أخــاك يــا شــعــر فــهــذا عــمــر
الشاعر: الأخطل الصغير · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر الأخطل الصغير، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أخــاك يــا شــعــر فــهــذا عــمــر — وهــــذه نــــعــــم وتـــلك الذكـــر
لوحــان مــن فـجـر الصـبـا وورده — غـــذاهـــمــا قــلب وروى مــحــجــر
فــرخــان فـي وكـر تـلاقـى جـانـح — وجـــانـــح ومـــنـــقـــر ومـــنــقــر
يــخـتـلس القـبـلة مـن مـبـسـمـهـا — هـل تـعـرف العـصـفـور كيف ينقر
وهـو إذا أنـعـن فـي ارتـشـافـهـا — عــلمــنــا كــيــف يــذوب الســكــر
رســـالة مـــن فـــمـــه لفـــمـــهــا — كــذا رســالات الهــوى تــخــتـصـر
إيه أبا الحطاب ما أحلى الهوى — تـــنـــظــم مــن نــواره وتــنــثــر
فــبــعــضــه يــحــلم فــي أوراقــه — وبــعــضــه عــلى الربــى مـبـعـثـر
مــلأت أفــق الحــب عـطـراً وسـنـى — وصـــوراً للوحـــي فـــيـــهــا ســور
ألجــنــة الزهــراء مــا تــرسـمـه — والحـمـرة العـذراء مـا تـعـتـصـر
والنــغــم الخــالد مــا تــنـشـده — والمــثــل الشــارد مــا تـبـتـكـر
ألطــرب الســمــح إذا دارت طــلا — أو ســبــق فــالشــاعــر المــغـبـر
حــلق ولا تــحــفــل أأزرى حـاسـد — أو انــبــرى لحــتــفــه شــويــعــر
عــاب عــلى البـلبـل مـا يـطـرحـه — مـــن ريـــشــه وهــو بــه يــأتــزر
قــلف لي بــنــعـم وبـأتـراب لهـا — يـلعـبـن مـا شـاء الصـبا والأشر
ليـلة ذي دوران هـل كـانـت كـمـا — حــــدثــــت أم أخــــيــــلة وصــــور
ونـعـم هـل كـانـت كـما صورت أم — بــالغ فــي تــلويــنـهـا المـصـور
وذلك المــــجــــن مــــا أوهـــنـــه — يـــكـــاد مــن رقــتــه يــنــتــشــر
يــا للمــنــى أعـن يـمـيـن كـاعـب — وعـــن شـــمــال كــاعــب ومــعــصــر
فــمــن هــنـا حـيـث تـنـدى الزهـر — ومــن هــنــا حــيـث تـدلى الثـمـر
وأنـت لا تـألو دعاباً في الهوى — شـــم وتـــقــبــيــل واشــيــا أخــر
قـالوا الحـجـاز مـجدب لما عموا — ونـــعـــم فـــيـــه روضـــة ونـــهــر
إت زقـت العـود أنـاشـيـد الهـوى — حـــن لهـــا العــود وجــن الوتــر
أو صــفــقـت للهـو فـي أتـرابـهـا — مـاج لهـا الوادي وغـنـى الشـجـر
ألحــب مــذبــوح عــلى أقــدامـهـا — والحــســن فــي ألحـاظـهـا يـكـبـر
تــعــرت الشــمــس عــلى وجـنـتـهـا — وانــشـق لو تـعـلم أيـن القـمـر
ألعــنــب الأحــمــر مـسـفـوح عـلى — شـفـتـهـا مـا الأقـحوان الأصفر
والوردة البـيـضاء أو قل نهدها — كـــأنـــه مـــن خـــيــلاء يــســكــر
مــن ثــمــر الفـرصـاد فـي ذروتـه — الريـانـة المـعـطـار كـبـش أحـمر
