بــربـك مـن حـوى الادب الاغـرا
الشاعر: عبد العزيز صبري · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر عبد العزيز صبري، من العصر الحديث، وتقع في 74 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بــربـك مـن حـوى الادب الاغـرا — كـمـالك يـنـعـش القـلب الحزينا
تــعــال وعــزنــي فـالحـال نـكـر — ولا تــحــســب بــان ســواك كـثـر
ولا تـعـتـب إذا مـا عـيـل صـبـر — فـلم اسـطـع مـع الجـهـال صـبـرا
وتـأبـى النـفـس ان ترضى مشينا — فـــأيـــن دواؤنــا والداء نــام
وأيــن طـبـيـبـنـا والجـراح دام — ومــا بــكــلامـنـا بـرؤ الكـلام
وليـــس هـــراؤنـــا الا مـــضــرا — إذا مـا طـاش سـهـم المـصـلحينا
فـيـا مـن يـبـتـغـي اصـلاح حالي — أبـا لنـقـصـان تـطـلب لي كمالي
وبــالخــســران تــرقـب لي مـآلي — وذلك مــصــدر اضــمــحــلا مـصـرا
وقـصـوى مـا يـروم الطـامـعـونـا — فــقــد والله زاد الطــيـن بـله
وحــط الدهــر فــوق الداء عــله — يــجــئ لنــا بــهـا مـن كـل مـله
فـان تـعـصـى العيون لذاك عبرا — فـتـلكـم عـبـرةً تـدمـي العـيونا
على الملهى الانيق عرجت ساعه — اريـح النـفـس مـن نصب الصناعه
وشـمـس العـصـر تـسـتـرعـى وداعه — يـسـيـل شـعاعها في الافق تبرا
يـودع حـسـنـهـا فـي الغرب حينا — فـخـذ جـنـبـاً مـعـي فـوق الرصيف
وسـل النـفـس بـالنـظـر اللطـيـف — وأطـربـهـا بـذا الحـسـن المنيف
فـفـي اللحـظـات ما يغنيك عمرا — هــبــاتٌ قـد نـحـاولهـا سـنـيـنـا
فـهـذا النـيـل بـاسـم الله جار — تــســابـق جـريـه فـيـه الجـواري
فـيـودعـهـا الشـواطـئ وهـو سـار — بــاشــواق مــضــى ليــضــم بـحـرا
كــمـا ضـم الصـبـى ابـا حـنـونـاً — واشــجــار بـهـا الاطـيـار غـنـت
وازعــجــهـا الذي يـجـري فـجـنـت — وعـاودهـا الحـنـيـن شـجـى فـحنت
لنــفـحـات النـسـيـم فـقـال سـراً — كـفـى شـجـواك والتزمي السكونا
فـبـيـنـا كـنـت فـي هـذا الشعور — إذا بــفــتـى يـسـيـر عـلى غـرور
والقــى جــانـبـي رحـل المـسـيـر — وضــج فــانـهـك الجـرسـون سـيـرا
ونــاوبــه مـن الوسـكـي جـنـونـا — وفــي حــركـاتـه الشـيـطـان غـره
فــيــقــفــز فـوق مـقـعـده كـهـره — ونـاهـيـك الفـتـى مـلك المـعـره
يـــظـــن بــانــه يــزداد فــخــرا — إذا مـا ازداد بـالصهباء هونا
واقــبــل بــعــده شــيــخ كــسـيـح — خــبـيـث الشـكـل مـضـطـرب قـبـيـح
وحــيــى قــائلاً هــيــا نــســيــح — بــحــانــات الحـسـان لعـل بـدرا
نــجـاذبـه الكـؤوس ويـرتـضـيـنـا — فـنـاوله الفـتـى كـاسـاً دهـاقـاً
وقــال وعـدت انـتـظـر الرفـاقـا — وهـم ظـرفـاء نـصـحـبـهـم وقـافـا
إلى ان يــنـشـد القـمـري فـجـرا — ونـحـن عـلى الارائك مـنـعـمينا
وجــاء مــحــزّق مــثــل الابــاله — وأخـــر مـــجـــت الاذواق حـــاله
واربــعــة تــســيـمـهـم النـذاله — تــراهــم هــيـمـاً يـحـدون عـهـرا
كــانــهــم الحـمـيـر مـسـومـيـنـا — أديــر بــهــم ســمــاط مـن كـؤوس
لكـم فـي مـصـر يـخـطـف مـن نفوس — جــلوهــا كــالعـرائس فـي شـمـوس
إذا مــا اللب طـار لهـن سـكـرا — نـزلن وأنـزلت مـعـهـا المـنونا
ولا تــعـجـب لفـعـلتـهـم جـهـارا — فــاهــل الغـي لا يـجـدون عـارا
ولا يــغــشــون ســؤتـهـم سـتـارا — وقـالوا مـن أتى الشيباء جهرا
جــواد قـد حـوى فـضـلاً مـكـيـنـا — وبـيـنـا يـنـعـمـون بـطـيـب خمره
وكــف الغــر تــنــثــر كـل بـدره — إذا بـفـتـى لهـم القـى بـنـظـره
عــلى ســيــارة تــطــوي المـمـرا — وقــال ألا تـرون بـهـا رجـيـنـا
فــضـجـوا بـالتـغـزل فـي هـواهـا — وقــالوا لا نـرى ابـدا سـواهـا
فــتـاةً بـالمـحـاسـن قـد حـواهـا — جــمــال يــسـتـبـى هـارون سـحـرا
ومــا روت اصــيــب بــه فــتـونـا — وحــط بــرحــله المــوت الوبـيـل
ومــنــه تـرجـل السـيـف الطـويـل — ونـحـو بـنـي الهـوى امـسى يميل
يـجـر نـجـاده فـي الزهـر حـبـرا — وتــرعــاه قــلوب العــاشـقـيـنـا
وإذ عـيـن الفـتـى وقـعـت عليها — تــلاشــت نــفــسـه ولهـاً اليـهـا
وكــاد يــخـر اسـفـل اخـمـصـيـهـا — ونــار هــواه بــالاشــواق حــرى
تـهـيـج فـي الحـشـا داءً دفـيـنا — فــجــاءت نــحــوه تــمـشـي دلالا
وهـــزت فـــوق طــرتــهــا هــلالا — فــبـادأهـا التـحـيـة والجـلالا
وجـاذبـهـا الحـديـث يـفيض بشرا — وقــال عــلام صــبـك تـهـجـريـنـا
إلام الهــجــر والأيــم تــطــوى — ودون وصــالك الاكــبــاد تـشـوي
بـنـار البـعـد مـنـك وأين سلوي — وعــهـدي فـي المـحـبـة ان ذكـري
هـواك عـلى الفـؤاد ربـت حنينا — تـعـالي نـجـتـلي بـالوصـل كـأسا
ونـطـرد مـن سـعـود الوقـت نحساً — ولا تــخــشـى مـن اللوام بـأسـا
فـقـد اضـرمـت في الاحشاء جمرا — بـهـجـرك مـذ نـأيـت وقـد بـلينا
واجــلســهــا بــجــانــبــه بـرقـه — ولاطــفــهــا وجــاذبــهــا بـزقـه
وفــاض يـبـثـهـا بـالوجـد شـوقـه — وجــرهــمــا الحـديـث واي مـجـرى
بـاسـفـل مـن طـريـق الاسـفـلينا — وبــعــد البــت فــي أمــرٍ بـتـاتٍ
ليـقـضـوا عـنـدهـا طـيـب المبات — اقــلهــم الهــوى ركــب الغــواة
وجــاء بــهـم مـكـانـا مـسـتـقـرا — لاهــل البــغــي ثـمـة يـعـمـونـا
فــوا أسـفـي عـلى امـثـال ذاكـا — اضــلهــم الغــرور وهــل أتـاكـا
حــديـث النـاصـبـيـن له شـبـاكـا — جـنـوا بـالبـذل والتـضـليل شرا
وقـد خـسـروا بـه دنـيـا وديـنـا — عـــصـــابـــة شـــرةٍ مــن كــل غــر
يــؤلف بــيــنــهــم طــاغــوت شــر — ويــقــطــع فــي خــلائفـهـم بـضـر
وان الشــر يــخــلف مــنــه شــرا — وهــم بــضـلالهـم لا يـشـعـرونـا
شــيــاطــيــن مــقــمــصــة بــإنــس — أحــاطــوا بـالفـتـى مـثـري امـس
وولو يـــوم ادبـــر إثــر نــحــس — وأصـــلاه الهـــوى ذلاً وفــقــرا
واشــبـعـه بـعـيـش المـفـلسـيـنـا — فــيــا مـسـتـقـبـلا هـيـئ رجـالك
وحــســن ان اردت لمــصــر حــالك — وطــهــر مــن نـقـائصـنـا جـمـالك
وبــشـرنـا بـحـسـن الحـال بـشـرى — تـطـيـب لهـا قـلوب المـشـفـقينا
ويــا اخــوانـنـا ابـنـاء مـصـرا — اقــيــمـوا حـد هـدى الله أمـرا
ومـدوا فـوق بـحـر الجـهـل جسرا — مـن العـرفـان واسـتـبـقـوه مـرا
إلى بــر الســلامـة مـفـلحـيـنـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اسطع: الأسْطَعُ : الطويل العنق مؤ سَطَعاءُ ج سُطْعٌ.
- اصلاح: الإصْلاَحُ : مصـ.-. التقويم والتغيير نحو الأَحسن والأرقى؛ يعمل رجال الفكر لإصلاح المجتمع/ الإصلاح الديني، هو حركة استهدفت تقويم المسار وتصحيح الانحراف الديني في أوروبا/ الإصلاح الزراعي، هو حركة نرمي إلى تقييد الملكيات ال …
- الاغرا: الإغْراءُ [غري]: مصـ. ـ بالشيءِ: التحريضُ عليه. ــ بين القوم: الإفساد؛ قد يؤدّي الإغراء بين الطرفين إلى القتال. ــ: في اللّغة، تنبيه المخاطَب إلى أمر حسن ليلزمه، وحُكْمُه النصبُ بفعل محذوف تقديرُه " الْزَمْ" مثل: الصدقَ …
- برؤ: بَرُؤَ يَبْرؤُ بُرْءاً وبُرُوءأً :- من المرض: شُفي وتعافى.-: كان سليم النية؛ برؤ في أعماله.
- بربك: ربك: قَالَتْ غَنِيَّة الْكِلَابِيَّةُ أُم الحُمارس[[. قوله [الكلابية أم الحمارس] كذا بالأَصل وشرح القاموس هنا، وفي متن القاموس: وأم الحمارس البكرية معروفة.]]: الربيكةُ الأَقط وَالتَّمْرُ وَالسَّمْنُ يُعْمَلُ رَخْوًا لَيْ …