حــديــث خــطــوب الدهــر عـن جـوره صـحـا

الشاعر: محمد حمدي النشار · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء

هذه القصيدة من شعر محمد حمدي النشار، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حــديــث خــطــوب الدهــر عـن جـوره صـحـا — وسـطـر التـهـانـي مـن صـيـحـفـتـه يـمـحـى

تــجــلى عــلى طــور اعــتــداه وبــغــيــه — فــأوحــى إلى رســل النــوائب مـا أوحـى

وفــوق ســهــم الحــزن فــي مــهــج الورى — فـمـا أكـثـر القـتـلى وما أرخص الجرحى

إلى الله نـشـكـو جـور دهـر قـد اعـتـدى — بــســيــف خــطـوب مـا شـفـيـنـا له جـرحـا

أثــار بــنــا نــقــع الهــمــوم وطـالمـا — أغــارت عــليـنـا العـاديـات بـه صـبـحـا

وجـــرد مـــن غــمــد المــصــائب صــارمــا — وهــز عــلى العــليــاء فــي كـفـه رمـحـا

وأوقــد فــي الأحــشــاء نــارا تــضـرمـت — وقــد لفـحـت بـالحـزن أجـسـامـنـا لفـحـا

فـيـا أدمـعـى انـهـلي عـلى الخـد حـسـرة — ويـا مـهـجـتـي ذوبـي ولا تـسـمـعـي نصحا

ويـــا كـــبــدي بــالنــائبــات تــفــطــري — ويــا مـقـلتـي جـارى السـحـاب إذا سـحـا

ويـا حـسـرتـي لا تـقـطـعـي الود عن فتى — من الحزن أضحى في الورى يعشق النوحا

ويــا لوعـتـي اشـتـدى فـجـسـمـي قـد وهـى — لخـطـب دهـا حـتـى بـنـى بـالضـنـى صـرحـا

ويـا جـسـم سـر فـي يـم دمـعـي ولا تـخـف — فــبـحـر دمـوع الحـزن عـلمـنـي السـبـحـا

ويـــا طـــول أحــزان الفــؤاد أقــم بــه — ويـا قـلب فـاضـرب عن نوال الشفا صفحا

ويـا دهـر فـافـعـل مـا تـشـاء بـمـن تشا — ولا تــخــش ان طـالت حـتـوفـك ان تـلحـى

وهــل بــعــد هـذا الخـطـب خـطـب تـهـابـه — وقـد طـفـقـت أيـدى الردا بـالهدى مسحا

وهــل خــذ هــذا الدهــر يــمــسـى مـوردا — وخـال العـلا بـيـن المـقـابـر قـد أضحى

قــضــى والمــعــالي بــعـده ذاب قـلبـهـا — وطـرف العـلا بـالدمـع مـا عـرف السـحـا

قــضــى وعــيــون المــجــد أضـحـت كـليـلة — وروض السـجـايـا مـا شـمـمـنـا له نـفـحا

هــــو البـــدر الا انـــه دام كـــامـــلا — هــو البــحــر الا انــه لا يــرى مـلحـا

هـو الشـمـس فـي الآفـاق حـسـنـا وبـهـجة — هـو الغـيـث يـرضـى نـفـس قـاصـده مـنـحـا

ومــا فــيــه عــيــب عــيــرانــي لم أجــد — سـواه بـهـذا الدهـر يـسـتـوجـب المـدحـا

امـــــا كـــــســـــاه الله أشـــــرف حــــلة — مـن الفـضـل قـد حـازت عـلى مثلها رجحا

اكــــب عـــلى حـــب العـــلوم فـــســـلمـــت — اليــه زمــامــا لم يــغــادر بـه جـمـحـا

وحــلى بــتــقــوى الله أوصــافــه التــي — يــكــل لســانــي أن يــتــم لهــا شــرحــا

له فــكــرة فــي الخــطــب تـجـلو ظـلامـه — ويــجــعــل حــرب المــشــكـلات بـه صـلحـا

ونــــفــــس تـــعـــاف الذل الا لربـــهـــا — وتــكــدح فــي ارضــاء خــالقــهــا كـدحـا

فــــلله أوصـــاف تـــســـامـــى جـــلالهـــا — وقــد صــدحــت ورق الثـنـاء بـهـا صـدحـا

ولله مـــولى حـــاز فــضــلا فــأصــبــحــت — تــفــوق عـبـيـر النـد سـيـرتـه الفـيـحـا

بــشــوش المــحـيـا فـي الورى غـيـر إنـه — إذا انـتـهـك الإسـلام لم تـلقـه سـمـحا

مــحــب لفــعــل الخــيــر لم يــأل جـهـده — عـن السـعـى فـيما قد أفاد الورى ربحا

ونــاهــيــك بــالشــبــاك أعــظــم نــافــع — مـــآثـــره بــيــن البــريــة لا تــمــحــى

فــكــم أظــهــر الحـق المـبـيـن وطـالمـا — لعــمــري جــلا مـن ليـل مـشـكـله جـنـحـا

ومــذ قــفــل البــدر المــنـيـر تـحـجـبـت — مــزايــاه حــتـى لم يـحـز بـعـده فـتـحـا

أمـــولاي مـــن ذا للفـــضـــائل والعــلا — ومـن ذا الذي يـبـدى بـمسك الهدى فوحا

أمـــولاي ذاب القـــلب بـــعـــدك حــســرة — وذاق فــؤادي الحــزن بــعــدك والبـرحـا

ثــويــت بــجــنــات النــعــيــم وقـد حـوت — قـلوب الورى حـزنـا وحـور العـلا فـرحا

ومـــذ جـــئتــهــا مــاســت دلالا وأرخــت — مـحـمـد دومـا فـي النـعـيـم بـنـا أضـحـى

فــلا زلت فــي رضــوان ربــك تــنــتــمــى — عـليـك غـيـوث العـفـو مـن فـضـله سـفـحـا

وصـلى عـلى المـخـتار ذو العرش ما بدت — شــمــوس عــلى الآفـاق أو طـلعـت صـبـحـا

ومــا قــال فــي نــشــر الرثــاء مــحـمـد — حــديــث خــطــوب الدهــر عـن جـوره صـحـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اعتداه: الاعْتِدَاءُ : مصـ.-: التهجُّمُ على شخص بالقوّة؛ كان اعتداء اللصِّ على صاحب المتجر ظالمًا.-: هجومُ دولة على دولة بغير مسوَِّغ؛ استنكر الرأي العام في العالم اعتداءَ الدَّوْلةِ على جارتها.
  • جوره: جور: الجَوْرُ: نقيضُ العَدْلِ، جارَ يَجُورُ جَوْراً. وَقَوْمٌ جَوَرَةٌ وجارَةٌ أَي ظَلَمَةٌ. والجَوْرُ: ضِدُّ القصدِ. والجَوْرُ: تركُ القصدِ فِي السَّيْرِ، وَالْفِعْلُ جارَ يَجُورُ، وَكُلُّ مَا مَالَ، فَقَدْ جارَ. وجارَ …
  • شفينا: شفي: الشِّفَاء: دواءٌ معروفٌ، وَهُوَ مَا يُبرئُ مِنَ السَّقَم، والجمعُ أَشْفِيَةٌ، وأَشَافٍ جمعُ الجْمع، وَالْفِعْلُ شَفاه اللَّهُ مِنْ مَرَضهِ شِفاءً، ممدودٌ. واسْتَشْفَى فلانٌ: طلبَ الشِّفاء. وأَشْفَيْتُ فُلَانًا إِذَا …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة