حكَّمتهم في فؤادي حسبما رسموا

الشاعر: أحمد بن شاهين القبرسي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر أحمد بن شاهين القبرسي، من العصر العثماني، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حكَّمتهم في فؤادي حسبما رسموا ... فليتهم حكموا بالعدل إذ حكموا

أو ليتنا قد صبرنا مذعنين لهم ... أو ليتهم إذ تولوا أمرنا رحموا

جاروا ولو علموا أني لحكمهم ... طوع القياد لما جاروا ولا ظلموا

ضنُّوا بصحبتهم عنا ولو علموا ... صدق المحبة منَّاـ خلتهم ندموا

هم عرَّضونا لبلواهم بقربهم ... حتى إذا ما رأوا إقبالنا سئموا

كنَّاـ بنينا لهم في القلب منزلةً ... علياء حتى إذا ما شيِّدت هدموا

ظنُّوا بنا غير ما تطوي سرائرنا ... والله يأبى الذي ظنُّوه والكرمُ

ما أبعد العيب والنقصان من شرفي ... أنا الثُّريَّاــ وذانِ الشَّيبُ والهرمُ

رأيتهم لم يمَلُّوا خلَّتين لهم ... وبئْستِ الخلَّتان الغدر والسَّأمُ

رحلت عنهم ولي في كلِّ جارحةٍ ... منِّيــ لسانٌ عليهم يشتكي وفمُ

وإن ترحَّلت عن قومٍ وقد قدروا ... أن لا تفارقهم فالرَّاحلون همُ

يا نازحين عراهم من تذكُّرنا ... عارٍ فلا مسَّكم من بعد ذا ألمُ

جنيتم ثمَّ رحتم عابثين وهل ... في العدل أن يعتب الجاني ويجترمُ

كنتم ولا عيب فيكم غير أنَّكم ... قد شاب ماءكم للشاربين دمُ

عجبتُ منكم وفي أخلاقكم عجبٌ ... كيف استوى فيكم المخدوم والخدمُ

سلبتم النَّفع حتَّى ظنَّ طالبكم ... أنَّ الذي قد تولَّى كبركم صنمُ

غدرتم ووفينا في محبَّتكم ... إنَّ الوفاء لدى أهل النُّهى ذممُ

قد كنت يوسف إذ بعتم كإخوته ... بالبخس مني فتًى تغلو به القيمُ

لا ذنب فيما أحلتم للوشاة وهل ... للخصم ذنبٌ إذا لم ينصف الحكمُ

إن كان يجمعنا حبٌّ لفرقتكم ... فليت أنَّاــ بقدر الحبِّ نقتسمُ

هل في القضية ممن لست أنسبهم ... أنِّيــ على حبِّكم بالصِّدق متَّهمُ

إن كان حبُّ الفتى ذنبٌ يعدا له ... إني إذاً أنا بالبغضاء متَّسمُ

زعمتم أنَّنا نهوى شمائلكم ... وإنَّما تعشق الأخلاق والشِّيمُ

أيُّ الفريقين أوفى عندكم نفرٌ ... هَوَوْا وما كتموا أم معشرٌ كتموا

لم تفرقوا ما البزاة الشُّهب عندكم ... وقد أحاطتكم الغربان والرَّخمُ

وما انتفاع أخي الدنيا بناظره ... إذا استوت عنده الأنوار والظلمُ

فرَّطتم في عقود الودِّ فاغتنموا ... تفريطكم إنه ما ليس ينتظمُ

جمحتم اليوم عن طرق الوفاء فلا ... جذب الأزمَّةِ يثنيكم ولا اللُّجمُ

رحتم تغضُّون منِّيـ دون أسرتكم ... حتى كأنيَ في أجفانكم سقمُ

بيني وبينكم بهماء مظلمةٌ ... من غدركم لم تجبْها الأينقُ الرُّسمُ

جهلتم قدر معروفي ومعرفتي ... وســــــوف يــــــبـــــلغ شـــــأوه النَّدمُ

أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي ... وأسمعت كلماتي من به صممُ

