كــل شــيــء أشــهــد الله عـليّـا
الشاعر: عبد الحميد الديب · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر عبد الحميد الديب، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كــل شــيــء أشــهــد الله عـليّـا — فـرّت الدنـيـا جـمـيـعا من يديّا
لا تـقـل لي كـيـف تـحـيا سادرا — أنـا مـيـت بـيـن قـومي لست حيا
ســر هــذا البــؤس أنــي شــاعــر — قـد أفـاد الدهـر مـنـى عـبقريّا
عــنــدمـا كـنـت بـحـانـى شـاربـا — كــنــت أصـغـى للمـصـلى يـتـهـيّـا
رنّـة التـكـبـيـر فـي سـمـعى محت — رنّــة الكــاس واودت بـالحـمـيّـا
والمــصــلّون لدى تــســبــيــحـهـم — صـيـروا الندمان في عيني نسيّا
مـظـهـر التـسـبـيح والتقوى بهم — قـد سـقاني الكأس إيمانا سريّا
يــا صــبــوحـي يـا غـبـوقـي ضـلّةً — لكــمـا مـنـى بـكـورا أو عـشـيّـا
وهــبــطــت الروض والليــل سـجـا — قـد أجـنّ الطير والورد النديّا
كــل مـا فـي الروض حـتـى تـربـه — سـبّـح الرحـمـن تـسـبـيـحـاً خـفيّا
وهـــنـــا أدركــت أنــى لم أعــش — وأنــا المــســلم إلا جــاهـليّـا
قـد تـخـذت الشـعـر تـوحيدي ولم — أتــطــهّـر فـجـنـى الشـعـر عـليـا
بـيـنـمـا أسـرف فـي وصـف الطـلا — والهـــوى لم أدّخـــر لله شــيّــا
أنــا أو إبـليـس للدنـيـا عـمـى — هــو خــاف وأنــا أبــدو جــليــا
قــــلت ربــــي وأنــــا جــــاث له — فــحــبـانـي لطـفـه قـلبـا رضـيـا
تـبـت مـن ذنـبـي ومـن تـرجـع به — نــفــســه لله يــبــعــثـه نـقـيـا
تــوبــةٌ مـن بـعـد أن فـزت بـهـا — كـل شـيـء صـارفـى عـيـنـي هـنـيّا
فــتـرانـي فـي السـمـوات العـلا — أصـحـب الشـمـس وتعنولي الثريّا
ولدي ســـدرتـــهـــا فـــي مــوكــب — مـا حـوى إلا مـلاكـا أو نبيذا
وعــلى الأرض شــهــابــا لامـعـاً — من صفاء القلب أو نور المحيّا
فــتــحــت أبــواب أرزاقــي بـهـا — فـسـقـانـي خـيـرهـا شـهـدا وريّـا
ونــأت عــنــى هــمــومـى بـعـدمـا — أصـبـح القـلب مـن الدنيا خليّا
وســل الليــل فــمــا أغــفـو بـه — غـيـر أرمـاقٍ ومـا تـجـدى عـليّـا
هـــذه آيـــة عـــشـــقـــى كـــلمــا — جــنّ ليــلى ظــلت سـهـران مـليـا
لا يـواتـيـنـي الكـرى حـتى أرى — طــيــف حــبــى فــأحــيّــى وأحـيّـا
فــإذا حــدثــتــنــي ألفــيــتـنـي — غــائب المــهــجــة لله نــجــيّــا
أيــن شــيــطـانـي وأيـنـت ربـحـه — كان يهفو في الدجى روحا عتيا
أكــله أو شــربــه مــن هــجـرتـي — فـي ظـلام الشـك أفـاقـا شـقـيّـا
فـقـضـى يـوم الهـدى إذ لم يـجد — أي شــرع يــنــتــهـى مـنـه إليـا
جــنــة المــحـراب تـشـوى جـسـمـه — وأنـا لم أغـش بـيـتـا أو نـديّا
مــات شــيــطـانـي وهـاكـم جـنـده — هـيـنـمـوا بالدمع أشباحا بكيّا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التسبيح: [س ب ح]. (مصدر سَبَّحَ). "التَّسْبِيحُ لِلَّهِ" : تَقْدِيسُهُ، تَنْزِيهُهُ.
- التكبير: [ك ب ر]. (مصدر كَبَّرَ). "جَهَرَ بِالقِراءةِ والتَّكْبيرِ": قَوْلُهُ : "اللَّهُ أَكْبَرُ".
- الندمان: النَّدْمانُ : النَّادِمُ/ هو نَدْمانُ سَدْمانُ، أي نَادِمٌ مُهتَمٌّ، مؤ نَدْمانَةٌ ونَدْمَى ج نَدَامَى.
- بالحميا: الحُمَيَّا :- كلِّ شيءٍ: شدّته وحدّته؛ خرج من داره في حُمَيَّا القيظ.- الشباب: أوّله ونشاطه؛ لم يكن يعرف الاستكانة حين كان في حُمَيَّا الشباب.- من الخمر: شدّتها وسورتها؛ أسكرته حُمَيَّا الخمرُ.-: الخمرُ نفسُها.
- تسبيحهم: [س ب ح]. (مصدر سَبَّحَ). "التَّسْبِيحُ لِلَّهِ" : تَقْدِيسُهُ، تَنْزِيهُهُ.