مـا جـال فـي خـاطري أني سأرثيها

الشاعر: أحمد رامي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر أحمد رامي، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مـا جـال فـي خـاطري أني سأرثيها — بـعـد الذي صغت من أشجى أغانيها

قـد كـنـت أسـمـعـها تشدو فتطربني — واليـوم أسـمـعـنـي أبـكي وأبكيها

صـحـبـتـها من ضحى عمري وعشت لها — أوف شـهـد المـعـانـي ثـم أهـديـها

سـلافـة مـن جـنـى فـكـري وعـاطفتي — تــديـرهـا حـول أرواح تـنـاجـيـهـا

لحـنـا يـدب إلى الأسـماع يبهرها — بـمـا حـوى مـن جـمـال فـي تـغنيها

ومـنـطـقـا سـاحـرا تـسـري هـواتـفه — إلى قـلوب مـحـبـيـهـا فـتـسـبـيـهـا

وبـي مـن الشجو من تغريد ملهمتي — ما قد نسيت به الدنيا وما فيها

ومـا ظـنـنـت وأحـلامـي تـسـامـرنـي — أنـي سـأسـهـر فـي ذكـرى ليـاليـها

يــا درة الفــن يــا أبـهـى لآلئه — سـبـحـان ربـي بديع الكون باريها

مـهـمـا أراد بـيـانـي أن يـصـورها — لا يـسـتـطـيـع لهـا وصفا وتشبيها

فـريـدة مـن عـطـايـاه يـجـود بـهـا — عـلى بـرايـاه تـرويـحـا وتـرفـيها

وأيــة مــن لدنــه لا يــمــنّ بـهـا — إلا عـلى نـادر مـن مـسـتـحـقـيـهـا

صـوت بـعـيـد المـدى ريـا مـنـاهله — له مـن النـبـرات الغـر صـافـيـهـا

وآهـة مـن صـمـيـم القـلب تـرسـلها — إلى جـراح ذوي الشـكـوى فـتشفيها

وفــطــنــة لمــعــانــي مــا تــردده — بــتــرنــيــمــهـا أسـرار خـافـيـهـا

تـشـدو فـتـسـمـع نجوى روح قائلها — وتـسـتـبـيـن جـمال اللحن من فيها

كــأنـمـا جـمـعـت إبـداع نـاظـمـهـا — شـعـرا وواضـعـهـا لحـنـا لشـاديها

يا بنت مصر ويا رمز الوفاء لها — قـدمـت أغـلى الذي يـهدى لواديها

كـنـت الأنـيـس لهـا أيـام بهجتها — وكــنــت أصــدق بـاك فـي مـآسـيـهـا

أخـذت مـنـذ الصـبـا تـطوين شقتها — وتـبـعـثـين الشجا في روح أهليها

حـتـى رفـعـت عـلى أرجـائهـا عـلما — يـرف بـاسـمـك فـي أعـلى روابـيـها

وحـيـن أحـدق بـالأرض التـي نـشرت — عــليــك أفــيـاءهـا شـرٌّ يـعـنّـيـهـا

أهـبـت بـالشـعـب يـسعى في مودتها — بـالمـال والجـهـد إحياء لماضيها

وطـفـت بالعرب تبغين النصير لها — والمـسـتـعـان عـلى أقـصاه عاديها

حـتـى إذا صـدقـت في العون همتهم — وجـاءهـا النـصـر وانجابت غواشها

عـاد الصـفاء لها وارتاح خاطرها — بـعـد القضاء على ما كان يضنيها

وأقـبـل الغـرب يـسـعـى فـي مـوتها — لمـا رأى مـن طـمـوح فـي أمـانيها

يـا مـن أسيتم عليها بعد غيبتها — لا تـجـزعـوا فـلهـا ذكـر سيبقيها

وكـيـف نـنـسـى وهـذا صـوتـهـا غـرد — يـرن فـي مـسـمـع الدنـيا ويشجيها

أضـفـى إلهـي عـليـهـا ظـل رحـمـتـه — وظـل مـن مـنـهـل الرضـوان يسقيها

تبلى العظام وتبقى الروح خالدة — حـتـى تـرد إليـهـا يـوم تـحـيـيـها

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشجو: الشَجْوُ : [شجو]: مصـ.-: الهمُّ والحُزن؛ وَيْلُ الشَّجِيِّ مِنَ الخَلِيِّ فإنّه ** نَصِبُ الفؤادِ لِشجْوِهِ مَغْمُومُ. الحاجَة/ بكى فلانٌ شجوَه.
  • تديرها: تَدَيَّرَ يَتَدَيَّرُ تَدَيُّرًا [ دور]:- المكان: اتخذه داراً، أي منزلا؛ تَدَيَّر اللاجئون الدور المهجورة من أصحابها.
  • تغريد: جمع: ـات. [غ ر د]. (مصدر غَرَّدَ). "تَغْرِيدُ العَصَافِيرِ" : زَقْزَقَتُهَا، تَرْدِيدُ أَصْوَاتِهَا.
  • تغنيها: تَغَنَّى يَتَغَنَّى تَغَنَّ تَغَنِّياً [غني]:- بالشيِء: ذكره في أَغانيه أو أشعارِه؛ يَتَغَنَّى الشاعر بجمال محبوبته/ كم يتغنَّى العرب بأمجاد أَجدادهم.- بالشيءِ: مدحه، تَغَنَّى بأخلاق أَبيه.- بالشِّعر. ترنم به وطرَّب.
  • تناجيها: تَنَاجَى يَتَنَاجَي تَنَاجَ تنَاجياً [ نجو]:- وا: تسارّوا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَنَاجَيْتُمْ فلا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمعْصِيَةِ الرَّسُولِ.

قصائد ذات صلة

  • أغار من نسمة الجنوب
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة