عجبت لمن بالعقل في الناس ينسب
الشاعر: عبد العزيز صبري · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عبد العزيز صبري، من العصر الحديث، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عجبت لمن بالعقل في الناس ينسب — واعـمـاله عـنـد المـجـانـيـن تصعبُ
وتـقـيـيـد مـجـنـونٍ حـريـص عـجـيـبةٌ — واطـلاق ذي العـقـل المـبذر اعجبُ
لقـد كـان فـي رومـا طـبـيـب مـبرزُ — يــعــالج أمــراض الجــنــون مـجـربُ
يــورط فـي حـوض مـن الوحـل غـامـرٍ — مـجـانـيـنـه حـتى يفيقوا ويسغبوا
فـيـومـاً رأى ذا جـنـةٍ مـنـهـم صحا — وابــدى اشــارات الاغـاثـة يـطـلبُ
فــرق له بــعــد التــمــعــن قـلبـه — واطـلقـه فـي الروض والروض ارحـب
واذ ذلك المـجـنـون بـالباب واقف — يـجـول بـطـرف فـي الفـضـاء ويـرقب
تــبــدى له صــيــاد لهــو ونــزهــة — وكــل مــعــدات الســيــاحـة يـصـحـب
فـقـال له المـجـنـون مـهلاً أسيدي — لدي ســـؤال فـــي جـــوابـــك ارغــبُ
فـمـا هـذه الاشـيـاء يـنفع جمعها — وكــل الذي مـن حـول ركـبـك يـجـلبُ
فــقــال له الصــيــاد غــب وقـوفـه — مـراعـي اضـرابٍ مـن الشـرح تـسـهـبُ
فاما الجياد الصافنات التي ترى — فـتـسـرع اثـر الصـيـد ركضاً وتدأبُ
وامـا الذي فـي قـبـضتي فهو باشقٌ — لصــيـد الطـيـور الصـادحـات مـدرب
وهـذا السـلوقـي ثـم يـجـمع صيدنا — مـــطـــاردة مــن كــل صــوب يــصــوّب
فـقـال له المـجـنون احسنت بالذي — شـرحـت ولكـن كـم مـن الصـيد تكسبُ
وكــم قـدروا أثـمـانـهُ عـنـد بـيـه — مـدى العـام مـمـا في حسابك يحسب
فــقــال له الصــيـاد بـعـد تـفـكـرٍ — لخـمـسـون ديـناراً إلى الحق اقرب
فـقـال ومـا مـقـدار مـا في سبيله — نـثـرت عـلى تـلك المـعـدات يـكـتب
فـقـال له اضـعـاف اضـعـاف مـثـلها — لانــي غــنــيٌّ بــالدنـانـيـر ألعـبُ
فـقـال له المجنون يا صاحبي كفى — وانـصـت لنـصـحـي فـالتـدبـر أنـجـبُ
وحــاذر تـجـارب الطـبـيـب فـانـنـي — لفـــعـــل امــور تــافــهــات اعــذبُ
يـورطـنـي فـي الحـوض غـمساً مكرراً — إلى عـنـقـي مـنه إلى الرشد أضرب
ولو كـان يـدري سوء تدبيرك الذي — بـذرت بـه الامـوال فـالخطب أصعب
فـدعـنـي فـمـا تـعذيب مثلك عندنا — ســوى غــمــســه للرأس وهـو مـغـيـبُ
وسـر وابـتـعـد عـنـي بنفسك ناجياً — فــخــيــرٌ لدفــع الشـر انـك تـهـرب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارحب: أَرْحَبَ يُرْحِبُ إِرْحاباً :- المكانُ: اتَّسع.- المكانَ: وسّعه؛ أرحب الحديقةَ لتتسع لمدعوِّيه.
- التمعن: تَمَعَّنَ يَتَمَعَّنُ تَمَعُّناً :- في الأَمرِ: نظر فيه وتدبّره وتمهّل؛ يَتَمَعَّن جيّداً فيما يَقرأ ويسمع.- الشخصُ: تَصَاغَرَ وتذلّل انقياداً.- الماءُ: سال وتدفّق بغير انقطاع.
- المبذر: [ب ذ ر]. (فاعل من بَذَّرَ). "مُبَذِّرٌ لِمَالِهِ" : مُسْرِفٌ، أَيْ يُنْفِقُهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ.
- المجنون: المَجْنُونُ : الذاهِبُ العقل أو فاسِدُه كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إلا قَالوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُون ج مَجَانِينُ.
- الوحل: وحل: الوَحَل، بِالتَّحْرِيكِ: الطينُ الرَّقيق الَّذِي ترتَطِمُ فِيهِ الدَّوَابُّ، والوَحْل، بِالتَّسْكِينِ، لُغَةٌ رديَّة، وَالْجَمْعُ أَوْحَالٌ ووُحُولٌ. والمَوْحَل بِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ، وَبِالْكَسْرِ الْمَكَانُ. واس …
- بالباب: بأب: فَرَسٌ بُؤَبٌ: قَصير غليظُ اللَّحْمِ فسيحُ الخَطْوِ بَعيدُ القَدْرِ.