثَ الجَـمـادِ

ربـيـعُ المَـصِـيـفِ ربـيعُ الشِّتاءِ — مَـريـعُ الحـزونِ مَـريـعُ الوِهـادِ

ومـــن رَوْضِهِ سَـــرَواتُ الكُــمــاةِ — تَــثَــنَّى عَــلَى صَهَــواتِ الجِـيـادِ

ومــن زَهْــرِهِ ســابـغـاتُ الدورعِ — وبِـيـضُ الصِّفـاحِ وسـمـر الصِّعـادِ

وأَيْـنِـعْ بِهَـا فِـي وَقُودِ الطِّعانِ — وأَنْـضِـرْ بِهَـا فِـي ضِرامِ الجِلادِ

وأَيُّ فــــواتِـــحِ وردٍ نَـــضـــيـــدٍ — مـواقِـعُهـا فِـي نـحـور الأَعادي

وكـــم غـــادَرَتْ لَمَهَــبِّ الريــاحِ — ســنــا جَــسَــدٍ شَــرِقٍ بــالجِـسـادِ

ريــاضــاً قَــسَــمْــتَ أَزاهِــيـرَهُـنَّ — لِعِـزِّ المُـوالي وخِـزْيِ المُـعَادِي

فــأَهْــدَيْــتَهـا لأُنـوفِ الغَـنـاءِ — وأَرغـمـتَ مـنـهـا أُنـوفَ العِنادِ

وأَوْرَدْتَهــا كــل بــحــرٍ يَــمُــورُ — بِـمـا يُلْبِسُ الشُّهْبَ لونَ الوِرادِ

ودُسْــتَ بِهَــا كـلَّ صـعـبِ المـرامِ — وقُـدْتَ بِهَـا كـلَّ عـاصِـي القِـيادِ

إذَا مَــا تـنـادَتْ لجـمـعٍ ثَـنَـتْهُ — مُـجِـيبَ المُنادِي ليومِ التَّنادِي

بِهِــنَّ شَــعَــبْــتَ عِــصِــيَّ الشِّقــاقِ — وعـنـهُـنَّ أَوْضَـحْـتَ سُـبْـلَ الرَّشـادِ

فـأَوْدَعْـتَهـا فِـي نواصِي الرِّياحِ — لتَـنْـثُـرَهـا فِـي أَقـاصِي البلادِ

فكَمْ أَنْبَتَ الشرقُ والغربُ منها — حــدائِقَ تُـغـنـي عَـنِ الإِرْتِـيـادِ

ووَقْـفـاً عـلى سَـقْيِها ماءُ وجهي — وفَـيْـضُ دمـوعـي وَمَـا فِـي مَزَادِي

وكـم حَـصَـدَ الدهـرُ للخُلْدِ منها — ثـمـارَ النُّهـى وثِـمارَ التَّهادِي

فــيـا أَرْأَسَ الرُّؤَسـاءِ الجـديـرَ — بــحُــكْـمِ السَّدادِ لقـولِ السَّدادِ

أَيَـغْـرُبُ عـنـدَكَ نَـجْـمُ اغْـتِـرابِي — ومــطــلَعُهُ لَكَ فِــي الأَرضِ بــادِ

وأَسْقِي الوَرى عَنْكَ ماءَ الحياةِ — وأَرشُــفُ مــنــك حِـمـيـءَ الثِّمـَادِ

وزَرْعِــيَ فــيــكَ حَـصِـيـدُ الخـلودِ — وحــظِّيــَ مــنــك لَقِـيـطُ الحَـصـادِ

سِـداداً مـن العَـوْزِ المُـسْـتَـجارِ — وأَكــــثـــرُهُ عَـــوَزٌ مـــن سَـــدَادِ

قــضـاءٌ لَهُ فِـي يـدِ الإِقـتـضـاءِ — زِمـامٌ ومـن سـابِـقِ البَـغْـيِ حادِ

كـعِـلْمِـكَ مـن خَـطْـبِ دهـرٍ رمـاني — بـــأَســـهُـــمِ واشٍ وغـــاوٍ وعــادِ

يَـسُـلُّونَ بـيـنَ الأَمـانِـي وبيني — سـيـوفَ القِـلى ورمـاحَ البِـعـادِ

زمــانٌ كَــأَنْ قَــدْ تَـغَـذَّى لِسَـعْـيٍ — لُعــــابَ أَفــــاعٍ وحـــيَّاـــتِ وادِ

فــأَودَعَ مــن نَــفْــثِهِ حُـرَّ صـدري — سِـمـامـاً لَيـاليَّ مـنـهـا عِـدَادِي

وأَطْــفَـأَ نُـورِي ونـاري عـليـمـاً — بـأَنْ سـيُـضِـيءُ الدُّجى من رَمَادِي

وهــانَ عَــلَيْهِ نَـفـاقِـي بـفَـقْـدِي — لبَــيْـعِ حـيـاتِـيَ بَـيْـعَ الكَـسـادِ

ولولا القـضـاءُ الَّذِي فَلَّ عزمي — وآدَ شَـــبـــا حَـــدِّه مَـــتْــنَ آدِي

وأَنِّيــــَ دِنْـــتُ إِلهـــي بِـــديـــنٍ — مــن الصَّبـْرِ جَـلَّ عَـنِ الإِرْتِـدادِ

لغـاضَـتْ بِهِ قـطـرَةٌ مـن سـحـابِـي — وأَوْدَتْ بِهِ شُــعْــلَةٌ مــن زِنــادِي

وَمَـا انْـفَـرَجَـتْ مُبهَماتُ الخطوبِ — بـمـثلِ اشْتِدادِ الأُمُورِ الشِّدادِ

فـكِـلْنـي لحـاجِـبِـكَ المـسـتـجـيرِ — بــــذِمَّتــــِهِ كــــلُّ قـــارٍ وبـــادِ

ليَـقْـسِـمَ لي سـهـمَ حـمدي وشكري — ويـنـزِعَ سـهـم الأَسى من فُؤادي

ليــقـتـادَنـي بِـيَـدِ الإِصْـطِـنـاعِ — ويــخـلَعَ مـن يَـدِ دهـرِي قِـيـادِي

ويـكـتُـبَ فَـوْقَ جـبـيـنـي ووجـهـي — إِلَى نُـوَبِ الدهـرِ حِـيـدي حَـيـادِ

وحـسـبـي فـإِمَّاـ رِبـاطِـي أرانـي — ثــوابِــيَ مــنــه وإِمَّاــ جِهــادِي

فـإِنْ شَـطَّ مـن غَـرْبِ شـأَوِي مَـدَاهُ — وعـادَتْ أَمـانِـيَّ مـنـه العَـوَادِي

فــأَنــتَ عَــلَيْهِ دَليــلي وعَـوْنِـي — وجــــدواكَ ذُخْــــرِي إِلَيْهِ وَزَادِي

فـلا أَبـعـدَ الدَّهْـرُ منكُمْ حياةً — تَـلي نِـعَـمـاً مَـا لَهَـا من نَفادِ

ولا خــذَلَتْــكُــمْ يَـدٌ فِـي عِـنـانٍ — ولا خـانـكُـمْ عـاتِـقٌ فِـي نِـجـادِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التهادي: تَهَادَى يَتَهَادَى تَهَادَ تَهَادِيًا [هدي]:- في مشيه: تمايل؛ جاءت تتهادى بقوامها اللَّدن.- الناس: تبادلوا الهدايا؛ يتهادى الناس في الأعياد.
  • الطراد: الطِّرَادُ : مصـ.-: مفـ الطَّريد، أي الطويل من الرِّماح/ فرسان الطِّرادِ، هم الَّذين يحملُ بعضُهم على بعضٍ في الحرب ونحوها / مشى طِراداً، أي مستقيماَ.
  • الطعان: الطَّعَّانُ : الكثير الطَّعْن؛ هو مقاتلٌ شجاعٌ طعَّانٌ.-: المُغْتاب؛ هو طعَّانٌ في أعراض النَّاس لا يتووَّع عن سوء.
  • المنادي: المُنَادَى [ ندو]: مفعـ.-: المَدْعُوُّ بصوت مرتفع.-: هو، في النحو، اسم يسبقه نداء؛ في قولنا يا زينبُ تكون زينبُ المنادى.
  • بتعويدها: [ع و د]. (مصدر عَوَّدَ). "أَرَادَ تَعْوِيدَهُ الْمَشْيَ" : تَدْرِيبَهُ على الْمَشْيِ جَعْلُهُ يَعْتَادُهُ. "تَعْوِيدُ النَّفْسِ تَحَمُّلَ الْمَشَاقِّ".

قصائد ذات صلة

  • ثم أَحييت فجرهم يا ابن يحيى
  • ما أوضح العذر لي لو أنهم عذروا
  • غريب تحلت بآدابه
  • سامي التليل كأن عقد عذاره
  • أجد الكلام إذا نطقت فإنما
  • يا عاكفين على المدام تنبهوا
  • تركت قلبي بغير صبر
  • إذا شذت عن العرب المعاني