أســلمــت للقـدر المـذلّ سـلاحـي
الشاعر: عبد الحميد الديب · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر عبد الحميد الديب، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أســلمــت للقـدر المـذلّ سـلاحـي — وجــرت عــليّ مــشــيــئة السـفـاح
مـسـتـضـعـف بـحـنـى عـليّ كـأنّـنـي — يــتــم يــدلّل فــي حـجـور سـمـاح
يـا مـحـنـة أكل الشقاء شبيبتي — فـيـهـا ومـزّقـت الخـطـوب جـناحي
ولبـسـت بـاليـهـا بـعرسي مكرها — وشــربــت ىســنــهــا مــعـتّـق راح
فـي أسـرة تـرجـو المعيشة قنّعا — بـالخـبـز مـؤتـدمـا بـمـاء قراح
ولهـا سـوى حرب الشعوب حروبها — والدهــر عــزلاء بــغــيـر سـلاح
جـرحـان فـي كـبدي لفرط صبابتي — ولشــقــوتــي والنـاس جـدّ شـحـاح
ولو أنّهـم جـرحـى خـطوب زمانهم — مـن ذا يـقـيـس جـراحـهم بجراحي
لا تـعـتبوا بخلى بدمعي صابرا — فـيـض الدمـوع بـمـقـلة التمساح
أنـبـتّ فـي الأخـلاق صـدق مـحمد — وجــنــيــت كـذب مـسـيـلم وسـجـاح
أشـكـو إلى الأخلاق غرّا والغاً — فـي الإفـك رغـم هـداية النصاح
كــم ذا أقـلت عـثـاره ورحـمـتـه — فـارتـد يـهـجـو نـعـمـتي ويلاحى
نـبـغ النبوغ اللغو في تهريجه — ومــن الطــغـام مـهـرج الإفـراح
تـخـذوه تـسـليـة النـدى وحـسـبه — هـزء الضـحـوك ونـكـتـة الفـضّـاح
مـن مـعشر أكلوا الجراية قنّعا — بـالخـبـز مـؤتـدمـا بـمـاء قراح
ظـفـروا على الأحداث جند موفّق — للمــال أو خــدمـا لدى مـسـمـاح
إن كـان هـذا الفـحـش خفّة روحه — فــمـن الحـمـاقـة خـفّـة الأرواح
مـا كـان ضـرّكَ لو رعـيت كرامتي — ورحـمـت تـبـريـحـى وطـول نـواحي
وأنا الذي لبس النجوم قلائداً — وزكـا غـدوّى فـي العـلا ورواحي
وطـلعـت في محل الخلائق واكفا — ومـحـا ظـلام المـعـتـفين صباحي
أيـبـاح عـرضـى في سفاهك بينما — عــرض الأذلّ الغــرّ غـيـر مـبـاح
وأشـدّ مـا ألقـاهُ يـوم رزيـئتـي — أن أجـعـل الهجو الوجيع سلاحي
مـن قـبل يوم البعث لؤمك باعث — فــي كــلّ يـوم حـامـل المـصـبـاح
نـحـن الملائك والملوك وحسبنا — بــالشـعـر تـزكـيـة ونـيـل وشـاح
يـا مـحنة الأدب الرفيع بمعشر — جـعـلوا السـفـاهة آية الإفصاح
لا يـصـدع الزبد الجفاء سفينةً — والبــحــر طــوع رغـائب المـلّاح
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السفاح: السِّفَاحُ : مصــ.-: الزِّنَى؛ ابن السِّفاحِ، هو ابنُ الزِّنَى/ بينهم سِفَاحٌ، أي سفك دِماءٍ .
- المذل: مذل: المَذَل: الضجَر والقَلَق، مَذِلَ مَذَلًا فَهُوَ مَذِلَ، والأُنثى مَذِلَة. والمَذِل: الْبَاذِلُ لِمَا عِنْدَهُ مِنْ مَالٍ أَو سِرٍّ، وَكَذَلِكَ إِذا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ضَبْطِ نَفْسِهِ. ومَذِل بسرِّه[[. قوله [ومَذِلَ …
- بالخبز: خبز: الخُبْزَةُ: الطُّلْمَةُ، وَهِيَ عَجِينٌ يُوضَعُ فِي المَلَّةِ حَتَّى يَنْضَجَ، والمَلَّة: الرَّماد وَالتُّرَابُ الَّذِي أُوقد فِيهِ النَّارُ. والخُبْزُ: الَّذِي يُؤْكَلُ. والخَبْزُ، بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ، خَبَزَه …
- باليها: البالي [بلي]: فا.-: الرثُّ الخَلق؛ لبس ثوبا بالياً بسبب فقره المدقع،
- بعرسي: عرس: العَرَسُ، بِالتَّحْرِيكِ: الدَّهَشُ. وعَرِسَ الرَّجُلُ وعَرِشَ، بِالْكَسْرِ وَالسِّينِ وَالشِّينِ، عَرَساً، فَهُوَ عَرِسٌ: بَطِرَ، وَقِيلَ: أَعْيَا ودَهِشَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: حَتَّى إِذا أَدْرَكَ الرَّامِي، وَ …
- جناحي: الجَنَاحُ : ما يطير به الطائر ونحوه، وهما جناحان؛ للطائرة جناحان كجناحي الطائر/ خفض له جناحَه، أي خضع وذلّ/ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلَّ مِنَ الرَّحْمَةِ/ رجع على جناح السرعة، أي عاد سريعاً/ وصلنا النبأُ على جناح ا …