بُــشــرى لمـمـلكـة الخـضـرا بـواليـهـا
الشاعر: علي الغراب الصفاقسي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر علي الغراب الصفاقسي، من العصر العثماني، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بُــشــرى لمـمـلكـة الخـضـرا بـواليـهـا — إذا جـاء يـرغـب فـي تـعـمـيـر خاليها
مُــؤمّــنــا خــوف مــن كـانـت جـنـايـتـهُ — مـن قـبـل جـانيها أو من غير جانيها
مُــمــهّــدا طُــرُق الإنــصــاف مُــتّــبـعـا — آثـــار والده بـــالعــدل حــامــيــهــا
مُــحــمّــدٌ وعــليُّ بــن الحــســيــن لهــم — دانـت مـن النّـاس قـاصـيـهـا ودانـيها
كـلٌّ أتـى قـاصـدا فـعـل المـحـامـد مـن — دفــع المـظـالم واسـتـئصـال أهـليـهـا
إن مــسّ تُــونــس مـن عـصـيـانـهـم سـقـمٌ — فــإنّ طــاعــتـهـا مـن بـعـدُ تـشـفـيـهـا
وإنّ مــمــلكــة الخــضــراء أجــمــعـهـا — بـغـيـرهـم لم تـكـن تـعـلو مـبـانـيـها
لئن حــواهــا الّذي لي يــسـتـحـقّ لهـا — مـن قـبـل فـهـو بـالاسـتـحقاق حاويها
فـــأيّ مـــنـــزلة عـــليــاء حــلّ بــهــا — مــن تُــونــس وأبـوهـم غـيـرُ مُـعـليـهـا
أو أيّ حـــلّة فـــخــر كــان لابــســهــا — ســواهُــمُ وأبــوهُــمُ غــيــر مــســديـهـا
ولايــةُ المــلك فــي نــجــليـه تـالدةٌ — وفــي ســواهُــم طــريــفٌ وهــو واليـهـا
يــا مــالكــا خــضـعـت كـلُّ البـلاد لهُ — أعــنــاقُ حــاضــرهــا طُــرّا وبــاديـهـا
لمّــا تــحــاكــمــت الأيّـامُ فـيـك وفـي — مـن كـان خـصـمـك حـيـن السّـيفُ قاضيها
قــضــى عــليــه لكــم مــن عـدل بـيّـنـة — قــامــت وردّ مــيــاهـا فـي مـجـاريـهـا
وأنــزل الدّار بــانــيـهـا ومُـنـشـئهـا — يـوم القـضـاء وأعـطـى القـوس باريها
قُــلوب كــلّ الورى عــن حــبّـكـم جُـبـلت — أخـذتُـمُ الحـقّ أو لم تـأخُـذُوا فـيـهـا
فــإنّ أيّــامــكــم كــانــت مــواســمـهـا — وغــيــر أيّــامــكــم كـانـت مـواسـيـهـا
وصــار عــالي كُــلّ النّــاس ســافــلهــا — وصــار ســافــلُ كــلّ النّــاس عــاليـهـا
جــئتــم وأيّــامُهــا بــالجـور مُـظـلمـةٌ — فــعــدن أيّــامــهــا مـنـكـم ليـاليـهـا
أبــديــت بــشــر مُـحـيّـا لو تـهـلّل فـي — داج مـن اللّيـل لانـجـابـت ديـاجـيـها
لو رام بـشـرُك تـطـويـع العـصـاة لكـم — بــلا عــســاكــر لانـقـادت عـواصـيـهـا
فــاللهُ أولاك نــصــرا لا يُـفـارقُـكـم — في الدّهر ما دامت الدُّنيا وما فيها
قـد يـسّـر اللهُ أسـبـاب الفـتـوح لكـم — مـن الحـصـون الّتـي شـيـدت مـبـانـيـها
فـالكـهـفُ قـد كـان مـن آيـاتـكم عجبا — تُــتــلى عــجــائبــهُ والدّهـرُ تـاليـهـا
أمّـــا وقـــائعُ تــرشــيــش فــلم أرهــا — إلا كــرُؤيــا حــكـاهـا الان رائيـهـا
فـالان لو رُمـت فـتـح السّـدّ هـان ولو — حـاولت نـيـل الجـبـال الشـمّ تـحـويها
فـــكـــلُّ شــيــء لك الرّحــمــانُ يــســرهُ — فــزدهُ شُــكــرا لمــا أولى وتـنـزيـهـا
مــا إن عــليــك لشــخــص مــنّــةٌ ظـهـرت — إلا لمـولى البـرايـا فـهـو مُـوليـهـا
لا يــدّعــي أحــدٌ فــضــلا عــليــك ولا — جــمــيـلُ فـعـل ولا حـسـنـاءُ يُـبـديـهـا
فــمــر بــعـرف وخُـذ بـالعـفـو عـن زلل — فــالعــفــوُ أقـربُ للتّـقـوى ومُـوليـهـا
مُــدّت أيــادي الرّعــايـا مـنـك سـائلة — إتــمــام عـفـو وأمـن مـنـك يُـنـجـيـهـا
فـــاللهُ يـــســأل كــلا عــن رعــيّــتــه — يــوم القـيـامـة والمـسـؤولُ راعـيـهـا
وإن أخـــذت بـــحـــقّ ليـــس ذا خـــطـــأ — وإن عــفــوت فــفــضــلٌ مــنـك تُـوليـهـا
لا عــفــو إلا عــلى ذنـب وحـلمُ فـتـى — إلا عـلى قُـدرة فـي النّـاسُ مُـبـديـهـا
وقــد قــدرت وهــم جــرُّوا ومــثـلك مـن — يــعــفــو ويــحـلم عـمّـا جـرّ مـاضـيـهـا
ولا تُــشـبـهـا بـأقـوال الوّشـاة فـمـا — يــجــرُّ نــفــعـا إلى عـليـاك واشـيـهـا
أدام ربُّ العـــلا بـــالعــزّ دولتــكــم — ومــن ســعــادتــهــا تـشـقـى أعـاديـهـا
ولا بــرحــت لهــذا المــلك تـعـمـرُهـا — شــادت أوائلك القــصــوى مــعــاليـهـا
ولم يـزل كـوكـب الإقـبـال يـصـعـدُ في — ســمــاء عــليــائكـم واللهُ يـحـمـيـهـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخضرا: الخَضْرَاءُ : مذ أَخْضَرُ. -: ما أخضرَّ من البقول؛ جمع في قفته كلَّ خضراء ج خَضْرَاوَات. -: السَّماء / القُبَّة. الخضراءُ. -: معظم القوم؛ انحاز إلى الحقّ خضراؤهم / أباد اللَّهُ خضراءهم أي أصلهم الذي منه تفرعوا / كتيبة خض …
- بغيرهم: غير: التهذيب: غَيْرٌ من حروف المعاني، تكون نعتاً وتكون بمعنى لا، وله باب على حِدَة. وقوله: ما لكم لا تَناصَرُون؛ المعنى ما لكم غير مُتَناصرين. وقولهم: لا إِلَه غيرُك، مرفوع على خبر التَّبْرِئة، قال: ويجوز لا إِله غيرَك ب …
- بواليها: البُوالُ : داء يكثر منه البول.
- تشفيها: تَشَفَّى يَتَشَفَّى تَشَفَّ تَشَفِّياً [شفي]: - من عدوّه: بلغ منه ما يُذهبُ غيظه.
- تعمير: [ع م ر]. (مصدر عَمَّرَ). "تَعْمِيرُ الْمَدِينَةِ" : إِقَامَةُ مَشَارِيعَ عُمْرَانِيَّةٍ بِهَا.
- تونس: : مِنَ البُلْدانِ العَرَبِيَّةِ بِالْمَغْرِبِ الكَبير (الجُمْهُورِيَّةُ التُّونِسِيَّةُ). عاصِمَتُها تُونِسُ.
- جانيها: الجَاني : فا.-: مُقترفُ الجنايةِ؛أَلاَ لا يجني جانٍ إلاّ على نفسها / (فِعْلُ الجاني موجبٌ للقصاص).-: الكاسبُ والمتناولُ للشيء؛ بعد العَنَاءِ أصبح الفلاَّح جانياً لثمارِ حقلِهِ.-: الذي يُلْقِحُ النَّخْلَ. ج جناة وجنَّاءٌ.