أو أنـــنـــه رأس مـــلاك أشـــقــر — يـــحـــمــله صــدر حــنــون أشــقــر
دغـــدغـــه أخــو هــوى فــمــد مــن — لســـانـــه وراح شــهــداً يــقــطــر
لو أنــصــف الشــع وقــد فــجـرتـه — جــداولاً يــســطــع مـنـهـا الشـرر
تـــجـــذف الأحــلام فــي ألواحــه — ويـــتـــعـــرى عـــنــدهــن الســحــر
لو أنــصــف الشـعـر لكـنـت قـبـلة — مــعــســولة فــي ثــغـره يـا عـمـر
أو أنـصـفـت نـعـم وقـد أبـرزتـها — للفـتـنـة الكـبـرى مـثـالاً يـؤثر
فـي بـدعـة للشـعـر لم يـحلم بها — قــســي ولم يــنــهــد لهـا كـثـيـر
تــداولتــهــا هــضــبــة فــهــضـبـة — ونــاولتــهــا للخــلود الأعــصــر
لو أنــصـفـت لكـشـفـت عـن صـدرهـا — تــود لو تــطــبــع تــلك الأسـطـر
وصــــفــــقــــت لعــــمــــر قــــائلة — بــنــظــري الأسـود هـذا الأسـمـر
ألشــعــر روح الله فــي شـاعـره — ذلك يـــوحـــيـــه وهـــذا يــنــشــر
ألحــكــمــة الغـراء مـن أسـمـائه — وعـــدن مـــن أوطــانــه وعــبــقــر
له عـــلى الآفـــاق فــتــح زاهــر — وفــي عــبــاب المـاء فـتـح أزهـر
يــمــضــيـهـمـا مـنـه خـيـال مـارد — أبـو الفـتـوحـات الذي لا يـقـهر
تــعــلق العــلم عــلى أســبــابــه — فـــحـــلق الطــود وقــال الحــجــر
رفـقـاً أبا الخطاب جاوزت المنى — فـهـل تـرى فـي الأفق تاجاً يصفر
أشـرف مـن الذروة كـم فـي سفحها — للطــيــر مــن أجــنــحــة تــكـسـر
ثــلاثــة مـا عـشـت عـاشـت للعـلى — ألحــب ثــم الشـعـر ثـم المـنـبـر
لولاك والشــعــر الذي أبــدعـتـه — مــا نــعــم مــا دوران إلا أثــر
مـا الحـسن لولا الشعرإلا زهرة — يـلهـو بـهـا فـي لحـظـتـين النظر
لكـــنـــهــا إن أدركــتــهــا رقــة — مــن شــاعــر أو دمــعــة تــنـحـدر
سـالت دمـاء الخـلد فـي أوراقها — ونــام تــحــت قــدمــيــهـا القـدر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتشافها: [ر ش ف]. (مصدر اِرْتَشَفَ). "اِرْتِشَافُ القَهْوَةِ" : مَصُّهَا بِالتَّتَابُعِ.
- الحطاب: الحِطَابُ : ما يُشْذَب من أعالي الكَرْم أوانَ الشّذْبِ.
- العصفور: (الْعُصْفُورُ) : طَائِرٌ ذَكَرٌ، الْعَيْنُ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَإِنَّمَا [هُوَ] مِنَ الصَّفِيرِ الَّذِي يَصْفِرُهُ فِي صَوْتِهِ. وَمَا كَانَ بَعْدَ هَذَا فَكُلُّهُ اسْتِعَارَةٌ وَتَشْبِيهٌ. فَالْعُصْفُورُ: الشِّمْرَاخُ الس …
- تنظم: تَنَظَّمَ يَتَنَظَّمُ تَنَظُّمًا :- الأمر: استقام؛ تَنَظَّمت حيانه بعد الفوضى التي عاش فيها.- الشيء : تألَّف واتَّسَقَ؛ تنظَّم اللؤلؤ في السلك/ تنظمت حركةُ السَّيْر/ تنظَّم المؤتمر.
- علمنا: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال …