هل عهدنا الشمس تعتاد الكلل
الشاعر: ابن زيدون · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة شوق
«هل عهدنا الشمس تعتاد الكلل» من شعر ابن زيدون، من العصر الأندلسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَل عَهِدنا الشَمسَ تَعتادُ الكِلَل — أَم شَهِدنا البَدرَ يَجتابُ الحُلَل
أَم قَضيبُ البانِ يَعنيهِ الهَوى — أَم غَزالُ القَفرِ يُصبيهِ الغَزَل
خَرَقَ العاداتِ مُبدي صورَةٍ — حَشَدَ الحُسنُ عَلَيها فَاحتَفَل
مُشرَبُ الصَفحَةِ مِن ماءِ الصِبا — مُشبَعُ الوَجنَةِ مِن صِبغِ الخَجَل
مَن عَذيري مِنهُ إِن أَغبَبتُهُ — نَسِيَ العَهدَ وَإِن عاوَدتُ مَلّ
قاتِلٌ لي بِالتَجَنّي ما لَهُ — لَيتَ شِعري أَحَلالٌ ما اِستَحَلّ
أَيُّها المُختالُ في زينَتِهِ — أَنتَ أَولى الناسِ بِالخالِ فَخَل
لَكَ إِن أَدلَلتَ عُذرٌ واضِحٌ — كُلُّ مَن ساعَفَهُ الحُسنُ أَدَلّ
سَبَبُ السُقمِ الَّذي بَرَّحَ بي — صِحَّةٌ كَالسُقمِ في تِلكَ المُقَل
إِنَّ مَن أَضحى أَباهُ جَهورٌ — قالَتِ الآمالُ عَنهُ فَفَعَل
مَلِكٌ لَذَّ جَنى العَيشِ بِهِ — حَيثُ وِردُ الأَمنِ لِلصادي عَلَل
أَحسَنَ المُحسِنُ مِنّا فَجَزى — مِثلَما لَجَّ مُسيءٌ فَاحتَمَل
سَعيُهُ في كُلِّ بِرٍّ مَثَلٌ — إِذ مَساعي مَن يُناويهِ مُثُل
لا يَزَل مِن حاسِديهِ مُكثِرٌ — أَو مُقِلٌّ سَبَقَ السَيفُ العَذَل
يا بَني جَهورٍ الدُنيا بِكُم — حَلِيَت أَيّامُها بَعدَ العَطَل
إِنَّما دَولَتُكُم واسِطَةٌ — أَهدَتِ الحُسنَ إِلى عِقدِ الدُوَل
نَحنُ مِن نَعمائِكُم في زَهرَةٍ — جَدَّدَت عَهدَ الرَبيعِ المُقتَبَل
طابَ كانونٌ لَنا أَثناءَها — فَكَأَنَّ الشَمسَ حَلَّت بِالحَمَل
زَهَرَت أَخلاقُكُم فَابتَسَمَت — كَاِبتِسامِ الوَردِ عَن لُؤلُؤِ طَلّ
أَيُّها البَحرُ الَّذي مَهما تَفِض — بِالنَدى يُمناهُ فَالبَحرُ وَشَل
مَن لَنا فيكَ بِعَيبٍ واحِدٍ — تُحذَرُ العَينُ إِذا الفَضلُ كَمُل
شَرَفٌ تَغنى عَنِ المَدحِ بِهِ — مِثلَما يَغنى عَنِ الكُحلِ الكَحَل
أَنا غَرسٌ في ثَرى العَلياءِ لَو — أَبطَأَت سُقياكَ عَنهُ لَذَبُل
لِيَ ذِكرٌ بِالَّذي أَسدَيتَهُ — نابِهٌ وَدَّ حَسودٌ لَو خَمَل
فَليَمُت بِالداءِ مِن حالِ فَتىً — أَدَّبَتهُ سِيَرُ الناسِ الأُوَل
فَوَعى الحِكمَةَ عَن قائِلِهِم — اِلزَمِ الصِحَّةَ يَلزَمكَ العَمَل
أَقبَلَت نُعماكَ تُهدي نَفسَها — لَم أُرِغ حَظِّيَ مِنها بِالحِيَل
فَقَبِلتُ اليَدَ مِن بَطنِ يَدٍ — ظَهرُها الدَهرَ مَحَلٌّ لِلقُبَل
كُلُّنا بُلِّغَ ما أَمَّلَهُ — فَابلُغِ الغايَةَ مِن كُلِّ أَمَل
وَإِذا ما رامَكَ الدَهرُ فَفُت — وَإِذا رُمتَ الأَمانِيَّ فَنَل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استحل: اسْتَحَلَّ يَسْتَحِلُ اسْتِحْلالاً :- الشيءَ: عَدَّه حلالاً، أي مباحاً؛ بعض الشعوب تستحلُ أَكل لحم حيوان لا تستحله شعوب أخرى.- ـه الشيءَ: طلب منه أن يحلَّهُ له.
- الحلل: حلل: حَلَّ بِالْمَكَانِ يَحُلُّ حُلولًا ومَحَلًّا وحَلًّا وحَلَلًا، بِفَكِّ التَّضْعِيفِ نَادِرٌ: وَذَلِكَ نُزُولُ الْقَوْمِ بمَحَلَّة وَهُوَ نَقِيضُ الِارْتِحَالِ؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: كَمْ فاتَني مِنْ كَريمٍ كَ …
- الخجل: خجل: الْفَرَّاءُ: الخَجَل الِاسْتِرْخَاءُ مِنَ الْحَيَاءِ وَيَكُونُ مِنَ الذُّلِّ. رَجُلٌ خَجِل وَبِهِ خَجْلة أَي حَيَاءٌ. والخَجَل: التحيُّر والدَّهَش مِنَ الِاسْتِحْيَاءِ. وخَجِل الرَّجلُ خَجَلًا: فَعَل فِعْلًا فَاسْتَ …
- الغزل: غزل: غَزَلَتِ المرأَة الْقُطْنَ وَالْكَتَّانَ وَغَيْرَهُمَا تَغْزلُه غَزْلًا، وَكَذَلِكَ اغْتَزَلَتْه وَهِيَ تَغْزِل بالمِغْزل، ونسوةٌ غُزَّلٌ غَوازِلُ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الْمُثَنَّى الْحَارِثِيُّ: كأَنه، بالصَّحْصَحان …
- الكلل: كلل: الكُلُّ: اسْمٌ يَجْمَعُ الأَجزاء، يُقَالُ: كلُّهم منطلِق وكُلُّهن مُنْطَلِقَةٌ وَمُنْطَلِقٌ، الذَّكَرُ والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: كُلَّتُهُنَّ منطلِقةٌ، وَقَالَ: العالِمُ كلُّ العالِم، يُرِيدُ …
- بالتجني: تَجَنَّى يَتَجَنَّى تَجَنَّ تَجَنِّيا [جني] :- عليه: ادَّعى عليه إثمًا لم يفعله؛ وقد تجنى على جاره سعياً للنيل منه فلم يفلح. - الثمرة: جناها وتناولها من الشجر.