أبدو فيخضع من بالسُّوء يذكرني ... كأنَّني فوق أعناق العدى علمُ

صفحت عنكم فلا أنِّيـ قبلت لكم ... عذراً ولكنَّ نفسي دأبها الشَّممُ

فادعوا بأبنائكم حتى نباهلكم ... أو لا فإنا لها الإنصاف نحتكمُ

أرخصتم سعر شعري في مديحكم ... فراح يهجوكم القرطاس والقلمُ

أنام ملء عيوني لا أعاتبكم ... وتسهر السُّمر من أجلي وتختصمُ

جنايةٌ أرْشُها وصمٌ لكم أبداً ... وشرُّ ما يكسب الإنسان ما يصمُ

من لي بأن تفقهوا أن الأنام بكم ... نصفان مستهزئٌ والنِّصف منتقمُ

ما كان أخلقنا منكم بتكرمةٍ ... لو أن فعلكم من فعلنا أممُ

هجرتم وهجرنا منصفين وفي ... فعل النُّهى دون أفعال الورى حكمُ

ضاق الكِناس عليكم يا ظباءُ بنا ... وليس للأُسد إلا الغاب والأجمُ

ما لي وآرامكم حتى أخالطها ... وفي التَّقرب ما تدنو به التُّهمُ

فارقتكم لا فؤادي راح مضطرماً ... شوقاً ولا العين في أجفانها ديمُ

سلوا تنبِّيكم حالي وما صنعتْ ... من بعد فرقتكم في صدريَ الهممُ

وكيف أصبح قلبي في تقلُّبه ... والعين كيف كراها راح يزدَّحمُ

يدٌ علينا لواشينا فلا عثرتْ ... ولا سعتْ لتجافينا به القدمُ

قد هان في بصري ما كنت أبصره ... كأنَّما يقظتي في وصلكم حلمُ

وكنت أبكي على حظِّيـ بكم زمناً ... فصرت أعجب من حظِّيـ وأبتسمُ

وصرت أندبكم لا أنَّني أسِفٌ ... لكن لأعلم قومي أنَّكم رِممُ

طلبتُ صحبتكم حتى وجدتكم ... إذا احتفلْت بكم سيَّان والعدمُ

ورحت والصَّبر لم تثلم جوانبه ... وعدت والقلب مني باردٌ شَبِمُ

إني وما ضمَّ قلبي من سلوِّكمُ ... أليةً ليس عندي غيرها قسمُ

قد اغتنمتم بعادي عن مجالسكم ... وليس قربكم في النَّاس يغتنمُ

وكنت أزعم أن البيت بيتكم ... وأنَّ عــــرضــــكــــم دون الورى حــــرمُ

وأنَّني عبدكم حتى رأيت لكم ... عبداً يسيء بمولاه وينهزمُ

ما كان لي أن أُرى في الرِّق مشتركا ... مع عبد سوءٍ به الأحرار تُهتَضَمُ

عميتم عن محبيكم فسيء بكم ... وتلك عاقبة القوم الذي عموا

سحرت ذا الدُّرَّ حتى صغته كلماً ... لا تحسبوا أنه ما بينكم كلِمُ

لو لم تكن رقَّةـ الألفاظ تخدعكم ... لقلتم إنها المصقولة الخذِمُ

فلا رعى الله من لم يرع صحبتنا ... ولا رعى مرتعاً سامت به النَّعمُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • العيب: عيب: ابْنُ سِيدَهْ: العَابُ والعَيْبُ والعَيْبَةُ: الوَصْمة. قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَمالوا العابَ تَشْبِيهًا لَهُ بأَلف رَمَى، لأَنها مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ؛ وَهُوَ نَادِرٌ؛ وَالْجَمْعُ: أَعْيابٌ وعُيُوبٌ؛ الأَول عَنْ ثَعْ … (لسان العرب)
  • القياد: قيد: القَيْدُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَقْيادٌ وقُيودٌ، وَقَدْ قَيَّدَه يُقَيِّدُه تَقْييداً وقَيَّدْتُ الدابَّة. وَفَرَسٌ قَيْدُ الأَوابِد أَي أَنه لِسُرْعَتِهِ كأَنه يُقَيِّدُ الأَوابد وَهِيَ الحُمُرُ الوحشيَّةُ بِلَحَ … (لسان العرب)
  • بصحبتهم: صحب: صَحِبَه يَصْحَبُه صُحْبة، بِالضَّمِّ، وصَحابة، بِالْفَتْحِ، وَصَاحَبَهُ: عَاشَرَهُ. والصَّحْب: جَمْعُ الصَّاحِبِ مِثْلِ رَاكِبٍ وَرَكْبٍ. والأَصْحاب: جَمَاعَةُ الصَّحْب مِثْلَ فَرْخ وأَفْراخ. وَالصَّاحِبُ: المُعاشر؛ … (لسان العرب)
  • بقربهم: قرب: القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ. قَرُبَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْرُبُ قُرْباً وقُرْباناً وقِرْباناً أَي دَنا، فَهُوَ قريبٌ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِ … (لسان العرب)
  • بنينا: بني: بَنَا فِي الشَّرَفِ يَبْنُو؛ وعلى هذا تُؤُوِّلَ قَوْلُ الْحَطِيئَةِ: أُولَئِكَ قومٌ إنْ بَنَوا أَحْسنُوا البُنا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالُوا إِنَّهُ جمعُ بُنْوَة أَو بِنْوَة؛ قَالَ الأَصمعي: أَنشدت أَعرابيّاً هَذَا … (لسان العرب)
  • تولوا: تول: التُّوَلَة: الدَّاهِيَةُ، وَقِيلَ: هِيَ بِالْهَمْزِ، يُقَالُ: جَاءَنَا بتُولاته ودُولاته وَهِيَ الدَّوَاهِي. ابْنُ الأَعرابي: إِن فُلَانًا لَذُو تُولات إِذا كَانَ ذَا لُطْف وتَأَتٍّ حَتَّى كأَنه يَسْحَر صَاحِبَهُ. و … (لسان العرب)
  • جاروا: جأر: جَأَرَ يَجْأَرُ جَأْراً وجُؤَاراً: رَفَعَ صَوْتَهُ مَعَ تَضَرُّعٍ وَاسْتِغَاثَةٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ إِليه بِالدُّعَاءِ. وجَأَر الرجلُ إِلى اللَّهِ عَز … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة