يـا فـاتـرَ اللحـظِ قـد أضـرمتَ أحشائي

الشاعر: سيف الدين المشد · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر سيف الدين المشد، من العصر المملوكي، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يـا فـاتـرَ اللحـظِ قـد أضـرمتَ أحشائي — لولاكَ مــا ســهِـرَت بـالليـل عـيـنـائي

مـن سـيـن ثـغـرِكَ دمـع العـيـنُ مـنـهَمَلٌ — وواوُ صُــد غــكَ تــسـبـى مـقـلةَ الرائي

مُـذ صَـحَّ بـعـدُكَ زاد السـقـمُ فـي بـدَني — وقــرَّبَ الشــوقُ مــنّــي شـخـصـكَ النـائي

أنـتَ الخـليـلُ فـلا تـجـزَع لنـارِ هـوى — فـي القـلب مـنـى ولا مـن حـرّ أحشائي

أمـــا رأيـــك فـــؤاد الصـــبّ مــن وله — وهــو الغــريـق هـوىً فـي بـحـر أهـواء

كـذاكَ طـرفـى ذبـيـحُ السـهـدِ وهـو إلى — ســحــر بـعـيـنـيـكَ يـصـبـو لا لإغـفـاءِ

لا تـقـطع الوصلَ وارفع ما خفضتَ جفا — واجــزَم بــنـصـب عـزائي بـيـن أعـدائي

وصــاحــب بــاتَ يــلحــانــي ويــسـألنـي — مــن ذا تـحِـبُّ ودضـع كـتـمـيُ وإخـفـائي

أحــبَــبــتــهُ ولســانــيِ لا يـطـاوِعُـنـي — كــأنّــنــي ثــمِــلٌ مــن رشــفِ صــهــبــاءِ

الحـالُ يـغـنـيـكَ عـن تـمـيـيـز معرفَتي — فــمــبــتــدأ خــبــرى أفــعــالُ أسـمـاءِ

هـيـفـاءُ كـالغـصـنِ فـي ليـنٍ وفـي هـيفٍ — وكــــالغــــزالة فــــي نـــورِِ وأضـــواءِ

قـد فـرَّقَـت بـيـن طـرفـي والكـرى عبثاً — وألفــت بــيــن أســقــامــي وأعــضــائي

فـمـاءُ عـيـنـي جـرى مـن مـاء وجـنـتها — ونــارُ قــلبــي عـدت مـن وقـدهـا دائي

غـنّـى بـهـا المـطـربُ العُـتـبيُّ من شغَفٍ — لمــا تـغـزّل فـيـهـا الشـاعـرُ الطـائي

أوَّدت فــعــالك يــا أســمـا بـأحـشـائي — واحــيــرتــي بــيــن أفــعــالٍ وأسـمـاءِ

إن كــان قــلبــكِ صــخـراً مـن قـسـاوتِه — فــإنّ طــرفَ المــعــنــى طــرفُ خــنـسـاء

ويــحَ المــعـنّـى الذي عـذبـتِ مـهـجـتـهُ — مــاذا يــكــابِــدُ مــن أهــوال أهــواءِ

قـامـت قـيـامـة قـلبـي فـي هـواك فـإن — أسـكُـت فـقـد شـهـدَت بـالسـقـمِ أعـضائي

وأمــرَضَــتــنـي جـفـونٌ مـنـك قـد مـرِضَـت — وكــان أنــجــحَ مــن طـيـبِ الدوا دائي

سُــكـرى أفـيـضـت أبـاريـق المـدام بـه — فـــرجَّعـــَت صــوتَ تــمــتــام وفــأ فــاء

يــا صــاحِــبــيَّ أقــلّا مــن مـلامِـكُـمـا — ولا تــزيــدا بــتــذكـار الأسـى دائي

هــذي الريــاضُ عــن الأزهـار بـاسـمـة — كــمــا تــبــســمَ عــجـبـاً ثـغـرُ لمـيـاءِ

والأرضُ نــاطــقــة عــن صـنـع بـارئهـا — إلى الورى وعــجــيــبٌ نــطــق خــرســاء

فــمــا يــصُــدُّهُــمــا والحــالُ داعــيــةٌ — عــن شــربِ فــاقــعــةٍ للهــو صــهــبــاء

مــن كــفّ أغــيــدَ يـحـدوهـا مـشَـعـشـعـةً — كـــمـــا تـــأوّد غـــصــنٌ تــحــتَ ورقــاءِ

يـا سـرحـةَ الشـاطـىءِ المـنسابِ كوثَرهٌ — عـلى اليـواقـيـت فـي أشـكـال حـصـبـاءِ

حــلَّت عــليـك عـزاليـهـا السـحـابُ إذا — نــوءُ الثــريــا اسـتـهـلَّت ذات أنـداء

وإن تــبــسّــم فــيــك النــورُ مـن جـذلٍ — ســقــاكَ مــن كــلِّ غــيــثٍ عــيــنُ بـكّـاء

رُحـمـاك بـالوارفِ المـعـهـودِ منكِ فكم — لنـــا بـــظـــلِّكِ مـــن أهـــوى وأهـــواءِ

بــإطــبَّةــً بــفــنــونِ القــيــظِ عـالمـةً — أنــت الشــفــاء لنــا مـن كـل رمـضـاء

لا صـوّحَ الدهـرَ مـنـك الزهرُ وانبجسَت — عــــليــــك كــــلّ هـــتـــون الودق دراء

وكـم نـزلنا مثيلاً منك ما حميت حمى — الهـــجـــيـــر أذا قـــنـــنـــاً بــحــرّاءِ

نــظــلُّ مـن فـيـئك الفـضـفـاض فـي ظُـلَلٍ — مــن الغــمــام يــقــيــنــا كــلّ ضــراء

عــصــابــة الشــرب أمّــوا روض زاهــرةٍ — تــــعّــــزى لأكــــرم أخــــوال وآبــــاء

خــمــائل الروض مــنـشـاهـا ومـرضـعُهـا — ضــرعُ النــمــيـريـن مـن نـيـلّ وأنـواء

فـاسـتـمـهـدَت روضـها المخضَلَّ وافترشت — نـجـمَ الربـا ورقَـت عـرشـاً على الماءِ

قــريــرةُ العــيــن بـالأنـسـامِ بـارِدَة — القــلب الذي لم تــنَــلهُ غــيـرُ سـرّاءِ

فـقـيـلُ نـعـمـان بـل مـغـنـى حمائم بل — كـــنـــاسُ آرام بـــل أفـــيــاءُ درمــاء

لهــا مــطـارف ظـل سـجـسـج فـمـصـيـفُهـا — قُــــرٌ يــــعــــادلُ طــــيـــبَ مـــشـــتـــاءِ

قـديـمـة العـهـدِ هـزتـهـا الصبا فغدَت — وهــي العــجــوز تـهـادى مـشـى مـرهـاء

لا يــدركُ الطـرف أقـصـاهـا عـلى كـلل — حـــتـــى يـــعـــودَ لهُ لحــظــاتُ حــولاءُ

وصــوتُ بــلبُــلهــا الراقــي ذرا غـصـنٍ — فــي حــلّةٍ مــن دمــقـس الريـشِ دكـنـاء

كــقــرع ديــريّ بــنــا قــوسٍ عـلى شـرفٍ — مـــســـبـــح فـــي ظــلامَ الليــل دعّــاء

حــقــيّــةُ حــيــثُ أحــنــت الضـلوع عـلى — نــار لشــجــوى بــهــا لا حــب لمـيـاءِ

تــهــكــمـت بـي فـلم تـضـمُـم أضـالِعَهـا — عــلى الهــوى وحــنــتـهـا عـلى المـاء

بـدبـعـةُ الحـسـن قـد فاز الجناس لها — مــن المــعــانــي بــأفــنــانٍ وأفـنـاء

وقـام عـنـهـا لسـان الحـالِ يـنـشـدُنـا — للهـــوكـــم أرجٌ مـــن بـــيـــن أرجـــاء

وكــم طــربــتُ لمــا أبــدتــهُ مـن مـلح — يـــصـــبــو لهــا كــلّ ذي عــقــلٍ وآراء

وجـدتُ بـالتـبـر مـن مـالي ومـن أدبـي — فـصـرت فـي كـل حـالٍ مـنـهـمـا الطـائي

كـأنـهـا مـن جـنـان الخـلد قـد كـمـلت — حــســنــا وحــســبــك مـن خـضـراء لفّـاء

كــأنّ أغــصــانَهـا اللدن الرشـاق إذا — هــصــرت أعــطــافُهــا أعــطــافُ وطـفـاء

كأن صمغتها الحمرا بقشرتها الدكنا — ء قــــرصٌ عــــلى أعــــكــــان ســـمـــراء

كــأنـهـا فـوق دعـص المـوج إذ سـبـحـت — هـــضـــابـــه ســـبـــح وادٍ ربّ أفـــيــاء

مـالت إلى النـهر إذ جاش الخرير به — كــــأنــــهــــا أذنٌ مــــالت لإصـــغـــاء

كــأنــمــا النــهـر مـرآةٌ وقـد عـكـفَـت — عـــليـــه تـــدهـــشُ مــن حــســنٍ ولالاء

ذو شـاطـىء راق غـبّ القـطـر فـهو على — نــــهــــر الأبــــلّة يُــــزرى أي إزراء

كــأنــه عــنــد تــحــريـك النـسـيـم له — فـــرنـــذ ســيــف صــقــلتــهُ كــفّ جــلاء

كـــأنـــه شـــبـــكٌ مـــن لؤلؤ نـــظــمــت — أو جــوهــر الســن أو تــحـبـيـك وشّـاء

كــأنــه حــيــنَ يــجــرى زُرقــةً وصــفــا — رقــراق عــيــنٍ بــوجــه الأرض شـهـلاءِ

إذا شـــدون حـــمــامــاتُ الأراك عــلى — شــطــانــه فــالدنــا مــغــنـى بـغـنّـاء

ورقٌ تــغــنّــت بــجــنّــات رتــعــنَ عــلى — عــيــدانــهــا فــأرتـنـا رقـصَ هـيـفـاء

مـن كـلّ ورقـاء فـي الأفـنـان صـادحـةٍ — بـــيـــن الحـــدائقِ فـــيــحــاء زهــراء

بــاكـرتـهـا فـي سـراةٍ مـن أصـاحـبـنـا — لا يــنــطــوون عــلى بــغــض وشــحـنـاء

تــذاعـبـوا بـمـعـانـي شـعـرهـم فـأروا — ظـــرف الأحـــبّــة فــي ألفــاظ أعــداء

مــن كــل شـيـخ مـجـونٍ فـي لبـاس فـتـى — يــقــرى المــجـونَ بـقـولٍ دون فـحـشـاءِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرائي: الرَّاءُ: مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ، وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الذُّلْق، وَسُمِّيَتْ ذُلْقاً لأَن الذّلاقَة فِي الْمَنْطِقِ إِنما هِيَ بطَرَف أَسَلَةِ اللِّسَانِ، وَالْحُرُوفُ الذُّلْقُ ثَلَاثَةٌ: الرَّاءُ وَاللَّامُ و …
  • السهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ …
  • الغريق: الغَريقُ : الّذي غلبه الماءُ فهلك بالاختناق أوكَاد؛ لم يكن على الشاطىء أحد لينقذ الغريق.
  • النائي: النَّائِي [ نأي]: فا.-: البعيدُ؛ عاد المسافرُ من بلَدٍ ناءٍ .
  • بدني: بدن: بَدَنُ الإِنسان: جسدُه. والبدنُ مِنَ الجسدِ: مَا سِوَى الرأْس والشَّوَى، وَقِيلَ: هُوَ العضوُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَخَصَّ مَرّةً بِهِ أَعضاءَ الجَزور، وَالْجَمْعُ أَبْدانٌ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنها لحَسنةُ الأَبدان …
  • بنصب: نصب: النَّصَبُ: الإِعْياءُ مِنَ العَناءِ. والفعلُ نَصِبَ الرجلُ، بِالْكَسْرِ، نَصَباً: أَعْيا وتَعِبَ؛ وأَنْصَبه هُوَ، وأَنْصَبَني هَذَا الأَمْرُ. وهَمٌّ ناصِبٌ مُنْصِبٌ: ذُو نَصَبٍ، مِثْلُ تامِرٍ ولابِنٍ، وَهُوَ فاعلٌ ب …
  • تجزع: تَجَزَّعَ يَتَجَزعُ تَجَزُّعاً : تكسَّر؛ تجزَّعت أغصان شجرة التفاح لكثرة ما تحمله من ثمر.- الحاضرون الطعام: توزّعوه.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة