يـا ليـتـنـي كنت كالحيوان عيشي من
الشاعر: أحمد الصافي النجفي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر أحمد الصافي النجفي ، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا ليـتـنـي كنت كالحيوان عيشي من — حـشـائش الأرض كـي أنـأى عن المدن
حـيـث الطـبـيـعـة حـاكـت لي أناملها — مـن شـعـر جـسمي رداء لا من القطن
فــإن طــلبــت عــروســاً لا تـكـلفـنـي — غـيـر المـحـبـة مـن مـهـر ومـن ثـمن
أنـام حـيـن سـكـون الليـل يـسـكـرنـي — وفـي الصـبـاح غـنـاء الطـير يوقظني
فــــلا أهـــم بـــديـــن لا ولا وطـــن — حـيـث البـسـاطـة ديـني والفضا وطني
ولا أروم طــبــيــبــا حــيـث لا مـرض — إذا انـتـأى عن هواء البلدة العفن
هـنـاك يـرجـع لي عـقـلي الذي عبثت — يــد الدروس بــه فــي سـالف الزمـن
هــنــاك يــدرك عــقــلي كــل مــشـكـلة — حــيــث الطـبـيـعـة أسـتـاذ يـعـلمـنـي
تــهــئ الأرض لي قــوتــي بــلا مـنـن — وليـس يـعـطـي الورى شـيـئاً بلا منن
أنــي ذهــبــت أجــد مـأوى أقـيـم بـه — فــلا أهــم بــأمــر الدار والسـكـن
ولا أعــود مــن الصــحــرا إلى مــدن — إلا إذا اشــتـقـت للأرزاء والمـحـن
آتـي المـديـنـة حـيـنا كي أعيد بها — عـهـد الصـديـقـيـن مـن بـؤس ومن شجن
فـي المـدن أعـرف للصـحـراء قـيمتها — والمـرء يـعرف قدر البشر في الحزن
لكــن أجــئ بــشــكــل لا نــظــيــر له — تـفـر مـنـه جـمـيـع النـاس إن تـرنـي
تـوارث الخـبـث أهـل المـدن عـن سلف — كـأنـمـا سـورهـا فـوق النـفـاق بـنـي
إن كــنـت حـرا فـلا تـركـن الى وطـن — إن المـــواطـــن دار الذل والفــتــن
تـرك المـدينة يشفي الجسم من علل — قـد أزمـنـت ويـصـفـي الجسم من درن
إن جـاءنـي القـيـظ فالوادي يظللني — أو يـأتـني السيل اهرب منه للقنن
حــيـث الكـلام إشـارات غـنـيـت بـهـا — عــن الدروس وكــد الذهــن والفــطــن
لا فـكـرة الفـقـر والإثراء تتعبني — أو خـيـفة الموت والانتقام تزعجني
فـالمـوت إن لم نـفـكـر فـيه ليس له — شـأن وإن جـاء يـومـا جـاء كـالوسن
فــإن امـت مـت رغـدا ليـس يـزعـجـنـي — نـوح وغـذيـت صـحـبـي الوحش من بدني
لكــي أســر رفــاقــي بـعـد مـوتـي لا — ان يـخـبـئونـي وسـط القـبر والكفن
فــإن بــدا لي انــســان فــافــزعـنـي — فــررت مــنــه الى غــاب ليــحــرسـنـي
ولسـت ارتـاح وسـط الغـاب خـيـفة أن — يــنــالنـي غـدره يـومـا فـيـأسـرنـي
إذ لم أنل من بني الدنيا سوى ضرر — ومــا انــتـهـى حـبـهـم إلا الى احـن
لم يرتق القرد إذ قالوا غدا بشراً — لكــنــه حُــط مــن عــال فــصــار دنــي
فـالقـرد يـعـمـل مـا تـوحـيـه فـطرته — والمـرء يـعـمـل ضـد العـقـل والسـنن
طـبـيـعـة الكـون فـي خلقي لقد غلطت — فـــلو بـــأيّـــة حـــيــوان تــبــدلنــي
هــل جــئت دهــري هــذا فــي أواخــره — أو أنــنــي فـي وجـودي سـابـق زمـنـي
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العفن: عفن: عَفِنَ الشيءُ يَعْفَنُ عَفَناً وعُفُونةً، فَهُوَ عَفِنٌ بَيِّنُ العُفونة، وتَعَفَّنَ: فَسَد مِنْ نُدُوَّةٍ وَغَيْرِهَا فَتَفَتَّتَ عِنْدَ مَسِّه. قَالَ الأَزهري: هُوَ الشيءُ الَّذِي فِيهِ نُدُوَّةٌ ويُحْبَس فِي مَوْ …
- القطن: قطن: القُطُون: الإِقامة. قَطَنَ بالمكان يَقْطُنُ قُطُوناً: أَقام بِهِ وتَوَطَّنَ، فَهُوَ قاطنٌ؛ وَقَالَ الْعَجَّاجِ: ورَبِّ هَذَا البلدِ المُحَرَّمِ ... والقَاطِناتِ البَيْتَ غَيْرِ الرُّيَّمِ، قَواطِناً مكةَ مِنْ وُرْقِ …
- بدين: البَدِينُ : [للمذكر والمؤنث] السّمين الضخم ج بُدُنّ.