طلتَ يا ليلي أو لم تطلِ
الشاعر: الأخطل الصغير · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر الأخطل الصغير، من العصر الحديث، وتقع في 125 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طلتَ يا ليلي أو لم تطلِ ... مثلك الفجرُ الذي سوف يلي
أيها الليل استطلْ مهما تشا ... وتحكم يا كرى في المُقَلِ
ما يفيد النورُ في إشراقه ... إن يكن أُطفئ نورُ الأمل
أنا، مهما تطردِ الشمسُ الدجى ... لا تزلْ نفسي بليلٍ أليل
أعشق الليلَ وما لي والضحى ... عشت يا ليل: ألا فانسدل
إنسدل تحجبْ عن الطّرفِ الشقا ... يا لطرفٍ بالشقا مكتحل
لا يرى، إذ تطلعُ الشّمسُ، سوى ... سائلٍ أو عاجزٍ أو وَكَلِ
عصف الفقرُ بهمـ، فانتشروا ... كانتشار الوابئ المستفحِلِ
يلهَمون العشبَ من جوعهم ... َوْيحَهم ما تُركوا للهَمَل؟
بجسومِ هَزْلٍ، تحملها ... بِعَيَاءٍ واهياتُ الأرجلِ
ووجوهٍــ، كتب الموتُ على ... صفحتيها: هذه الأوجه لي
صدق الموت بما قد قاله ... ما ترى أشلاءَهم في السبل ؟
الدول العـــــــــظـــــــــمــــــــى ... دولة الماء ولا تجري إذا
لم تشائي قطرة في جدول ... بعد هذا المجد ماذا يرتجى
هو ذا النجم قريب فاعتلي ... ما على الأسطول من أسطولهم
أيخاف الباز شر الحجل ... ذكر السين عهوداً للتي
تيمت مهجته وهو خلي ... فإذا بالنار في أحشائه
وإذا بالجرح لم يندمل ... فمشى يقسم أن لا ينشي
عن لقا ألزاسه أو يقتل ... فلتك الألزاس يا سين لهم
إنـــــمـــــا المــــلك لرب الأزل ... لك عرش العلم في أبهته
وله ســــلطانه في الملل ... حلم القيصر أن يرفعها
دولة للســـــلف فـــــوق الدول ... واستلذ الحلم فاستعجله
بالظبى البيض وسمر الأسل ... عقت البلغار والحلم قضى
وتلاشى في شهور الحمل ... قيصر الروس ولم يحلم بما
حزته تاج المعم المخول ... لك نصف الناس لو تنهضهم
كانت الأملاك بعض الخول ... إيه غليوم استزد من حشدها
واستنبح أبناءها واسترسل ... إنما الأمة للجيش وقد
رضيت فاضرب بها واستبسل ... ومر المعمل في تسليحها
هو يدعى معملاً فليعمل ... وامإ البحر سفيناً والفضا
زبليناً ساء فأل الأعزل ... ومتى ينهض عزيز فارده
ومتى يجهل مليك فاجهل ... نم على صهوته أو لا تنم
وانطلق مثل النسيم المرسل ... ترتجي أن تصبح الكف وأن
تصبح الأملاك بعض الأنمل ... أمل ناجزتهم من أجله
ولقد يردى الفتى بالأمل ... فــــــــــــنـــــــــــون الحـــــــــــرب
ليتنا في الكهف حتى ينقضي ... لا شفاه الله جهل الدول
سعروها لو أصابت جبلاً ... أو أصابت جحفلاً ما تركت
رجلاً حياً بذاك الجحفل ... تارة وجه الثرى حربهم
وأحايين تراها من عل ... تقذف النار مناطيدهم
كانقذاف النيزك المشتعل ... يتجارون على الأفق كما
يتجارى النسر إثر الأجدل ... تسبق الطير إذا سابقها
ويهي الطير ولما تزل ... وإذا ما سعروها في الدجى
وترقوا للسماك الأعزل ... وتراموا باللظى واشتعلوا
وتهاووا كالقضاء المقبل ... خلت أن النجم في عالمه
بات في كارثة لا تنجلي ... سعر الحرب فنادى المشتري
يا لثارات العلى من زحل ... وبدا الليث على أنيابه
قطرات من دماء الحمل ... بدع لو لم تشاهد حسبت
من أساطير الشعوب الأول ... ورموا بالغاز قتالاً فإن
ينتشر ينشر حبال الأجل ... تحسب الجيش وقد نشقه
أخضر السنبل تحت الشمأل ... يأخذ الفيلق إذ يبكمه
ولقــــد يــــأخذه بالحبل ... ولقد ينساب في أنفاسه
مثلما انساب دم في مفصل ... ولقــــد يــــتركه ذا صمم
ولقــــد يــــتــــركــــه ذا شــــلل ... عدد كانت لتشفي عللاً
صيروها لاختلاق العلل ... ولجوا بطن الثرى فهو بهم
جبهة الليث وحد المنصل ... بل عرين يبعث الهول بما
ضم من ليث وليث مشبل ... تركوا ضرب الظبى كي يضربوا
في جلاميد الصفا بالمعول ... وإذا ما خندق الأعدا بداً
نسفوه وانثنوا في عجل ... فهنا قد زلزلت زلزالها
ورمت بالجلمد المشتعل ... فإذا الترب لمن كانوا به
كفن بالدمع لم يغتسل ... وإذا الخندق أمسى منزلاً
أبدياً يا له من منزل ... يا لعينيك ترى غواصة
نزلت من لجه في الأسفل ... ولقد تلمح في الماء كما
يلمح المعنى خلال الجمل ... عجباً للحوت في أحشائه
بشر ما يأمروا يمتثل ... حــــوت يونان حواه رجلاً
وبحوت اليوم كم من رجل ... وجدت كي تصل السبل وقد
صارت اليوم لقطع السبل ... ويـــــــــــــــلات الحـــــــــــــــرب
يا لهول الحرب في ويلاتها ... رمت الكون بخطب جلل
تلهم المليون لا يشبعها ... ومتى تطعم أخاه تأكل
كم شموس في سما الماضي وكم ... من نجوم في سما المستقبل
ويتيمات فنون جمة ... حسبت من معجزات الأول
فإذا تلك انطفت شعلتها ... وإذا هـــــذي كـــــبــــالي طــــلل
ولكــــم روضــــة بــــيت ذبلت ... وهي لولا حرها لم تذبل
وفتاة طفلة قد سألت ... أمها أين أبي لم يقبل
فلقد طالت بنا غيبته ... وأنا اشتقت لتلك القبل
ولكم عذراء كالبدر على ... قامة كالغصن المعتدل
تلمس النجمة في مبسمها ... ويرى ذوب الدجى في المقل
سامها الفقر وكانت قبله ... تغذى بخيوط المغزل
فأباحت ثغرها مرغمة ... وهي لولا جوعها لم تفعل
أنا مهما قلت في ويلاتها ... كنت ممن قنعزا بالوشل
مــــــؤتــــــمــــــر الجــــــمــــــاد ... أدوات الحرب عنها أضربت
والتقت أجمعها في محفل ... وقف الفولاذ فيهم خاطباً
بكلام كالرحيق السلسل ... قال لو أنصفت ما كنت سوى
سكة أو معول أو منجل ... أسعف الإنسان في الحرث ولا
أتوانى عند حصد السنبل ... مؤثر لو كنت مسماراً ولا
خجل في نعل طفل محول ... أمنع الأشواك أن تجرحه
وأقــــــي أرجــــــه مـــــن بـــــلل ... عند هذا الخشب اهتز وقد
قال فلتقطع يمين الرجل ... حبذا اليوم الذي كنت به
غصناً عند ضفاف الجدول ... لي من الأوراق أبهى حلل
ومن الزهر نفيسات الحلي ... وتثنيني نسيمات الصبا
ويسليني غناء البلبل ... أحمل الأثمار يجنيها بنو
آدم ســـــائغـــــة كــــالعــــســــل ... فإذا بي تارة مركبة
تحمل المدفع ثقل الجبل ... وإذا بي تارة في سابح
وإذا بي تارة في معقل ... أنا لو أنصفني المرء لما
كنت إلا مغزلاً في معمل ... أنسج الصوف فأكسوه ولا
أشتكي من تعب أو ملل ... عند هذا الكهربا قالت وقد
لمعت أنوارها للمجتلي ... قوتل الإنسان كم دمر بي
وأنا روح النظام الأمثل ... أحفظ الأجرام في أفلاكها
وأقيها عاديات الخلل ... أنا ملء الكون ما فيه سوى
خــــدمــــي أو خولي أو رسلي ... قسماً لو كنت أدري أنه
بسوى الآثام لم يشتمل ... لتحجبت فلم أظهر له
ولما دنس يوماً هيكلي ... ولما جشمني أثقاله
ولما فارق ظهر الجمل ... أنا لو خيرت لاخترت الخفا
ورجــــوعــــي للخــــمــــول الأول ... فانبرى البارود في حدته
وهو يغلي غليان المرجل ... قال لم ينكب بهم مثلي ولم
يحتمل منكم بهم محتملي ... قوتلوا من بشر أفضلهم
إن يفاضل أي وحش يفضل ... أقذف المدفع في أحشائه
للمنايا زمزمات الهول ... حمم ظمأى متى ما انطلقت
فدم الإنسان أروى منهل ... تصدم الحصن فتذريه وقد
قهقهت من شائديه الجهل ... أنا لو خيرت لاخترت البقا
في يد الآسي وعلم الصيدلي ... أنقذ الإنسان من آلامه
ولقــــد أدرأ بــــعــــض العــــلل ... هــــذه وهــــي جماد أنفت
أن ترى الإنسان يهوي من عل ... يدعي العقل ولكن حربه
أنبأتنا أنه لم يعقل ... أيـــــــــهـــــــــا العــــــــصــــــــر
أيها العصر الذي آياته ... سامتت آي الكتاب المنزل
كم تنقصت عصورا سلفت ... ويلنا من عصرك المكتمل
قسما لو بعثت واتهمت ... بالذي جئت ارتدت بالخجل
عصر نيرون ونيرون معا ... رفضا لو خيرا بالبدل
ضحك الجهل من العلم وقد ... فاخر الجد بماضي الكسل
قدك يا عصر اختراعا إنه ... مكمن الويل ولكن قد طلي
كالمرائي لا بسا شفافة ... للتــــقــــى فــــوق فؤاد دغل
أو كصمصام بخديه الردى ... كامن والغمد زاهي الخلل
تعمرُ الكون لكي تهدمه ... ليت ذياك البنا لمي كمل
وتربي الطفل كي تقتله ... ليت أحشاء النسا لم تحمل
يا لخطب العلم في أبنائهِ ... إنهُ منهم بداءٍ معضِلِ
قوّسوا من ظهرِهِ فيما جنوا ... فهو قد شاب ولم يكتهِل
نعمٌ عقّت له في جيدهم ... فهي من كفرانها في عطل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الشقا: شقأ: شَقَأَ نابُه يَشْقَأُ شَقْأً وشُقُوءًا وشَكَأَ: طَلَعَ وظَهَرَ. وشَقَأَ رَأْسَه: شَقَّه. وشَقَأَهُ بالمِدْرَى أَو المُشْطِ شَقْأً وشُقُوءًا: فَرَّقه. والمَشْقَأُ: المَفْرَقُ. والمِشْقَأُ والمِشْقَاءُ، بِالْكَسْرِ، و … (لسان العرب)
- الوابئ: وأب: حافرٌ وأْبٌ: شديدٌ، مُنْضَمُّ السَّنابِك، خفيفٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ الجَيِّدُ القَدْرِ؛ وَقِيلَ: هُوَ المُقَعَّبُ، الكثيرُ الأَخْذِ مِنَ الأَرض؛ قَالَ الشَّاعِرُ: بكُلِّ وَأْبٍ للحَصَى رَضّاحِ، ... ليسَ بمُصْطَرٍّ، وَلَا … (لسان العرب)
- بالشقا: شقأ: شَقَأَ نابُه يَشْقَأُ شَقْأً وشُقُوءًا وشَكَأَ: طَلَعَ وظَهَرَ. وشَقَأَ رَأْسَه: شَقَّه. وشَقَأَهُ بالمِدْرَى أَو المُشْطِ شَقْأً وشُقُوءًا: فَرَّقه. والمَشْقَأُ: المَفْرَقُ. والمِشْقَأُ والمِشْقَاءُ، بِالْكَسْرِ، و … (لسان العرب)
- تحجب: حجب: الحِجابُ: السِّتْرُ. حَجَبَ الشيءَ يَحْجُبُه حَجْباً وحِجاباً وحَجَّبَه: سَترَه. وَقَدِ احْتَجَبَ وتحَجَّبَ إِذَا اكْتنَّ مِنْ وراءِ حِجابٍ. وامرأَة مَحْجُوبةٌ: قَدْ سُتِرَتْ بِسِترٍ. وحِجابُ الجَوْفِ: مَا يَحْجُبُ … (لسان العرب)
- تشا: تشا: ابْنُ الأَعرابي: تَشَا إِذَا زَجَر الحمارَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَنَّه قَالَ له تُشُؤْ تُشُؤْ. (لسان العرب)
- تطرد: طرد: الطَّرْدُ: الشَّلُّ؛ طَرَدَه يَطْرُدُه طَرْداً وطَرَداً وطَرَّده؛ قَالَ: فأُقْسِمُ لَوْلَا أَنَّ حُدْباً تَتابَعَتْ ... عليَّ، وَلَمْ أَبْرَحْ بِدَيْنٍ مُطَرَّدا حُدْباً: يَعْنِي دَواهِيَ، وَكَذَلِكَ اطَّرَدَه؛ قَال … (لسان العرب)